الأربعاء، 2 أغسطس 2023

الاثنين، 31 يوليو 2023

الأحد، 30 يوليو 2023

العقوبة واقسامها في القانون اليمني








ماهية العقوبة و تقسيماتها


الفصل الأول

ماهية العقوبة و تقسيماتها

المبحث الأول
: ماهية العقوبة و بيان خصائصها
أولا : ماهية العقوبة
العقوبة
هي الجزاء الذي يقرره القانون ويوقعه القاضي بحكم قضائي باسم المجتمع على من تثبت
مسئوليته عن الجريمة ويتناسب معها. فكون العقوبة جزاء يجب أن تنطوي على ألم يحيق
بالمجرم نظير مخالفته نصوص القانون أو أمره ، وذلك بحرمانه من حق من حقوقه التي
يتمتع بها، كما أن هذا الجزاء يتعين أن يكون مقابلا لجريمته فلا عقوبة ما لم
ترتكب جريمة وتنشأ المسئولية عنها، وهذا ما يميزها عن تدابير الأمن أو الوقاية
وعن غيرها من آثار الجريمة التي ليس لها طابع الجزاء كالتعويض والجزاء
التأديبي.

والعقوبة كجزاء لها دور تربوي في المجتمع وهو تحقيق
مصلحته عن طريق مكافحة الإجرام ، ومن ثم كان لمجتمع وحده الحق في المطالبة بتوقيع
العقاب لذلك تسمى الدعوة الجنائية بالدعوى العمومية. والعقوبة كجزاء لا تقرر إلا
بض وقد نصت على ذلك المادة (27) من الدستور والمادة (1) من قانون العقوبات.
والقضاء هو الجهة المختصة بتقرير العقاب على من تثبت مسئوليته عن الجريمة، ويجب
أن تكون العقوبة كجزاء متناسبة مع جسامة الجريمة.





ثانيا:
جوهر العقوبة وخصائصها:

1- جوهر العقوبة
يكاد يجمع رجال
الفقه الجنائي على أن الإيلام المقصود هو جوهر العقوبة لأنها بمثابة الأذى الذي
يريد المجتمع إلحاقه بمرتكب الجريمة مقابل ما تسبب فيه بسلوكه من أضرار لحقت
بالمجني عليه و بالمجتمع . و يقصد بالإيلام الذي ينزل أو يلحق بالجاني نتيجة
توقيع العقوبة عليه حرمانه من حق من حقوقه أو الانتقاص منه وذلك بفرض قيود على
استعماله. فقد ينصب الإيلام المقصود على حق الفرد في الحياة كما في حالة عقوبة
الإعدام ، أو على حقه في الحرية كما في حالة العقوبات السالبة للحرية أو المقيدة
لها مثل السجن أو الحبس ، كما يمكن أن ينصب الإيلام على الذمة المالية لمرتكب
الجريمة كما في عقوبتي الغرامة والمصادرة ، وأخيرا يمكن أن ينصب الإيلام المقصود
الذي يمثل جوهر العقوبة على حق الفرد في التمتع ببعض الحقوق المدنية والسياسية
كالحرمان من الحقوق والمزايا المنصوص عليها في المادة 75 عقوبات اتحادي . و يتميز
إيلام العقوبة بأنه مقصود أي أن توقيع العقوبة يستهدف إيلام المحكوم عليه، إلا
انه ليس مقصودا لذاته بل هو وسيلة لتحقيق أغراض تعني المجتمع.


2-
خصائص العقوبة:

للعقوبة خصائص تميزها عن غيرها من الجزاءات القانونية
الأخرى وهي:
أ. شرعية العقوبة:
يقصد بقانونية أو شرعية
العقوبة أنها لا توقع إلا بعد النص عليها في القانون شأنها شأن الجريمة ، فالمشرع
وحده هو الذي يملك بيان الأفعال المعاقب عليـها و تحديد العقوبات التي توقع على
مرتكبيها ، وبهذه النصوص القانونية يتحدد سلطان القاضي فهو لا يستطيع أن يقرر
عقوبة لفعل لم يرد نص بالعقاب عليه ، ولا أ، يوقع عقوبة غير ما نص عليه و وفي
الحدود المبينة قانوناً. وعليه فان القاضي يلتزم بما يلي:
1- أن يمتنع
عن تطبيق أحكام قانون العقوبات بأثر رجعي إلا إذا كانت أصلح للمتهم.
2-
على القاضي أن يلتزم بالعقوبات المقررة للجرائم في النصوص الجنائية التي نصت
عليها نوعا ومقدارا.
3- لا يجوز للقاضي الجنائي استخدام القياس في
تقرير العقوبات فضلا على وجوب تفسير قواعد قانون العقوبات تفسيرا ضيقا.
ب.
شخصية العقوبة:
من أهم المبادئ التي يرتكز عليها القانون الجنائي
الحديث المبدأ الذي يقرر أن المسئولية الجنائية هي مسئولية شخصية ، أي أن العقوبة
شخصية بمعنى انه لا يجوز أن تنفذ العقوبة على شخص عن جريمة ارتكبها غيره وأدين
فيها ، فهي لا تنفذ إلا على نفس من أنزلها القضاء عليه ولا تصيب غيره مهما كانت
الصلة التي تربطه به.
ويترتب على هذا المبدأ انه إذا توفي مرتكب
الجريمة قبل صدور الحكم انقضت الدعوى الجنائية ، وإذا توفي بعد الحكم عليه وقبل
تنفيذ العقوبة سقط الحكم بوفاته .إلا انه ومن حيث الواقع قد يصيب اثر العقوبة غير
الجاني فمثلا تنفيذ حكم الإعدام يسلب المحكوم عليه الحياة وكذلك تنفيذ العقوبة
السالبة للحرية على المحكوم عليه يضار من ذلك كله أفراد أسرته لفقدهم الكسب الذي
كان يحصل عليه عائلهم ، غير أن هذه الآثار غير مباشرة لا تؤثر في كون العقوبة
شخصية بالمعنى المقرر في القانون.

