Home » All posts
الجمعة، 22 سبتمبر 2023
الأربعاء، 20 سبتمبر 2023
الامر بحفظ الاوراق اداريا وفقا للقانون اليمني
سبتمبر 20, 2023 عادل الكردسي
الامر بحفظ الاوراق اداريا وفقا للقانون اليمني
الطبيعة القانونية لأمر النيابة العامة بحفظ الأوراق والمحكمة المختصة بنظر الطعن فيه
د. عمر يحيى كزابه
▪️من المقرر في التشريع الإجرائي اليمني أن المشرع قد منح النيابة العامة - وحدها- سلطة التصرف في التهمة بناء على محاضر الاستدلالات، فقد أجاز لها التصرف بإصدار أمر -أو قرار- بحفظ أوراق القضية الجنائية (مؤقتاً أو نهائياً).
▪️ويكون لها هذا التصرف بعد إجراءات جمع الاستدلالات وقبل مباشرة التحقيق، ثم أوجب إعلان هذا القرار للخصوم (المجني عليه والمدعي بالحق المدني) وأجاز لهم الطعن في قرار الحفظ أمام المحكمة المختصة.
▪️إزاء ذلك خطرت لي تساؤلات عن الطبيعة القانونية لأمر الحفظ هي: هل هو عمل اجرائي جنائي، أم قرار قضائي؟ ولماذا أجاز المشرع اليمني الطعن فيه؟ وهل يفهم من جواز الطعن فيه أنه قرار قضائي؟ وما المحكمة التي تختص بنظر الطعن فيه، هل هي المحكمة الجزائية الابتدائية أم محكمة الاستئناف الجزائية كالقرار بألا وجه لإقامة الدعوى باعتبار ان الطعن يكون أمامها كدرجة ثانية غالباً؟
▪️بداية يمكن وصف أمر الحفظ بأنه عمل إجرائي جنائي يصدر عن النيابة العامة مضمونه التصرف في تهمة جنائية بحفظ الأوراق دون تحريك الدعوى الجزائية بشأنها.
▪️ووصف امر الحفظ بأنه إجراء جنائي لسببين:
السبب الأول: كونه جاء بعد إجراءات جمع الاستدلالات وبناء عليها، وهذه الأخيرة إجراءات جنائية بطبيعتها - وإن كانت لا تعد من إجراءات الدعوى الجزائية إلا أن ذلك لا ينفي كونها إجراءات جنائية- فقد تقررت بموجب نصوص قانون الإجراءات الجزائية، إضافة لذلك أنه يتم مباشرتها بعد وقوع الجريمة أو عقب الابلاغ عنها، وعموماً فهي لا تعد إجراءات إدارية.
السبب الثاني: كون قرار الحفظ تصرف في تهمة جنائية كما يفهم من دلالة عنوان الفصل الذي ورد فيه (في تصرف النيابة العامة في التهمة بعد جمع الاستدلالات)، بمعني أنه إجراء جنائي صادر بخصوص تهمة جنائية أو شكوى أو بلاغ عن جريمة مضمونه أن الدعوى الجزائية بشأنها لن تتحرك، ويعبر عن موقف النيابة العامة بأنها لا ترى التحقيق في ماتضمنته الأوراق.
▪️نخلص مما سبق إلى: أن قرار الحفظ عمل إجرائي جنائي (قرار جنائي).
▪️ولما كانت القاعدة العامة في التشريع الاجرائي اليمني هي: قابلية القرارات الصادرة عن النيابة العامة في مواجهة ذوي الشأن للطعن فيها (م ٢٠ إجراءات)، كما أن المشرع اليمني قد أجاز الطعن فيه بنص صريح، فهل إجازة الطعن فيه يغير من طبيعته المذكورة بحيث يمكن اعتباره قراراً قضائياً له حجية الأعمال القضائية المانعة؟ بعبارة أخرى: هل مجرد جواز الطعن في أمر الحفظ يغير من طبيعته الإجرائية ويدخله في مصاف القرارات القضائية باعتبار أن الطعن أثر من آثار الأحكام والقرارات القضائية؟
▪️الجواب بالنفي؛ ذلك أن مجرد جواز الطعن في العمل الإجرائي لا يسبغ عليه الطبيعة القضائية، فيبقى عملا إجرائيا كغيره من الأعمال الاجرائية خاضعا لرقابة القضاء، ونفي الطبيعة القضائية عن قرار الحفظ لا يعني -بأي حال من الأحوال- أنه عمل إداري، فهذا الأخير يفترض صدوره من جهة الإدارة ويتعلق بموظف عام، في حين أن قرار الحفظ يتعلق بتهمة جنائية ومتهم وليس بموظف، وهذا ما ينفي عنه صفة القرار الإداري.
