الجمعة، 28 أبريل 2023

المسؤولية الجنائية لسائق السيارة عن سقوط الراكب عند نزولة



المسؤولية الجنائية لسائق السيارة عن سقوط الراكب عند نزولة 



مدى مسئولية حائز السيارة عن سقوط الراكب عند نزوله منها


أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين 

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء


>نقل الركاب عن طريق سيارات الأجرة عقد نقل أشخاص، وبموجب هذا العقد فإن حائز
السيارة يكون مسئولاً عن سلامة الراكب منذ صعوده السيارة وحتى نزوله منها سالما
، لأن إلتزام  الناقل للركاب إلتزام بتحقيق نتيجة وليس ببذل عناية،
وتطبيقاً لذلك اذا توقفت السيارة فجأة في المكان الذي يقصده الراكب فسقط الراكب
إلى الأرض اثناء نزوله من السيارة، فيكون حائز السيارة مسئولاً عن الإصابات
التي تحدث للراكب حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا
في جلستها المنعقدة بتاريخ 9-12-2007م في الطعن رقم (30322)، الذي ورد ضمن
أسبابه: ((والدائرة بعد الرجوع إلى الأوراق تجد ان الطاعن قد عاب على الحكم
الاستئنافي أنه قضى بتحميله مسؤولية الحادث الذي اصيب الراكب بسببه، مع ان
الحادث كان قد وقع بعد توقف الباص ووصول الراكب إلى وجهته، والدائرة تجد ان هذا
النعي مردود عليه بشهادة الشهود الذي شهدوا ان الباص كان قد توقف فجأة عند
وصوله وان الراكب سقط  على الأرض بسبب إيقاف السائق للباص فجأة، ولذلك فإن
السائق هو المسؤول عن وقوع الحادث، ومن ثم فإن الشركة التي يعمل لديها السائق
مسئولة  عن فعله مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعيه وفقاً للمواد (304 ، 312
و 313) مدني)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه
الأتية: 
>


الوجه الأول: صلة الدائرة التجارية بالحادث المروري في هذه القضية : 


>قد يستغرب بعض القراء الكرام من صلة الدائرة التجارية بالمحكمة العليا بالحادث
المروري الذي تناوله الحكم محل تعليقنا، لان الحادث المروري يعد فعلاً جنائياً
يختص بنظره القضاء الجزائي وتتم المطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن الحادث
المروري عن طريق الدعوى المدنية التبعية التي يرفعها أمام القضاء الجزائي
المضرور تبعاً للدعوى الجزائية العامة، لان القاضي الجزائي يكون اجدر بالفصل في
الدعوى المدنية الناجمة عن الفعل الجنائي الذي ينظره، فالقاضي الجزائي 
تتوفر لديه كافة البيانات والمعلومات اللازمة للفصل في الدعوى المدنية التبعية،
كما ان المطالبة بالتعويض عن طريق الدعوى المدنية التبعية يوفر الجهد والوقت
والمال، ويحقق مبدأ الإقتصاد في إجراءات التقاضي، ومع هذه المبررات الوجيهة إلا
أن قانون الإجراءات الجزائية اليمني قد اجاز للمضرور


style="display:block"
data-ad-format="autorelaxed"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="6518379456">



من الجريمة عامة ان يلجأ
إلى القضاء المدني مباشرة عن طريق الإدعاء المباشر للمطالبة بالتعويض المستحق
له نتيجة الجريمة، ومن ذلك الحادث المروري، ومع هذا التبرير المقنع لم تظهر صلة
القضاء التجاري والدائرة التجارية بالمسؤولية المدنية الناجمة عن الحادث
المروري، وكي تظهر هذه الصلة نقول : ان هذه الصلة تتأسس على المادة (10) من
القانون التجاري التي نصت على أنه: (تعد اعمالاً تجارية الأعمال المتعلقة
بالأمور الآتية بقطع النظر عن صفة القائم بها أو نيته: -11- النقل براً وبحراً
وجواً) إضافة إلى أن القانون التجاري قد نظم عقد نقل الأشخاص ضمن العقود
المسماة في القانون التجاري. وعلى هذا الأساس يجوز للمضرور من الحادث المروري
ان يلجأ مباشرة أمام القضاء التجاري إذا كان قد دفع اجرة نقله فيجوز له ان يلجأ
إلى القضاء التجاري عن طريق الإدعاء المباشر للمطالبة بتعويضه عن الأضرار التي
لحقت به بسبب الحادث المروري مثلما فعل المضرور في القضية التي تناولها الحكم
محل تعليقنا، وفي هذا الشأن فقد نصت المادة: (142) تجاري على ان تسري أحكام عقد
النقل على جميع انواع النقل البري ايا كانت صفة الناقل أو الراكب أو المرسل، في
حين نصت المادة: (143) تجاري على أن أحكام عقد النقل لا تنطبق على النقل
بالمجان.
>

الوجه الثاني: مسئولية حائز السيارة عما يحدث للراكب: 


>نصت المادة (145) تجاري على ان عقد النقل بين الحائز للسيارة والراكب ينعقد
بصعود الراكب إلى السيارة، ففي هذه اللحظة تبدأ مسئولية حائز السيارة، ومنذ هذه
اللحظة يلتزم حائز السيارة بالمحافظة على سلامة الراكب حتى وصوله الجهة المتفق
عليها، وفي هذا المعنى نصت المادة (148) تجاري على ( -1- يضمن الناقل سلامة
الراكب اثناء تنفيذ عقد النقل -2- يشمل تنفيذ عقد النقل الفترة الواقعة بين
شروع الراكب في الصعود إلى واسطة النقل في مكان القيام ونزوله منها في مكان
الوصول، ولا يمتد الضمان إلى فترات تجول الراكب في الخلاء اثناء التوقف
للإستراحة) وتصرح المادة (150) تجاري على مسئولية حائز السيارة عما يلحق
بالراكب من ضرر اثناء تنفيذه عقد النقل حيث نصت هذه المادة على ان: (-1- يسأل
الناقل عما يلحق بالراكب اثناء تنفيذ عقد النقل من ضرر في النفس أو الصحة أو أي
ضرر مادي أو أذى آخر ناجم عن النقل)، وعند تطبيق هذه النصوص نجد أن حائز
السيارة في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا مسؤول عن الإصابة التي لحقت
بالراكب بسبب سقوطه من الباص نتيجة التوقف المفاجئ للباص ، لان سقوط الراكب إلى
الأرض وإصابته بإنزلاق غضروفي كان بسبب التوقف المفاجئ للباص من قبل السائق،
فلم يسقط الراكب  بسبب تعثره عند خروجه من الباص حسبما ورد في دفاع الشركة
التي يتبعها سائق الباص،  وعلى هذا الأساس فحائز السيارة مسئول عن إتخاذ
التدابير والإجراءات الآمنة والسليمة لنزول الركاب والحيلولة دون نزولهم قبل
التوقف التام للسيارة، وكذا السائق ملزم بالتوقف التام عند نزول الركاب، والله
اعلم .
>

async=""
crossorigin="anonymous"
src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-2625724993128006"
>
class="adsbygoogle"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-format="autorelaxed"
data-ad-slot="9215059129"
style="display: block;"
>

وسيلة إثبات الجرائم في القانون اليمني بصور كاميرات المراقبة


وسيلة إثبات الجرائم في القانون اليمني  بصور كاميرات المراقبة 


أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين 
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
▂▂▂▂▂▂▂▂

◐تنتشر كاميرات المراقبة في كل الشوارع والاحياء والمحلات والعمارات فهي ترصد
افعال وحركات وتصرفات المشاة ومرتادي المحلات وغيرها ،وهي توثق وتحفظ صور الحوادث
والوقائع التي تقع في الشارع وغيره على مدار الساعة ، كما أنها تنقل نقلاً امينا
وصادقا ومحايدا مايجري في  الأماكن والشوارع وغيرها من وقائع وحوادث ومن ذلك
حوادث القتل وغيرها من الجرائم، ويحمد للدولة انها الزمت الاشخاص والجهات على
تركيب هذه الكاميرات في كل مكان  لما  لذلك من أهمية وضرورة في إثبات
الجرائم حتى لا يفلت الجناة من العقاب لعدم توفر الأدلة، إلا أن قانون الإثبات
اليمني المتخلف لا يجاري وسائل الإثبات الحديثة بل ان هذا القانون المتخلف قد
تراجع في تعديلات 1998م  إلى الوراء ونكص على عقبيه،فقانون الإثبات يقصر
الاثبات بالقرائن ومن ضمنها الصور التي تلتقطها كاميرات المراقبة  يقصرها
على الحقوق والاموال حسبما ورد في المادة 157 اثبات،فلاشك أن منع اثبات جرائم
الدماء بالقرائن يهدر الدماء ويشجع القتل ويدعم القتلة ويساعدهم على الإفلات من
العقوبة خاصة القتل العمد الموجب للقصاص.