ج. عمومية العقوبة:
يقصد
بذلك أن تكون العقوبة عامة أي مقررة بالنسبة للجميع دون تفريق بينهم تبعا
لمراكزهم الاجتماعية وذلك تطبيقا لمبدأ المساواة بين الجميع أمام القانون. ولا
يعني مبدأ عمومية العقوبة انه يجب أن يوقع على كل من يرتكب جريمة من نوع معين
عقوبتها بعينها لا تختلف في نوعها ولا في مقدارها لان ذلك يؤدي إلى الظلم وانتفاء
المساواة ، لذلك خول المشرع القاضي سلطة تفريد العقاب حيث يعمل سلطته في تقدير
العقوبة في كل حالة تطرح عليه حسب قصد الجاني من الفعل أو درجة خطئه و ظروف
وملابسات ارتكاب الجريمة . ولا يتضمن هذا التفريد خروجا على مبدأ المساواة في
العقوبة ما دامت العقوبة مقررة للجميع على السواء مهما اختلفت مراكزهم
الاجتماعية.

د. تفريد العقوبة:
يقصد به تحديد القاضي
العقوبة تبعا لظروف الجاني الواقعية سواء منها ما يتصل بظروف وملابسات ارتكاب
الجريمة، أو ما يتصل منها بشخص الجاني ومدى خطورته الإجرامية،


ويمكن التمييز بين
ثلاث أنواع من التفريد العقابي: التفريد التشريعي والقضائي والإداري.
1-
التفريد التشريعي:
هو ذلك التفريد الذي يتولاه المشرع نفسه عند تحديد
وتقدير عقوبات متنوعة للجريمة آخذا في اعتباره جسامتها وظروف فاعلها أو المسئول
عنها. ومن مظاهر هذا التفريد أن يحدد للجريمة عقوبة ذات حد أدني وحد أقصى، وكذلك
تقدير الظروف المشددة سواء كانت ظروفا مادية مثل استخدام المادة السامة في القتل،
أو شخصية مثل سبق الإصرار في جريمة القتل. كذلك من مظاهر التفريد التشريعي تبني
المشرع لنظام الأعذار القانونية المخففة للعقاب ، و تقرير معاملة خاصة للأحداث
الجانحين.

2- التفريد القضائي:
بعد أن يحدد المشرع
عقوبة الجريمة بحدين أقصى وادني يترك للقاضي إعمال سلطته في تقدير العقوبة بين
هذين الحدين أخذا في الاعتبار الظروف الخاصة بارتكاب الجريمة من حيث جسامتها
وخطورة والجاني. ومن صور هذا التفريد أن يترك المشرع للقاضي الخيار بين عقوبتين
كالحبس أو الغرامة، والحكم بالعقوبة الأصلية مع النفاذ أو إيقاف التنفيذ إذا
توافرت شروطه.

3- التقدير الإداري:
هو الذي تقوم به
الإدارة العقابية القائمة على تنفيذ العقوبة دون أن ترجع في ذلك إلى السلطة
القضائية ، ويهدف هذا التفريد إلى إصلاح حال المجرم وذلك بفحص المحكوم عليه
بعقوبة سالبة للحرية فحصا طبيا ونفسيا واجتماعيا ، وإخضاعه تبعا لنتيجة الفحص لما
يلائمه من المعاملة في المؤسسة العقابية. ومن مظاهر التفريد الإداري جواز الإفراج
الشرطي عن المحكوم عليه إذا استوفى مدة معينة من العقوبة المحكوم بما عليه إذا
وجد ما يدعو إلى الثقة في انه لن يعود إلى سلوك طريق الجريمة مرة أخرى.