▪️ومفاد ما تقدم: أن قرار الحفظ ليس قراراً قضائياً، كم أنه ليس قراراً إدارياً صادراً عن جهة إدارية حتي يمكن خضوعه لرقابة القضاء الإداري، بل إنه إجراء جنائي ليس حجية العمل القضائي التي تمنع العودة إلى القضية التي صدر فيها، وهذا ما جعل فقهاء القانون الجنائي يصفونه بأنه ذو طبيعة إدارية، ويريدون بقولهم هذا : إنه ليس من طائفة الأعمال القضائية التي تكون لها حجية ملزمة لمن أصدرها، ولا يريدون تكييفه أنه قرار إداري كما سبق، وهذا ما نص عليه المشرع اليمني بقوله: يجوز للنيابة العامة العدول عن أمر الحفظ.
▪️وأما التساؤل عن علة إجازة الطعن فيه وهو ليس قراراً قضائياً، ولم تختص بنظره المحكمة الجزائية الابتدائية وليس محكمة الاستئناف كما هو الحال في الطعن في القرار بألا وجه؟
▪️فأعتقد أن المشرع اليمني حين جعل الاتهام حكراً على النيابة العامة، وهي قد تتعسف أو قد تخطئ في حفظ القضية ولا تحركها وفي ذلك ضرر قد يلحق بالمجني عليه فأعطي حق الطعن فيه كوسيلة للرقابة على سلطتها في التصرف بإصدار أمراً بالحفظ (الطعن في أمر الحفظ) - لم يجز المشرع المصري الطعن في قرار الحفظ -، عند ذلك ظهرت حاجة للرقابة عليه فأسندت إلى المحكمة الجزائية الابتدائية، وأعتقد - شخصياً- أن سبب اختصاص هذه المحكمة تحديدا بنظر الطعن في أمر الحفظ هو: أنه قرار جنائي يعد تصرفاً في تهمة جنائية (قرار متعلق بمسألة جنائية)؛ والنظر في المسائل الجنائية والأوامر والقرارات المتعلقة بها اختصاص نوعي للقضاء الجنائي حصراً، فلزم أن يكون الاختصاص بنظر الطعن في أمر الحفظ أمامه.
▪️ولما كان هذا القرار لا يعد بمثابة قرار أو حكم قضائي وقد دعت الحاجة للرقابة عليه فأسند المشرع الرقابة على قانونيته للمحكمة الجزائية الابتدائية وليس لمحكمة الاستئناف؛ كونه لا يماثل الحكم كالقرار بألا وجه، وهذا ما أكدته المحكمة العليا في أحد أحكامها ؛ إذ قضت ببطلان الحكم الاستئنافي الصادر في الطعن في أمر الحفظ لعدم اختصاص المحكمة الاستئنافية نوعياً بنظره، معللة لذلك بقولها: مما يلفت الإنتباه هو قبول محكمة الاستئناف للطعن في قرار النيابة بحفظ الأوراق مخالفة بذلك المادتين ( 112، 113) إجراءات جزائية ... على اعتبار أن الاختصاص ينعقد لمحكمة أول درجة المختصة....، ومما ورد في حيثيات الحكم المذكور، ويحسن ذكره ما قررته المحكمة العليا بقولها:" إنه كان على محكمة الاستئناف أن تدرك الفارق بين قرار النيابة بحفظ الاوراق والقرار بألا وجه الذي يجوز استئنافه أمام محكمة الاستئناف وفقاً لنص المادة ٢٢٤ اجراءات ؛ ولأن محكمة الاستئناف غير مختصة بنظر الطعن ....فإن حكمها باطل مما يستوجب إلغائه" : حكم الدائرة الجزائية في الطعن الجزائي رقم (42157) الصادر بتاريخ 28 / 5 / 2011 ، أشار إليه: أ.د . عبد المؤمن شجاع الدين.
