الاثنين، 9 أكتوبر 2023

المساهمه الاصليه في الجريمة والاشتراك بالجريمة


المساهمه الاصليه  والاشتراك  بالجريمة


المساهمه الاصليه والاشتراك  بالجريمة 

المساهمه الاصليه  والاشتراك  بالجريمة  وفقا  القانون اليمني    

    

تمهيد

أورد مشرع القانون الشرعي حديثاً مفصلاً عن احكام الاشتراك في الجريمة تحت عنوان (المساهمة في الجريمة) ونضم تلك المواد من (21_30)، وقد قسم حالات الاشتراك الممكنة إلى ستة اقسام وهي:
 المباشر _ التسبب _ التمالؤ_ المساعدة _التحريض_ التآمر، وتكون جريمة القتل مثال يسهل على القارئ فهم الفرق بين كل نوع من أنواع الاشتراك بالجريمة.
الأساس الذي تقوم عليه فكرة المساهمة أن الجريمة تتم باشتراك عدد من الأشخاص يساهمون بأفعالهم في اقترافها, وهذا يعني أنه لابد من تعدد الفاعلين ووحدة الجريمة، وتعدد الفاعلين شرط بديهي إذ لو كان الفاعل واحداً لما كان هناك شيء اسمه اشتراك أو المساهمة.
 ووحدة الجريمة أمر بديهي ايضاً إذا كانت الجرائم متعددة بحيث كان كل واحد من المجرمين قد ارتكب جريمته مستقلاً عن الاخر, فإن حاله الاشتراك لا تتوفر حتى ولو تم تنفيذ تلك الجريمة في مكان واحد وزمان واحد.
ومن جهة أخرى فإن المجرم الفرد لا يمكن أن تنهض بأفعاله المتعددة حالة اشتراك في الجريمة، إذ لو وقعت من المجرم الواحد عدة جرائم قام بها بمفرده لما قامت حالة الاشتراك وإنما تقوم حالة تعدد الجرائم، ومن ثم كان تعدد الفاعلين ووحدة الجريمة هو الضابط المميز لها عن غيرها, ويمكن توضيح هذا الضابط على النحو التالي:
إذا كان الفعل واحداً والفاعل واحداً والنتيجة واحدة، فالجريمة جريمة بسيطة.
إذا كانت الأفعال متعددة وكان الفاعل واحداً والنتيجة واحدة فالجريمة جريمة واحدة, متتابعة الأفعال.
إذا كانت الأفعال متعددة والفاعلين متعددين والنتيجة واحدة فالجريمة اشتراك أو مساهمة, وهو موضوع بحثنا.
إذا كان الفعل واحد والفاعل واحد والنتائج متعددة, فهو تعدد في الجرائم.
 
تنقسم المساهمة الجنائيه في القانون اليمني :
إن المساهمة باعتبارها تتم بمعرفة عدد من الفاعلين تثير قضية هامة, وهي أن تعدد الأفعال وتعدد الفاعلين يقتضي تحديد الدور الذي لعبة كل فعل في اجداث النتيجة, ومن ثم تحديد نصيب كل فاعل من المسئولية عن فعلة الذي ساهم به في احداث النتيجة، وهذا التحديد ليس أمراً يسيراً ومن ثم كان لابد من وضع الضوابط التي تضبط عملية تحديد هذه، وبصفه عامة فإن الفقه الوضعي قد قسم المساهمة إلى اصلية وتبعية, واساس هذا التقسيم هو خطورة المشاركة الواقعية في احداث النتيجة أو عدم خطورتها.
ولكن قياس درجة الخطورة التي اتصف بها مشاركة الشخص ليس امراً يسيرا,ً الا أن ذلك الفقه قد اجتهد في وضع معيار في تحديد نوع المساهمة التي قام بها         الشخص في مقارفة الجريمة، وكان الراي الراجح هو الذي يجعل المعيار المميز بين العمل التنفيذي والعمل التحضيري، فيكون المساهم الأصلي هو من يكون فعلة جزءاً من الفعل التنفيذي للجريمة، أما المساهم التبعي فهو من يكون فعلة مجرد عمل تحضيري فقط.
في شرج احكام المساهمة وفقاً للمشروع القانون الشرعي للجريمة والعقوبات ، فإذا كان المشروع قد جعل صور المساهمة ست صور كما سبق ، فإنه يمكن تصنيفها إلى صنفين وذلك بجعل الثلاث الصور الأولى صوراً للمساهمة الاصلية ، وجعل الثلاث الصور الأخيرة صور للمساهمة التبعية, وهذا التصنيف لم يشير اليه المشرع صراحة ولكن تبناه ضمناً ، وذلك لأنه جعل العقوبة في الحالات المساهمة الأولى وهي المباشر و التمالؤ, والتسبب عقوبة تامه باعتبار الفاعل         فيها مرتكباً للجريمة ومسئولاً عنها مع غيره ، في حين العقوبة في حالات المساهمة الأخيرة وهى المساعدة والتحريض والتآمر عقوبة خفيفة تعزيرية ، بالإضافة إلى أنه سوى في هذه الصور الثلاث في الحكم ، ثم أنه اخذ بذات التسميات التي اخذت بها النظم العقابية التي جعلت هذه النظم العقابية الصور من صور المساهمة التبعية.
ومن اجل ذلك فأننا سوف ندرس احكام المساهمة الاصلية في الجريمة في مبحثين بحيث نجعل المبحث الأول للمساهمة الاصلية، وفية نتحدث عن المباشرة والتمالؤ والتسبب، ونجعل المبحث الثاني للمساهمة، وفية نتحدث عن المساعدة والتحريض والتآمر.

 
المساهمة الاصلية في الجريمة:

المساهم الأصلي هو من يأتي بدور رئيسي في ارتكاب الجريمة, وذلك بالقيام بالفعل التنفيذي لها أو  التدخل في الأفعال التنفيذية لها ، إن كانت تتكون من عدد من الأفعال, وقد تم ذكر هذا النوع من أنواع المساهمة في المادة21  من قانون العقوبات اليمني:
 ((يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها ويعد فاعلاً بالواسطة من يحمل على ارتكاب الجريمة منفذاً غير مسئول- هذا ولو تخلفت لدى الفاعل بالواسطة صفة يشترطها القانون في الفاعل ويعد فاعلين من يقومون معاً بقصد أو بإهمال مشترك بالأعمال المنفذة للجريمة))

 
المساهمة المباشر:

عرفت المادة 21 من قانون العقوبات اليمني المساهمة المباشرة:
 ((يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها....)) والحديث عن المباشر في فكرة أو المساهمة يقتضي أن الجريمة قد تمت بمباشرة عدة اشخاص اتصفت افعالهم بالكفاية الذاتية لتحقيق الجريمة، وهذا يعني أن لابد من تعدد الفاعلين ولابد أن يكون فعل كل واحد منهم كافياً لتحقيق النتيجة التي اشترك فيها مع غيره.
وتعدد الفاعلين قضية موضوعي يكفي لتوافرها أن يكون الفعل المكون للجريمة قد قام به أكثر من شخص, ولا أهمية لعدد الأشخاص من الناحية المبدئية ما دام أكثر من شخص، فيكون الحد الأدنى لذلك شخصيان ولا يوجد حد اقصى، إذا أن ترتكب الجريمة بعدد كبير أو قليل من الأفعال الصادرة عن عدد كبير أو قليل من الأشخاص

الأفعال المباشرة:

لا يقصد بالأفعال المباشر هنا تلك التي تحقق النتيجة فوراً ومباشرة, إنما يقصد بها ذات الفعالية القوية التي تستطيع تحقيق النتيجة بمفردها لو انفردت، ولذلك فإن ضابط المباشرة بحسب النص السابق انما يستند إلى فعالية الفعل وليس إلى فورية الأثر.
والقضية الأساسية في موضوع المساهمة بطريق المباشرة هي تحديد طبيعة الأفعال الكافية لذلك وضبط صفتها، إذا من الواضح أن الامر يقتضي أن يكون الفاعل المباشر قد اقترف فعلاً يتميز بكونه واحداً من الأسباب الرئيسية التي افضت إلى قيام الجريمة.
ويكون الفعل سبباً رئيسياً كلما كان مؤدياً إلى قيام الجريمة، وهذا يتفق مع عبارة النص المذكور انفاً إذ اشترط في فعل المباشرة أن يكون مؤدياً بذاته إلى تحقيق النتيجة، أي كافياً وحده لو انفرد.
وعند تطبيق النص انفاً الذكر على جريمة القتل نجد يجعل الشخص فاعلاً منفذاً إذا كان فعلة قد أحدث الوفاة سواء بمفرده أو مع غيره، ومن ثم فإن المساهمة بهذا الطريقة في جريمة القتل تعني انه لابد أن يتعدد الفاعلون المساهمون في هذا الجريمة بأفعال محدثه للوفاة، حالاً أو مالاً، ويكفي التعدد في الفاعلين أن يكونوا أكثر من واحد، ويكفي للتعدد من الأفعال أن يكون كل فاعل قد أحدث فعلاً واحداً.
ولكن هل يشترط في الفعل المساهم المباشر أن يكون كافياً لحقيق الوفاة منفرداً
لقد عرفت المادة رقم 21 انفاً الفاعل بانه من يتحقق بسلوكه عناصر الجريمة, ثم وصفت الفاعلين بانهم من يقومون معاً بالأعمال المنفذة للجريمة، ونعتقد أن هذا الوصف لا يوجب اشتراط الكفاية الذاتية لفعل كل واحد من المساهمين المباشرين, أي باننا نعتقد يكفي لاعتبار الشخص مساهماً بطريق المباشرة أن يكون قد فعل مع غيره فعلاً يعتبر الشخص مساهماً بطريق المباشرة أن يكون قد فعل مع غيره فعلاً يعتبر واحداً من الأسباب المباشرة لأحداث الوفاة ،ويصح أن يكون الفعل سبباً مباشراً اذا كان ابتدأ به فاعله سلسلة الأسباب التي تتابعت بفعل عوامل أخرى فأحدثت الوفاة ، فاذا وقعت جريمة قتل واتضح أن عدة اشخاص قد ساهموا في اقترافها, وان أفعال البعض كانت ابلغ اثراً من أفعال البعض الاخر ولكن جميعها احدث الوفاة فانه يصح القول بانهم جميعاً قاتلون بطريق المباشرة، وهذا يعني أن المباشر هو من يفعل فعلاً يكفي بذاته أو مع غيره لأحدث الوفاة.
بيان احكام التنفيذ المباشر:
للمساهمة بالمباشرة احكام تفصيلية متعددة اوجزها صاحب شرح الازهار, وهو يبين حكم الجماعة تقتل واحداً, فذكر أن تعدد الجنايات المنسوبة إلى عدد من الفاعلين لا تخلو من احدى حالات ثلاث هي:
-       أن تكون كل جناية لو انفردت قتلت بالمباشرة, أي أنها تكفي لأحداث الوفاة مباشرة وبدون تراخ.
-       أن يكون كل واحدة قاتلة عادة بالسراية، أي انها تكفي لو تتابعت الأسباب وفق المجرى المعتاد للأمور لأحداث الوفاة.
-       أن تكون كل واحدة من الإصابات عاجزة على انفراد على أحدث الوفاة عادة ولكنها بانضمام بعضها إلى بعض أحدثتها.

 
المساهمة بطريق التمالؤ في القانون اليمني :

ذكرت المادة 21من قانون العقوبات التمالؤ (يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها....).
ويعر ف المتمالى بانه من يتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة، ويوجد في مكان حدوثها ومستعداً لارتكابها، وبحيث إذا تركها أحد المتمالئين لم تركها هو، وانما يكون تركه لها اكتفاء بمباشرة الاخر لها مادام معضوداً بوجوده، ولوكان رقيباً بشرط أن يكون مستعداً لتنفيذ ما اتفق علية.

فالتمالؤ إذا صورة خاصة من صور المساهمة تتميز عن غيرها بثلاثة شروط:

شروط التمالؤا في القانون اليمني 

-        الاتفاق السابق على الاشتراك في ارتكاب الجريمة.
-       الوجود الفعلي في المكان الذي وقعت فيه الجريمة وزمن وقوعها.
-       الاستعداد لمباشرة العمل التنفيذي للجريمة.
وبيان هذا الشروط هو بيان لأحكام التمالؤ جميعاً باعتبارها أركانه التي يقوم عليها

شرط الاتفاق المسبق على ارتكاب الجريمة في القانون اليمني 

 شرط الاتفاق: يعني أن تلتقي ارادات المساهمين في ارتكاب الجريمة، وإبراز صورة له أن يلتقي المساهمون فيقعدون العزم على التعاون على ارتكاب الجريمة، أي أن يتامروا على ذلك العمل ويخططوا له قبل البدء.
وأدنى صورة صور الاتفاق أن يكون كل واحد من هؤلاء المساهمون عالماً بانه ليس وحده معنياً بأمر ارتكاب الجريمة، أي انه يعلم بانه يفعل الفعل مع غيره، ولا يلزم بالضرورة أن يجلس المساهمون ويخططون في مجلس واحد يتآمرون على ارتكاب الجريمة أو يخططون لها وان كان ذلك الأصل.
شرط الوجود في مكان وزمان حدوث الجريمة:
ويعني هذا أن يكون المساهم حاضراً في مكان ارتكاب الجريمة ساعة ارتكابها، والحضور بهذا المعنى قضية واقعية يكفي لقيامها الوجود الفعلي في مسرح       الجريمة، وزمن الحضور قضية واقعية كذلك، يكفي فيها أن يشهد المساهم الفعل التنفيذي الذي تقوم به الجريمة، أي يتوافر حضوره الفعلي في ذات الزمن الذي اقترفت فيه الجريمة.
وتعتبر الجريمة مرتكبة في كل لحظة تم فيها الفعل التنفيذي لها كله أو بعضه, ومن ثم  يكفي لقيام شرط الوجود أن يكون الحضور قد تم في أي مرحلة من مراحل ارتكاب الجريمة مادام الفعل الاجرامي لم ينتهي بعد، فإن كان قد انتهى فلا قيمه لذلك الحضور، أي لا يقوم به شرط الوجود المطلوب لقيام حاله الاشتراك بالتمالؤ وذلك لان الاشتراك بهذه الصورة يقتضي الحضور الذي تصح به المشاركة في ارتكاب الجريمة، أي اقترف الفعل التنفيذي فإن كان قد تم اقترافه فإن المشاركة فيه بعد ذلك تكون مستحيلة ، ولا يقدح في صحة القول أن يكون الحضور اللاحق قد ساعد على اخفاء معالم الجريمة أو محو  ادلة اثباتها ، لان كل ذلك ليس جزء من الجريمة وانما هو جريمة أخرى قائمة بذاتها