ه.
قضائية العقوبة:
يقصد بها أن السلطة القضائية هي المختصة بتوقيع
العقوبات الجنائية، حيث لا يمتلك هذا الاختصاص سلطات الشرطة أو النيابة العامة.
قضائية العقوبة تعد من أهم ما يميزها عن غيرها، فالجزاءات التأديبية يمكن أن
توقعها السلطات الإدارية على مرتكبي الخطأ التأديبي، والتعويض يمكن أن يقع
بالاتفاق بين محدث الضرر والمضرور، أما العقوبة باعتبارها جزاء جنائي خطير فان
القضاء وحده هو الذي يملك حق توقيعها.

3-العقوبة وأثار الجريمة
والأخرى:
أولا: العقوبة والتعويض المدني:
تختلف العقوبة عن
التعويض المدني في الأمور التالية:
1. العقوبة نظام جزائي في حين
يتجرد التعويض من هذا الطابع.
2. توقيع العقوبة حق للمجتمع، تطالب به
النيابة العامة باسم المجتمع، ومن ثم فهي لا تملك حق التنازل عنه، أما المطالبة
بالتعويض فيثبت للمضرور ومن يحل محله ويملك التنازل عنه.
3. هدف
العقوبة مكافحة الإجرام، أما التعويض فيرمي إلى جبر الضرر وإعادة الأمور إلى
حالها قبل وقوع التصرف الضار.
4. تصدر العقوبة بحكم جنائي ينفذ جبرا
على المحكوم عليه، أما الحكم بالتعويض فهو من اختصاص المحاكم المدنية من حيث
الأصل، كما يمكن الاتفاق عليه دون اللجوء إلى المحاكم، مع إمكان أدائه
اختيارا.
5. العقوبة لا توقع على بعض الأفعال التي لا تصيب المجتمع
بضرر وان سببت للغير ضررا، فيسأل الفاعل مدنيا فقط ، وقد يعاقب على الفعل أو
الامتناع إذا اضر بالمجتمع وان لم يسبب أي ضرر للغير، فلا يسال الفاعل من الناحية
المدنية.
6. تنفذ العقوبة في الجاني فقط و تنقضي بوفاته ، أما التعويض
فيتحمله إلى جانب المدعى عليه المسئول مدنيا ، و يمكن أن ينفذ في تركته بعد وفاته
.

ثانيا – العقوبة والجزاءات التأديبية:

تختلف
العقوبة عن الجزاءات التأديبية في الأمور التالية:
1. العقوبة تهدف
إلى حماية مصالح المجتمع وأمنه، ومن ثم فهي تسري على كل من اضر بهذه المصالح دون
استثناء ، أما الجزاءات التأديبية فإنها مقررة لمصلحة هيئة أو طائفة معينة، لا
توقع إلا على من يعمل بها إذا خرج عن مقتضيات لوائحها أو تعليماتها.
2.
الحق في توقيع العقوبة و التنازل عنها مقرر للمجتمع وفقا لما يحدده القانون، أما
الحق في توقيع الجزاء التأديبي والنزول عنه فهو للهيئة الإدارية التي قرر
لحمايتها.
3. العقوبة لا تصدر إلا بحكم قضائي ، أما الجزاء التأديبي
فقد يصدر بحكم أو بقرار من السلطة التأديبية المختصة.
4. العقوبة
تقابل الجريمة، والقانون هو الذي يحدد الجريمة والعقوبة تطبيقا لمبدأ الشرعية،
بينما يقابل الجزاء التأديبي الخطأ الإداري باعتباره خروجا عن متطلبات الوظيفة،
ولذلك فان الأفعال المكونة للذنب الإداري غير محددة على سبيل الحصر، كما أن تقدير
الجزاء التأديبي متروك لتقدير السلطة التأديبية بحسب تقديرها لجسامة الفعل في
الحدود التي يقررها القانون.
5. يعد الجزاء التأديبي اقل خطورة من
العقوبة من حيث النتائج والآثار، فالعقوبة إيلامها يمس حياة الفرد أو حريته أو
ماله أو اعتباره، في حين أن الجزاء التأديبي يمس المركز الوظيفي للموظف.
وعلى
الرغم من اختلاف العقوبة عن الجزاء التأديبي فهناك تقارب بينهما، حيث أنهما
يستهدفان الردع ، ولا تتخذ الإجراءات اللازمة للحكم بهما أو تنفيذهما إلا إذا كان
الشخص المطلوب عقابه أو تأديبية حيا، كما أن العقوبة والجزاء التأديبي لا يوقعان
إلا على المسئول عن الجريمة الجنائية أو التأديبية، فكلاهما يخضعان لمبدأ
الشخصية، فلا يجوز توقعهما على ورثة المسئول.