ولذلك تتكرر في الأحكام عبارة  (لعدم ثبوت الدليل الشرعي الموجب للقصاص)
ولذلك زاد القتل  وتجرأ القتلة على إزهاق النفوس البريئة، وقد كشف الحكم محل
تعليقنا عورة قانون الإثبات الذي يتسبب في إهدار الدماء التي عصمها الله ،حيث
اظهر الحكم محل تعليقنا كيف  وقف القضاء حائراً بين الحكم بالقصاص استناداً
إلى تصوير كاميرات المراقبة لثلاث جهات مختلفة (وزارة ... وبنك ... وشركة ...)
التي تساندت صورها في تصوير وتوثيق عملية قيام الابن (عاق والديه) وزوجته أي زوجة
الابن برمي جثة الأب القتيل من سيارتهما امام منزل الاب بعد ان قتله الأبن
العاق  عندما كان الأب ذاهبا لأداء صلاة الفجر!!! حسبما ورد في أسباب الحكم
الابتدائي.



 فالحكم محل تعليقنا هو الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا
في جلستها المنعقدة بتاريخ 5/12/2018م في الطعن رقم (62071), وتتلخص وقائع
القضية التي تناولها هذا الحكم ان النيابة العامة قامت بمخاطبة ثلاث جهات(وزارة
وبنك وشركة ) التي مقارها جوار مسرح الجريمة فطلبت النيابة من هذا الجهات
موافاتها بصور كاميرات المراقبة المنصوبة في تلك الجهات ليومي...،  ومن خلال
استعراض النيابة والمحكمة الابتدائية لصور كاميرات الجهات الثلاث فقد ظهر للمحكمة
ان الكاميرات  الثلاث المنصوبة في   الجهات المشار اليها 
اظهرت صورها دخول سيارة المتهمين الى الشارع الخلفي وقيام المتهمين بإخراج جثة
الأب القتيل من السيارة وإلقائها امام منزل الاب وانطلاق السيارة بعد ذلك بسرعة
جنونية، وقد ورد في اسباب الحكم الابتدائي ان اوصاف السيارة التي ظهرت في الصور
تنطبق تماماً على سيارة المتهمين الأبن وزوجته كما ورد في اسباب الحكم الابتدائي
ان كميات كبيرة من الدماء قد تم العثور عليها داخل سيارة المتهمين وفي مقابض
ابوابها وان تلك الدماء هي دماء الأب القتيل حيث قام الابن  بتهشيم رأس ابيه
بالمطرقة كما ورد في اسباب الحكم ان الابن كان قد هدد الاب قبل الواقعة لحمل الاب
على منحه مبلغ... كما ورد في اسباب الحكم ان الابن كان قد سرق على الأب قبل
الحادث مبلغ... كما ورد ضمن أسباب الحكم ان هناك شهود شاهدوا سيارة المتهمين تدخل
مسرعة إلى الشارع الخلفي وتلقي جثة الأب القتيل وغير ذلك من القرائن التي ساقها
القاضي الابتدائي في أسباب حكمه حيث  وقف القاضي الابتدائي حائراً بين سندان
الحق الذي ظهر له جلياً وبين مطرقة قانون الإثبات  الذي غل يد القاضي وقيدها
فلم  يجد القاضي من وليجة إلا ان يحكم بإدانة الأبن العاق وزوجته بالقتل
العمد والزامها بدفع دية العمد  المغلظة لسقوط القصاص وقد وردت ضمن أسباب
الحكم العبارة المعتادة (لعدم توفر دليله الشرعي) .



ولم تكن الشعبة الجزائية اوفر حظا من المحكمة الابتدائية حيث اضطرت الشعبة 
إلى تطبيق قانون الإثبات وتأييد الحكم الابتدائي (لعدم توفر الدليل الشرعي لثبوت
القصاص).



 وكذلك الحال لم تجد الدائرة الجزائية مجالاً امامها إلا أن تحكم بإقرار
الاستئناف (لعدم توفر الدليل الشرعي لثبوت القصاص)، وقد ورد ضمن اسباب حكم
المحكمة العليا (وبتأمل هذه الدائرة لما اثاره الطاعنون تبين ان الحكم الاستئنافي
وقبله الحكم الابتدائي قد استندا في حيثيتهما التي تم استعراضها انفاً إلى ادلة
سائغة قانوناً وكلها تؤكد قيام المحكوم عليهما بما نسب اليهما في قرار الاتهام
وقائمة أدلة الإثبات وهو قتل المجني عليه والتخلص من جثته إلا أن تلك الأدلة لا
ترق إلى الحكم عليهما بالقصاص الشرعي وفقاً لما اشترطته المواد (234) عقوبات و
(45 و 87) إثبات الأمر الذي يتعين معه إقرار الحكم الاستئنافي ورفض طعن اولياء





الدم موضوعاً) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية


▂▂▂▂▂
الوجه الأول : الوضعية التقنية لكاميرات المراقبة : 
▂▂▂▂▂

◐كاميرات المراقبة تقوم برصد التحركات والاحداث  والوقائع التي تقع 
 ضمن نطاق او مدى رصدها او مراقبتها، وميزة كاميرات المراقبة انها لاتخضع
لتدخلات المصورين ورغباتهم وتوجيههم، فالكاميرات لا تحتاج إلى اشخاص يديرونها
ويتحكمون في مدخلاتها ومخرجاتها، ولذلك فهي اكثر حيادا واماناً من كاميرات
التصوير الفيلمي او الفوتوغرافي التي قد تتعرض لتدخلات وتوجيهات المصورين
والمنتجين والمخرجين والطابعين لها، فكاميرات المراقبة تظهر  وتبين الأحداث
والأفعال التي تتم في المكان ضمن مداها الجغرافي فتظهر المكان والاحداث
التي  تتم فيه وساعة وقوعه وتاريخ حدوث الافعال وطريقة الحدوث، وتبين كافة
تفاصيل الحدث الذي وقع بالصورة المتحركة التي تكون اكثر بياناً ووضوحاً
واستمرارية ،فهي تظهر الحدث كما لو ان القاضي او عضو النيابة او مأمور الضبط كان
حاضراً ساعة وقوع الحادث، وتصل نسبة الضبط والصحة فيها إلى 95%(حجية المستخرجات
الصوتية والمرئية،نوف العجارمة،ص82).

▂▂▂▂▂
الوجه الثاني : صور كاميرات المراقبة وشهادات الشهود : 
▂▂▂▂▂

◐من خلال ما تقدم ذكره في الوجه الأول نجد ان نتائج مستخرجات كاميرات المراقبة
تشابه إلى حد كبير  مشاهدات الشهود للحادث وقت وقوعه بل ان مخرجات كاميرات
المراقبة تكون اكثر ضبطاً ودقة من شهادات الشهود التي يعتريها النسيان والهوى،
ولذلك تحرص الدول والشركات والمواطنين على نصب كاميرات التصوير في كل مكان لقوتها
الثبوتية، فلو لم يكن لصورها حجية او قوة ثبوتية عالية لما تم نصبها. 