مكان ارتكاب الجريمة:

 لا بد أن يتوافر الوجود الذي تقوم به حاله التمالؤ في مكان محدد معين هو مكان حدوث الجريمة وهذا أمر بديهي، وذلك لان الوجود المطلوب مشروط بكونه استعداد للمشاركة الفعلية في العمل التنفيذي للجريمة، وهو لا يتم الا إذا تحقق في موضع ذلك العمل.
والمكان الذي يشترط الوجود فيه وهو كل بقعه يقع فيها العمل التنفيذي للجريمة كله أو بعضه, ولا أهمية لوصف المكان أو طبيعته أو حالته، إذ يكفي فيه انه مسرح للجريمة، ولكنه لابد تتم فيه الاعمال التنفيذية وما تستلزمه من ممهدات ومسهلات ومتممات


شرط  الاستعداد  على  مباشرة  ارتكاب  الجريمة:

لا يكفي الوجود الفعلي في مكان الجريمة لقيام حاله التمالؤ، ولو كان الموجود قد حضر تنفيذاً لخطة سابقة بينه وبين زملائه المقترفين لجريمة, بل ولو كان الحضور امر لا غنى عنه في تقديره وتقدير زملائه ( كان يكون قد اوكل اليه دور الرقيب أو المموه أو المشجع) انما لابد أن تقترن بذلك الوجود الفعلي نيه المشاركة في الاعمال التنفيذية للجريمة وان يجعل العملية الاجرامية قائمة قضيته التي لا يمكن تركها أو التراجع عنها، وانه انما جاء ليقترف الجريمة لا ليقوم بعمل ثانوي متعلق بها.
التمالؤ لا يكون في الجرائم الخطأ, لا يفوتنا أن نضع هنا ملاحظة هامه وهي أن لا يصح الحديث عن التمالؤ الا اذا كانت الجريمة عمدية أو على الأقل شبة       عمديه، وذلك لان التمالى، لا أن يتفق مع غير على ارتكاب الجريمة، ولابد أن تنفيذ الجريمة بناء على هذا الاتفاق، ولابد أن يكون التمالئ مستعد على ارتكاب الجريمة مباشرة، وهذا كله يؤكد صفة العمدية


المساهمة بطريقة التسبب:

عرفت المادة رقم في فقرتها الثانية المتسبب بانه:
 (من لا يحقق بذاته الجريمة وانما يكون سبباً في حدوثها، بان يتوقف على فعل المجني علية أو شخص اخر مسخر منه أو غير مسخر.....)
وقد يتبادر إلى الذهن أن التسبب يساوي السببية .... وهو غير صحيح إذا أن السببية كما سبق هي حكم عام في اغلب الجرائم، وهي تعني أن النتيجة قد حدثت بسبب الفعل أي افعل الفاعل قد كان هو السبب في حدوث النتيجة، وهذا ليس هو المعنى المقصود في مجال التسبب.
وكمثال لهذا الحالة المتسبب على هذا الأساس هو من يضع بفعلة السبب كحفر حفره في طريق الناس يقع فيها بعض المارة فيموت أو يصاب بأذى، وشهادة الزور بما يوجب عقوبة الإعدام فيقع تلك العقوبة على المشهود علية بسبب تلك الشهادة، ووضع السم في الطعام فيتناوله ويموت.
والسبب بهذا التحديد هو أمر لا يحدث شيئاً حتى يأتي من يستخدمه بطريقة تؤدي إلى النتيجة، فيجتمع من متسبب ومستخدم، فيكون بحسب القواعد العامة شريكين في احداث النتيجة التي حدثت.
ولكن لا يجوز أن يفهم من هذا القول أن التسبب دائماً يمثل صورة من صور المساهمة، أي لا يصح أن يفهم أن الاشتراك امر لازم لحاله التسبب، إذ يصح أن يكون المتسبب هو المسئول وحده عن الجريمة التي تحققت بسبب فعله كما أن يشترك معه متسببون ومباشرين.
وهذا يعني أن القواعد العامة في شان المساهمة تسري على حالات التسبب، فاذا ساهم أكثر من شخص في اقتراف جريمة قتل، وكان بعضهم متسببا فقط في اقترفها وكان البعض الاخر مباشراً لها باستخدام تلك الأسباب فإن الأول يعتبر مساهما فيها بالتسبب والأخر مساهما بالمباشرة.
ولكن يصح أن ينفرد المتسبب بالمسئولية عن الجريمة التي تسبب فيها وذلك إذا كان الذي استخدم شخصاً عديم الاهلية أو كان حسن النية، وتعرف هذا الحالة بالتسبب المعنوي.

التسبب الخطأ يفترض التعدي:

وحتى تنسب إلى المتسبب مسئولية جنائية ارتكاب الجريمة بطريق الخطأ يجب أن يكون السبب الواقع بفعله قد تم بطريق التعدي، أي أن فعله الذي أصبح سبباً للجريمة قد اتصف بعدم المشروعية بحيث كان واضع السبب مخالفاً للقوانين أو النظم المتبعة.
كما يصح أن يكون للمتسبب حكمان.
-       إذا كان المتسبب قد وضع السبب قاصداً في اقتراف الحريمة، فتمت كما قصد فهو مسئول عنها بطريق العمد، أي مسئولية جنائية كاملة عمدية.
-       إذا كان قد وضع السبب بإهمال وعدم حذر أو مخالفة للقوانين والأنظمة فهو مسئول عن النتائج المترتبة علية مسئولية خطئيه.
المساهمة التبعية في الجريمة:
اولاً: المساهمة بطريقة المساعدة:
المساعدة: هي تقديم العون إلى مرتكب الجريمة باي طريقة كانت وهي تقتضي أن يكون المساعد عالماً بانه انما يفعل ذلك اعانة الجاني.
وقد جاء المشرع القانون حديث عن المساعدة في المادة رقم 23:
(الشريك هو من يقدم للفاعل مساعدة تبعية بقصد ارتكاب الجريمة وهذه المساعدة قد تكون سابقة على التنفيذ أو معاصرة له، وقد تكون لاحقه متى كان الاتفاق عليها قبل ارتكاب الجريمة، أما المساعدة اللاحقة التي لم يتفق عليها قبل ارتكاب الجريمة كالإخفاء فيعاقب عليها كجريمة خاصة)
اذن المساهمة بغير التمالؤ تشمل الاشتراك بطريق التوافق أي المصادفة مطلقاً، فهي تتسع لبعض الحالات المساهمة بطريق مباشرة وبعض حالات المساهمة بطريق التسبب، فهي تعني كل اشتراك في الجريمة لم يكن باء على اتفاق سابق مطلقاً، ومن ثم فقصرها على حالات المساعدة يحتاج المساعدة إلى ما يدل عليه.

ضوابط المساعدة في ارتكاب الجريمه وفقا للقانون اليمني :

المساعدة هي العون المادي الذي يستعين به في ارتكاب الجريمة ولكنة عون لا يبلغ حد الاشتراك معه التنفيذ إذ المساعد هو من يعين الجاني بعمل لا يدخل ضمن الاعمال التنفيذية للجريمة وهذا يقتضي أن التنفيذ الفعلي للجريمة يكون بمعرفة فاعل أصلي (مباشر أو متسبب) وان المساعد انما قدم لذلك الفاعل دون أن يشاركه في التنفيذ.
وقد تتمثل في صورة عطاء مادي، كتقديم الأسلحة القاتلة أو المواد السامة أو المفاتيح أو نحو ذلك.
صور المساعدة:
 ويتضح مما سبق أن المساعدة يمكن أن تتم بصورتين.
-       صورة الاعمال المنجزة: وهي تلك الاعمال التي يستعين بها الجاني على البدء في جريمته ومثالها إعطاء، التعليمات والاشارات التي تيسر الجاني الوصول إلى مكان الجريمة أو توضح كيفية ارتكابها.
-       صورة الاعمال المسهلة والمتممة: وهي تلك الاعمال التي يستعين بها الجاني على السير في جريمته واتمام مراحلها النهائية، ومن امثلتها الاعمال المسهلة ترك الحارس أبواب المنزل مفتوحة لتيسر للصوص الدخول اليه.

حكم المساعدة اللاحقة:

  العون الذي يمكن تقديم للجاني قد يثمل في صور لاحقة على الجريمة بعد تمام الجريمة، والقواعد العامة تقتضي بان المساعد على الشيء هو من يعين الفاعل فعله، وهذا يعني أن أي عون لاحق على جريمة تامة مستقلة قائمة بذاتها، فإخفاء الجثة القتيل هذا العمل لا يعتبر مساعدة على جريمة القتل وانما هي جريمة مستقلة تسمى جريمة إخفاء جسم الجريمة أو جريمة تضليل العدالة أو جريمة إيواء الفارين من العدال

وقد اعتبرت مساعدة الجاني بعد تمام الجريمة نوعاً من المساهمة في ارتكابها ونرى أن تلك المساعدة انما هي جريمة مستقلة المساهمة في تلك الجريمة المستقلة.

المساهمة في التحريض على ارتكاب الجريمة :

المحرض هو: (من يغري الجاني على ارتكاب الجريمة فتقع الجريمة بناء على هذا الاغراء، ويشترط على لمعاقبته أن يبدا الفاعل في التنفيذ ومع ذلك تجوز المعاقبة على التحريض الذي لا يترتب عليه إثر في جرائم معينة.) وقد يكون التحريض بخلق فكرة الجريمة في ذهن الجاني ام كان ذلك بحثه أو تقوية عزيمته على ارتكابها فهو يفترض نشاطاً موثر مثير للرغبة في مقارفة الجريمة أو مقوياً لتلك الرغبة أن كانت قد وجدت قبل ذلك 
ولا أهمية للوسيلة التي يستخدمها المحرض لأثارة الرغبة, فقد تكون قولاً أو إشارة أو حركة على أي نحو، ولكن يجب أن تكون قد أحدثت         ذلك الأثر فعلاً أي حركت الرغبة ثم حققت الجريمة بناء عليها، أو على الأقل دفعت الجاني إلى البدء في التنفيذ.
الأصل أن المحرض انه مساهم في الجريمة وليس فاعلاً اصلياً، ومع ذلك يصح اعتباره فاعلاً للجريمة بطريق غير مباشرة كما في حالة الفاعل المعنوي، وقد       سبق بيانها في الحديث عن المساهمة بالتسبب التام، كما يصح اعتباره فاعلاً اصلياً في جرائم معينة إذا ورد نص على ذلك في القانون.
التحريض العام:
الأصل في التحريض أن يكون خاصاّ، أي انصرف إلى فرد أو افراد معينين ولكن يصح مع ذلك أن يكون التحريض عاماً، أي موجه إلى عدد غير معلوم من الناس، وأبرز صورة له أن توجه وسائل الاغراء أو التأثير إلى الجمهور من الناس فتتحرك في الأشرار منهم الرغبة في ارتكاب الجريمة بناء على ذلك الاغراء أو التأثير، سواء كان ذلك التحريض بالقول الجهري أو الكتابة أو الايماء أو الصور أو الرموز أو أي وسيلة أخرى، والذي يميز هذا التحريض صفة العلنية التي تجعل التأثير أوسع نطاقاً أو ابعد مدى.
المساهمة بطرق الاتفاق:(التآمر)
التآمر هو: (من يتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة فتقع الجريمة بناء على هذا الاتفاق) فهو يقتضي اجتماع عدة ارادات على ارتكاب الجريمة ثم يقتضي أن ترتكب بناءً على ذلك الاجتماع.
فالاشتراك بطريق التآمر يقتضي عدم المباشرة وعدم الحضور، فهو قائم على الاتفاق فقط، فاذا تواطأ شخصان على قتل ثالث مثلاً واتفقا على القيام بالعمل       التنفيذي للجريمة معاً فإن باشرا ذلك فهما مباشران وان باشر أحدهما وبقي الاخر وقفاً إلى جانبه مستعداً للمباشرة، فإن الأول مباشر والثاني متمالى، وان باشر أحدهما وتخلف الثاني الاخر ولم يحضر مطلقاً فهو شريك بالاتفاق، إذ أن مساهمته بهذا الكيفية تقوى زميله وتعضده معنوياً على الأقل.
ومعلوم أن المتآمر بانه شريك في الجريمة لا يعني استحقاقه لذات العقوبة التي يستحقها المباشر، وانما يعني أن له نصيباً من المسئولية عن تلك الجريمة.
عقوبة المساعد والمحرض والشريك:
اشارت المادة 24من قانون العقوبات لعقوبة المساعد والمحرض والشريك:
 (مادة (24) في الجرائم التعزيرية من ساهم في الجريمة بوصفة فاعلاً أو محرضاً أو شريكاً يعاقب بالعقوبة المقررة لها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك غير أنه إذا أختلف قصد مساهم في الجريمة عن قصد غيره من المساهمين عوقب كل منهم حسب قصده).
نستنتج مما ورد طيات هذا البحث إجابة إلى على السؤال موضوع البحث.
الفرق بين التمالؤ والاشتراك بالجريمة:
استناد إلى نص المادة 21 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني:
 (يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها ويعد فاعلاً بالواسطة من يحمل على ارتكاب الجريمة منفذاً غير مسئول- هذا ولو تخلفت لدى الفاعل بالواسطة صفة يشترطها القانون في الفاعل ويعد فاعلين من يقومون معاً بقصد أو بإهمال مشترك بالأعمال المنفذة للجريمة (نجد أن التمالو ما هو الا فرع من الأصل فهو الصورة الثانية من صور الاشتراك بالجريمة.
فقد حددت المادة سالفة الذكر الشروط التي يجب أن تتوفر في الشريك المتالى بما يلي:
-       الاتفاق السابق على الاشتراك في ارتكاب الجريمة.
-       الوجود الفعلي في المكان الذي وقعت فيه الجريمة وزمن وقوعها.
-       الاستعداد لمباشرة العمل التنفيذي للجريمة.
وفي حالة عدم توافر أحد الشروط سالفة الذكر إلى أحد حالات المساهمة التبعية في الجريمة في أحد حالاتها المذكورة في المادة رقم 22_23من قانون العقوبات اليمني وتم تحديد العقوبة الخاص بهذا النوع من الجرائم في المادة رقم 24:
في الجرائم التعزيرية من ساهم في الجريمة بوصفه فاعلاً أو محضراً أو شريكاً يعاقب بالعقوبة المقررة لها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك غير أنه إذا اختلف قصد مساهم في الجريمة عن قصد غيره من المساهمين عوقب كل منهم حسب قصده).
 