* يترتب على
التمييز بين العقوبة والتعويض والجزاء التأديبي ما يلي:
1. يجوز الجمع
بين هذه الجزاءات جميعا، فيجوز أن يعاقب شخص من اجل فعله، وان يلزم بتعويض الضرر
المترتب عليه، وان يوقع عليه جزاء تأديبي من اجله، وذلك انطلاقا من أن لكل جزاء
هدفه وأثاره الخاصة، وقد أجازت المادة 11 عقوبات اتحادي الجمع بين العقوبة
والتعويض.
2. لا يخضع التعويض والجزاء التأديبي للقواعد الجنائية
الخاصة بالعقوبة، مثل وقف التنفيذ، والاقتصار على العقوبة الأشد. فإذا ارتكب شخص
مثلا عددا من الجرائم مرتبطة بعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة وحكم عليه بعقوبة
واحدة تطبيقا لحكم المادة (88) عقوبات اتحادي، فان ذلك لا يحول دون إلزامه بتعويض
الضرر الناشئ عن كل فعل على حدة ، كما يجوز الحكم عليه بجزاءات تأديبية متعددة
إذا قضت بذلك قواعد القانون التأديبي.




اغراض العقوبة :

ترد أغراض العقوبة إلى نوعين : معنوي يتمثل في تحقيق
العدالة، ونفعي هو الردع بنوعه العام والخاص.
أ- تحقيق العدالة : نبه
الفيلسوف الألماني (كانت) إلى أهمية اعتبار العدالة غرضا معنويا للعقوبة حيث بين
أن العدالة هي الغاية التي تسعى العقوبة إلى تحقيقها.
فالجريمة عمل
عدواني ظالم حيث يحرم المجني عليه من حق له وهي بذلك تصدم شعور العدالة المستقر
في ضمير الأفراد ، فإذا تم تجاهل هذا الشعور فان ذلك يشجع على الانتقام الفردي .
فإذا كانت الجريمة تمثل اعتداء على العدالة كقيمة اجتماعية، فا






من إعداد / الكاتب القانوني عادل الكردسي
لاستشارأت القانونية والاستفسارات
في مسائل قانونية جنائية ومدنية
777543350 واتس اب
770479679 واتس آب



السبت، 15 يوليو 2023

الـمقـصـود بــرفـض الـدعوى شـــــكــــلا في القانون اليمني



الـمقـصـود  بــرفـض  الـدعوى شـــــكــــلا  في  القانون
اليمني 














يقصد  برفض  الدعوى  شكلا  ان  الدعوى  المرفوعة أمام  المحكمة  لم  تكتمل اركانها
القانونية كما لو قد تم إقامتها ممن ليس له صفة في الدعوى.
●أو  أن الدعوى
تم إقامتها ممن  ليس  له  مصلحة.
●أو أن الدعوى تم إقامتها قبل الموعد المحدد
قانونا.
●أو ان الدعوى تم اقامتها قبل حلول الحق.
●أو ان الدعوى تم
اقامتها في محكمة غير مختصة إقليميا لنظر في النزاع.
●أو ان الدعوى تتضمن
وثائق بالغة أجنبية غير مترجمة الي العربية.
●أو ان أسماء طرفا النزاع ورد
فيها خطأ.
●أو ان عريضة الدعوى تكون مخالفة لشروط الشكلية المنصوص
عليهاقانونا,كالتوقيع عليها من طرف محامي مثلا.
بمعنى أن الدعوى لم تستوفي
الاشتراطات الكافيه لقبولها شكلا دون التطرق الي موضوع الحق او النزاع محل
الدعوى .
❀ملاحظة :↯
لايقصد  برفض  الدعوى  شكلا  عدم امكانيه استيفاء
الشروط القانونية و إقامتها مرة أخري فيمكن لرافع الدعوى أن يتقدم للمحكمة مرة
أخري بعد استفاءه للشروط الشكلية الناقصة سابقا.









الـمقـصـود بــرفـض الـدعوى شـــــكــــلا في القانون اليمني






من إعداد / الكاتب القانوني عادل الكردسي

لاستشارأت القانونية والاستفسارات

في مسائل قانونية جنائية ومدنية

777543350 واتس اب

770479679 واتس آب 

الجمعة، 14 يوليو 2023

قاعدة لا يثبت حق إلا ببينة في القانون اليمني


قاعدة  لا  يثبت  حق   إلا ببينة في القانون اليمني 



أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين 
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