▪️خلاصة القول: إن القرار بحفظ الأوراق هو قرار بالتصرف في تهمة جنائية ويعد -في جوهره- إجراء جنائي، وليس قراراً قضائياً، وأجاز المشرع اليمني الطعن فيه أمام المحكمة المختصة وقد كان دقيقاً، إذ لم يقل أمام محكمة الاستئناف ومحالفاً للصواب في ذلك، كون الاختصاص ينعقد للمحكمة الابتدائية المختصة إعمالاً للاختصاص النوعي
وإن كان الأولى به - باعتقادي- تحديد المحكمة المختصة بنظر الطعن في أمر الحفظ صراحة بإضافة لفظ (الابتدائية) منعاً للبس الناشئ عن الفهم الشائع أن الطعن في الحكم- أو القرار- لايكون الا أمام محكمة الدرجة الثانية أو العليا، خاصة أن تقرير الطعن في أمر الحفظ مما تميز به المشرع اليمني عن غيره مما يستلزم منه تحديد المحكمة صاحبة الاختصاص بنظر الطعن صراحة،،
واللَّه أعلم بالصواب.
▪️أسأل اللَّه أن أكون وفقت فيما كتبت، والعفو عن الإطالة أو أي خطأ غير مقصود ،، تقديري ومحبتي،،،
--------------------------
▪️تم النشر في مدونة القاضي أنيس جمعـان للدراسات والأبحاث القانونية في
الفرق بين الفسخ للكراهية والخلع في القانون اليمني
سبتمبر 20, 2023 عادل الكردسي
الفرق بين الفسخ للكراهية والخلع في القانون اليمني
▪️الحقيقة أن هذا السؤال دائماً ما يتكرر، ويتم طرحه من قبل العديد من المهتمين في الشؤون الفقهية والقانونية.. وهذة المرة، وضع هذا السؤال في أحدى هذة الجروبات.. وفي هذا المقام، كان لي أن أدلي بدلوي، وفي المحصلة، هذا اجتهاد مني، قد يتفق أو يختلف مع رأيي.. فإن أحسنت فمن الله، وإن أساءت أو أخطأت، فمن نفسي والشيطان. ولكي نعرض موضوع النقاش بشكل واضح وجلي، كل ولابد أن نعرض النصوص الشرعيه والقانونية المتعلقة بالموضوع:
النص الشرعي والقانوني:
➖➖➖➖➖
▪️النص الشرعي: حديث عبدالله آبن عباس، أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي (ص)، فقالت يا رسول الله، أن ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال لها رسول الله (ص)، أتردين عليه حديقته، فقالت نعم، وزيادة، فقال (ص) أما الزيادة فلا، وقال لثابت: (أقبل الحديقة وطلقها تطليقة).
▪️النص القانوني: المادة (٥٤) نصت بالاتي: "إذا طلبت المرأة الحكم بالفسخ للكراهية، وجب على القاضي أن يتحرى السبب، فان ثبت له، عين حكما من أهل الزوج وحكما من أهلها؛ للإصلاح بينهما، وإلاَّ أمر الزوج بالطلاق، فان امتنع حكم بالفسخ، وعليها أن ترجع المهر". أما احكام الخلع في القانون اليمني، فقد نصت المادة ٧٢ منه بالاتي: "الخلع هو فرقة بين الزوجين، في مقابل عوض من الزوجة أو من غيرها، مالاً أو منفعة، ولو كان بأكثر مما يلزم بالعقد، أو كان مجهولاً" . ونصت المادة (73) مايلي: "يتم الخلع بالرضا بين الزوجين، أو ما يدل عليه عقداً كان أو شرطاً، ويشترط في الخلع ما يشترط في الطلاق، وأن تكون الزوجة حائزة التصرف بالنسبة للعوض". أما المادة (74) نصها هو: "يعتبر الخلع طلاقاً بائناً بينونة صغرى، ما لم يكن مكملاً للثلاث، فبائناً بينونة كبرى، ويجب في الخلع الوفاء بالبدل".
▪️تأصيل وتحليل النصين:
وبتأصيل وتحليل دقيق للنصين الشرعي والقانوني، يتضح عدم وجود أي فرق بين الفسخ للكراهية والخلع من حيث سببهما، وذلك للمبررات الاتية:
- أولاً: اجتمع سبب (الكراهية) كمعيار جامع بين النص الشرعي والنص القانوني، وإن اختلف الاثر المترتب على تطبيق النصين القانونيين (م ٥٤ و م٧٢ ومابعدها) لكن سبب الفرقه الزوجية واحد يتمثل (بالكراهيه).