▂▂▂▂▂

الوجه الثالث : شبهات على الإثبات بصور كاميرات المراقبة وردود على تلك الشبهات


▂▂▂▂▂

◐من الشبهات التي يرددها خصوم الإثبات بكاميرات المراقبة ان الصور قد تكون عرضةً
للدبلجة والتغيير، وذلك يسرب الشك إلى حجيتها، ويرد على ذلك بان كاميرات المراقبة
ليست الآت تصوير يتم توجيه الصور والتقاطها بحسب ارادة المصور،فصور كاميرات
المراقبة على خلاف الآت التصوير الاخرى، فكاميرات المراقبة لا تخضع لمؤثرات
المصور او المنتج او المخرج للصور كما انه يمكن عرض الفيلم المستخرج من كاميرات
المراقبة على الشركة المصنعة أو وكيلها في اليمن كي تبدي رأيها من حيث مدى سلامة
الصور الواردة في الفيلم  وانها لم تتعرض للدبلجة او التلاعب، ايضاً يردد
خصوم الإثبات بمخرجات كاميرات التصوير يرددوا شبهة ان التصوير الفيلمي بهذه
الكاميرات يترتب عليه  انتهاك خصوصبة الناس وتصويرهم من غير موافقتهم 
إضافة إلى ان التصوير لم  يسبقه صدور  إذن من قبل النيابة العامة ولذلك
فان هذا الدليل غير قانوني، ويرد على ذلك بان إتخاذ كاميرات المراقبة من الامور
التنظيمية التي تتخذها الحكومات والجهات لمواجهة اساليب الإجرام المتطورة حتى
تتناسب اساليب مكافحة الجريمة مع التطورات التي تطرا على فنون الإجرام والمجرمين
كما ان اتخاذ هذه الكاميرات فيه مصلحة للامة حيث تمنع غالبية الناس من إرتكاب
الجرائم كما ان هذه الكاميرات تقدم مساهمة فاعلة وعملية وسريعة لإثبات الجرائم
وحفظ الدماء والأموال والاعراض، ولذلك فهي تحقق مقاصد الشريعة في تحقيق المصالح
ودرء المفاسد (حجية المستخرجات الصوتية والمرئية في الإثبات الجزائي، نوف
العجارمة، صـ89). 

▂▂▂▂▂

الوجه الرابع : إثبات القصاص وغيره من الجرائم عن طريق كاميرات المراقبة : 

▂▂▂▂▂

◐من المقرر ان مستخرجات كاميرات المراقبة قرينة قاطعة تدل قطعا ويقينا ً على
الفعل او الحدث الذي تسجله او توثقه الصور المستخرجة من تلك الكاميرات حسبما سبق
بيانه، ولذلك فان إثبات القصاص بالقرائن ومن ضمنها التصوير كان محلاً للخلاف بين
الفقهاء الذين اختلفوا بشأن إثبات القصاص بالقرائن في اواخر القرن التاسع عشر
حينما تم إعداد مجلة الأحكام العدلية العثمانية حيث تم الاخذ بالقرائن لإثبات
القصاص بعد ان ازدادت حوادث القتل العمد وتساهل الناس فيه لتعذر إثباته عن طريق
الشهادة والإقرار، وقد استدل الاتجاه الذي ذهب إلى جواز إثبات القصاص
بالقرائن  بان إلحاق القصاص بالحدود من حيث الدرء بالشبهات كان اجتهادا
فقهيا وليس نصا شرعيا ، لأن النص ادروا الحدود بالشبهات  خاص بالحدود 
 حيث لايجوز إثبات الحدود بالقرائن لأنها شبهات،فإلحاق القصاص بالحدود في
هذه المسالة كان اجتهاداً في الفقه الإسلامي وليس نصا شرعيا، لان حديث ادروا
الحدود بالشبهات تناول الحدود فقط التي لا يجوز إثباتها بالقرائن او الشبهات
(اصول النظام الجنائي الإسلامي، د. محمد سليم العواء، صـ121)، اما إثبات الجرائم
الأخرى غير الحدود عن طريق مستخرجات كاميرات المراقبة فلا خلاف بين الفقهاء في
جواز الإثبات به، لانه من الجائز عند جميع الفقهاء إثبات الجرائم الأخرى 
غير الحدود والقصاص بالقرائن مطلقاً ومن ضمنها التصوير بواسطة كاميرات
المراقبة. 

▂▂▂▂▂

الوجه الخامس : (الدليل الشرعي المثبت للقصاص) المذكور في المادة (234) عقوبات


▂▂▂▂▂

◐وردت ضمن نص المادة (234) عقوبات عبارة (ويشترط للحكم بالقصاص ان يطلبه ولي الدم
وان يتوفر دليله الشرعي) فالمقصود بالدليل الشرعي في هذا النص هو دليل إثبات
القصاص وذلك يحتم الرجوع إلى قانون الإثبات الذي نظم طرق الإثبات عامة في المسائل
الجنائية والمدنية والتجارية والشخصية وغيرها، وقد تناقض قانون الإثبات في 
إثبات القصاص بالقرائن ومن جملتها التصوير أو التسجيل حيث يفهم من المادة
(155)  جواز اثبات القصاص بالقرائن لأن هذه المادة ذكرت القرائن القضائية
القاطعة وضربت امثلة للقرائن القاطعة ومنها ما تستنبطه المحكمة من ظروف واحوال
الواقعة كخروج شخص من داره في يده سكين تقطر دماً او مسدس او بندقية مع وجود قتيل
في تلك الدار ليس بها غيره، وبموجب  المادة (157) اثبات فأنه يجوز للمحكمة
ان تأخذ بالقرينة القاطعة القضائية وان تعتبرها دليلاً كاملاً حيث  يفهم من
هذين النصين معاً جواز إثبات القصاص بالقرينة القضائية القاطعة كصور كاميرات
المراقبة، إلا أن قانون الإثبات ناقض نفسه حينما نص في المادة (157) على حصر
الإثبات بالقرائن القضائية القاطعة على (الأموال والحقوق) أي انه لا يجوز إثبات
الحدود والقصاص عن طريق القرائن وهذا تناقض ظاهر، ونص المادة157 اثبات هو الذي
يمنع القضاة من إثبات القصاص بالقرائن ومن ضمنها صور كاميرات المراقبة مثلما حصل
في القضية التي تناولها  الحكم محل تعليقنا. 

▂▂▂▂▂
الوجه السادس : توصية للجهة المعنية : 
▂▂▂▂▂

◐اوصي مخلصاً بتعديل المادة (157) إثبات بحذف عبارة (الأموال والحقوق) كما اوصي
بتعديل قانون الإثبات لاستيعاب وسائل الإثبات الحديثة، علماً بأني قد درست دراسة
وافية مشروع قانون الجرائم المعلوماتية الذي تم إعداده موخرا فوجدت انه لم يعالج
هذه المسألة وانه تضمن مصطلحات في علم الاتصالات  جعلت المشروع غامضا،والله
اعلم.






















































التزوير المعنوي في المحررات في القانون اليمني


التزوير المعنوي في المحررات في القانون اليمني





أولا:  التزوير المعنوي . مناط تحققه والقصد الجنائي فيه


المبدأ الأول:


جريمة التزوير في المحررات الرسمية . مناط تحققها ؟ وقوع تغيير للحقيقة في محرر
يمكن أن يولد عند من يقدم له عقيدة مخالفة للحقيقة . كفايته للعقاب على التزوير



 القصد الجنائي في جريمة التزوير أو الاشتراك فيه . تحققه : بتعمد الجاني
تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله . استخلاصه . موضوعي . التحدث عنه
استقلالاً . غير لازم . 

[الطعن رقم ٧٨٥٩ لسنة ٨٨ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠٢١/٠١/٠٢م.]



المبدأ الثاني: 


وقوع تغيير للحقيقة في محرر يمكن أن يولد عند من يقدم له عقيدة مخالفة للحقيقة .
كفايته للعقاب على التزوير . التزوير المعنوي . مناط تحققه ؟ ثبوت الاختلاف بين
الحقيقة وما تضمنته بيانات المحرر . يعد دليلاً على التزوير .

[ الطعن رقم ١٨٣٦٣ لسنة ٨٣ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٤/٠٦/١٢

مكتب فنى ( سنة ٦٥ – قاعدة ٦٤ – صفحة ٥٤٢ )]




ثانيا:  الفعل المكون للركن المادي في جريمة التزوير المعنوي العمدي 
ماهيته ؟.👇


المبدأ:


 تحقق جريمة التزوير المعنوي في ورقة الإجابة . متى تضمنت بياناتها بطريق
الغش إِثبات إِجابات على أسئلة الاختبار الخاضع له الطاعن في المكان والزمان
المحدد لها على خلاف الحقيقة . ولو تطابق المكتوب في ورقة الإجابة مع مستوى
الطالب العلمي . ما دامت تلك الإجابات ثبت تحريرها في غير الزمان والمكان المعين
لها .

[الطعن رقم ١٨٣٦٣ لسنة ٨٣ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٤/٠٦/١٢

مكتب فنى ( سنة ٦٥ – قاعدة ٦٤ – صفحة ٥٤٢ )].