 المراجع:
•شرح قانون الجرائم والعقوبات اليمني القسم الخاص جرائم الاعتداء على الأشخاص_ الدكتور علي حسن الشرفي _اوان للخدمات الإعلامية.
•شرح الاحكام العامة للتشريع العقابي اليمني لمشروع القانون الشرعي للجرائم والعقوبات_ الدكتور علي حسن الشرفي_ دار المنار.
•قرار جمهوري بالقانون رقم (12) ل سنة1994 م بشأن الجرائم والعقوبات اليمني.
 

‘عداد / المحامي واعد القدسي.
 اعادة النشر بواسطة 
الكاتب القانوني عادل الكردسي

 للاستشارات القانونية والاستفسارات في مسائل قانونية جنائية ومدنية مسائل في القانون اليمني 
للتواصل 
 777543350 واتس اب
 770479679 واتس آب https://adelaliabdo2016.blogspot.com
الكاتب القانوني عادل الكردسي

للاستشارات القانونية والاستفسارات
في مسائل قانونية جنائية ومدنية
مسائل في القانون اليمني
777543350 واتس اب
770479679
واتس آب

الأحد، 8 أكتوبر 2023

التمالؤ والاشتراك في الجريمه وفقا للقانون اليمني



التمالؤ
والاشتراك في الجريمه وفقا للقانون اليمني




 التمالؤ  والاشتراك  بالجريمة  وفقا  القانون
اليمني
 



تمهيد

أورد مشرع القانون الشرعي حديثاً مفصلاً عن احكام الاشتراك في الجريمة تحت
عنوان (المساهمة في الجريمة) ونضم تلك المواد من (21_30)، وقد قسم حالات
الاشتراك الممكنة إلى ستة اقسام وهي:
 المباشر _ التسبب _ التمالؤ_ المساعدة _التحريض_ التآمر، وتكون
جريمة القتل مثال يسهل على القارئ فهم الفرق بين كل نوع من أنواع الاشتراك
بالجريمة.
الأساس الذي تقوم عليه فكرة المساهمة أن الجريمة تتم باشتراك عدد من
الأشخاص يساهمون بأفعالهم في اقترافها, وهذا يعني أنه لابد من تعدد
الفاعلين ووحدة الجريمة، وتعدد الفاعلين شرط بديهي إذ لو كان الفاعل واحداً
لما كان هناك شيء اسمه اشتراك أو المساهمة.
 ووحدة الجريمة أمر بديهي ايضاً إذا كانت الجرائم متعددة بحيث كان كل
واحد من المجرمين قد ارتكب جريمته مستقلاً عن الاخر, فإن حاله الاشتراك لا
تتوفر حتى ولو تم تنفيذ تلك الجريمة في مكان واحد وزمان واحد.
ومن جهة أخرى فإن المجرم الفرد لا يمكن أن تنهض بأفعاله المتعددة حالة
اشتراك في الجريمة، إذ لو وقعت من المجرم الواحد عدة جرائم قام بها بمفرده
لما قامت حالة الاشتراك وإنما تقوم حالة تعدد الجرائم، ومن ثم كان تعدد
الفاعلين ووحدة الجريمة هو الضابط المميز لها عن غيرها, ويمكن توضيح هذا
الضابط على النحو التالي:
إذا كان الفعل واحداً والفاعل واحداً والنتيجة واحدة، فالجريمة جريمة
بسيطة.
إذا كانت الأفعال متعددة وكان الفاعل واحداً والنتيجة واحدة فالجريمة
جريمة واحدة, متتابعة الأفعال.
إذا كانت الأفعال متعددة والفاعلين متعددين والنتيجة واحدة فالجريمة
اشتراك أو مساهمة, وهو موضوع بحثنا.
إذا كان الفعل واحد والفاعل واحد والنتائج متعددة, فهو تعدد في
الجرائم.
 
تنقسم المساهمة الجنائيه في القانون اليمني :
إن المساهمة باعتبارها تتم بمعرفة عدد من الفاعلين تثير قضية هامة, وهي أن
تعدد الأفعال وتعدد الفاعلين يقتضي تحديد الدور الذي لعبة كل فعل في اجداث
النتيجة, ومن ثم تحديد نصيب كل فاعل من المسئولية عن فعلة الذي ساهم به في
احداث النتيجة، وهذا التحديد ليس أمراً يسيراً ومن ثم كان لابد من وضع
الضوابط التي تضبط عملية تحديد هذه، وبصفه عامة فإن الفقه الوضعي قد قسم
المساهمة إلى اصلية وتبعية, واساس هذا التقسيم هو خطورة المشاركة الواقعية
في احداث النتيجة أو عدم خطورتها.
ولكن قياس درجة الخطورة التي اتصف بها مشاركة الشخص ليس امراً يسيرا,ً الا
أن ذلك الفقه قد اجتهد في وضع معيار في تحديد نوع المساهمة التي قام بها
الشخص في مقارفة الجريمة، وكان الراي الراجح هو الذي يجعل المعيار المميز
بين العمل التنفيذي والعمل التحضيري، فيكون المساهم الأصلي هو من يكون فعلة
جزءاً من الفعل التنفيذي للجريمة، أما المساهم التبعي فهو من يكون فعلة
مجرد عمل تحضيري فقط.
في شرج احكام المساهمة وفقاً للمشروع القانون الشرعي للجريمة والعقوبات ،
فإذا كان المشروع قد جعل صور المساهمة ست صور كما سبق ، فإنه يمكن تصنيفها
إلى صنفين وذلك بجعل الثلاث الصور الأولى صوراً للمساهمة الاصلية ، وجعل
الثلاث الصور الأخيرة صور للمساهمة التبعية, وهذا التصنيف لم يشير اليه
المشرع صراحة ولكن تبناه ضمناً ، وذلك لأنه جعل العقوبة في الحالات
المساهمة الأولى وهي المباشر و التمالؤ, والتسبب عقوبة تامه باعتبار الفاعل
فيها مرتكباً للجريمة ومسئولاً عنها مع غيره ، في حين العقوبة في حالات
المساهمة الأخيرة وهى المساعدة والتحريض والتآمر عقوبة خفيفة تعزيرية ،
بالإضافة إلى أنه سوى في هذه الصور الثلاث في الحكم ، ثم أنه اخذ بذات
التسميات التي اخذت بها النظم العقابية التي جعلت هذه النظم العقابية الصور
من صور المساهمة التبعية.
ومن اجل ذلك فأننا سوف ندرس احكام المساهمة الاصلية في الجريمة في مبحثين
بحيث نجعل المبحث الأول للمساهمة الاصلية، وفية نتحدث عن المباشرة والتمالؤ
والتسبب، ونجعل المبحث الثاني للمساهمة، وفية نتحدث عن المساعدة والتحريض
والتآمر.



 
المساهمة الاصلية في الجريمة:


المساهم الأصلي هو من يأتي بدور رئيسي في ارتكاب الجريمة, وذلك بالقيام
بالفعل التنفيذي لها أو  التدخل في الأفعال التنفيذية لها ، إن كانت
تتكون من عدد من الأفعال, وقد تم ذكر هذا النوع من أنواع المساهمة في
المادة21  من قانون العقوبات اليمني:
 ((يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي
الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها ويعد فاعلاً بالواسطة من يحمل على
ارتكاب الجريمة منفذاً غير مسئول- هذا ولو تخلفت لدى الفاعل بالواسطة صفة
يشترطها القانون في الفاعل ويعد فاعلين من يقومون معاً بقصد أو بإهمال مشترك
بالأعمال المنفذة للجريمة))


 
المساهمة المباشر:


عرفت المادة 21 من قانون العقوبات اليمني المساهمة المباشرة:
 ((يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي
الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها....)) والحديث عن المباشر في فكرة أو
المساهمة يقتضي أن الجريمة قد تمت بمباشرة عدة اشخاص اتصفت افعالهم بالكفاية
الذاتية لتحقيق الجريمة، وهذا يعني أن لابد من تعدد الفاعلين ولابد أن يكون
فعل كل واحد منهم كافياً لتحقيق النتيجة التي اشترك فيها مع غيره.
وتعدد الفاعلين قضية موضوعي يكفي لتوافرها أن يكون الفعل المكون للجريمة قد
قام به أكثر من شخص, ولا أهمية لعدد الأشخاص من الناحية المبدئية ما دام أكثر
من شخص، فيكون الحد الأدنى لذلك شخصيان ولا يوجد حد اقصى، إذا أن ترتكب
الجريمة بعدد كبير أو قليل من الأفعال الصادرة عن عدد كبير أو قليل من
الأشخاص




الأفعال المباشرة:


لا يقصد بالأفعال المباشر هنا تلك التي تحقق النتيجة فوراً ومباشرة, إنما
يقصد بها ذات الفعالية القوية التي تستطيع تحقيق النتيجة بمفردها لو انفردت،
ولذلك فإن ضابط المباشرة بحسب النص السابق انما يستند إلى فعالية الفعل وليس
إلى فورية الأثر.
والقضية الأساسية في موضوع المساهمة بطريق المباشرة هي تحديد طبيعة الأفعال
الكافية لذلك وضبط صفتها، إذا من الواضح أن الامر يقتضي أن يكون الفاعل
المباشر قد اقترف فعلاً يتميز بكونه واحداً من الأسباب الرئيسية التي افضت
إلى قيام الجريمة.
ويكون الفعل سبباً رئيسياً كلما كان مؤدياً إلى قيام الجريمة، وهذا يتفق مع
عبارة النص المذكور انفاً إذ اشترط في فعل المباشرة أن يكون مؤدياً بذاته إلى
تحقيق النتيجة، أي كافياً وحده لو انفرد.
وعند تطبيق النص انفاً الذكر على جريمة القتل نجد يجعل الشخص فاعلاً منفذاً
إذا كان فعلة قد أحدث الوفاة سواء بمفرده أو مع غيره، ومن ثم فإن المساهمة
بهذا الطريقة في جريمة القتل تعني انه لابد أن يتعدد الفاعلون المساهمون في
هذا الجريمة بأفعال محدثه للوفاة، حالاً أو مالاً، ويكفي التعدد في الفاعلين
أن يكونوا أكثر من واحد، ويكفي للتعدد من الأفعال أن يكون كل فاعل قد أحدث
فعلاً واحداً.
ولكن هل يشترط في الفعل المساهم المباشر أن يكون كافياً لحقيق الوفاة
منفرداً
لقد عرفت المادة رقم 21 انفاً الفاعل بانه من يتحقق بسلوكه عناصر الجريمة,
ثم وصفت الفاعلين بانهم من يقومون معاً بالأعمال المنفذة للجريمة، ونعتقد أن
هذا الوصف لا يوجب اشتراط الكفاية الذاتية لفعل كل واحد من المساهمين
المباشرين, أي باننا نعتقد يكفي لاعتبار الشخص مساهماً بطريق المباشرة أن
يكون قد فعل مع غيره فعلاً يعتبر الشخص مساهماً بطريق المباشرة أن يكون قد
فعل مع غيره فعلاً يعتبر واحداً من الأسباب المباشرة لأحداث الوفاة ،ويصح أن
يكون الفعل سبباً مباشراً اذا كان ابتدأ به فاعله سلسلة الأسباب التي تتابعت
بفعل عوامل أخرى فأحدثت الوفاة ، فاذا وقعت جريمة قتل واتضح أن عدة اشخاص قد
ساهموا في اقترافها, وان أفعال البعض كانت ابلغ اثراً من أفعال البعض الاخر
ولكن جميعها احدث الوفاة فانه يصح القول بانهم جميعاً قاتلون بطريق المباشرة،
وهذا يعني أن المباشر هو من يفعل فعلاً يكفي بذاته أو مع غيره لأحدث
الوفاة.
بيان احكام التنفيذ المباشر:
للمساهمة بالمباشرة احكام تفصيلية متعددة اوجزها صاحب شرح الازهار, وهو يبين
حكم الجماعة تقتل واحداً, فذكر أن تعدد الجنايات المنسوبة إلى عدد من
الفاعلين لا تخلو من احدى حالات ثلاث هي:
-       أن تكون كل جناية لو انفردت قتلت بالمباشرة, أي
أنها تكفي لأحداث الوفاة مباشرة وبدون تراخ.
-       أن يكون كل واحدة قاتلة عادة بالسراية، أي انها
تكفي لو تتابعت الأسباب وفق المجرى المعتاد للأمور لأحداث الوفاة.
-       أن تكون كل واحدة من الإصابات عاجزة على انفراد
على أحدث الوفاة عادة ولكنها بانضمام بعضها إلى بعض أحدثتها.