- ثانياً: لم يرد في كتب الفقة الاسلامي المتقدمة ولا المتأخرة، سبباً لفسخ الزواج تحت مسمى (الفسخ للكراهيه!!)، ماعدا مرجع متأخر لفضيلة العلامه/ محمد بن يحيى المطهر، احدى مشرعي قانون الاحوال الشخصيه اليمني..
- ثالثاً: للزيادة في التفصيل، نجد أن العبارات والمصطلحات الواردة بنص المادة (٥٤) احوال شخصيه، أصلها الشرعي في حديث "الخلع" المشهور (لامراة ثابت بن قيس).. ولما كان أساس وسبب الفسخ في هذا الحديث، هو قول المخلوعة للرسول (ص)، وبعبارة صريحة: (ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام).. يتضح أن المشرع اليمني، اشتقّ سبب الفسخ (للكراهية)، من السبب الوارد في هذا الحديث المشهور.
- رابعاً: أن المشرع اليمني، أخذ برأي بعض العلماء في تحديد حكم الخلع، باعتباره فسخاً لا طلاقاً، (وهو الرأي الراجح في أعتقادي!)؛ لذلك يعتبر الفسخ للكراهية المنصوص في القانون اليمني، حكمه كحكم الخلع القضائي، واكرر من حيث السبب!!
- خامساً: لم يتحرّى الرسول (ص) في حديث أمرأة ثابت بن قيس عن سبب طلبها للطلاق بشكل جلي، واكتفى بقولها: (ولكني أكره الكفر في الإسلام).. والمَعنى، أنها تُبغِضه، وتخشى أن يؤدي بها هَذا النُّفور الطبيعِي مِنهُ إلى كُفران العشير، والتَّقصيرِ في حقِّ الزوج، والإساءة إلَيه، وارتِكاب الافعال التي تُنافي الإسلام مِن الشِّقاق والخُصومة والنشوز ونحوِها… لذلك استند المشرع اليمني لسبب الفسخ في المادة ٥٤ للكراهيه.
- سادساً: أن قول النبي (ص) في الحديث السابق، لثابت بن قيس وزوجته (أقبل الحديقه، وطلقها تطليقه).. معنى هذا، أن الرسول الكريم، أمر زوجها بتطليقها، بعد أن انصاع لأمر الرسول، بقبوله للحديقة (المهر)، وهذا ما يفيد أن الخلع فسخاً الزامياً وليس طلاقاً، لذلك، أشارت المادة (٥٤) في احدى عباراتها بالنص الاتي: (وإلاَّ أمر الزوج بالطلاق، فان امتنع حكم بالفسخ، وعليها أن ترجع المهر).
- سابعاً: أن الحديث السابق للرسول (ص)، يثبت أنه قال لامرأة ثابت بن قيس، عندما قالت بشأن رد المهر (وازيده)، فقال (ص): (أما الزياده فلا)، وفي هذا الخصوص، أستند المشرع اليمني لهذا الحديث، بارجاع المهر للزوجه كاملاً دون زيادة أو نقصان (وبحسب ماذكرته المادة السابقه ٥٤).
▪️ولهذة المبررات، فسح المشرع اليمني المجال أمام الزوجه، الذي يتعنت زوجها في مخالعتها برضاه، ومنحها الحق بتقديم طلب المخالعه قضائيا، لكن تحت مسمى (الفسخ للكراهية).. وبالمقابل أخذ المشرع اليمني في نفس الوقت من رأي القائلين، بأن المخالعه طلاقاً لا فسخاً، ومنح للزوجين اجرائها خارج المحكمة برضائهما واقتناعهما دون اجبار، وبالبدل المتفق عليه، سواء كان مساويا للمهر، أو زائداً، أو ناقصاً عنه، اعمالاً لنصوص المواد (٧٢ ، ٧٣ ، ٧٤ احوال شخصيه).