ثالثا:  طرق ووسائل إثبات الإدعاء بالتزوير المعنوي 👇





المبدأ:


(الادعاء بالتزوير . اعتباره دفاعاً في الدعوى . مؤداه . عبء إثباته على من تمسك
به وبالطريقة التى يراها أوفى بمقصوده . عدم التزامه بإثبات ادعائه عن طريق
الإحالة للتحقيق . وجوب بيانه في مذكرة شواهد التزوير أدلته أو يطلب تمكينه من
إثبات صحة ادعائه بالطريقة المناسبة.)

[الطعن رقم ٧١٥٥ لسنة ٦٤ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠٠٤/٠٩/١٨

مكتب فنى ( سنة ٥٥ – قاعدة ١٢٩ – صفحة ٧٠٨ )].


رابعا: الدفع بالتزوير المعنوي 👇



المبدأ الأول :


قضاء الحكم المطعون فيه برفض دفاع الطاعن بشأن تزوير عقد البيع الابتدائي تزويرا
معنوياً والقضاء للمطعون ضده الأول بالطلبات اقتناعاً بالحكم الصادر في دعوى أخرى
والمقضى فيها بصحة توقيع الطاعن على العقد المشار إليه وأسبغ على ذلك الحكم حجية
تتقيذ بها المحكمة عند نظر موضوع الدعوى الراهنة وأعمل أثره في حين أن الحكم
الصادر بصحة التوقيع سالف البيان ليس له حجية مانعة في الفصل في الادعاء بتزوير
طلب المحرر لاختلاف الدعويين محلا وسببا. خطأ وقصور .

[الطعن رقم ١٤١٦٢ لسنة ٨٦ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٧/٠٨/٠١].



المبدأ الثاني : 


دفاع الطاعنة أمام محكمة الموضوع بتزوير إقرار إنهاء العلاقة الإيجارية المقدم من
المطعون ضدها والمنسوب صدوره إليها صلباً و توقيعاً وبيانها دلائل ذلك بتقرير
الطعن بالتزوير كونها لا تجيد القراءة والكتابة واختلاف مداد التوقيع عن مداد
بيانات الصلب ووجود منازعات بينها والأخيرة . تكييفه الصحيح . إدعاء بتزوير معنوى
ينصب على متن المحرر. قضاء الحكم المطعون فيه برفضه وبإخلاء الطاعنة من العين
بقالة تناقض دفاعها بعد ثبوت صحة توقيعها على الإقرار . قصور .

[ الطعن رقم ٦٩٧٤ لسنة ٧٥ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠٠٦/٠٤/٢٣].



المبدأ الثالث : 


(تمسك الطاعنين بتزوير عقد البيع معنوياً صلباً وتوقيعاً . لعدم انصراف إرادة
مورثهم إلى بيع المساحة محل العقد وأنابته لمورث المطعون ضده الأول في التعامل مع
الجمعية الزراعية لكونه أمياً . ثبوت صحة توقيع المورث على العقد موضوع الدعوى .

style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data-ad-format="fluid"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="4631294747">



لازمه . اختلاس التوقيع منه . قضاء محكمة الاستئناف بصحة العقد دون بحث صحة
التصرف . عدم حيازته حجية مانعة للمحكمة من نظر الادعاء بالتزوير المعنوى على
العقد . إغفال محكمة الاستئناف بحث دفاع الطاعنين رغم كونه جوهرياً . قصور .)

[ الطعن رقم ٧١٥٥ لسنة ٦٤ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠٠٤/٠٩/١٨

مكتب فنى ( سنة ٥٥ – قاعدة ١٢٩ – صفحة ٧٠٨ )]



المبدأ الرابع :  


(طعن الطاعنين على عقد البيع بالتزوير وارتكانهم إلى عدم توقيع مورثهم عليه
واصطناعه بمعرفة المطعون ضده الأول الذى كان يحوز ختم مورثة البائع . اعتبارهم
ذلك تزويراً معنوياً وإيرادهم بمذكرة شواهد التزوير عدة قرائن على حصوله وإضافتهم
قرائن أخرى . التفات الحكم المطعون فيه عن هذه القرائن ودلالة المستندات المقدمة
منهم على تزوير العقد منتهيا إلى صحة توقيع البائع بالبصمة والخاتم على عقد البيع
أخذا بأقوال شاهدى المطعون ضده التى أدلى بها أمام محكمة أول درجة وصحة عقد البيع
دون أن يعنى بدلالة هذه المستندات ومدى تعارض ذلك مع شهادتهما . قصور .)

[الطعن رقم ١٧٤٣ لسنة ٧٢ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠٠٤/٠٣/١٦].




شروط الحيازة في القانون_اليمني


شروط الحيازة في القانون_اليمني 

الحيازة والثبوت وفقا للقانون اليمني 

شروط حيازة الملك والثبوت وفقا للقانون اليمني 

مادة(1104) يشترط في حيازة الملك (الثبوت) ما ياتي:-

1. القصد بان يكون الحائز للشيء على قصد انه مالك له دون غيره ويعرف القصد بقرائن الحال التي تدل على ذلك بان يتصرف في الشيء المحوز تصرف الملاك.

2. ان يجاهر الحائز للشيء بملكيته له اذا ما نازعه فيه منازع وان يتمسك بذلك امام القضاء في مواجهة من ينازعه في ملكيته.

3. ان لا تقترن الحيازة باكراه المالك او من يمثله او منازعته.

4. عدم الخفاء بان لا تحصل الحيازة خفية اي ان لا يكون فيها لبس كان يكون الحائز خليطا للمالك او ممثلا شرعيا له بالولاية او الوصاية او الوكالة او يكون مخولا حيازة الشيء حيازة انتفاع او نحو ذلك.

#القانون_المدني
#القانون_المدني_اليمني
#الحيازة_في_القانون_اليمني

اعداد الكاتب القانوني عادل الكردسي
777543350







الأربعاء، 26 أبريل 2023

إجراءات نظر دعاوى قسمة التركات


إجراءات نظر دعاوى قسمة التركات 


                  
الاجراءات المقترحة لنظر دعاوى القسمة

✒️ القاضي مازن أمين الشيباني

تناولنا ضمن هذه السلسلة جزأين سابقين تضمنوا ثلاثة محاور بإمكان القارئ العودة اليها 

 وفي هذا الجزء نقدم الإجراءات المقترحة التي ينبغي تقنينها في التشريعات اليمنية كإجراءات تنظم نظر دعاوى القسمة وذلك في المحور الرابع، وهذا المحور نقدمه كالتالي

المحور الرابع: الإجراءات المقترحة لنظر دعاوى القسمة أمام القضاء اليمني:


الأصل أن تتم القسمة بين الورثة طواعية وباختيارهم ودون تدخل من القضاء طالما لم يوجد بين الورثة قاصر أو ناقص أهلية أو فاقدها أو غائب لا وكيل له، وطالما توافرت في القسمة شروطها الشرعية والقانونية، ولكن قد يمتنع بعض الورثة عن اجراء القسمة الاختيارية فيضطر بقية الورثة الى رفع دعوى قسمة مخلف المورث أمام القضاء، أو قد يكون الورثة مضطرون لرفع الدعوى بسبب وجود قاصر بين الورثة أو فاقد أهلية أو غائب لا وكيل له، وفي هذه الحالة تواجه دعاوى القسمة بإجراءات شكلية تشكل مشكلة حقيقية تطيل من أمد الفصل فيها وتشكل عائق يجعل مهمة إيصال كل وارث الى نصيبه مسألة صعبة ومستحيلة أحياناً، فإذا تم إيجاد المعالجات والحلول لهذه الإشكالات الشكلية تم حل نصف المشكلة، لذلك علينا أن نعرف أين تكمن المشكلة وما سببها ثم بعد ذلك نضع الحلول والمعالجات لمسببات المشكلة، لذلك سنستعرض أولاً أهم المشاكل والعوائق الشكلية التي تواجه بها دعوى القسمة ثم بعد ذلك نضع مقترحنا لمعالجتها والذي حتى وان ظهر لبعض الزملاء أنه اقتراح قاصر أو شاذ فإنه يظل قابلاً للنقد والتعديل والتطوير

أولاً: العوائق الشكلية التي تواجه دعوى القسمة:

إن أهم المشاكل الشكلية التي تواجه دعاوى القسمة هي:

-معضلة جهالة الدعوى من حيث عدم تقديم حصر واضح للتركة والحائزون لها، فكثير من الورثة يستعصي عليه أحياناً معرفة جميع ما خلفه المورث، خصوصاً اذا كان بعض الورثة غائباً مغتربا أو قاصراً وعاد أو بلغ الحلم بعد سنوات لا يعرف ما خلفه المورث من نقود ولا منقولات ولا حتى عقارات ويتعمد بقية الورثة إخفاء أي معلومات عنهم، فقد يعرف اسم قطعة من التركة ولكنه لا يعرف أين موقعها ولا واضع اليد عليها، فيتقدم هؤلاء الورثة بدعوى قسمة تفتقر الى أبسط المعلومات الضرورية، يوردون أسماء عقارات لا يعرفون مواقعها ولا حدودها أحيانا،  وهذه المشكلة تجعل الدعوى موصومة بالجهالة وتستغرق  المحكمة وقتا طويلا في استيفاء المعلومات وإزالة الجهالة قد تصل أحيانا الى أن تظل المحكمة تعقد جلسات لأكثر من سنة قبل أن تخوض في الموضوع.