●تسود في اليمن ثقافة المغالطة التي يناصرها ارباب الفساد في كل التخصصات 
الذين يروجون هذه الثقافة ويختلقوا لها المبررات والنظريات للدفاع عن هذه الثقافة
الهدامة،ومن ذلك قيام الفاسدين  بتبرير جرائم عصابات الاستيلاء على اراض
الغير، ومن ذلك  الترويج للفهم المنحرف للحيازة والثبوت، حيث يستند
المتهبشون وعصابات الاعتداء والبسط على أراضي الغير يستندون إلى هذا الفهم
المنحرف للحيازة، فيقوم المتهبشون بالبسط والاستيلاء على اراض الغير ووضع ايديهم
بالقوة عليها ويصطنعوا على الأرض بعض  المظاهر الزائفة لحيازتهم العارضة من
غير ان يكون لهم حق أو دليل أو بينة تدل على شبهة الملك للأرض المعتدى عليها ،حيث
يكتفوا بالحيازة العارضة فقط لانهم يدركون جيداً شيوع الفهم المغلوط للحيازة التي
يحميها القانون، وقد اشار إلى هذه المعضلة الحكم الصادر عن الدائرة المدنية
بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 12/10/2008م في الطعن رقم (32389)،
وتتلخص وقائع هذا الحكم ان المدعي تقدم بدعواه إلى المحكمة الابتدائية مدعياً ان
المدعى عليه قد اعتدى على ملكه حيث قام بالاستيلاء وضع يده على موضعين
زراعيين،وقدم المدعي الأدلة على ملكيته للموضعين محل النزاع، في حين تمسك المدعى
عليه بأوراق وفصول اجداده  السابقة على  بيعهم الموضعين محل النزاع إلى
اجداد المدعي، وقد توصلت المحكمة الابتدائية إلى الحكم بإلزام المدعى عليه برفع
يده عن الأرض محل النزاع وتسليمها للمدعي مع غلاتها منذ وضع يده عليها وتحميل
المدعى عليه مصاريف التقاضي وغرامات المدعي، وقد ورد ضمن أسباب الحكم الابتدائي
(ان الفصول التي ابرزها المدعى عليه عبارة عن فصول بين اجداد المدعى عليه وهي
سابقة على المبيع الصادر منهم لأجداد المدعي كما ان حيازة المدعي وابائه قد امتدت
لأكثر من سبعين سنة بعد شراء اجداد المدعي للأرض محل النزاع في حين ان حيازة
المدعى عليه عارضة لا تزيد على ستة أشهر فلابينة لهم إلا تلك الفصول القديمة
السابقة على البيع لأجداد المدعي) وقد قضت الشعبة الاستئنافية بقبول الدفع
بالتقادم المقدم من المدعى عليه وتمسكه بالحيازة ،الا أن الدائرة المدنية
بالمحكمة العليا نقضت الحكم الاستىنافي،وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا(أن
الحكم الاستىنافي المطعون فيه قد خالف القانون حينما قضى بقبول الدفع بالتقادم
والحيازة المقدم من المدعى عليه مع ان الدفع بالتقادم لم تتم إثارته الا امام
الشعبة الاستىنافية،فهذا الدفع غير متعلق بالنظام العام كما أن حيازة المدعى عليه
عارضة وليس لدى المدعى عليه  اية بينة تدل على صحة حيازته وتحقق شروطها
خلافاً لقاعدة لا يثبت حق بيد إلا ببينة) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو
مبين في الأوجه الأتية: ↯


الوجه الأول: مصدر قاعدة لا يثبت حق بيد إلا ببينة ومعناها:

 مصدر هذه القاعدة هو
المادة (12) إثبات التي نصت على أنه (لا يثبت حق بيد في ملك الغير ولا في حقه ولا
في حق عام إلا ببينة قانونية وتكون البينة على إقرار الخصم بالحق أو على النذر أو
الوصية أو استثناء الحق المدعى به أو تقدم الأحياء في المباح أو وجود الأثار
القديمة في السواقي)  وتعني هذه القاعدة ان كل صاحب حق يلزمه ان يقدم البينة
التي تدل على حقه، فالمدعي يجب عليه ان يقدم البينة على صحة ما يدعيه والحائز
عليه ان يقدم البينة على صحة حيازته وتحقق مدتها وشروطها وان يثبت ان يده ليست يد
غاصب وان حيازته قد استمرت المدة المقررة قانوناً للحيازة (30) سنة،حسبما قضى
الحكم محل تعليقنا فلايطلق على الحق حقا الا إذا كانت هناك بينة تدل على وجوده
حتى يتم اقتضاء الحق ولو جبرا، ومصدر هذه القاعدة واساسها حديث النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم (لو اعطى الناس بدعاويهم لاستحلت الدماء والأموال ولكن على
المدعي البينة وعلى المنكر اليمين) فهذا الحديث الشريف أوجب الإثبات على المدعي
أولاً وعلى المدعى عليه ان يحلف على عدم صحة ما ادعاه المدعي ،فاليمين وسيلة من
وسائل الاثبات مثل الشهادة والاقرار وغيرهما، فليس هناك حق لا يسنده دليل فيجب
على كل صاحب حق ان يثبته،فلا يثبت حق إلا ببينة، ومعنى الثبوت في القاعدة عدم
جواز بقاء الحق  أو الحكم به لصاحبه الا بموجب بينة قانونية، فلا يقر صاحب
الحق على حقه أو يحكم له بالحق إلا اذا كانت لديه بينة تدل على مصدر حقه وعلى
صحته.