▪️وبالمقابل:
قد يعتقد البعض أن هناك فرق من حيث السبب، يكمن في أن الفسخ للكراهية (لابد للقاضي أن يتحرّى السبب، ولا بد أن يثبت له ذلك السبب؛ للحكم بالفسخ)، وأجيب على ذلك، أن المقصود من هذة العبارة هو، أن واجب القاضي معرفة السبب الذي استدعى وصول الزوجه الى أن تكره زوجها، فيكفيها أن تذكر السبب، وبعد ذلك تأتي قناعة القاضي، في تكييف هذا السبب، ما اذا كان يولد نزعة الكراهية لدى الزوجه أم لا؟؟ وإن كنت لا أتفق مع المشرع اليمني، في التصريح بعبارة (فإن ثبت له)؛ لأن الشعور والاحساس بالكراهيه مسألة نفسيه داخليه، تدور في خلجات ومكنونات الزوجه، ولا تستطيع الزوجه أن تثبت للقاضي، إن كان هذا السبب مقنعا لكراهيتها له، لذلك أقترح على المشرع اليمني حذف عبارة (فإن ثبت له)؛ والابقاء على عبارة (وجب على القاضي أن يتحرّى السبب)؛ فيكفي للزوجه أن تذكر السبب، ولا تلزم باثباته أمام القاضي سواء كان اثباتاً نفسياً أو مادياً.. ولعل حديث أمرأة ثابت بن قيس المذكور سلفاً خير شاهداً على صوابية هذا الاقتراح.
▪️الجدير بالاشارة:
أن قوانين الاحوال الشخصيه العربية، لم تنص على مسمى الفسخ للكراهية، واغلبها نصت على (دعوى الخلع)، ومنها التشريع المصري والسوري والنظام السعودي، والذي تنظرها المحكمة على مرحلتين، الاولى، مرحلة الاصلاح بين الزوجين بحكمين من أهلهما لدى مكاتب التسويه لشؤون الاسرة، وفي حال فشلهما يتم الانتقال للمرحلة الثانية، بتصريح الزوجه وتمسكها بالمخالعه، أمام المحكمة، ولا يشترط ابداء أي سبب، بل المهم، أن تصرح الزوجه بعبارة الافتداء بنفسها، وبكفرها باستمرار العلاقه الزوجيه، وانها تخشى أن تقيم حدود الله، وعلى هذا الاساس، تقضي المحكمة بقبول دعوى المخالعه ورد المهر، مع مشتملاته من ذهب، وجهاز ونحو ذلك.. اما القانون الكويتي فيكون الخلع شبيها بالمادة ٧٢ وما بعدها من القانون اليمني، خلعاً رضائي بين الزوجين خارج المحكمة.. كما تقضي بعض القوانين، كالتشريعين الاردني والاماراتي، بنظر هذة الدعوى تحت مسمى (الفسخ للضرر أو استحالة العشرة)، وبنفس إجراءات دعوى المخالعه، على الرغم ومن وجهة نظري، أن مسمى (الفسخ للضرر)، أسبابة مادية غالباً، ويختلف عن الفسخ للكراهيه أو المخالعه، والذي غالباً ما تكون اسبابه نفسيه، كما ذكرت سلفاً في البند الخامس.
▪️والخلاصة:
أن المشرع اليمني، أحسن صنعاً بأن طبّق حكم الخلع في القانون من خلال صورتين: الاولى/ حكمه كالفسخ، وطبّق عليها حكم المادة ٥٤. والثانية/ حكمه كالطلاق الرضائي، وطبّق عليها المواد السالفة الذكر ٧٢ وما بعدها.. مع اختلاف الأثر المترتب على الفرقة الزوجية بين اعتبار الخلع فسخاً قضائياً (م ٥٤)، أو اعتباره طلاقاً رضائياً (م ٧٢ ومابعدها).. ولعل أساس جمع المشرع اليمني بين هاتين الصورتين، هو الخلاف الفقهي في تحديد حكم الخلع، هل هو فسخ ام طلاق، وإن كان القول الراجح عند الفقهاء بأنه فسخاً لا طلاقاً، لكن المشرع اليمني استحسن الجمع بين الصورتين (وأؤيده على ذلك)، وفسح المجال أمام الزوجه، الذي يتعنت زوجها في مخالعتها برضاه، ومنحها الحق بتقديم طلب المخالعه قضائياً، تحت مسمى (الفسخ للكراهية).. كما ذكرنا سابقاً وبالتفصيل.
▪️هذا اجتهادي، واللَّه أعلم بالصواب.