- معضلة اختصام بعض الورثة دون البعض الآخر:


ليس جميع الناس يفهمون بإجراءات التقاضي وشروط قبول الدعاوى، ففي بعض المحاكم في اليمن تقدم عريضة من بضعة أسطر لا تتوفر فيها أبسط شروط الدعاوى ومع ذلك يتم قيدها والسير باجراءات نظرها، والناس يظنون أن دعوى القسمة لا يختصم فيها الا من هو مغتصب للتركة من الورثة، فيرفع من يريد حصته من التركة دعواه ضد أحد الورثة فقط باعتباره مغتصب للتركة ويترك باقي الورثة على حد من القول ((كل واحد يحج عن فرضه))

 فتضطر المحكمة الى أن تقوم بمعرفة باقي الورثة ومعرفة محل إقامتهم وتقرر ادخالهم في الدعوى واعلانهم وهذه الإجراءات  تستغرق وقتاً طويلاً أمام المحكمة.

- معضلة عدم بيان التسلسل الوراثي بصورة تحدد نصيب كل واحد من الورثة:

أحياناً قد يكون المورث المطلوب قسمة تركته هو الجد الثاني أو الثالث أو أبعد من ذلك، وربما مضى على وفاته أكثر من مائة عام، وخلف عدداً من الأبناء الذين قد توفوا من بعده وخلفوا بدورهم ورثة آخرين، وحين يقدم المدعي دعواه يسرد التسلسل الوراثي ولا يكون بمقدور المحكمة معرفة نصيب كل شخص من الورثة الأحياء الذين يشكلون أطراف الخصومة امامها الا بتمحيص وتدقيق وتفرغ تام لدراسة الملف وتنزيل أنصباء الورثة وفقاً للفريضة الشرعية،

style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data-ad-format="fluid"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="4631294747">


وهذه مشكلة أخرى تأخذ من وقت المحكمة وجهدها الشيء الكثير.

هذه هي أهم العوائق الشكلية التي تؤخر الفصل في دعاوى قسمة التركات، ونحن هنا لم نورد جميع المشاكل وانما أهمها من وجهة نظرنا المتواضعة وقد رأينا اقتراح إجراءات تنظم آلية محددة للفصل في دعاوى قسمة التركات وفق الاقتراح التالي:

الإقتراحات والمعالجات:
انطلاقاً من المشاكل والمعضلات التي ذكرناها آنفاً اقترحنا أن يتضمن قانون التوثيق خصوصا ألية تنظم إجراءات دعاوى القسمة في مرحلتين وفق الإجراءات التالية:

1️⃣المرحلة الأولى: مرحلة فحص الدعوى وتجهيزها من قبل قلم توثيق المحكمة المختصة:


نقترح في أي دعوى قسمة يتم تقديمها أمام المحكمة أن تسن لها نصوص تنظم اتباع الإجراءات التالية:

1- تأشير الدعوى من قبل رئيس المحكمة بعرضها على قلم توثيق المحكمة للفحص والدراسة فيتم فحص الدعاوى المتعلقة بقسمة التركات ابتداءً من قبل رؤساء أقلام التوثيق في المحاكم الابتدائية للتحقق من مدى توافر كافة الشروط اللازمة للدعوى، وهو ما يعني أن يتولى رئيس قلم توثيق المحكمة وموظفي قلم التوثيق ضمن مهامهم فحص دعاوى القسمة التي ترفع الى المحاكم، فبدلاً من أن تحال الدعوى الى قلم الكتاب لقيدها يكون الأمر بطريقة مختلفة وهو أن يؤشر رئيس المحكمة  على الدعوى بالعرض على رئيس قلم توثيق المحكمة باعتباره موظفاً متخصصاً ولديه إمكانيات وقدرات كبيرة والمام وخبرة  في أجراءات القسمة وشروطها وامور المواريث، ويتولى رئيس قلم توثيق المحكمة وموظفيه التحقق من المسائل التالية:

- اكتمال البيانات والشروط اللازمة لدعوى القسمة كأي دعوى أخرى وبيان التركة بيانا كافياً ودقيقاً، وفي حال كانت البيانات ناقصة فيتم استيفائها لدى قلم التوثيق قبل أن تحال دعوى القسمة الى القاضي المختص.

- يتولى التحقق من أن جميع الورثة المستحقين للإرث مختصمين في الدعوى مدعين أو مدعى عليهم والتحقق من عدم وجود أي ورثة آخرين لم ترد أسمائهم بالدعوى 

- التحقق من أن احكام انحصار الوراثة اللازمة على المدعي مرفقة بالدعوى.

- اعلان الورثة المدعى عليهم اعلانا صحيحاً واستدعائهم الى قلم توثيق المحكمة قبل عرض الدعوى على القاضي المختص.

- السعي لإقناع الورثة بالقسمة الرضائية قبل إحالة ملف القضية الى المحكمة.

- بموجب السلطة الرقابية والاشرافية لأقلام التوثيق على الأمناء الشرعيين يتولى رئيس قلم التوثيق التخاطب مع الأمناء الشرعيين لموافاته بأي معلومات أو بيانات أو مستندات تتعلق بتركة شخص متوفي ضمن نطاق اختصاصهم المكاني.

- استلام كافة الوثائق والمحررات المتعلقة بالتركة والمرافعات والدفوع من جميع الورثة وايداعها ملف القضية

- معرفة الأمور المتفق عليها بين جميع الورثة وعمل اتفاقات حاسمة بشأنها بين الورثة ومعرفة المواضع والمسائل المختلف فيها والمتنازع عليها بين الورثة في حال تعثرت مساعي تسويتها وديا.

- تقديم طلبات الإذن بالتنصيب عن القاصرين والمفقودين وفاقدي الأهلية والمتمردين عن اجراء القسمة الى القاضي المختص

- القيام بأخذ إذن من القاضي المختص بسداد ديون التركة وتنفيذ الوصايا المتفق عليها وتكليف الأمين الشرعي المختص بالبدء بقسمة الأموال المتفق عليها والتنصيب على من لم يحضر من الورثة بعد ثبوت اعلانه.

- ويكون آخر اجراء هو اعداد مذكرة برأي رئيس قلم التوثيق تتضمن الآتي:

(أ‌) بيان موجز بالإجراءات المتخذة.
(ب‌) بيان موجز بطلبات الخصوم ودفوعهم 
(ت‌) تحديد كافة المسائل المتفق عليها بين الورثة.
(ث‌) تحديد كافة مسائل المتنازع عليها بين الورثة.
(ج‌)      بيان المستندات المودعة لدى قلم التوثيق.
(ح‌)     اقتراح آلية لاجراء القسمة في الجزء المتفق عليه بين الورثة.
(خ)    المطالبة من القاضي باعتماد اي اجراءات سابقة تمت لدى قلم التوثيق

- يتم التنسيق مع القاضي المختص على موعد للجلسة ويقوم قلم توثيق المحكمة بإحالة ملف الدعوى الى القاضي المختص قبل موعد الجلسة بمدة لا تقل عن أسبوع ويتم تحديد موعد جلسة وإعلان الورثة عبر قلم التوثيق لحضور الخصوم أمام القاضي.