الوجه الثاني: البينة التي يثبت بها الحق

: اشترطت المادة (12) إثبات التي تضمنت
قاعدة لا يثبت حق إلا ببينة اشترطت ان تكون هذه البينة قانونية، والمقصود بالبينة
القانونية هي أن تكون وسيلة إثبات الحق من  وسائل الإثبات المقررة في قانون
الإثبات وغيره من القوانين،ووسائل الإثبات المقررة في قانون الإثبات هي الشهادة
والإقرار والمحررات والمعاينة واعمال الخبرة، ويجوز إثبات الحقوق بأية طريقة من
طرق الإثبات المقررة المقررة في القانون مالم يعين القانون طريقة معينة للإثبات
مثل إشتراط القانون إثبات بعض الحقوق بالكتابة.
 

#الوجه الثالث: عبء إثبات الحق
القاعدة السابق ذكرها عامة في الحقوق كافة حيث
افادت ان كل حق ينبغي إثباته على النحو السابق بيانه غير أن عبء الإثبات ملقي على
عاتق المدعي بالحق فهو الذي ينبغي عليه ان يثبت حقه، فعلى المدعي ملكية الأرض أن
يثبت حقه في ملكيتها وعلى المدعي الثبوت عليها وحيازتها ان يثبت حيازته، فعبء
الإثبات يقع على عاتق المدعي،وقد خالف قانون الإثبات اللبناني ذلك حيث اجاز
للمدعي إثبات حقه وفي الوقت ذاته اجاز للمدعى عليه  نفي حق المدعي(الإثبات
في المواد المدنية والتجارية،استاذنا المرحوم الأستاذ الدكتور،أحمد ابو الوفاء،
صـ42)،والله اعلم.















href="adelaliabdo2016.blogspot.com%20" target="_blank" rel="follow">

جرائم السطو المسلح في القانون اليمني



جرائم  السطو  المسلح  في القانون  اليمني







(ثغرة تشريعية ينبغي تداركها!)
✍️القاضي د. صالح عبدالله المرفدي
قاض محكمة نقض - دكتوراه القانون الجنائي - جامعة عين شمس


#اولا: تمهيد


مما لاشك فيه، أن الأمن يعد من المطالب الأساسية التي يطالب بها كل مجتمع، ويسعي
إليها كل قانون، بل إنه قديما، كانت تقوم الثورات والحروب؛ بهدف الحصول على الأمن
والاستقرار.
- وفي هذا الإطار، عانى المجتمع اليمني، من انتشار الكثير من الجرائم الخطيرة،
تزامنا مع أحداث فبراير 2011، ومنها جرائم "السطو المسلح"، سواء على المرافق
العامة، أو الخاصه، أو السكنيه، ولدوافع مختلفه، كالسيطرة عليها، أو سرقة ما
بداخلها، أو تهديد الساكنين، أو خطفهم، أو اغتصابهم، أو قتلهم، ونحو ذلك من دوافع
اجراميه…
-


وفي هذة الدراسة القانونية الموجزة، سنجيب على أهم تساؤل هو: هل يجرّم ويعاقب
القانون اليمني على جرائم السطو المسلح؟؟ ومن هذا المنطلق، نتناول هذة الدراسه في
محاولة للاجابه على التساؤل المذكور، من خلال الحديث، عن مفهوم السطو المسلح،
وموقف التشريعات العربية من الجريمة، ثم نستعرض النصوص القانونية اليمنيه
المشابهه لهذة الجريمة، وندرس تحليل هذة النصوص بشكل جلي؛ لمعرفة هل هي كافية
لتجريم السطو المسلح، ثم نضع المقترحات والتوصيات اللازمة لمعالجة أي قصور
تشريعي، ونختمها بخلاصه مختصره.



#ثانيا: المفهوم وموقف التشريعات العربيه:


١- المفهوم:

يعرف السطو اصطلاحا بأنه: "الدخول غير القانوني إلى مبنى؛ لارتكاب جريمة". وعادة
ما تكون هذه الجريمة سرقة، أو لارتكاب جرائم أخرى، سواء كانت جسيمة أو غير
جسيمة.
٢- موقف التشريعات العربيه:
بصفة عامة، نجد أن التشريعات العربية، متفقه على هذة الجريمة؛ باعتبارها دخول
على قسم من بناية، داخليا كان أم خارجيا، أو فتح بابا أو نافذة، أو أي شيء أخر
منها، سواء كان بفتح القفل، أو بكسر الباب، أو النافذة، أو بالسحب، أو بالدفع، أو
بأي طريقة أخرى، فاذا تحققت احدى هذة الافعال، نكون امام جريمة سطو على بنايه،
اذا كان الجاني لا يحمل سلاحاً ظاهرًا أو مخفيًا، اما اذا كان يحمل سلاحًا
ناريًّا، أو سلاحًا أبيضًا، أو أي نوع من الأسلحة التي تروع الأشخاص، فنكون امام
سطو مسلح.
- ومن نافلة القول، أن بعض التشريعات العربية، لم تشترط لحدوث جريمة السطو،
أن




يدخل المتهم بنفسه إلى البناية، فمن الممكن أن يدخل يده، مثلًا من أحد الشبابيك
ويسرق مالًا، أو جوالًا، أو أي شيء من داخل البناء، فهذا سطو بالمقام الأول، ومن
الممكن، أن يدخل اللص آلة لسحب شيء من المنزل مثلًا، فإذا ضبط متلبسًا وبحوزته
سلاحًا، كان سطو مسلحا، وإن لم يحمل سلاحا، كان سطو عاديا.
-