▪️صالح عبدالله المرفدي
قاض محكمة نقض
دكتوراه القانون الجنائي - جامعة عين شمس
----------------------------
▪️تم النشر في مدونة القاضي أنيس جمعـان في facebook بتاريخ 12 ديسمبر 2022
أسس وقواعد تقدير العمر في الطب الشرعي
سبتمبر 20, 2023 عادل الكردسي
أسس وقواعد تقدير العمر في الطب الشرعي
7 أشهر وتسقط خلال 8-7 سنوات
قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر
سبتمبر 20, 2023 عادل الكردسي
قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر
قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر في الفقه الإسلامي والقانوني
كتب: أشرف زهران
*تعتبر هذه القاعدة من القواعد الأساسية في تحديد من يقع عليه عبء الإثبات فهي قاعدة عامة مختصرة الكلمات واضحة المعنى، وذلك لأنها تبين الطرف الذي يتحمل عناء أو مشقة القيام بالإثبات، كما توضح الطرف الذي يتحمل عبء حلف اليمين بعد أن يعجز الطرف الأول في الدعوى عن القيام بما كلف به.*
هذه القاعدة من القواعد المتفق عليها بين الفقهاء شرعاً وقانوناً، ولبيان أهمية هذه القاعدة تشرحها لنا الأستاذة مروة أبو العلا المحامية من خلال البحث في الفقه الإسلامي والقانوني.*
أولاً- قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر في الفقه الاسلامي.*
*تقول المحامية أن هذه القاعدة يشتمل معناها على شقين كالتالي:*
▪️الشق الأول- البينة على المدعي:
*👈الشق الاول: وهذا فحواه ان الذي يتحمل عبء الاثبات مبدئياً هو المدعي؛ لانه المكلف باقامة البينة؛ وذلك لانه من المفهوم سلفا ان كل خبر يحتمل الصدق والكذب، والادعاء المجرد لا يخرج عن كونه خبراً لا يكون صادقاً ما لم يستند بالحجة الراجحة الواضحة.*
والمقصد في جعل البينة في جانب المدعي هي ان جانبه ضعيف؛ لانه يدعي خلاف الظاهر اصلاً، ولاظهار قوته وكشف ما استتر واثبات عكس الظاهر الذي يبدو معهوداً للكافة ليس على حقيقته، يستلزم الامر منه البينة. اما المدعي عليه فلا يكلف باقامة البينة؛ لان قوله مؤيد بالظاهر، لكن اذا اقام الطرف الاول في الدعوى البينة الواضحة الصريحة الراجحة ولو كانت ظنية راجحة، وجب الامر على القاضي ان يفصل في الدعوى بالحكم لصالح المدعي ما دامت كافية لاثبات الحق ومخالفة الظاهر وليس للمدعي عليه في هذه الحالة الحق في طلب تحليف المدعي على صحة البينة او على استحقاقه المدعي به؛ لان ذلك يشكل اخلالا كبيرا لهذه القاعدة ولتعطلت مصالح الناس بعد ان اشترط المشرع البينة على المدعي، ولهذا يفترض صدق بينة المدعي، ولا يملك المدعي عليه الحق في تحليفه اليمين على صدق بينته.*
الشق الثاني- اليمين على المنكر:
*ومضمون هذه الشق من القاعدة انه اذا لم يستطع المدعي اقامة البينة على ما ادعاه وانقطعت به السبل عن امكانية الوصول الى اقناع القاضي بصحة دعواه، فلا يبقى امامه خيار سوى الاحتكام الى ضمير المدعي عليه وذمته، عسى ينطق بالحق فيعترف به، ومن هذا الاساس جاءت اهمية توجيه اليمين. فكأن الطرفين اتفقا الى اشهاد الله سبحانه وتعالى على صحة دعواهما. وقوة اليمين تكمن في اداء المدعي عليه اياه من اجل المحافظة على حقه من الضياع اذا كان صادقا، وان كان كاذبا فقد ارتكب احدى الكبائر التي تستوجب غضب الله في الدنيا والاخرة. قال تعالى (ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم).*
*وعن رسول الله (ص) انه قال: (الكبائر الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس).*