2️⃣المرحلة الثانية: مرحلة نظر الدعوى لدى قاضي الأحوال الشخصية بالمحكمة

في هذه المرحلة تكون الدعوى شبه مكتملة وطلبات الخصوم ومنازعاتهم ودفوعهم واضحة والمسائل المتفق والمتنازع عليها واضحة وهنا نفرق بين صورتين:

👈🏼الصورة الأولى أن يكون القاضي قد سبق له وأعطى اذن باجراء قسمة الأموال المتفق عليها فلا يبقى أمامه سوى المسائل المتنازع عليها فقط دون ان يهدر وقته وجهده في دراسة كافة المسائل 
لا يكون امامه غير المسائل المتنازع فيها فقط لا غير
 والذي يتعين عليه الفصل فيها، ونقترح أن تكون الجلسة المحددة هنا للخصوم هي جلسة لمناقشتهم واستفصالهم على ما سبق وأن تقدموا به أمام قلم التوثيق ومواجهة الخصوم بالأدلة او الدفوع التي يراها القاضي جوهرية ثم يقرر الفصل فيها على وجه السرعة ويصدر حكمه الذي يتضمن الحكم بالاتي 
-اعتماد الإجراءات السابقة التي قام بها قلم التوثيق 
-حسم المسائل المتنازع عليها التي عرضت عليه  
-احالة ملف القضية الى قلم التوثيق لاستكمال القسمة وفقاً لحكم المحكمة 
وفي هذه الحالة نرى ان تسن نصوصا تجعل الحكم غير قابل للطعن الا بعد استكمال القسمة وتحرير الفصول من قبل الأمين المكلف، ولا يتم المصادقة على الفصول الا بعد أن يصبح الحكم نهائي وتبدأ مدة الطعن بالحكم من تاريخ إيداع الأمين المكلف للفصول قلم توثيق المحكمة وإعلان الورثة بالإيداع.

👈🏼الصورة الثانية أن يكون القاضي لم يصدر اذنه بعد بقسمة أي أموال متفق عليها، وقد عرضت القضية برمتها على القاضي للفصل فيها، وفي هذه الصورة كذلك يكون دور المحكمة محصوراً بمواجهة الخصوم ومناقشتهم بما تم سابقاً لدى قلم توثيق المحكمة ومواجهتهم بالدفوع والأدلة التي يراها القاضي جوهرية واستفصالهم عن أي مسائل غامضة دون أن يكون لهم الحق بتقديم أي مرافعات او دفوع جديدة، وفي هذه الصورة نفضل أن يكون قلم التوثيق طرفاً مدخلاً في الخصومة يتولى القاضي إدخاله لسماع أقواله لمصلحة العدالة وبيان اسباب تعذر القسمة،
 
ثم يقرر القاضي حجز القضية لاصدار حكمه وعليه أن يفصل فيها خلال مدة محددة ويتضمن الحكم نفسه إعادة ملف القضية لقلم توثيق المحكمة لتكليف أمين المنطقة بإجراء القسمة وفق ما تضمنه الحكم، على أن يتضمن القانون نصاً أن مثل هذا الحكم تبدأ مدة الطعن فيه من تاريخ إيداع الفصول لدى قلم توثيق المحكمة ولا تصبح الفصول نهائية الا تبعياً لصيرورة الحكم نهائي

❇️ تحديد اختصاصات القاضي:-
في الإجراءات المقترحة يكون للقاضي اختصاصات محددة يتولاها وهي:

1- اصدار الإذن بالقسمة وبسداد الديون وتنفيذ الوصايا المتعلقة بالتركة لقلم التوثيق بناء على طلب قلم التوثيق.

2- تعيين الممثلين للقصار والغائبين والمفقودين بناءً على عرض من قلم التوثيق.

3- اصدار القرارات في المسائل الإجرائية التي تعترض إجراءات القسمة بناء على عرض قلم التوثيق كذلك.

4- اعتماد إجراءات القسمة التي تمت بناء على اذن صادر منه.

5- حسم المسائل المتنازع عليها بحكم.

6- المصادقة على إجراءات قلم التوثيق النهائية.

❇️ حالات الدفع بسبق القسمة:
قد يقدم بعض الورثة دفوعاً بسبق القسمة 
فنرى انه يكون لازماً عليه تقديم هذه الدفوع ومستنداتها أمام قلم التوثيق قبل إحالة ملف القضية الى القاضي المختص، وعلى قلم التوثيق بهذه الحالة استكمال جميع الإجراءات المتعلقة بالدفع ومستنداته والرد عليها ثم يقوم بإحالة الملف الى القاضي مع رأيه بالقسمة السابقة من حيث صحتها وبطلانها وشموليتها للتركة المدعى بها 
ويتم تحديد موعد جلسة للخصوم وعلى القاضي أن يعقد جلسة مرافعة قبل الفصل في الدفع، 
ثم يقرر الفصل في الدفع اما بقبول الدفع أو رفضه واذا قرر رفض الدفع أعاد ملف القضية الى قلم التوثيق للقيام باستكمال الإجراءات وفق القرار الصادر منه،  ويجب أن يتضمن القانون نصاً يمنع الطعن بالحكم الا بعد اكتمال الإجراءات أمام قلم التوثيق وفق ما حدده الحكم.
اما الحكم بقبول الدفع فيجعل القضية منتهية ويكون الحكم بذلك قابلا للطعن فور صدوره.
-----------------------------------------

هذا هو جوهر الاقتراح الذي نرى على المشرع اتباعه وسن النصوص التي تنظمه وإدخال ما يرى من تعديل وتطوير عليه حتى تستقيم الإجراءات التي ينبغي اتباعها في نظر دعاوى القسمة والفصل فيها.

دمتم برعاية الله
✒️القاضي مازن أمين الشيباني




الثلاثاء، 25 أبريل 2023

بحث حول جريمة تزوير المحررات في القانون اليمني


بحث حول جريمة تزوير المحررات في القانون اليمني


جريمة تزوير المحررات في القانون اليمني


style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data-ad-format="fluid"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="9299166054">






مقدمة
أن التزوير في حقيقته يعتبر تغييراً للحقيقة وذلك بقصد الغش وإلباس الباطل ثوب الحق مما يؤدي إلى تغيير الحقيقة، وقد ظهر التزوير في عصرنا الحالي بعد تطور الكتابة وأصبح الناس يحفظون معاملاتهم وتصرفاتهم وذلك بتدوينها عن طريق المحررات والصكوك وأصبحت تلك المحررات يتم التعامل معها بثقة تامة، إلا أن هناك من المجرمين يسعى إلى زعزعة تلك الثقة وإضطرابها لدى الأفراد في المجتمع ، وذلك لأن جريمة تزوير المحررات تعتبر من الجرائم الجسيمة والخطرة على المجتمع لما فيها إعتداء على المصلحة العامة والخاصة، وسوف يتم التوضيح في هذا البحث عن ماهية جريمة تزوير المحررات وأركانها وأنوعها وإثباتها والعقوبة المقررة فيها وذلك من خلال ما يأتي: -


أولاً:- تعريف جريمة تزوير المحررات في القانون اليمني : -

لم يوضح المشرع اليمني في نصوص مواد قانون الجرائم والعقوبات تعريفاً محدداً للتزوير وإنما ذكر في نصوص تلك المواد طرق التزوير وأنواعه، وترك عبء تعريف جريمة تزوير المحررات للفقه والقضاء. 
وقد تم تعريف جريمة التزوير في الفقه بأنه: ( *بأنه تغيير الحقيقة بقصد الغش بأحد الطرق التي عينها القانون تغييراً من شأنه يسبب ضرراً* )
كما عُرف أيضاً بأنه( *تغيير الحقيقة بأحدى الطرق المقرره بالقانون بقصد الغش في محرر يحميه القانون)


ثانياً:- أركان جريمة تزوير المحررات: 


*الركن الأول: - الركن المادي لجريمة التزوير: -*
الركن المادي لجريمة التزوير هو الفعل( تغيير الحقيقة) وأيضاً محل الجريمة وهو( المحرر)، وبتطبيق ذلك على جريمة تزوير المحررات نجد أن الفعل أو النشاط الإجرامي يتمثل بقيام الجاني بتغيير الحقيقة في المحرر والذي يترتب على ذلك الضرر، وبذلك يقتضي أن نتطرق إلى أن نعرف ماهو المقصود بتغيير الحقيقة ومحلها وذلك من خلال الآتي: -
◾ *تغيير الحقيقة: -*
أن التزوير لا يتصور وقوعه إلا إذا تضمن تغييراً للحقيقة وإبدالها بما يخالفها، وذلك لأن جوهر التزوير هو كذب يقع في محرر مكتوب، والكذب يتضمن تغييراً للحقيقة بإحلال أمر غير صحيح محل الأمر الحقيقي، وبذلك لا تقوم جريمة التزوير إلا به، وأيضاً لا يشترط أن تكون جميع بيانات المحرر مغايرة للحقيقة، فيكفي لتحقيق التزوير أن تكون بعض البيانات أو إحداها مغايراً للحقيقة ولو كان البعض الآخر صحيحاً.
وتطبيقاً لذلك لا يعتبر تزويراً من يضع إمضاء شخص برضائه في محرر، لأنه لا يغير الحقيقة التي تتضمن نسبة المحرر إلى صاحب الإمضاء الذي رضي بذلك، وكذلك لا تقوم جريمة التزوير بإمساك يد شخص لا يعرف الكتابة وتحريكها لأن هذا الفعل لا يعدوا أن يكون تعبيراً عن الإرادة الحقيقية لمن نسبت إليه الكتابة. 