 
المساهمة بطريق التمالؤ في القانون اليمني
:


ذكرت المادة 21من قانون العقوبات التمالؤ (يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر
الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها....).
ويعر ف المتمالى بانه من يتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة، ويوجد في مكان
حدوثها ومستعداً لارتكابها، وبحيث إذا تركها أحد المتمالئين لم تركها هو،
وانما يكون تركه لها اكتفاء بمباشرة الاخر لها مادام معضوداً بوجوده، ولوكان
رقيباً بشرط أن يكون مستعداً لتنفيذ ما اتفق علية.
فالتمالؤ إذا صورة خاصة من صور المساهمة تتميز عن غيرها بثلاثة شروط:




شروط التمالؤا في القانون اليمني 


-        الاتفاق السابق على الاشتراك في ارتكاب
الجريمة.
-       الوجود الفعلي في المكان الذي وقعت فيه الجريمة
وزمن وقوعها.
-       الاستعداد لمباشرة العمل التنفيذي للجريمة.
وبيان هذا الشروط هو بيان لأحكام التمالؤ جميعاً باعتبارها أركانه التي يقوم
عليها




شرط الاتفاق المسبق على ارتكاب الجريمة في القانون اليمني 


 شرط الاتفاق: يعني أن تلتقي ارادات المساهمين في ارتكاب الجريمة،
وإبراز صورة له أن يلتقي المساهمون فيقعدون العزم على التعاون على ارتكاب
الجريمة، أي أن يتامروا على ذلك العمل ويخططوا له قبل البدء.
وأدنى صورة صور الاتفاق أن يكون كل واحد من هؤلاء المساهمون عالماً بانه ليس
وحده معنياً بأمر ارتكاب الجريمة، أي انه يعلم بانه يفعل الفعل مع غيره، ولا
يلزم بالضرورة أن يجلس المساهمون ويخططون في مجلس واحد يتآمرون على ارتكاب
الجريمة أو يخططون لها وان كان ذلك الأصل.
شرط الوجود في مكان وزمان حدوث الجريمة:
ويعني هذا أن يكون المساهم حاضراً في مكان ارتكاب الجريمة ساعة ارتكابها،
والحضور بهذا المعنى قضية واقعية يكفي لقيامها الوجود الفعلي في مسرح
الجريمة، وزمن الحضور قضية واقعية كذلك، يكفي فيها أن يشهد المساهم الفعل
التنفيذي الذي تقوم به الجريمة، أي يتوافر حضوره الفعلي في ذات الزمن الذي
اقترفت فيه الجريمة.
وتعتبر الجريمة مرتكبة في كل لحظة تم فيها الفعل التنفيذي لها كله أو بعضه,
ومن ثم  يكفي لقيام شرط الوجود أن يكون الحضور قد تم في أي مرحلة من
مراحل ارتكاب الجريمة مادام الفعل الاجرامي لم ينتهي بعد، فإن كان قد انتهى
فلا قيمه لذلك الحضور، أي لا يقوم به شرط الوجود المطلوب لقيام حاله الاشتراك
بالتمالؤ وذلك لان الاشتراك بهذه الصورة يقتضي الحضور الذي تصح به المشاركة
في ارتكاب الجريمة، أي اقترف الفعل التنفيذي فإن كان قد تم اقترافه فإن
المشاركة فيه بعد ذلك تكون مستحيلة ، ولا يقدح في صحة القول أن يكون الحضور
اللاحق قد ساعد على اخفاء معالم الجريمة أو محو  ادلة اثباتها ، لان كل
ذلك ليس جزء من الجريمة وانما هو جريمة أخرى قائمة بذاتها







مكان ارتكاب الجريمة:


 لا بد أن يتوافر الوجود الذي تقوم به حاله التمالؤ في مكان محدد معين
هو مكان حدوث الجريمة وهذا أمر بديهي، وذلك لان الوجود المطلوب مشروط بكونه
استعداد للمشاركة الفعلية في العمل التنفيذي للجريمة، وهو لا يتم الا إذا
تحقق في موضع ذلك العمل.
والمكان الذي يشترط الوجود فيه وهو كل بقعه يقع فيها العمل التنفيذي للجريمة
كله أو بعضه, ولا أهمية لوصف المكان أو طبيعته أو حالته، إذ يكفي فيه انه
مسرح للجريمة، ولكنه لابد تتم فيه الاعمال التنفيذية وما تستلزمه من ممهدات
ومسهلات ومتممات





شرط  الاستعداد  على  مباشرة  ارتكاب 
الجريمة:


لا يكفي الوجود الفعلي في مكان الجريمة لقيام حاله التمالؤ، ولو كان الموجود
قد حضر تنفيذاً لخطة سابقة بينه وبين زملائه المقترفين لجريمة, بل ولو كان
الحضور امر لا غنى عنه في تقديره وتقدير زملائه ( كان يكون قد اوكل اليه دور
الرقيب أو المموه أو المشجع) انما لابد أن تقترن بذلك الوجود الفعلي نيه
المشاركة في الاعمال التنفيذية للجريمة وان يجعل العملية الاجرامية قائمة
قضيته التي لا يمكن تركها أو التراجع عنها، وانه انما جاء ليقترف الجريمة لا
ليقوم بعمل ثانوي متعلق بها.
التمالؤ لا يكون في الجرائم الخطأ, لا يفوتنا أن نضع هنا ملاحظة هامه وهي أن
لا يصح الحديث عن التمالؤ الا اذا كانت الجريمة عمدية أو على الأقل شبة
عمديه، وذلك لان التمالى، لا أن يتفق مع غير على ارتكاب الجريمة، ولابد أن
تنفيذ الجريمة بناء على هذا الاتفاق، ولابد أن يكون التمالئ مستعد على ارتكاب
الجريمة مباشرة، وهذا كله يؤكد صفة العمدية







المساهمة بطريقة التسبب:


عرفت المادة رقم في فقرتها الثانية المتسبب بانه:
 (من لا يحقق بذاته الجريمة وانما يكون سبباً في حدوثها، بان يتوقف على
فعل المجني علية أو شخص اخر مسخر منه أو غير مسخر.....)
وقد يتبادر إلى الذهن أن التسبب يساوي السببية .... وهو غير صحيح إذا أن
السببية كما سبق هي حكم عام في اغلب الجرائم، وهي تعني أن النتيجة قد حدثت
بسبب الفعل أي افعل الفاعل قد كان هو السبب في حدوث النتيجة، وهذا ليس هو
المعنى المقصود في مجال التسبب.
وكمثال لهذا الحالة المتسبب على هذا الأساس هو من يضع بفعلة السبب كحفر حفره
في طريق الناس يقع فيها بعض المارة فيموت أو يصاب بأذى، وشهادة الزور بما
يوجب عقوبة الإعدام فيقع تلك العقوبة على المشهود علية بسبب تلك الشهادة،
ووضع السم في الطعام فيتناوله ويموت.
والسبب بهذا التحديد هو أمر لا يحدث شيئاً حتى يأتي من يستخدمه بطريقة تؤدي
إلى النتيجة، فيجتمع من متسبب ومستخدم، فيكون بحسب القواعد العامة شريكين في
احداث النتيجة التي حدثت.
ولكن لا يجوز أن يفهم من هذا القول أن التسبب دائماً يمثل صورة من صور
المساهمة، أي لا يصح أن يفهم أن الاشتراك امر لازم لحاله التسبب، إذ يصح أن
يكون المتسبب هو المسئول وحده عن الجريمة التي تحققت بسبب فعله كما أن يشترك
معه متسببون ومباشرين.
وهذا يعني أن القواعد العامة في شان المساهمة تسري على حالات التسبب، فاذا
ساهم أكثر من شخص في اقتراف جريمة قتل، وكان بعضهم متسببا فقط في اقترفها
وكان البعض الاخر مباشراً لها باستخدام تلك الأسباب فإن الأول يعتبر مساهما
فيها بالتسبب والأخر مساهما بالمباشرة.
ولكن يصح أن ينفرد المتسبب بالمسئولية عن الجريمة التي تسبب فيها وذلك إذا
كان الذي استخدم شخصاً عديم الاهلية أو كان حسن النية، وتعرف هذا الحالة
بالتسبب المعنوي.


التسبب الخطأ يفترض التعدي:


وحتى تنسب إلى المتسبب مسئولية جنائية ارتكاب الجريمة بطريق الخطأ يجب أن
يكون السبب الواقع بفعله قد تم بطريق التعدي، أي أن فعله الذي أصبح سبباً
للجريمة قد اتصف بعدم المشروعية بحيث كان واضع السبب مخالفاً للقوانين أو
النظم المتبعة.
كما يصح أن يكون للمتسبب حكمان.
-       إذا كان المتسبب قد وضع السبب قاصداً في اقتراف
الحريمة، فتمت كما قصد فهو مسئول عنها بطريق العمد، أي مسئولية جنائية كاملة
عمدية.
-       إذا كان قد وضع السبب بإهمال وعدم حذر أو
مخالفة للقوانين والأنظمة فهو مسئول عن النتائج المترتبة علية مسئولية
خطئيه.
المساهمة التبعية في الجريمة:
اولاً: المساهمة بطريقة المساعدة:
المساعدة: هي تقديم العون إلى مرتكب الجريمة باي طريقة كانت وهي تقتضي أن
يكون المساعد عالماً بانه انما يفعل ذلك اعانة الجاني.
وقد جاء المشرع القانون حديث عن المساعدة في المادة رقم 23:
(الشريك هو من يقدم للفاعل مساعدة تبعية بقصد ارتكاب الجريمة وهذه المساعدة
قد تكون سابقة على التنفيذ أو معاصرة له، وقد تكون لاحقه متى كان الاتفاق
عليها قبل ارتكاب الجريمة، أما المساعدة اللاحقة التي لم يتفق عليها قبل
ارتكاب الجريمة كالإخفاء فيعاقب عليها كجريمة خاصة)
اذن المساهمة بغير التمالؤ تشمل الاشتراك بطريق التوافق أي المصادفة مطلقاً،
فهي تتسع لبعض الحالات المساهمة بطريق مباشرة وبعض حالات المساهمة بطريق
التسبب، فهي تعني كل اشتراك في الجريمة لم يكن باء على اتفاق سابق مطلقاً،
ومن ثم فقصرها على حالات المساعدة يحتاج المساعدة إلى ما يدل عليه.


ضوابط المساعدة في ارتكاب الجريمه وفقا للقانون اليمني :


المساعدة هي العون المادي الذي يستعين به في ارتكاب الجريمة ولكنة عون لا
يبلغ حد الاشتراك معه التنفيذ إذ المساعد هو من يعين الجاني بعمل لا يدخل ضمن
الاعمال التنفيذية للجريمة وهذا يقتضي أن التنفيذ الفعلي للجريمة يكون بمعرفة
فاعل أصلي (مباشر أو متسبب) وان المساعد انما قدم لذلك الفاعل دون أن يشاركه
في التنفيذ.
وقد تتمثل في صورة عطاء مادي، كتقديم الأسلحة القاتلة أو المواد السامة أو
المفاتيح أو نحو ذلك.
صور المساعدة:
 ويتضح مما سبق أن المساعدة يمكن أن تتم بصورتين.
-       صورة الاعمال المنجزة: وهي تلك الاعمال التي
يستعين بها الجاني على البدء في جريمته ومثالها إعطاء، التعليمات والاشارات
التي تيسر الجاني الوصول إلى مكان الجريمة أو توضح كيفية ارتكابها.
-       صورة الاعمال المسهلة والمتممة: وهي تلك
الاعمال التي يستعين بها الجاني على السير في جريمته واتمام مراحلها
النهائية، ومن امثلتها الاعمال المسهلة ترك الحارس أبواب المنزل مفتوحة لتيسر
للصوص الدخول اليه.


حكم المساعدة اللاحقة:


  العون الذي يمكن تقديم للجاني قد يثمل في صور لاحقة على الجريمة بعد
تمام الجريمة، والقواعد العامة تقتضي بان المساعد على الشيء هو من يعين
الفاعل فعله، وهذا يعني أن أي عون لاحق على جريمة تامة مستقلة قائمة بذاتها،
فإخفاء الجثة القتيل هذا العمل لا يعتبر مساعدة على جريمة القتل وانما هي
جريمة مستقلة تسمى جريمة إخفاء جسم الجريمة أو جريمة تضليل العدالة أو جريمة
إيواء الفارين من العدالة.
وقد اعتبرت مساعدة الجاني بعد تمام الجريمة نوعاً من المساهمة في ارتكابها
ونرى أن تلك المساعدة انما هي جريمة مستقلة المساهمة في تلك الجريمة
المستقلة.


المساهمة في التحريض على ارتكاب الجريمة :


المحرض هو: (من يغري الجاني على ارتكاب الجريمة فتقع الجريمة بناء على هذا
الاغراء، ويشترط على لمعاقبته أن يبدا الفاعل في التنفيذ ومع ذلك تجوز
المعاقبة على التحريض الذي لا يترتب عليه إثر في جرائم معينة.) وقد يكون
التحريض بخلق فكرة الجريمة في ذهن الجاني ام كان ذلك بحثه أو تقوية عزيمته
على ارتكابها فهو يفترض نشاطاً موثر مثير للرغبة في مقارفة الجريمة أو مقوياً
لتلك الرغبة أن كانت قد وجدت قبل ذلك
ولا أهمية للوسيلة التي يستخدمها المحرض لأثارة الرغبة, فقد تكون قولاً أو
إشارة أو حركة على أي نحو، ولكن يجب أن تكون قد أحدثت     
   ذلك الأثر فعلاً أي حركت الرغبة ثم حققت الجريمة بناء عليها، أو
على الأقل دفعت الجاني إلى البدء في التنفيذ.
الأصل أن المحرض انه مساهم في الجريمة وليس فاعلاً اصلياً، ومع ذلك يصح
اعتباره فاعلاً للجريمة بطريق غير مباشرة كما في حالة الفاعل المعنوي، وقد
سبق بيانها في الحديث عن المساهمة بالتسبب التام، كما يصح اعتباره فاعلاً
اصلياً في جرائم معينة إذا ورد نص على ذلك في القانون.
التحريض العام:
الأصل في التحريض أن يكون خاصاّ، أي انصرف إلى فرد أو افراد معينين ولكن يصح
مع ذلك أن يكون التحريض عاماً، أي موجه إلى عدد غير معلوم من الناس، وأبرز
صورة له أن توجه وسائل الاغراء أو التأثير إلى الجمهور من الناس فتتحرك في
الأشرار منهم الرغبة في ارتكاب الجريمة بناء على ذلك الاغراء أو التأثير،
سواء كان ذلك التحريض بالقول الجهري أو الكتابة أو الايماء أو الصور أو
الرموز أو أي وسيلة أخرى، والذي يميز هذا التحريض صفة العلنية التي تجعل
التأثير أوسع نطاقاً أو ابعد مدى.
المساهمة بطرق الاتفاق:(التآمر)
التآمر هو: (من يتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة فتقع الجريمة بناء على هذا
الاتفاق) فهو يقتضي اجتماع عدة ارادات على ارتكاب الجريمة ثم يقتضي أن ترتكب
بناءً على ذلك الاجتماع.
فالاشتراك بطريق التآمر يقتضي عدم المباشرة وعدم الحضور، فهو قائم على
الاتفاق فقط، فاذا تواطأ شخصان على قتل ثالث مثلاً واتفقا على القيام بالعمل
التنفيذي للجريمة معاً فإن باشرا ذلك فهما مباشران وان باشر أحدهما وبقي
الاخر وقفاً إلى جانبه مستعداً للمباشرة، فإن الأول مباشر والثاني متمالى،
وان باشر أحدهما وتخلف الثاني الاخر ولم يحضر مطلقاً فهو شريك بالاتفاق، إذ
أن مساهمته بهذا الكيفية تقوى زميله وتعضده معنوياً على الأقل.
ومعلوم أن المتآمر بانه شريك في الجريمة لا يعني استحقاقه لذات العقوبة التي
يستحقها المباشر، وانما يعني أن له نصيباً من المسئولية عن تلك الجريمة.
عقوبة المساعد والمحرض والشريك:
اشارت المادة 24من قانون العقوبات لعقوبة المساعد والمحرض والشريك:
 (مادة (24) في الجرائم التعزيرية من ساهم في الجريمة بوصفة فاعلاً أو
محرضاً أو شريكاً يعاقب بالعقوبة المقررة لها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك
غير أنه إذا أختلف قصد مساهم في الجريمة عن قصد غيره من المساهمين عوقب كل
منهم حسب قصده).
نستنتج مما ورد طيات هذا البحث إجابة إلى على السؤال موضوع البحث.
الفرق بين التمالؤ والاشتراك بالجريمة:
استناد إلى نص المادة 21 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني:
 (يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود
على مسرح الجريمة وقت حدوثها ويعد فاعلاً بالواسطة من يحمل على ارتكاب
الجريمة منفذاً غير مسئول- هذا ولو تخلفت لدى الفاعل بالواسطة صفة يشترطها
القانون في الفاعل ويعد فاعلين من يقومون معاً بقصد أو بإهمال مشترك بالأعمال
المنفذة للجريمة (نجد أن التمالو ما هو الا فرع من الأصل فهو الصورة الثانية
من صور الاشتراك بالجريمة.
فقد حددت المادة سالفة الذكر الشروط التي يجب أن تتوفر في الشريك المتالى
بما يلي:
-       الاتفاق السابق على الاشتراك في ارتكاب
الجريمة.
-       الوجود الفعلي في المكان الذي وقعت فيه الجريمة
وزمن وقوعها.
-       الاستعداد لمباشرة العمل التنفيذي للجريمة.
وفي حالة عدم توافر أحد الشروط سالفة الذكر إلى أحد حالات المساهمة التبعية
في الجريمة في أحد حالاتها المذكورة في المادة رقم 22_23من قانون العقوبات
اليمني وتم تحديد العقوبة الخاص بهذا النوع من الجرائم في المادة رقم 24:
في الجرائم التعزيرية من ساهم في الجريمة بوصفه فاعلاً أو محضراً أو شريكاً
يعاقب بالعقوبة المقررة لها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك غير أنه إذا
اختلف قصد مساهم في الجريمة عن قصد غيره من المساهمين عوقب كل منهم حسب
قصده).
 