*وسبب تكليف المدعي عليه باليمين هو احتمالية ان يكون الحق عكس ظاهر الحال، فهذا الظاهر لا يسنده الا ظنا قوياً. فكانت الحاجة ضرورية لهذا اليمين لقطع الشك باليقين اما عن ادلة مشروعية قاعدة (البينة على من ادعى واليمين على من انكر) فقد استدل فقهاء الامة الاسلامية على مشروعية هذه القاعدة الفقهية من الكتاب والسنة والاجماع. ودليل هذه القاعدة في القرآن الكريم قوله تعالى: (يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب ان يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فان كان الذي عليه حق سفيها او ضعيفا او لا يستطيع ان يمل هو فليملل وليه بالعدل).*
*وجه الدلالة في هذه الاية الكريمة هو امر الله سبحانه وتعالى بوجوب الكتابة للمعاملات التي تجري بين الناس والاشهاد عليها، ضماناً للحقوق من ضياعها او انكارها، والذي يدعي خلاف الظاهر اصلا على وجود حق له على غيره يحتاج بالضرورة الى دليل يعزز قوله ويثبت حقه، فالحق جل وعلا – شرع الكتابة والاشهاد لتقوية قول من يدعي خلاف الظاهر. اما سند البينة من السنة النبوية المطهرة، فقد استدل فقهاء الامة الاسلامية من السنة بعده ادلة منها على سبيل المثال ما رواه البهيقي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله (ص) قال: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال اموال قوم ودمائهم، ولكن البينة على من ادعى واليمين على من انكر)، وقد اخرجه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده بلفظ (البينة على من ادعى واليمن على من انكر الا في القسامة)، والحديث رواه اصحاب السنن عن ابن عباس بلفظ (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء قوم واموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه
*أما الدليل من الاجماع على هذه القاعدة فظاهر في اجماع فقهاء الامة الاسلامية، على ضرورة تكليف المدعي بالبينة، والمدعي عليه باليمين، ولم يظهر اختلاف بخصوص هذه المسألة بين الفقهاء المسلمين. ومن الامثلة التطبيقية لهذه القاعدة في الفقه الاسلامي انه اذا ادعى شخص على اخر ديناً وجب عليه اثباته بالبينة وان تعذر وجب اليمين على المدعي عليه.*
*وكذا اذا ادعت زوجة نفقة من زوجها، فانكر الزوج (المدعي عليه) كون المرأة زوجته، فيتطلب الامر منها في هذه الحالة اثبات الزوجية بالبينة، فاذا عجزت يكلف الزوج باداء اليمين بطلب الزوجة، فان حلف لا تسمع الدعوى فترد، وان نكل يحكم عليه بالنفقة.*
ثانياً- قاعدة البينة على المدعي واليمين على المنكر في الفقه القانوني:*
*هنالك توافق كبير بين الفقه الاسلامي والقانوني بشأن تقرير هذه القاعدة، حيث يذهب الاتجاه الفقهي القانوني السائد الى القول بأن المدعي هو المكلف باقامة البينة، اماالمدعي عليه فإنه يكلف بحلف اليمين اذا تعذر بعد ذلك اقامة البينة من قبل المدعي. اساس هذا الاتفاق الفقهي هو الاتفاق التشريعي، فالنصوص التشريعية القانونية كالقانون العراقي والقوانين العربية الاخرى تؤكد مضمون هذه القاعدة.*
*لهذا بخصوص هذه القاعدة نصت كل من المادة (7) من قانون الاثبات العراقي وقانون البينات الاردني في المادة (77) على انه: (البينة على من ادعى واليمين على من انكر)،مضمون هذه القاعدة في الفقه القانوني يتضمن شقين ايضا.*
*الشق الأول- البينة على المدعي:*
*ان الاجماع الفقهي القانوني متفق بالقول ان الذي يتكبد مشقة القيام بعبء الاثبات انما هو المدعي، كل ذلك من اجل ان يكون ادعاء المدعي له اساس يستند اليه مسبقاً حتى لا ترفض دعواه. فلا يمكن الحكم لصالح المدعي بمجرد الادعاء، والا اعتبر ذلك مخالفة صريحة لقاعدة (البينة على المدعي). فاقامة المدعي البينة وعدم قدرة المدعي عليه احباط صحة الدعوى، يكون سبباً رئيسياً للفصل في الدعوى لصالح المدعي ليس لعدم قدرته عليه نفي صحة الدعوى وانما يكون اساس الحكم بينة المدعي.*
*الشق الثاني- اليمين على من أنكر:*