◾ *محل تغيير الحقيقة* ( *المحل*):-
يُعرف المحرر على أنه أي ورقة مكتوبة يقصد أو يجوز إستعمالها إثباتاً لما هو مكتوب فيها. 
*أنواع المحررات: -*
ذكر قانون الجرائم والعقوبات اليمني أنواع المحررات وذلك في نصوص المواد(١١٢- إلى ١١٥)، وكذلك أيضاً ما نصت عليه المواد في قانون الإثبات اليمني من المواد( ٢١١- ٢١٣) تحت عنوان الأدلة الكتابية، *وأنواع المحررات: -*  ◾المحررات الرسمية التي تعني أن جهة رسمية أو موظف عام قام بتحريره
 ◾ومحرر عرفي والذي يعني أن جهة خاصة أو أشخاص عاديين قاموا بتحريره) 

*الركن الثاني: -الركن المعنوي لجريمة تزوير المحررات: -*
لا يكتفي لقيام جريمة تزوير المحررات الركن المادي للجريمة وهو الفعل( تغيير الحقيقة)، وإنما لابد أن يتوفر الركن المعنوي وهذا القصد تم ذكره في نص المادة( ٢١٢) من قانون الجرائم والعقوبات والتي تنص على ( يُعاقب من أصطنع محرراً رسمياً أو غير في محرر رسمي يقصد إستعماله في ترتيب أثار قانونية) والركن المعنوي هو القصد الجنائي المتمثل بالقصد العام والخاص وسنبين ذلك بالآتي: -
◾ *أولاً القصد العام:-* 
والذي يتمثل بالعلم والإرادة أي علم وإرادة الجاني بقيام فعل مغايير للحقيقة وذلك من خلال الآتي: -
🔷 *أولاً:- علم الجاني بتغيير الحقيقة: -*
ويعني ذلك علم الجاني بتغيير الحقيقة ومدركاً إياها، فإذا جهل الحقيقة أو تعذر عليه ذلك فأنه لا يكون عامداً فمثلاً الموظف العام الذي يثبت في محرر ما يمليه عليه ذوي الشأن وهو جاهل ما تضمنته أقوالهم من مخالفة الحقيقة فهنا لا يُعد القصد متوافر لديه، ولا تتحقق بذلك جريمة التزوير. 
🔷 *ثانياً:- إرادة الجاني: -*
يتطلب في القصد الجنائي إتجاة إرادة المتهم إلى الفعل وهو تغيير الحقيقة بإحدى الطرق المبينة في القانون وإن تتجه إرادته أيضاً إلى إحداث الضرر، فإذا أتجهت إرادة الجاني في جريمة التزوير إلى تغيير الحقيقة فقط فلا تقوم الإرادة وبذلك ينتفي القصد الجنائي في جريمة التزوير. 

◾ *ثانياً:- القصد الخاص: -*
لا يكتفي لقيام جريمة التزوير توافر القصد العام وإنما يقتضي أيضاً توافر القصد الخاص الذي ذكرته نص المادة( ٢١٣) من قانون الجرائم والعقوبات، فإذا أنتفى القصد الخاص ينتفي أيضاً القصد الجنائي. 

*مــلــــحــوظة: -* لم يشترط المشرع اليمني توافر القصد الخاص في المحررات العرفية وهذا ما نصت عليه المادة( ٢١٥) من قانون الجرائم والعقوبات( يعاقب……كل من أرتكب تزويراً في محرر خاص إضراراً بصاحبه ومن يعتبر المحرر حجة عليه) يتضح من خلال هذا النص أن المشرع ذكر الضرر ولم يذكر قصد الإستعمال، إذ ينبغي لتوافر القصد الجنائي الخاص تزوير المحررات وذلك بقصد الإستعمال كما هو الحال في المحررات الرسمية. 

*الركن الثالث: -*ً:- *ركن الضرر في جريمة تزوير المحررات: -*
◾ *تعريف الضرر: -* يُعرف الضرر بأنه كل إهدار أو إنتقاص من حق أو مصلحة يحميها القانون. 
يتضح أن جريمة التزوير لا يكتفي أن يتوافر لديها الركني المادي المتمثل بالفعل والركن المعنوي المتمثل بالقصد الجنائي العلم والإرادة وإنما أيضاً لابد أن تتحقق النتيجة من الركن المادي والمعنوي إلا وهي الضرر الذي يعتبر عنصراً أساسياً لقيام جريمة التزوير وبناءً على ذلك فإذا لم يكن من شأن تغيير الحقيقة في أي محرر بإحدى الطرق القانونية إلحاق الضرر بالغير فإن جريمة التزوير غير قائمة في ذلك، ولا يشترط في الضرر أن يكون كبيراً فإن القانون يكتفي بأي قدر من الضرر لقيام جريمة التزوير مهما كان ضئيلاً.


أنواع الضرر في جريمة التزوير: -

🔷 *الضرر في تزوير المحررات الرسمية* ( *الضرر العام* )
إن تزوير المحررات الرسمية يتمثل بالإعتداء على سلطة الدولة، لأن المحرر الرسمي عندما يصدر من موظفاً عاماً ليس إلا عملاً يصدر باسم الدولة، وبذلك يعتبر تزوير المحررات الرسمية إعتداء على السلطة الذي يحدث بذلك ضرراً عاماً في المجتمع ككل. 

🔷 *الضرر في تزوير المحررات العرفية* ( *الضرر الخاص*):-
الضرر الخاص يتمثل بتزوير المحررات العرفية والتي تتمثل بذلك إعتداءٍ على المصلحة الخاصة بالأفراد.


ثالثاً :- طرق التزوير في جريمة تزوير المحررات: 

 
نص المشرع اليمني في نصوص المواد( ١١٢-١١٣) من قانون الجرائم والعقوبات على طرق تزوير المحررات وهي التزوير المادي وهذا ما نصت عليه المادة(١١٢)، والتزوير المعنوي وهذا ما نصت عليه المادة( ١١٢) من قانون الجرائم والعقوبات، وسنبين تلك الطرق بالآتي: -
أولاً طريق التزوير المادي: -*
١-طريقة الإصطناع: -*
ومعناها خلق محرر بأكمله ونسبته زوراً إلى غير محرره. 
ومعنى ذلك أن المحرر لم يكن موجوداً من قبل وإنما خُلق بكامله ونسبته إلى غير محرره. 
وهناك فرق بين الإصطناع والتقليد، الإصطناع خلق محرر دون أن يهتم المتهم بأن يكون هناك تشابه بين خطه وخط الغير خلاف التقليد. 
٢-طريقة التقليد: -
معنى التقليد صناعة أو عمل شيء يكون مماثلاً لشيء آخر وذلك بأن يقوم مثلاً متهم بكتابة شيء بخط يشابه خط آخر لينسب إلى الشخص الأخير بيانات كاذبة، والتقليد في المحررات قد ينصب تقليد محرر بأكمله أو يقتصر على شيء معين مثل أن يقتصر على كلمة أو عبارة أو إمضاء أو ختم أو غير ذلك. 
٣-طريقة التغيير بوضع أختام أو بصمات مزورة أو زيادة أحرف أو إضافة أسماء أشخاص مزورة: -*
قد يوقع المزور على محرر بإمضاء غير إمضائه سواءً كان ذلك الإمضاء لشخص موجود أو غير موجود، وقد تستند تلك الإمضاءات إلى موظف أو غير موظف، وقد يتخذ في أشكال التزوير إضافة أو حذف أشياء مثل إضافة أو حذف رقم أو رمز للمحرر، أو إنتزاع شخص توقيع آخر وإلصاقه على محرر آخر، والتغيير بوضع أسماء أشخاص مزورة كشخص ينتحل فيها شخصية آخر ويتعامل باسمه. 