 المراجع:
•شرح قانون الجرائم والعقوبات اليمني القسم الخاص جرائم الاعتداء على
الأشخاص_ الدكتور علي حسن الشرفي _اوان للخدمات الإعلامية.
•شرح الاحكام العامة للتشريع العقابي اليمني لمشروع القانون الشرعي للجرائم
والعقوبات_ الدكتور علي حسن الشرفي_ دار المنار.
•قرار جمهوري بالقانون رقم (12) ل سنة1994 م بشأن الجرائم والعقوبات
اليمني.
 


‘عداد / المحامي واعد القدسي.

 اعادة النشر بواسطة 


الكاتب القانوني عادل الكردسي



 للاستشارات القانونية والاستفسارات في مسائل قانونية جنائية ومدنية مسائل
في القانون اليمني 

للتواصل 

 777543350 واتس اب

 770479679 واتس آب https://adelaliabdo2016.blogspot.com

التمالؤ والاشتراك في الجريمه في القانون اليمني


   التمالؤ والاشتراك بالجريمة في القانون اليمني 

تمهيد:

أورد مشرع القانون الشرعي حديثاً مفصلاً عن احكام الاشتراك في الجريمة تحت عنوان (المساهمة في الجريمة) ونضم تلك المواد من (21_30)، وقد قسم حالات الاشتراك الممكنة إلى ستة اقسام وهي:

 المباشر _ التسبب _ التمالؤ_ المساعدة _التحريض_ التآمر، وتكون جريمة القتل مثال يسهل على القارئ فهم الفرق بين كل نوع من أنواع الاشتراك بالجريمة.

الأساس الذي تقوم عليه فكرة المساهمة أن الجريمة تتم باشتراك عدد من الأشخاص يساهمون بأفعالهم في اقترافها, وهذا يعني أنه لابد من تعدد الفاعلين ووحدة الجريمة، وتعدد الفاعلين شرط بديهي إذ لو كان الفاعل واحداً لما كان هناك شيء اسمه اشتراك أو المساهمة.

 ووحدة الجريمة أمر بديهي ايضاً إذا كانت الجرائم متعددة بحيث كان كل واحد من المجرمين قد ارتكب جريمته مستقلاً عن الاخر, فإن حاله الاشتراك لا تتوفر حتى ولو تم تنفيذ تلك الجريمة في مكان واحد وزمان واحد.

ومن جهة أخرى فإن المجرم الفرد لا يمكن أن تنهض بأفعاله المتعددة حالة اشتراك في الجريمة، إذ لو وقعت من المجرم الواحد عدة جرائم قام بها بمفرده لما قامت حالة الاشتراك وإنما تقوم حالة تعدد الجرائم، ومن ثم كان تعدد الفاعلين ووحدة الجريمة هو الضابط المميز لها عن غيرها, ويمكن توضيح هذا الضابط على النحو التالي:

إذا كان الفعل واحداً والفاعل واحداً والنتيجة واحدة، فالجريمة جريمة بسيطة.

إذا كانت الأفعال متعددة وكان الفاعل واحداً والنتيجة واحدة فالجريمة جريمة واحدة, متتابعة الأفعال.

إذا كانت الأفعال متعددة والفاعلين متعددين والنتيجة واحدة فالجريمة اشتراك أو مساهمة, وهو موضوع بحثنا.

إذا كان الفعل واحد والفاعل واحد والنتائج متعددة, فهو تعدد في الجرائم.

 

تنقسم المساهمة:

إن المساهمة باعتبارها تتم بمعرفة عدد من الفاعلين تثير قضية هامة, وهي أن تعدد الأفعال وتعدد الفاعلين يقتضي تحديد الدور الذي لعبة كل فعل في اجداث النتيجة, ومن ثم تحديد نصيب كل فاعل من المسئولية عن فعلة الذي ساهم به في احداث النتيجة، وهذا التحديد ليس أمراً يسيراً ومن ثم كان لابد من وضع الضوابط التي تضبط عملية تحديد هذه، وبصفه عامة فإن الفقه الوضعي قد قسم المساهمة إلى اصلية وتبعية, واساس هذا التقسيم هو خطورة المشاركة الواقعية في احداث النتيجة أو عدم خطورتها.

ولكن قياس درجة الخطورة التي اتصف بها مشاركة الشخص ليس امراً يسيرا,ً الا أن ذلك الفقه قد اجتهد في وضع معيار في تحديد نوع المساهمة التي قام بها الشخص في مقارفة الجريمة، وكان الراي الراجح هو الذي يجعل المعيار المميز بين العمل التنفيذي والعمل التحضيري، فيكون المساهم الأصلي هو من يكون فعلة جزءاً من الفعل التنفيذي للجريمة، أما المساهم التبعي فهو من يكون فعلة مجرد عمل تحضيري فقط.

في شرج احكام المساهمة وفقاً للمشروع القانون الشرعي للجريمة والعقوبات ، فإذا كان المشروع قد جعل صور المساهمة ست صور كما سبق ، فإنه يمكن تصنيفها إلى صنفين وذلك بجعل الثلاث الصور الأولى صوراً للمساهمة الاصلية ، وجعل الثلاث الصور الأخيرة صور للمساهمة التبعية, وهذا التصنيف لم يشير اليه المشرع صراحة ولكن تبناه ضمناً ، وذلك لأنه جعل العقوبة في الحالات المساهمة الأولى وهي المباشر و التمالؤ, والتسبب عقوبة تامه باعتبار الفاعل فيها مرتكباً للجريمة ومسئولاً عنها مع غيره ، في حين العقوبة في حالات المساهمة الأخيرة وهى المساعدة والتحريض والتآمر عقوبة خفيفة تعزيرية ، بالإضافة إلى أنه سوى في هذه الصور الثلاث في الحكم ، ثم أنه اخذ بذات التسميات التي اخذت بها النظم العقابية التي جعلت هذه النظم العقابية الصور من صور المساهمة التبعية.

ومن اجل ذلك فأننا سوف ندرس احكام المساهمة الاصلية في الجريمة في مبحثين بحيث نجعل المبحث الأول للمساهمة الاصلية، وفية نتحدث عن المباشرة والتمالؤ والتسبب، ونجعل المبحث الثاني للمساهمة، وفية نتحدث عن المساعدة والتحريض والتآمر.

 

المساهمة الاصلية في الجريمة:

المساهم الأصلي هو من يأتي بدور رئيسي في ارتكاب الجريمة, وذلك بالقيام بالفعل التنفيذي لها أو  التدخل في الأفعال التنفيذية لها ، إن كانت تتكون من عدد من الأفعال, وقد تم ذكر هذا النوع من أنواع المساهمة في المادة21  من قانون العقوبات اليمني:

 ((يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها ويعد فاعلاً بالواسطة من يحمل على ارتكاب الجريمة منفذاً غير مسئول- هذا ولو تخلفت لدى الفاعل بالواسطة صفة يشترطها القانون في الفاعل ويعد فاعلين من يقومون معاً بقصد أو بإهمال مشترك بالأعمال المنفذة للجريمة))

 

المساهمة المباشر:

عرفت المادة 21 من قانون العقوبات اليمني المساهمة المباشرة:

 ((يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها....)) والحديث عن المباشر في فكرة أو المساهمة يقتضي أن الجريمة قد تمت بمباشرة عدة اشخاص اتصفت افعالهم بالكفاية الذاتية لتحقيق الجريمة، وهذا يعني أن لابد من تعدد الفاعلين ولابد أن يكون فعل كل واحد منهم كافياً لتحقيق النتيجة التي اشترك فيها مع غيره.

وتعدد الفاعلين قضية موضوعي يكفي لتوافرها أن يكون الفعل المكون للجريمة قد قام به أكثر من شخص, ولا أهمية لعدد الأشخاص من الناحية المبدئية ما دام أكثر من شخص، فيكون الحد الأدنى لذلك شخصيان ولا يوجد حد اقصى، إذا أن ترتكب الجريمة بعدد كبير أو قليل من الأفعال الصادرة عن عدد كبير أو قليل من الأشخاص.

الأفعال المباشرة:

لا يقصد بالأفعال المباشر هنا تلك التي تحقق النتيجة فوراً ومباشرة, إنما يقصد بها ذات الفعالية القوية التي تستطيع تحقيق النتيجة بمفردها لو انفردت، ولذلك فإن ضابط المباشرة بحسب النص السابق انما يستند إلى فعالية الفعل وليس إلى فورية الأثر.

والقضية الأساسية في موضوع المساهمة بطريق المباشرة هي تحديد طبيعة الأفعال الكافية لذلك وضبط صفتها، إذا من الواضح أن الامر يقتضي أن يكون الفاعل المباشر قد اقترف فعلاً يتميز بكونه واحداً من الأسباب الرئيسية التي افضت إلى قيام الجريمة.

ويكون الفعل سبباً رئيسياً كلما كان مؤدياً إلى قيام الجريمة، وهذا يتفق مع عبارة النص المذكور انفاً إذ اشترط في فعل المباشرة أن يكون مؤدياً بذاته إلى تحقيق النتيجة، أي كافياً وحده لو انفرد.

وعند تطبيق النص انفاً الذكر على جريمة القتل نجد يجعل الشخص فاعلاً منفذاً إذا كان فعلة قد أحدث الوفاة سواء بمفرده أو مع غيره، ومن ثم فإن المساهمة بهذا الطريقة في جريمة القتل تعني انه لابد أن يتعدد الفاعلون المساهمون في هذا الجريمة بأفعال محدثه للوفاة، حالاً أو مالاً، ويكفي التعدد في الفاعلين أن يكونوا أكثر من واحد، ويكفي للتعدد من الأفعال أن يكون كل فاعل قد أحدث فعلاً واحداً.

ولكن هل يشترط في الفعل المساهم المباشر أن يكون كافياً لحقيق الوفاة منفرداً

لقد عرفت المادة رقم 21 انفاً الفاعل بانه من يتحقق بسلوكه عناصر الجريمة, ثم وصفت الفاعلين بانهم من يقومون معاً بالأعمال المنفذة للجريمة، ونعتقد أن هذا الوصف لا يوجب اشتراط الكفاية الذاتية لفعل كل واحد من المساهمين المباشرين, أي باننا نعتقد يكفي لاعتبار الشخص مساهماً بطريق المباشرة أن يكون قد فعل مع غيره فعلاً يعتبر الشخص مساهماً بطريق المباشرة أن يكون قد فعل مع غيره فعلاً يعتبر واحداً من الأسباب المباشرة لأحداث الوفاة ،ويصح أن يكون الفعل سبباً مباشراً اذا كان ابتدأ به فاعله سلسلة الأسباب التي تتابعت بفعل عوامل أخرى فأحدثت الوفاة ، فاذا وقعت جريمة قتل واتضح أن عدة اشخاص قد ساهموا في اقترافها, وان أفعال البعض كانت ابلغ اثراً من أفعال البعض الاخر ولكن جميعها احدث الوفاة فانه يصح القول بانهم جميعاً قاتلون بطريق المباشرة، وهذا يعني أن المباشر هو من يفعل فعلاً يكفي بذاته أو مع غيره لأحدث الوفاة.

بيان احكام التنفيذ المباشر:

للمساهمة بالمباشرة احكام تفصيلية متعددة اوجزها صاحب شرح الازهار, وهو يبين حكم الجماعة تقتل واحداً, فذكر أن تعدد الجنايات المنسوبة إلى عدد من الفاعلين لا تخلو من احدى حالات ثلاث هي:

-       أن تكون كل جناية لو انفردت قتلت بالمباشرة, أي أنها تكفي لأحداث الوفاة مباشرة وبدون تراخ.

-       أن يكون كل واحدة قاتلة عادة بالسراية، أي انها تكفي لو تتابعت الأسباب وفق المجرى المعتاد للأمور لأحداث الوفاة.

-       أن تكون كل واحدة من الإصابات عاجزة على انفراد على أحدث الوفاة عادة ولكنها بانضمام بعضها إلى بعض أحدثتها.

 

المساهمة بطريق التمالؤ في القانون اليمني :

ذكرت المادة 21من قانون العقوبات التمالؤ (يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها....).

ويعر ف المتمالى بانه من يتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة، ويوجد في مكان حدوثها ومستعداً لارتكابها، وبحيث إذا تركها أحد المتمالئين لم تركها هو، وانما يكون تركه لها اكتفاء بمباشرة الاخر لها مادام معضوداً بوجوده، ولوكان رقيباً بشرط أن يكون مستعداً لتنفيذ ما اتفق علية.

فالتمالؤ إذا صورة خاصة من صور المساهمة تتميز عن غيرها بثلاثة شروط:

شروط التمالؤا في القانون اليمني 

-        الاتفاق السابق على الاشتراك في ارتكاب الجريمة.

-       الوجود الفعلي في المكان الذي وقعت فيه الجريمة وزمن وقوعها.

-       الاستعداد لمباشرة العمل التنفيذي للجريمة.

