حالات الدفع بعدم سماع الدعوى لتقدم ما يكذبها محضاً
بقلم: أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين | إعداد: المستشار عادل الكردسي
قضى الحكم محل تعليقنا بأن الدفع بعدم قبول الدعوى له حالاته، وأن هذا الدفع لا يكون مقبولاً إذا لم تتحقق إحدى حالاته حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8-8-2015م في الطعن رقم (56135).
الوجه الأول: الدفع في قانون المرافعات اليمني
أشار قانون المرافعات اليمني إلى هذا الدفع في المادة (186)، واورده ضمن الدفوع المتعلقة بـ النظام العام التي يجوز اثارتها في أية مرحلة من مراحل التقاضي. وأوجب القانون على محكمة الموضوع ان تفصل في هذا الدفع بحكم مستقل قبل الفصل في الدعوى الموضوعية.
الوجه الثاني: السند في قانون الإثبات والفقه الإسلامي
نصت المادة (14) من قانون الإثبات على أنه: (لا تسمع الدعوى إذا تقدم ما يكذبها محضاً). والمقصود بالتكذيب هو صدور أمر سابق من المدعي يناقض دعواه الحالية، وهو ما يسمى في الفقه الإسلامي بـ "التناقض".
معنى الدفع بسبق ما يكذب الدعوى محضاً
يعد التناقض مانعاً لسماع الدعوى لأنه يستحيل الجمع في الصدق بين الشيء ونقيضه. فإذا أقر شخص بملكية عين لغيره، ثم ادعى لاحقاً أنه اشتراها بتاريخ سابق على الإقرار، فهذا تناقض يمنع سماع دعواه.
الوجه الثالث: المصدر التاريخي والحالات التطبيقية
يعد الفقه الإسلامي هو المصدر التاريخي لهذا الدفع. ومن أمثلته الشهيرة في عقود الأمانات:
- أن يدعي شخص وديعة، فينكر المدعى عليه وجودها (جحود).
- يقيم المدعي البينة على الإيداع.
- يدعي المدعى عليه أنه ردها بتاريخ سابق على إنكاره.
- هنا يدفع المدعي بـ عدم سماع دعوى الرد لتقدم ما يكذبها محضاً (وهو الإنكار السابق).
هل تحتاج لتمثيل قانوني أو استشارة متخصصة؟
المستشار عادل الكردسي في خدمتكم لتقديم الدفوع القانونية الصائبة.
تواصل الآن عبر واتساب