ثانياً طريق التزوير المعنوي:

وهذا ما نصت عليه المادة( ١١٣) من قانون الجرائم والعقوبات والتي تنص على (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات الموظف الذي يكتب محرر يختص بتحريره وقائع أو ظروف حقيقية مع علمه بذلك)
ومن خلال نص هذه المادة يتضح لنا أن من طرق التزوير المعنوي: -
١-تحرير وقائع أو ظروف غير صحيحة على إنها صحيحة: -*
ومعنى ذلك أن الشخص الذي يتولى كتابة محرر قد قام بكتابة وقائع أو ظروف غير صحيحة وجعلها على إنهاء صحيحة بمعنى أنه خالف ما طلب منه كتابته من أصحاب ذوي الشأن وهذه الطريقة تقع في المحررات الرسمية والعرفية، والتزوير بهذه الطريقة لا يقوم به إلا موظف عام فقط مختصاً بتدوين المحررات وقد يقع التزوير من شخص عادي غير الموظف العام ولكن بإعتباره شريكاً في التزوير. 
٢-إغفال وقائع أو ظروف حقيقية: -*
ومعنى ذلك أن المتهم بالتزوير قد أغفل أو ترك بيانات أو ظروف حقيقية كان لا بد أن يثبتها في المحرر قاصداً إخفائها وإغفالها. 

*رابعاً:-أنواع التزوير في المحررات: -*

قد يقع التزوير في المحررات الرسمية من قبل موظف عام أو غير موظف عام، وكذلك قد يتم التزوير في المحررات العرفية وسوف نبين ذلك بالآتي: -


أولاً التزوير في المحررات الرسمية: -


١-تزوير المحرر الرسمي من قبل موظف عام: -*
لا بد في تزوير المحررات الرسمية أن يكون ذلك التزوير صادراً من محرر رسمي وأن يقع ذلك التزوير من موظف عام ويكون ذلك التزوير أثناء تأدية الموظف لعمله إثناء وظيفته وهذا ما نصت عليه المواد( ٢١٢-٢١٣)من قانون العقوبات والجرائم، فالمحررات الرسمية هي أي محرر يصدر عن أجهزة السلطة العامة أو مافي حكمها ويتم توثيقه. 
ومن أنواع المحررات الرسمية: - المحررات السياسية والإدارية والقضائية والمدنية. 
ولابد أن تصدر تلك المحررات من موظف عام وهو الشخص المعين بقرار من السلطة الخاصة للقيام بأي عمل وأياً كان نوعه، ويعتبر الموظف العام في جريمة التزوير ركن من أركانها، بحيث لابد ان يكون الموظف مختصاً بتحرير الأوراق الرسمية الواقع فيها التزوير، وذلك أثناء تأديته لعمله أو وظيفته، فإذا وقع التزوير قبل تعيين الموظف أو بعد أن زالت وظيفته فإن التزوير هنا يقع من شخص غير موظف ولا تتحقق بذلك جريمة التزوير في المحررات الرسمية. 
٢-التزوير في محرر رسمي من غير الموظف العام: -*
قد يقع التزوير في المحررات الرسمية من أشخاص غير الموظف العام ويشترط أن يكون التزوير في المحررات الرسمية، وأن يقع التزوير في الطرق المادية وليس المعنوية. 


ثانياً:- التزوير في المحررات العرفية: -

المحررات العرفية هي المحررات والأوراق الغير رسمية والتي تصدر من أشخاص عاديين كالعقود العرفية والمخالصات،  والمحررات العرفية لها أنواع وهذا ما نصت عليه المادة( ١٠٣)من قانون الإثبات ومن هذه الأنواع: -
محررات مكتوبة بخط الخصم وموقع عليها منه، أو محررات مكتوبة بخط الغير وموقع عليها من الخصم، أو محررات مكتوبة بخط الغير وليس عليها توقيع الخصم، ويتطلب لقيام جريمة تزوير المحررات العرفية أن يكون المحرر عرفياً وتعتبر في حكم المحررات العرفية المحررات التجارية مثل محررات الشركات والبنوك. 

*خامساً:- إثبات جريمة التزوير: -*

يتم إثبات جريمة التزوير طبقاً للقواعد العامة في الإثبات الجنائي كما هو الحال في الجرائم الأخرى. 

*سادساً:- عقوبة جريمة تزوير المحررات: -*
تختلف عقوبة جريمة التزوير  في تزوير المحررات الرسمية عن المحررات العرفية وسنوضح ذلك بالآتي: -

◾ *أولاً:- عقوبة التزوير في المحررات الرسمية: -*

أن المشرع اليمني أعتبر جريمة تزوير المحررات الرسمية من الجرائم الجسيمة بجميع طرقها وصورها وذلك طبقاً لما نصت عليه المادة( ١٦)من قانون الجرائم والعقوبات، ويتضح ذلك أيضاً من تشديد العقوبة في نصوص المواد التالية: -

١- نصت المادة( ١١٢) من قانون الجرائم والعقوبات على أنه( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات من أصطنع محرراً رسمياً أو غير في محرر رسمي بقصد إستعماله في ترتيب أثار قانونية، و إذا حصل ذلك من موظف عام أثناء تأدية وظيفته جاز معاقبته بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات)
في نص هذه المادة فرق المشرع بين عقوبة التزوير الذي تقع من موظف عام أو شخصاً عادياً حيث شدد العقوبة في تزوير المحررات من قبل الموظف العام، وخفف العقوبة في تزوير المحررات من قبل الأشخاص العاديين كما بينته المادة سابقاً.
٢- كذلك ما نصت عليه المادة( ٢١٣) والتي تنص على (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات الموظف العام الذي يكتب محرر يختص بتحريره وقائع أو ظروف غير صحيحة أو يغفل إثبات وقائع أو ظروف حقيقية مع علمه بذلك).
في هذا نص بأن العقوبة لا تكون إلا للموظف العام فقط لأن هذه الجريمة تعتبر من الجرائم من النوع المعنوي التي لا ترتكب إلا أثناء تحرير المحرر. 
٣- وكذلك ما نصت عليه المادة( ٢١٤) والتي تنص على( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات كل موظف عام أرتكب تزويراً في محرر رسمي ولو لم يكن مختصاً بتزويره)
يتضح من خلال هذه المادة أن قيام الموظف العام بجريمة التزوير في محرر رسمي غير مختص بتحريره يعتبر بحكم التزوير في المحرر الرسمي الواقع من أشخاص عاديين بحيث قرر له نفس العقوبة المقررة للأشخاص العاديين وهي خمس سنوات كما هو مُبين في نص المادة السابقة. 

◾ *ثانياً عقوبة التزوير في المحررات العرفية: -*
تعتبر جريمة تزوير المحررات العرفية من الجرائم الغير جسيمة وهذا ما نصت عليه المادة( ١٧)من قانون الجرائم والعقوبات، وذلك لأن الضرر الناتج من ذلك التزوير ينحصر على الأفراد ولا يمس الدولة. 
وقد نصت المادة (٢١٥) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل من أرتكب تزويراً في محرر خاص إضراراً
بصاحبه أو من يعتبر المحرر حجة عليه

style="display:block"
data-ad-format="autorelaxed"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="6502995218">



يتضح من خلال هذه المادة أن من قام بتزوير المحررات العرفية سواءً كان التزوير مادياً أو معنوياً وسواءً صدر ذلك التزوير من موظف أو غير موظف يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات أو بمدة لا تقل عن ٢٤ ساعة وهذا ما نصت عليه المادة (٣٩) من قانون الجرائم والعقوبات. 

*سابعاً وأخيراً:- سقوط العقوبة في جريمة التزوير*:-

تتقادم الدعوى الجزائية بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة، ففي الجرائم الجسيمة تتقادم الدعوى بمضي عشر سنوات ماعدا الجرائم المتعلقة بالقصاص وهذا ما نصت عليه المادة ٣٨ من قانون الإجراءات الجزائية، وفي الجرائم غير الجسيمة تتقادم الدعوى بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة
 

أنتهى والله الموفق،،،