وبيان هذا الشروط هو بيان لأحكام التمالؤ جميعاً باعتبارها أركانه التي يقوم عليها.

 شرط الاتفاق: يعني أن تلتقي ارادات المساهمين في ارتكاب الجريمة، وإبراز صورة له أن يلتقي المساهمون فيقعدون العزم على التعاون على ارتكاب الجريمة، أي أن يتامروا على ذلك العمل ويخططوا له قبل البدء.

وأدنى صورة صور الاتفاق أن يكون كل واحد من هؤلاء المساهمون عالماً بانه ليس وحده معنياً بأمر ارتكاب الجريمة، أي انه يعلم بانه يفعل الفعل مع غيره، ولا يلزم بالضرورة أن يجلس المساهمون ويخططون في مجلس واحد يتآمرون على ارتكاب الجريمة أو يخططون لها وان كان ذلك الأصل.

شرط الوجود في مكان وزمان حدوث الجريمة:

ويعني هذا أن يكون المساهم حاضراً في مكان ارتكاب الجريمة ساعة ارتكابها، والحضور بهذا المعنى قضية واقعية يكفي لقيامها الوجود الفعلي في مسرح الجريمة، وزمن الحضور قضية واقعية كذلك، يكفي فيها أن يشهد المساهم الفعل التنفيذي الذي تقوم به الجريمة، أي يتوافر حضوره الفعلي في ذات الزمن الذي اقترفت فيه الجريمة.

وتعتبر الجريمة مرتكبة في كل لحظة تم فيها الفعل التنفيذي لها كله أو بعضه, ومن ثم  يكفي لقيام شرط الوجود أن يكون الحضور قد تم في أي مرحلة من مراحل ارتكاب الجريمة مادام الفعل الاجرامي لم ينتهي بعد، فإن كان قد انتهى فلا قيمه لذلك الحضور، أي لا يقوم به شرط الوجود المطلوب لقيام حاله الاشتراك بالتمالؤ وذلك لان الاشتراك بهذه الصورة يقتضي الحضور الذي تصح به المشاركة في ارتكاب الجريمة، أي اقترف الفعل التنفيذي فإن كان قد تم اقترافه فإن المشاركة فيه بعد ذلك تكون مستحيلة ، ولا يقدح في صحة القول أن يكون الحضور اللاحق قد ساعد على اخفاء معالم الجريمة أو محو  ادلة اثباتها ، لان كل ذلك ليس جزء من الجريمة وانما هو جريمة أخرى قائمة بذاتها.

مكان ارتكاب الجريمة:

 لا بد أن يتوافر الوجود الذي تقوم به حاله التمالؤ في مكان محدد معين هو مكان حدوث الجريمة وهذا أمر بديهي، وذلك لان الوجود المطلوب مشروط بكونه استعداد للمشاركة الفعلية في العمل التنفيذي للجريمة، وهو لا يتم الا إذا تحقق في موضع ذلك العمل.

والمكان الذي يشترط الوجود فيه وهو كل بقعه يقع فيها العمل التنفيذي للجريمة كله أو بعضه, ولا أهمية لوصف المكان أو طبيعته أو حالته، إذ يكفي فيه انه مسرح للجريمة، ولكنه لابد تتم فيه الاعمال التنفيذية وما تستلزمه من ممهدات ومسهلات ومتممات.

شرط الاستعداد على لمباشر الجريمة:

لا يكفي الوجود الفعلي في مكان الجريمة لقيام حاله التمالؤ، ولو كان الموجود قد حضر تنفيذاً لخطة سابقة بينه وبين زملائه المقترفين لجريمة, بل ولو كان الحضور امر لا غنى عنه في تقديره وتقدير زملائه ( كان يكون قد اوكل اليه دور الرقيب أو المموه أو المشجع) انما لابد أن تقترن بذلك الوجود الفعلي نيه المشاركة في الاعمال التنفيذية للجريمة وان يجعل العملية الاجرامية قائمة قضيته التي لا يمكن تركها أو التراجع عنها، وانه انما جاء ليقترف الجريمة لا ليقوم بعمل ثانوي متعلق بها.

التمالؤ لا يكون في الجرائم الخطأ, لا يفوتنا أن نضع هنا ملاحظة هامه وهي أن لا يصح الحديث عن التمالؤ الا اذا كانت الجريمة عمدية أو على الأقل شبة عمديه، وذلك لان التمالى، لا أن يتفق مع غير على ارتكاب الجريمة، ولابد أن تنفيذ الجريمة بناء على هذا الاتفاق، ولابد أن يكون التمالئ مستعد على ارتكاب الجريمة مباشرة، وهذا كله يؤكد صفة العمدية.

المساهمة بطريقة التسبب:

عرفت المادة رقم في فقرتها الثانية المتسبب بانه:

 (من لا يحقق بذاته الجريمة وانما يكون سبباً في حدوثها، بان يتوقف على فعل المجني علية أو شخص اخر مسخر منه أو غير مسخر.....)

وقد يتبادر إلى الذهن أن التسبب يساوي السببية .... وهو غير صحيح إذا أن السببية كما سبق هي حكم عام في اغلب الجرائم، وهي تعني أن النتيجة قد حدثت بسبب الفعل أي افعل الفاعل قد كان هو السبب في حدوث النتيجة، وهذا ليس هو المعنى المقصود في مجال التسبب.

وكمثال لهذا الحالة المتسبب على هذا الأساس هو من يضع بفعلة السبب كحفر حفره في طريق الناس يقع فيها بعض المارة فيموت أو يصاب بأذى، وشهادة الزور بما يوجب عقوبة الإعدام فيقع تلك العقوبة على المشهود علية بسبب تلك الشهادة، ووضع السم في الطعام فيتناوله ويموت.

والسبب بهذا التحديد هو أمر لا يحدث شيئاً حتى يأتي من يستخدمه بطريقة تؤدي إلى النتيجة، فيجتمع من متسبب ومستخدم، فيكون بحسب القواعد العامة شريكين في احداث النتيجة التي حدثت.

ولكن لا يجوز أن يفهم من هذا القول أن التسبب دائماً يمثل صورة من صور المساهمة، أي لا يصح أن يفهم أن الاشتراك امر لازم لحاله التسبب، إذ يصح أن يكون المتسبب هو المسئول وحده عن الجريمة التي تحققت بسبب فعله كما أن يشترك معه متسببون ومباشرين.

وهذا يعني أن القواعد العامة في شان المساهمة تسري على حالات التسبب، فاذا ساهم أكثر من شخص في اقتراف جريمة قتل، وكان بعضهم متسببا فقط في اقترفها وكان البعض الاخر مباشراً لها باستخدام تلك الأسباب فإن الأول يعتبر مساهما فيها بالتسبب والأخر مساهما بالمباشرة.

ولكن يصح أن ينفرد المتسبب بالمسئولية عن الجريمة التي تسبب فيها وذلك إذا كان الذي استخدم شخصاً عديم الاهلية أو كان حسن النية، وتعرف هذا الحالة بالتسبب المعنوي.

التسبب الخطأ يفترض التعدي:

وحتى تنسب إلى المتسبب مسئولية جنائية ارتكاب الجريمة بطريق الخطأ يجب أن يكون السبب الواقع بفعله قد تم بطريق التعدي، أي أن فعله الذي أصبح سبباً للجريمة قد اتصف بعدم المشروعية بحيث كان واضع السبب مخالفاً للقوانين أو النظم المتبعة.

كما يصح أن يكون للمتسبب حكمان.

-       إذا كان المتسبب قد وضع السبب قاصداً في اقتراف الحريمة، فتمت كما قصد فهو مسئول عنها بطريق العمد، أي مسئولية جنائية كاملة عمدية.

-       إذا كان قد وضع السبب بإهمال وعدم حذر أو مخالفة للقوانين والأنظمة فهو مسئول عن النتائج المترتبة علية مسئولية خطئيه.

المساهمة التبعية في الجريمة:

اولاً: المساهمة بطريقة المساعدة:

المساعدة: هي تقديم العون إلى مرتكب الجريمة باي طريقة كانت وهي تقتضي أن يكون المساعد عالماً بانه انما يفعل ذلك اعانة الجاني.

وقد جاء المشرع القانون حديث عن المساعدة في المادة رقم 23:

(الشريك هو من يقدم للفاعل مساعدة تبعية بقصد ارتكاب الجريمة وهذه المساعدة قد تكون سابقة على التنفيذ أو معاصرة له، وقد تكون لاحقه متى كان الاتفاق عليها قبل ارتكاب الجريمة، أما المساعدة اللاحقة التي لم يتفق عليها قبل ارتكاب الجريمة كالإخفاء فيعاقب عليها كجريمة خاصة)

اذن المساهمة بغير التمالؤ تشمل الاشتراك بطريق التوافق أي المصادفة مطلقاً، فهي تتسع لبعض الحالات المساهمة بطريق مباشرة وبعض حالات المساهمة بطريق التسبب، فهي تعني كل اشتراك في الجريمة لم يكن باء على اتفاق سابق مطلقاً، ومن ثم فقصرها على حالات المساعدة يحتاج المساعدة إلى ما يدل عليه.

ضوابط المساعدة:

المساعدة هي العون المادي الذي يستعين به في ارتكاب الجريمة ولكنة عون لا يبلغ حد الاشتراك معه التنفيذ إذ المساعد هو من يعين الجاني بعمل لا يدخل ضمن الاعمال التنفيذية للجريمة وهذا يقتضي أن التنفيذ الفعلي للجريمة يكون بمعرفة فاعل أصلي (مباشر أو متسبب) وان المساعد انما قدم لذلك الفاعل دون أن يشاركه في التنفيذ.

وقد تتمثل في صورة عطاء مادي، كتقديم الأسلحة القاتلة أو المواد السامة أو المفاتيح أو نحو ذلك.

صور المساعدة:

 ويتضح مما سبق أن المساعدة يمكن أن تتم بصورتين.

-       صورة الاعمال المنجزة: وهي تلك الاعمال التي يستعين بها الجاني على البدء في جريمته ومثالها إعطاء، التعليمات والاشارات التي تيسر الجاني الوصول إلى مكان الجريمة أو توضح كيفية ارتكابها.

-       صورة الاعمال المسهلة والمتممة: وهي تلك الاعمال التي يستعين بها الجاني على السير في جريمته واتمام مراحلها النهائية، ومن امثلتها الاعمال المسهلة ترك الحارس أبواب المنزل مفتوحة لتيسر للصوص الدخول اليه.

حكم المساعدة اللاحقة:

 العون الذي يمكن تقديم للجاني قد يثمل في صور لاحقة على الجريمة بعد تمام الجريمة، والقواعد العامة تقتضي بان المساعد على الشيء هو من يعين الفاعل فعله، وهذا يعني أن أي عون لاحق على جريمة تامة مستقلة قائمة بذاتها، فإخفاء الجثة القتيل هذا العمل لا يعتبر مساعدة على جريمة القتل وانما هي جريمة مستقلة تسمى جريمة إخفاء جسم الجريمة أو جريمة تضليل العدالة أو جريمة إيواء الفارين من العدالة.

وقد اعتبرت مساعدة الجاني بعد تمام الجريمة نوعاً من المساهمة في ارتكابها ونرى أن تلك المساعدة انما هي جريمة مستقلة المساهمة في تلك الجريمة المستقلة.

المساهمة في التحريض:

المحرض هو: (من يغري الجاني على ارتكاب الجريمة فتقع الجريمة بناء على هذا الاغراء، ويشترط على لمعاقبته أن يبدا الفاعل في التنفيذ ومع ذلك تجوز المعاقبة على التحريض الذي لا يترتب عليه إثر في جرائم معينة.) وقد يكون التحريض بخلق فكرة الجريمة في ذهن الجاني ام كان ذلك بحثه أو تقوية عزيمته على ارتكابها فهو يفترض نشاطاً موثر مثير للرغبة في مقارفة الجريمة أو مقوياً لتلك الرغبة أن كانت قد وجدت قبل ذلك.

ولا أهمية للوسيلة التي يستخدمها المحرض لأثارة الرغبة, فقد تكون قولاً أو إشارة أو حركة على أي نحو، ولكن يجب أن تكون قد أحدثت         ذلك الأثر فعلاً أي حركت الرغبة ثم حققت الجريمة بناء عليها، أو على الأقل دفعت الجاني إلى البدء في التنفيذ.

الأصل أن المحرض انه مساهم في الجريمة وليس فاعلاً اصلياً، ومع ذلك يصح اعتباره فاعلاً للجريمة بطريق غير مباشرة كما في حالة الفاعل المعنوي، وقد سبق بيانها في الحديث عن المساهمة بالتسبب التام، كما يصح اعتباره فاعلاً اصلياً في جرائم معينة إذا ورد نص على ذلك في القانون.

التحريض العام:

الأصل في التحريض أن يكون خاصاّ، أي انصرف إلى فرد أو افراد معينين ولكن يصح مع ذلك أن يكون التحريض عاماً، أي موجه إلى عدد غير معلوم من الناس، وأبرز صورة له أن توجه وسائل الاغراء أو التأثير إلى الجمهور من الناس فتتحرك في الأشرار منهم الرغبة في ارتكاب الجريمة بناء على ذلك الاغراء أو التأثير، سواء كان ذلك التحريض بالقول الجهري أو الكتابة أو الايماء أو الصور أو الرموز أو أي وسيلة أخرى، والذي يميز هذا التحريض صفة العلنية التي تجعل التأثير أوسع نطاقاً أو ابعد مدى.

المساهمة بطرق الاتفاق:(التآمر)

التآمر هو: (من يتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة فتقع الجريمة بناء على هذا الاتفاق) فهو يقتضي اجتماع عدة ارادات على ارتكاب الجريمة ثم يقتضي أن ترتكب بناءً على ذلك الاجتماع.

فالاشتراك بطريق التآمر يقتضي عدم المباشرة وعدم الحضور، فهو قائم على الاتفاق فقط، فاذا تواطأ شخصان على قتل ثالث مثلاً واتفقا على القيام بالعمل التنفيذي للجريمة معاً فإن باشرا ذلك فهما مباشران وان باشر أحدهما وبقي الاخر وقفاً إلى جانبه مستعداً للمباشرة، فإن الأول مباشر والثاني متمالى، وان باشر أحدهما وتخلف الثاني الاخر ولم يحضر مطلقاً فهو شريك بالاتفاق، إذ أن مساهمته بهذا الكيفية تقوى زميله وتعضده معنوياً على الأقل.

ومعلوم أن المتآمر بانه شريك في الجريمة لا يعني استحقاقه لذات العقوبة التي يستحقها المباشر، وانما يعني أن له نصيباً من المسئولية عن تلك الجريمة.