وجديرًا بالذكر، أن التشريعات العقابية العربية، نصّت صراحة على أن السطو يكون
بغرض السرقه، واعتبرته ضمن جرائم السرقة، مع توافر ظروف مشدد لها، والى جانب هذة
الجريمة، نصت تلك التشريعات على تجريم السرقة باكراه بنصوص مستقله ايضا؛ تأكيدًا
على أن السطو المسلح جريمة مستقله، تختلف عن السرقه باكراه، وهو الرأي الذي نميل
أليه ونؤيده؛ وسنبين اسباب ذلك في الجزء الثالث من هذة الدراسة!
- وعلى العكس من ذلك، توسعت شروحات الفقه الجنائي، والتطبيقات القضائية العربية،
في مدلول جريمة السطو المسلح، من خلال تعدد القصد من ارتكابه، فلم تحصره على
السرقة وحدها، بل قد يكون الباعث أو الدافع من السطو، ارتكاب جرائم خطيرة، منها
غير جسيمه، كالتهديد باستخدام القوة، أو الضرب، ومنها جسيمه، كالخطف، أو
الاغتصاب، أو حتى بقصد التعذيب أو القتل.




#ثالثا: موقف  المشرع  اليمني: 


استنادًا لما سبق ذكرة، من تساؤل وضعناه في التمهيد، فأننا نجيب وبشكل مبدئي،
بأن القانون اليمني، لا يجرّم ولا يعاقب على هذة الجريمة، بنص خاص، وصريح، وقاطع،
وإن كان يعتقد البعض، أنه يجرمها ضمن نصوص متفرقه ومبعثرة في القانون!، وسنستعرض
هذة النصوص، كما جاءت نصًا في صُلب القانون، وندرسها بالتأصيل والتحليل
والمقارنه، مع جريمة السطو المسلح في التشريعات العربية، وأهم هذة النصوص
:


 اولا :- جريمة  انتهاك  حرمة  المسكن وفقا للقانون اليمني 


أ- النص القانوني: مادة (253):
 "من دخل مكاناً مسكوناً أو معداً للسكن أو أحد ملحقاته، أو أي محل معداً
لحفظ المال أو عقاراً، خلافاً لإرادة صاحب الشأن، وفي غير الأحوال المبينة في
القانون، وكذلك من بقي فيه خلافاً لإرادة من له الحق في إخراجه.  وتكون
العقوبة… إذا وقعت الجريمة ليلاً، أو بواسطة العنف على الأشخاص، أو الأشياء، أو
باستعمال سلاح، أو من شخصين فأكثر، أو من موظف عام، أو ممن ينتحل صفته".

ب- تحليل ومقارنة النص: 
تطبيقًا لمعنى هذا النص، وبمقارنته مع جريمة السطو المسلح، نجد أن وجه الاختلاف
بين الجريمتين، يكمن في الدافع أو الباعث من وراء ارتكاب الجريمتين، فجريمة
انتهاك مسكن، تقتصر على مجرد الدخول اليه، أو البقاء فيه فقط، بعكس جريمة السطو
المسلح، فيتوسع مفهوم الدافع، فلا يقتصر الأمر لمجرد دخول المبنى، بل يستلزم أن
يكون هذا الدخول؛ بقصد ارتكاب جريمة جسيمة أو غير جسيمه.. حتى لو تشابهت
الجريمتين في الظروف المشددة الاخرى، كالدخول وقت الليل، أو من قبل شخصين فأكثر،
أو كان الجاني يحمل سلاحا، ونحو ذلك.. فلا يمكن اعتبار جريمة انتهاك مسكن هي
نفسها سطوً مسلح؛ لاختلاف الباعث والدافع الشرير والعدواني في السطو المسلح كما
ذكرناه سابقا.


ثانيا -  جريمة  والسرقة   بإكراه  وفقا للقانون اليمني 


أ- النص القانوني: مادة (301): 
"إذا صاحب الجريمة التي لا تتوافر فيها شروط الحد، إكراه أو تهديد، كان من شأنه
تعريض حياة المجني عليه أو صحته للخطر، أو وقعت الجريمة من شخصين فأكثر، باستعمال
أسلحة أو أشياء أخرى تستعمل كأسلحة، وتسبب عن استعمال القوة حدوث جراح بالغة،
تكون العقوبة…الخ".
ب- تحليل ومقارنة النص: 
مما سبق، يتضح أن اوجه الاختلاف بين السرقه بالاكراه والسطو المسلح، يتجلى في
عدة صور، أولها/ تختلف الجريمتين بنفس صورة الاختلاف، بين جريمة السطو المسلح،
وجريمة انتهاك مسكن، والمتمثل "بالباعث أو الدافع" من وراء ارتكاب الجريمتين،
فالسطو كما ذكرنا دوافعه عديدة ومتنوعه، فلا يقتصر الأمر على السرقة، بل قد يكون
السطو للتهديد، أو التعذيب، أو الخطف، أو القتل ونحو ذلك كما ذكرنا..