*من المبادئ القانونية المستقرة هو حياد القاضي وقد نص القانون على تكليف من اقام الدعوى ضرورة اثبات صحتها بالبينة الراجحة، وقد يكون المدعي في هذه الحالة معرضاً للاخفاق في اثبات صحة دعواه، فيكون معرضاً لخسارة دعواه اذا لم يلجأ الى ضمير المدعي عليه، ليطلب منه اليمين عن احقيته في الشيء المدعي به. فمسألة الحصول على اقرار مسبق من المدعي عليه لصالح المدعي يتضمن احقية المدعي بالمدعي به امر نادر الحصول في الواقع العملي؛ لانه لو حصل اقرار لما وصل الامر لرفع النزاع امام القضاء.*
*فلا يبقى امام المدعي سوى خيارين الخيار الاول يتحمل عبئه باقامة البينة والخيار الثاني اللجوء الى ضمير المدعي عليه بعد عجزه عن الاثبات. والخيار الاول يعتبر محفزاً للمدعي عليه لاثبات عدم صحة دعوى المدعي اذا نجح المدعي باقامة البينة بالدفع والخيار الثاني يعتبر محفزاً للمدعي عليه باداء اليمين او انكارها او ردها على المدعي .*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*إعادة نشر #اعرف_حقك_وقانونك*⚖️🇾🇪
إعادة النشر بواسطة
الكاتب القانوني عادل الكردسي
لاستشارأت القانونية والاستفسارات
في مسائل قانونية جنائية ومدنية
777543350 واتس اب
770479679 واتس آب
الثلاثاء، 19 سبتمبر 2023
عقد العمل وفقا للقانون اليمني
سبتمبر 19, 2023 عادل الكردسي
crossorigin="anonymous">
style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data-ad-format="fluid"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="9268463548">
اليمين المتممة في القانون اليمني
سبتمبر 19, 2023 عادل الكردسي
اليمين المتممة في القانون اليمني
المحامي ماجد بن فتن
تعريف اليمين المتممة في القانون اليمني
بأنها التي يوجهها القاضي من تلقاء نفسه إلى أي أطراف الخصومة في الدعوى بغرض إتمام اقتناعه بقرينة معينة، وهذه اليمين المتممة لا أثر لها، لأن القاضي له أن يأخذ بها وله أن يلتفت عنها حتى بعد قيام الخصم بحلف اليمين. ومن المعلوم أن للخصم أن يحلف اليمين المتممة إذا طلبها القاضي وله أن يمتنع عن أداء اليمين، حيث لا يتقرر حتما بأدائها أو النكول عنها حسم النزاع إيجابيا أو سلبيا، إذ هي ليست صلحاً ولا حتى تصرفا قانونيا أو دليلا إنما هي إجراء يتخذه القاضي رغبة منه في تحري الحقيقة والاحتكام إلى ذمة أحد الخصوم الذي قدم دليلا غير كاملٍ. وهناك صور خاصة من اليمين المتممة منها:
يمين الاستيثاق، ويمين التقويم، ويمين الاستظهار، ويمين النفقة على الغائب.*
شروط توجيه اليمين المتممة وفقا للقانون اليمني
يشترط في توجيه اليمين١- ألا يكون في الدعوى دليل كامل، وألا تكون الدعوى خالية من أي دليل فتحلف اليمين المتممة من أجل استكمال الدليل الناقص، وأمر تحليفها متروك لتقدير قاضي الموضوع، كذلك يشترط
٢- ألا تكون الدعوى خالية من أي دليل حيث جاء في الاجتهاد الصادر بتاريخ 1975 «أساس 115» صورة العقد الفوتوغرافية غير المصدقة لا تصلح سندا لإثبات العلاقة الإيجارية، وبالتالي فلا يجوز توجيه اليمين المتممة على صحة هذه العلاقة لخلو الأوراق من دليل آخر. وفي اجتهاد آخر ذي الرقم 271 من نفس العام: «إن اليمين المتممة تعني إضافة دليل.. فلا توجه إذا كانت الدعوى خالية من أي دليل»
لمن توجه اليمين المتممة:
*توجه إلى أي من الخصمين في الدعوى لأنه لا محل فيها للتقيد بقاعدة البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، لأنها ليست بدليل قائم بذاته وإنما هي إجراء تحقيقي يملكه القاضي ويملك تقدير قيمته، ولكن لا يصح توجيهها إلى الخصمين معاً، ويكون هذا التوجيه باطلا، كما لا يصح توجيهها إلى الوكيل على غرار اليمين الحاسمة، وغالباً ما يوجهها القاضي للخصم صاحب الحجة الأقوى بالدعوى.*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*إعادة نشر
بواسطة الكاتب القانوني عادل الكردسي
لاستشارأت القانونية والاستفسارات
في مسائل قانونية جنائية ومدنية
777543350 واتس اب
770479679 واتس آب