عقوبة المساعد والمحرض والشريك:

اشارت المادة 24من قانون العقوبات لعقوبة المساعد والمحرض والشريك:

 (مادة (24) في الجرائم التعزيرية من ساهم في الجريمة بوصفة فاعلاً أو محرضاً أو شريكاً يعاقب بالعقوبة المقررة لها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك غير أنه إذا أختلف قصد مساهم في الجريمة عن قصد غيره من المساهمين عوقب كل منهم حسب قصده).

نستنتج مما ورد طيات هذا البحث إجابة إلى على السؤال موضوع البحث.

الفرق بين التمالؤ والاشتراك بالجريمة:

استناد إلى نص المادة 21 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني:

 (يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها ويعد فاعلاً بالواسطة من يحمل على ارتكاب الجريمة منفذاً غير مسئول- هذا ولو تخلفت لدى الفاعل بالواسطة صفة يشترطها القانون في الفاعل ويعد فاعلين من يقومون معاً بقصد أو بإهمال مشترك بالأعمال المنفذة للجريمة (نجد أن التمالو ما هو الا فرع من الأصل فهو الصورة الثانية من صور الاشتراك بالجريمة.

فقد حددت المادة سالفة الذكر الشروط التي يجب أن تتوفر في الشريك المتالى بما يلي:

-       الاتفاق السابق على الاشتراك في ارتكاب الجريمة.

-       الوجود الفعلي في المكان الذي وقعت فيه الجريمة وزمن وقوعها.

-       الاستعداد لمباشرة العمل التنفيذي للجريمة.

وفي حالة عدم توافر أحد الشروط سالفة الذكر إلى أحد حالات المساهمة التبعية في الجريمة في أحد حالاتها المذكورة في المادة رقم 22_23من قانون العقوبات اليمني وتم تحديد العقوبة الخاص بهذا النوع من الجرائم في المادة رقم 24:

في الجرائم التعزيرية من ساهم في الجريمة بوصفه فاعلاً أو محضراً أو شريكاً يعاقب بالعقوبة المقررة لها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك غير أنه إذا اختلف قصد مساهم في الجريمة عن قصد غيره من المساهمين عوقب كل منهم حسب قصده).

 

 المراجع:

•شرح قانون الجرائم والعقوبات اليمني القسم الخاص جرائم الاعتداء على الأشخاص_ الدكتور علي حسن الشرفي _اوان للخدمات الإعلامية.

•شرح الاحكام العامة للتشريع العقابي اليمني لمشروع القانون الشرعي للجرائم والعقوبات_ الدكتور علي حسن الشرفي_ دار المنار.

•قرار جمهوري بالقانون رقم (12) ل سنة1994 م بشأن الجرائم والعقوبات اليمني.

 

‘عداد / المحامي واعد القدسي.

 

الثلاثاء، 3 أكتوبر 2023

الطعن بالنقض في للقانون اليمني


الطعن بالنقض

الطعن بالنقض في للقانون اليمني 


إجراءات الطعن بالنقض في ا






لاحكام الجزائية أمام (المحكمة العليا)

 
إجراءات الطعن بالنقض في الاحكام الجزائية أمام (المحكمة العليا)


 

تعريف الطعن بالنقض 

يعرف الطعن بالنقض على أنه:  عبارة عن طريق غير عادي ينقل الحكم أو القرار المطعون فيه امام محكمة النقض، بهدف نقضه لمخالفته أحكام القانون.
الهدف من الطعن : يستهدف الطعن بالنقض فحص الجانب القانوني للدعوى والحكم الصادر فيها , حيث يقتصر دور المحكمة العليا على الرقابة على محكمة الموضوع في مدى صحة تطبيقها للقانون على القضية والحكم فيها محل الطعن , دون ان تمتد رقابتها إلى وقائع القضية وموضوعها , لأنها محكمة قانون لا محكمة موضوع ,وفقا لنص المادة (431) إجراءات جزائية, ويستثنى من ذلك حالة الاحكام الصادرة بالإعدام والقصاص والحد المترتب عليه ذهاب النفس أو عضو من الأعضاء , ولو لم يطعن في الحكم ,فأنه يتوجب على النيابة العامة عرض الحكم مشفوع بمذكرة برأيها , على المحكمة العليا ويحق للمحكمة العليا التعرض لموضوع الدعوى , مادة(434) أج, وكذا في حالة الطعن بالنقض للمرة الثانية .

الاحكام التي يجوز فيها الطعن:

المعلوم قانونا ان الاحكام المنهية للخصومة الصادرة من محكمة الاستئناف (محكمة الدرجة الثانية) هي التي يجوز الطعن فيها بالنقض، اما الاحكام الغير منهية للخصومة أي التي لا تفصل في موضوع القضية، فلا يجوز الطعن فيها بالنقض الا مع الطعن في الحكم المنهي للخصومة مالم يترتب عليها منع السير في الدعوى، وهذا ما نصت عليه المادة (432) ا، ج، علما بان الطعن هو حق للنيابة العامة والمتهم والمدعي الشخصي والمدعي بالحق المدني والمسؤول عنها، مادة (433) أج.
 

شروط الطعن بالنقض وفقا للقانون اليمني :

1_ أن يكون الحكم الطعين نهائيا، أي لا يقبل الطعن بالطريق العادي (الاستئناف) وفي حال تعدد المتهمون يجب ان يكون الحكم نهائيا بالنسبة لهم جميعا.
2_ أن يكون الحكم صادرا من محكمة الاستئناف، فاذا كان الحكم صادر من المحكمة الابتدائية وانتهى ميعاد الطعن بالاستئناف دون ان يطعن صاحب المصلحة في الحكم امام الاستئناف، فلا يجوز له أن يطعن فيه بالنقض، وتترتب على هذا الشرط نتيجتين كالتالي.
النتيجة الأولى: انه لا يجوز الطعن بالنقض في حكم ابتدائي فوت المحكوم عليه ميعاد الطعن بالاستئناف حتى صار نهائيا، لان هذا الحكم لا يعتبر صادر من الاستئناف، والسبب ان الحكم عندما يصدر من محكمة اول درجه، يتوجب على المحكوم عليه ان أراد الطعن ان يطعن فيه بالاستئناف (الطريق العادي) حتى لا يفوت درجة من التقاضي، حيث ان عدم الطعن العادي يجعل من المحكوم له مهملا وبالتالي لا يحق له الطعن بالنقض.
النتيجة الثانية: إذا كان الحكم الابتدائي غير جائز الطعن فيه بالطريق العادي، فلا يجوز الطعن فيه بالطريق غير العادي (النقض)، والعلة من ذلك انه لا يعقل ان المشرع قد اقفل طريق الطعن العادي لتفاهة قيمة الدعوى، ويفتح له الطعن بالطريق غير العادي.
3_ يشترط في الحكم ان يكون فاصلا في الموضوع.
القاعدة / ان الطعن يكون في الاحكام القطعية الفاصلة في الموضوع، سواء بالبراءة أو الإدانة، أو رفض التعويض أو قبوله في الدعاوى المدنية المرتبطة بالجنائية.
اما الاحكام التي تصدر قبل الفصل في الموضوع والغير منهية للخصومة فلا يجوز الطعن فيها الا مع الطعن في الحكم الفاصل في الموضوع مادة (432) إجراءات، والعلة في ذلك ان مثل هذه الاحكام لا تنهي الدعوى بالفصل في موضوعها ولا يكشف عن رأي المحكمة فيها، بل تبقى الإجراءات مستمرة ومن المحتمل ان يصدر حكم فاص في الموضوع.
الاستثناء / استثنى المشرع في ذيل المادة (432)اج, الاحكام الغير فاصلة في الموضوع والتي يترتب عليها وقف السير في الدعوى الاصلية ,فيجوز الطعن فيها استقلالا, والسبب ان هذه الاحكام تنهي إجراءات الدعوى الاصلية قبل الفصل فيها الامر الذي يستوجب معه ,جواز الطعن في الحكم غير المنهي للخصومة والفصل فيه , ليتسنى للمدعي استئناف السير في الدعوى , ومن امثلة الاحكام التي يجوز الطعن فيها بالنقض رغم عدم فصلها في موضوع الدعوى ( الحكم الصادر بعدم الاختصاص ) وخصوصا التنازع السلبي , وتكمن العلة في ذلك ان مثل هذا الطعن يعد بمثابة طلب لتعيين المحكمة المختصة , وبالتالي السير في إجراءات الدعوى الاصلية.

المطلب الثاني / حالات الطعن بالنقض:

هناك حالات حددها المشرع لجواز الطعن بالنقض، في المادة (435) أج، وهي على سبيل الحصر، ونشير اليها في عجالة.
1_ إذا كان الحكم المطعون فيه مخالفا للقانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله.
فهذه الحالة أو السبب يعد السبب الجوهري والاساسي لجواز الطعن بالنقض والعلة من جعل المحكمة العليا محكمة قانون لا موضوع، والسبب الذي يمنحها سلطة الرقابة على محكمة الموضوع مادة (431)، والتأكد من مدى التزامها بالقانون وتطبيقه التطبيق الصحيح بل يعد العامل الأساسي لتفعيل القانون وتطبيقه على الوجه المقصود منه، على كل المنازعات المعروضة على محكمة الموضوع.
2_ إذا وقع بطلان في الحكم.
سواء تعلق البطلان بالنظام العام، والذي يجيز لمحكمة النقض ان تثيره من تلقاء نفسها، أو تعلق بمصلحة المتهم أو باقي الخصوم، طالما وأن البطلان تعلق بقاعدة أو اجراء قانوني، خالفته محكمة الموضوع وتمسك به من وقع لمصلحته.
3_وقوع بطلان في الإجراءات مؤثرا في الحكم.
 

المبحث الثاني/إجراءات الطعن بالنقض 


التقرير بالطعن

 وايداع الكفالة في الميعاد

) ويتفرع إلى ثلاثة مطالب.

المطلب الأول/التقرير بالطعن لدى قلم الكتاب:
يعتبر التقرير بالطعن اول واهم اجراء من إجراءات الطعن سواء العادي أو غير العادي، كما يعد الاجراء الجوهري، وقد نظمه القانون في المادة (437) أج، حيث نصت على (يتم الطعن بالنقض بتقرير في دائرة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه أو المحكمة العليا خلال أربعين يوم من تأريخ النطق بالحكم) ومن خلال النص أعلاه ولتوضيح هذا الاجراء نسلك التقسيم التالي:
أولا: أهمية التقرير بالنقض / يعد التقرير بالنقض الاجراء الذي يربط بين الحكم المطعون فيه وبين محكمة النقض، ولا تقوم للطعن قائمة الا بالتقرير بالنقض.
ثانيا: شكل التقرير بالنقض / يعد التقرير بالنقض ورقة شكلية من أوراق الإجراءات يتم وفقا للإجراءات التي رسمها القانون، تحمل بياناتها الأساسية، لان التقرير بالنقض يعد السند الوحيد الذي يثبت صحة العمل الاجرائي ممن صدر عنه على الوجه القانوني، علما انه لا يجوز باي حال من الأحوال ان تستكمل بياناته من دليل خارج عنه.
ثالثا: الجهة التي يقدم اليها التقرير وما يتوجب عليها من إجراءات لنجاحه.
الجهة التي تستلم التقرير بالطعن ومرفقاته، هي دائرة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم أو دائرة كتاب محكمة النقض، ويتوجب على رئيسها وفق المادة (439) ا ج، الاتي
1_ان يقيده بالسجل المعد لذلك يوم وصوله. 2_ ان يعلن صورة من أسبابه إلى المطعون ضدهم خلال عشرين يوما من ايداعها لديه، ولا يترتب على عدم اعلانهم خلال الميعاد المذكور أي بطلان، ويرد المطعون ضدهم خلال عشره أيام.
2_ في حال تقديم الطعن إلى دائرة كتاب المحكمة المصدرة للحكم، يتوجب على رئيسها فور انتهاء المواعيد المذكورة ان يرسل ملف الطعن إلى دائرة المحكمة العليا، لتقيده في دفاترها.
رابعا: من لهم الحق في التقرير بالطعن.
يعتبر التقرير بالطعن من الحقوق الشخصية , ولمن صدر الحكم في غير صالحة الحق في ان يقدم التقرير بالطعن ان هو أراد ذلك , سواء كانت النيابة العامة , أو المتهم , أو المدعي بالحق المدني أو المسؤول عنه, ولمن صدر الحكم لغير صالحه ان يقدم التقرير بنفسه أو عن طريق وكيل ,بشرط ان يكون التوكيل قبل التقرير والا عد باطلا , علما بان الاجازة اللاحقة لا تصحح التقرير الباطل , ويشترط في الوكيل ان يكون محامي  عليا , باستثناء النيابة العامة تباشر التقرير بنفسها موقعا عليه من النائب العام أو من عضو لا تقل درجته عن رئيس نيابة (436) اج,
 
المطلب الثاني: إيداع الكفالة واحكامها:
1_ يرفق بالتقرير سند إيداع الكفالة / حيث الزم القانون الطاعن ان يرفق التقرير بالطعن سند إيداع الكفالة، باستثناء النيابة العامة، والمتهم المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية، ويأخذ حكم الأخير المحكوم عليه بغرامة ولم يدفعها وتم حبسه،
(مبلغ الكفالة خمسمائة ريال (500) مادة (438) اج)
الأثر المترتب على عدم دفع الكفالة هو عدم قبول التقرير بالطعن ورده من دائرة قلم الكتاب، مالم يكن مصحوبا بمحرر الاعفاء من الكفالة، أو كان مقدم ممن تم استثنائهم.
مصير الكفالة بعد اصدار حكمها في الطعن.
إذا تم قبول الطعن ترد الكفالة لمن دفعها، اما إذا لم تقبل الطعن أو رفضته أو قضت بعدم جوازه أو بسقوطه فإنها تصادر الكفالة.
2_ أسباب الطعن / تعد أسباب الطعن من ضمن المرفقات الجوهرية والاساسية للتقرير بالطعن، وسنؤجل الخوض فيها إلى المبحث التالي.
المطلب الثالث: ميعاد الطعن واحكامه والاثار المترتبة عليه:
لقد نظم المشرع المواعيد بدقة، حيث نظم ميعاد التقرير بالطعن بالنقض في المادة (437) أج، وذلك خلال أربعين يوما من النطق بالحكم وهذه المدة لكل أطراف الدعوى الجزائية بما في ذلك النيابة العامة وعلى رأسها النائب العام، ويجوز للنائب العام أن يطعن بعد انقضاء هذه المدة لصالح القانون فقط.
ملاحظة / يجب ابتداء ان يكون الطاعن على علم بيوم صدور الحكم حتى يسري ميعاد الطعن بحقه، وعليه ان انتفى هذا العلم فلا يسري ميعاد الطعن بحقه الا من يوم العلم رسميا بصدور الحكم، وان طعن بعد العلم في المدة تعين قبوله شرط استيفاء باقي الإجراءات القانونية.
كيفية احتساب الميعاد / وفقا لنص المادة أعلاه تبدأ فترة الميعاد من تاريخ النطق بالحكم، الا انه يوم النطق بالحكم لا يحسب لأنه ليس يوما كاملا وانما يبدأ الحساب من اليوم التالي ليوم النطق بالحكم، وإذا صادف اليوم الأخير إجازة امتد الميعاد إلى اول يوم عمل رسمي للسلك القضائي.
موانع الميعاد / القاعدة أن الميعاد ساري من النطق بالحكم، ولكن أحيانا تحصل ظروف قاهرة تحول دون تقديم التقرير بالطعن، ومن هذه الظرف على سبيل المثال. حصول حرب أو كارثة طبيعية ومن هذا القبيل، وهذه الظروف حتما توقف الميعاد ويحتسب الميعاد من يوم زوال العذر، ولمحكمة النقض سلطة تقديرية في تقدير العذر، اما بخصوص المحبوس، فيبدأ احتساب ميعاد الطعن بحقه من تاريخ تقديمه الطعن لإدارة السجن فأن قدمه خلال مدة الطعن واهملته إدارة السجن فلا يؤاخذ بتقصيرها طالما قدم لها في بحر المدة، ولو قدمته بعد سنه يتوجب على النقض قبوله، بشرط ان يكون مازال في السجن، أو أفرج عنه ولم يفيده مدير السجن بان الطعن لم يرفع بعد، على ان لا يقصر الأخير في متابعة طعنه.
وهناك معضلة أخرى في حال ما يكون التقصير راجع إلى المحكمة كان يتأخر القاضي في كتابة نسخة الحكم أو التوقيع عليه خلال المدة التي الزمه القانون تحرير نسخة الحكم وتوقيعه خلالها وهي خمسة عشر يوم وفقا لنص المادة (375) ا ج , بما يؤخر من صدر الحكم في غير صالحه حتى تنقضي فترة الطعن , وحل هذه المعضلة يكمن  في أن يطلب من صدر الحكم ضده أو لغير صالحه شهادة من دائرة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم توضح فيها سبب تأخر القاضي في كتابة نسخة الحكم أو توقيعه , في المدة المقيد بها وسبب امتداد هذا العذر  إلى انتهاء مدة الطعن , على ان يكون الطلب في مدة الطعن , وكذا بالنسبة لبقية الاعذار المشار اليها سابقا , لان مؤاخذة الطاعن عن ذنب أو عذر خارج عن ارادته ودون تقصير منه ,غير منطقي وليس من العدل في شيء ,وكذا مؤاخذته عن تقصير المحكمة ,اما اذا حصل تقصير منه فيتحمل نتيجة تقصيره .  
مدى الزامية الميعاد والاثار المترتبة عليه / لقد بين المشرع مدة الطعن امام النقض وهي أربعون يوم من تأريخ النطق بالحكم، فاذا لم يتقدم الطاعن بطعنه خلال هذه المدة، فأن المحكمة ترفض طعنه شكلا، لان فوات الميعاد يبطل الطعن تماما، حيث يعد الميعاد من النظام العام في هذا الصدد.
المبحث الثالث / أسباب الطعن واحكامها وأثار الطعن بالنقض، ويتفرع إلى مطلبين.
المطلب الأول /إيداع اسباب الطعن وميعاده وأثر ايداعه مع التقرير وحكم تأخره عن الميعاد.،
لقد أوجب المشرع إيداع الأسباب التي بني عليها الطعن موقعة في الميعاد المذكور أي خلال أربعين يوم من النطق بالحكم مع التقرير بالطعن والا يسقط الحق في تقديم الطعن , مادة (436أ ج ) علما بأن التوقيع على التقرير بالطعن بالنقض وأسبابه يكون موقعا من النائب العام أو من عضو لا تقل درجته عن رئيس نيابة ,هذا في حال تقديمه من قبل النيابة العامة , اما اذا كان الطعن مقدم من المتهم أو باقي من لهم حق الطعن , فيجب أن يكون موقع من محامي معتمد أمام المحكمة العليا ,وهذا اجراء متعلق بالنظام العام لان المصلحة منه إجرائية بحته لصالح القانون , ومخالفته يترتب عليها بطلان الطعن , ورفضه شكلا, علما بان التقرير بالطعن يقدم إلى دائرة كتاب المحكمة مصدرة الحكم , أو دائرة كتاب المحكمة العليا ,وفي حال تقديمه إلى دائرة كتاب المحكمة مصدرة الحكم , يقوم رئيسها بتقيده وإعلان المطعون ضدهم بصورة منه خلال عشرين يوم من استلامه من الطاعن ,وعلى المطعون ضدهم الرد على أسباب الطعن خلال عشرة أيام من  استلامهم صورة الأسباب , وفي حال تقديمه لدى دائرة كتاب المحكمة العليا , يتوجب على رئيسها نفس الإجراءات مادة (439) أ ج , وبعد انتهاء المدة المذكورة , يتوجب على رئيس الدائرة المقرر فيها بالطعن أن يرسل ملف الطعن إلى دائرة كتاب النقض في حال تقديمه إلى المحكمة مصدرة الحكم , وفي حال تقديمه في دائرة كتاب النقض يقوم رئيسها  بقيد ملف الطعن ويرسله إلى نيابة النقض مصحوبا بكل الأوراق التابعة له,  والتي بدورها تقيده لديها بسجلاتها وتحرر مذكرة برأيها في الطعن شكلا وموضوعا وتودعه بملفها مادة(440), وتعيده إلى رئيس دائرة كتاب محكمة النقض ,للتأشير عليه بالسجل الخاص , ورفعه إلى رئيس محكمة النقض ليحيله إلى الدائرة المختصة بنظره  مادة(441) ,ويتوجب على رئيس الدائرة المختصة بنظر الطعن أو رئيس الهيئة ,أن يعين احد أعضاء الدائرة لإعداد تقرير وافي عن القضية محل الطعن ووقائعها وأسباب الطعن والرد عليها ,دون ابداء رأيه فيها ,ومن ثم تنظر المحكمة في الطعن وتفصل فيه بعد سماع التقرير والمداولة ,استنادا إلى مضمون ملف الدعوى ,وبعد سماع رأي النيابة , وللمحكمة ان تأذن للخصوم بتقديم مذكرات تكميلية لتأييد دفاعهم أو تدعوهم لسماع اقوالهم أو تقديم إيضاحات معينة في جلسة تدعى اليها نيابة النقض مادة (  442)من ذات القانون.
الأثر المترتب على تقديم التقرير بالطعن وأسبابه في الميعاد:
يترتب على ذلك اتصال محكمة النقض بالطعن اتصالا قانونيا صحيحا، وبالتالي يجب على الطاعن متابعة طعنه، دون حاجة إلى اعلان، واما إذا لم يقدم في الميعاد المذكور سقط الطعن وفقد كل فاعليته القانونية، ويحكم بعدم قبوله شكلا، هذا على افتراض أن دائرة الكتاب استلمته بعد انقضاء الميعاد، لان من حقها عدم قبوله بعد انتهاء مدة أو ميعاد الطعن.
سؤال / هل يجوز تقديم أسباب أخرى غير الأسباب المرفقة بالتقرير بالطعن بعد أن دخلت حوزة قلم الكتاب، أو حتى اثناء نظر محكمة النقض للطعن؟
الحقيقة انه لا يجوز ولا يمكن قبول أي أسباب جديدة غير ما تم تقديمه مع التقرير بالطعن الا إذا كانت الأسباب من النظام العام فلا بأس مادة (436/3) أ ج.
المطلب الثاني / أثار الطعن بالنقض والحكم فيه:
سوف أناقش هذا المطلب من ناحيتين مناقشة مختصرة الناحية الأولى /من حيث تنفيذ الحكم الطعين والناحية الأخرى الأثر الناقل للخصومة وحدودها امام النقض، وأثر ذلك بالنسبة للغير.
الفرع الأول / أثر الطعن بالنقض على تنفيذ الاحكام.
القاعدة أن الطعن بالنقض يكون في الاحكام النهائية واجبة النفاذ، ولما كان دور النقض أجرائي محض أي – متعلق بمسائل قانونية بحته_ فانه لا يبقى محل لوقف تنفيذ الحكم محل الطعن، سواء تعلق بالدعوى الجزائية أو دعوى مدنية، علما بان الدعوى المدنية إذا حكم فيها مع الدعوى الجزائية أي -تضن الحكم الجانب الجنائي والمدني – يطعن فيها وفقا لقانون الإجراءات الجزائية، ولا يطعن فيها وفقا لقانون المرافعات الا إذا حكم فيها استقلالا.
وقد استثنى المشرع بعض الاحكام، والتي يوقف تنفيذها بمجرد الطعن، مثل الاحكام الصادرة بالإعدام أو الحدود أو القصاص بالنفس أو ما دون النفس مادة (450أ ج)، والعلة من ذلك أن تنفيذ مثل هذه الاحكام لا يمكن تداركه أو تلافيه، ويفوت المراد من الطعن، وقد أجاز القانون لمحكمة النقض أن توقف التنفيذ متى رأت انه لا يمكن تداركه حتى في غير ما اشارت اليه المادة أعلاه.
أي ان الاستثناء يشمل حالتين:
 
الحالة الأولى: استثناء وجوبي/ الإعدام والحدود والقصاص بالنفس والأطراف.
الحالة الثانية: الاستثناء الجوازي للمحكمة لعليا.
الفرع الثاني: من حيث الأثر الناقل للخصومة وحدودها امام النقض.
من المعلوم قانونا أن محكمة النقض محكمة قانون وليست محكمة موضوع، أي انها لا تجري جلسات وتحقيقات وخوض في الوقائع، فهي لا تخوض في الموضوع الا إذا طعن امامها للمرة الثانية، وإذا قضت بأبطال الحكم أو الغائه لا تحكم في موضوعه بل تحيله إلى محكمة الموضوع التي أصدرته أو أو أخرى بنفس الدرجة.
وعليه فان الأثر الناقل للخصومة في الطعن يقتصر على المسائل القانونية الاتية:
(صفة الطاعن ومصلحته – الجزء المطعون فيه – أسباب الطعن) وفقا لقاعدة نسبية أثر الطعن ولا تتعدا هذه القاعدة، ويستثنى من هذه القاعدة في جوانبها المذكورة بحيث يمتد أثر الطعن إلى غير الطاعن أو إلى غير الجزء المطعون فيه، أو إلى أسباب أخرى في حال تكون التجزئة غير ممكنة، أو كان أحد أوجه الطعن متصلا بغير الطاعن من المتهمين، أو لسبب جديد تراه المحكمة في حالات معينة.
أولا: صفة الطاعن / يتوجب على محكمة النقض أن تتقيد بصفة الطاعن في الطعن وأن تراعي مصلحته في حال ما يكون الطاعن طرف واحد من أطراف الدعوى غير النيابة العامة، وفقا للقاعدة التي تنص على (لا يضار طاعن بطعنه) والتي نصت عليها المادة (448أ ج) وأما النيابة فليس لها مصلحة من الطعن لان المصلحة من طعنها تعود اما للقانون أو للجني عليه أو للمتهم وبالتالي فهي تطعن لمن له مصلحة يحميها القانون.
وتكون مراعات مصلحة الطاعن واجبة في حالتين:
1_ عند نقض الحكم المطعون فيه.    2_ عند إعادة الفصل في الدعوى بعد نقضه.
ثانيا: الجزء المطعون فيه / يجب على محكمة الطعن ان تتقيد بالجزء المطعون فيه وبالطاعن في الحكم وألا تتعداه الا فيما أشرنا اليه من استثناء أعلاه.
ثالثا: الأسباب / كذلك الأسباب يتوجب على النقض التقيد بها ليبقى الطعن مقصور على أوجه الطعن الا فيما يتعلق بالنظام العام.
الخلاصة ان الاستثناء يكون في ثلاث حالات.
1_ إذا كان الحكم غير قابل للتجزئة مادة (446أ ج) والعلة من ذلك تفاديا للتناقض والتضارب بين أجزاء الحكم الواحد وتحقيقا لحسن سير العدالة علما بان هذا الاستثناء يطبق ولو تضرر منه الطاعن. 2_ اتصال أسباب النقض الخاصة بالمتهم بغيره من المتهمين مادة(446أج) والعلة من ذلك رفع الخطأ والعمل على تناسق الاحكام وتحقيقا لمبدأ العدالة، وقد يصل الامر في هذه الحالة إلى إعادة محاكة المتهمين كلهم ولو كان الطاعن واحد.
ويشترط لهذا شرطين أ_ ان يكون غير الطاعن له الحق أصلا في الطعن. ب_ اتصال مبنى النقض بغير الطاعن ....
  3_ قيام محكمة النقض بنقض الحكم من تلقاء نفسها، وهذا لمصلحة القانون حيث يحق لمحكمة النقض نقض الحكم لبطلانه بطلانا يتعلق بالنظام العام.
شروط تطبيق هذا الاستثناء. أ- أن يكون الطعن مقدما من المحكوم عليه ب_ ان يكون الطعن قد قبل شكلا، امثلة على الاحكام التي يجوز نقضها لمحكمة النقض من تلقاء.
1_نقض الحكم لعدم علانية الجلسات أو عدم مراعات سريتها في حال تعلقها بالآداب العامة. المادة (263أ ج) وكذا عدم شمولية مسودة الحكم للأسباب التي بني عليها، مادة (375أ ج)، وكذلك مخالفة قواعد تشكيل المحكمة، ومخالفة قواعد الاختصاص.
 
المراجع:
،قانون الاجراءات الجزائية اليمني رقم 13/ 1994م وكذا ،  شرح قانون الاجراءات الجزائية الجزء الثالث المحاكمة والطعن في الاحكام  د/ محمد محمد  شجاع . وكذا مجموعة القواعد القضائية ج3٫ وج4 .
 
إعداد المحامي أحمد محمد محمد المطرقي.
اعادة النشر بواسطة 
الكاتب القانوني عادل الكردسي
 للاستشارات القانونية والاستفسارات في مسائل قانونية جنائية ومدنية مسائل في القانون اليمني 777543350 واتس اب 770479679 واتس آب