ثانيا/
تختلف الجريمتين في "مكان ارتكابهما"، فالسرقة باكراه، مكانها عام ومطلق وغير
مقيد بالتحديد، فيمكن أن ترتكب في السوق، أو الشارع، أو في وسيلة من وسائل
المواصلات، بعكس السطو المسلح، فينحصر مكان ارتكابها في "مبنى"، سواء كان سكني أو
تجاري، ولا يمكن أن يتحقق السطو خارج هذا المبنى؛ لأنها تخرج عن المعنى الحقيقي
للجريمة. ثالثا/ تختلف الجريمتين في محل الحمايه، فمحل حماية جريمة السرقه
العاديه هو المال، أما جريمة السرقه باكراه فهو المال والاشخاص، فيما محل الحمايه
لجريمة السطو المسلح "اذا كانت بقصد السرقة؟"، فهو المكان أولا (المبنى)، ثم
الاشخاص ثانيا، ثم المال ثالثا.
- وغني عن البيان، أن هناك بعض وقائع السرقة بالاكراه، تتشابه الى حد كبير مع
السطو المسلح، لكن لا يمكن أن تقوم الجريمة الأولى مقام الثانيه، ومثالها: قيام
أكثر من شخص بالدخول الى مبنى تجاري، "سوبر ماركت أو بنك"، عنوة أو بالحيله؛ لغرض
السرقه، وكان احدهما يحمل سلاحًا، ظاهرًا أو مخفيًا.. فهل يمكن اعتبارها هذا
الفعل، سرقة باكراه، أم سطو مسلحا بقصد السرقه؟؟
- بالتأكيد فهي جريمة سطو مسلح؛ لأن الدخول الى مبنى تجاري وبالسلاح، هو الأساس
القانوني، لتجريم هذة الواقعة، وما السرقه بالقوة، إلا باعث ودافع لجريمة السطو
المسلح، ولو تشابهت الجريمتين في  اجتماع الظروف المشددة الاخرى، كالاكراه
أو التهديد، أو ان ترتكب من شخصين فأكثر، وما شابه ذلك..


فيبقى أصل الفعل
والواقعه كما هو، سطوً مسلحًا بقصد السرقه. وحتى على افتراض، أن السطو المسلح هو
سرقه باكراه، وتحققت واقعة دخول الجناة للمبنى (السطو)، لكن لم تتحقق واقعة
السرقه؛ لعدم وجود المسروق مثلا، فهل نقول أن الجريمة شروع بالسرقه؟! 
بالتأكيد لا.. فالجريمة أساسًا هي سطو مسلح، وهي بحد ذاتها تستحق العقاب، بصرف
النظر عن الدافع من وراء جريمة السطو.




ثالثا -  جريمة  الحرابة  وفقا  للقانون  اليمني 


أ- النص  القانوني: مادة (306): "من تعرض للناس بالقوة أيا كانت في طريق عام، أو
صحراء، أو بنيان، أو بحراً، أو طائرة، فأخافهم وأرعبهم على نفس، أو مال، أو عرض،
واحداً أو جماعة، أو لأي غرض غير مشروع، قهراً أو مجاهرة، أعتبر محارباً".
ب- تحليل ومقارنة النص: 
يتضح أن اوجه الاختلاف بين الحرابه، والسطو المسلح، يكمن في (مكان ارتكاب
الجريمة)، فالسطو كما علمنا، يكون محصورًا في "مبنى" سكني أو تجاري، ولا تتحقق
الجريمة خارج هذا المبنى، أما الحرابه، فمكانها هو الطريق، سواء كان طريق عام، أو
صحراوي، أو عمراني، أو في وسيله من وسائل المواصلات، البريه، والبحريه، والجوية..
وإن تشابهت الجريمتين، في اسلوب ارتكابهما عن طريق "المغالبه والقوة"، لكنهما
تختلفان في اسلوب الظهور بالجريمة، "فالمجاهرة" دائما ما تكون ملازمه لجرائم
الحرابه، بعكس السطو الذي يمكن ارتكابها "بالخلسة" احيانًا، عن طريق الدخول
للمبنى خفيه، ثم ابراز القوة واظهار السلاح داخل المبنى، كما يمكن ارتكاب السطو
"بالحيله"، كانتحال صفة الموظف العام لغرض الدخول للمبنى.
- وفي نفس الصدد، قد يعتقد البعض، أن السطو المسلح نوع من المغالبة والقوة،
ومظهر من مظاهر الافساد، المتعلق بمحاربة الله ورسوله، تماشيًا مع المفهوم الشرعي
العام لجريمة الحرابه، واجيب على هذا الاعتقاد، بأن القاضي ملتزم، بأن يطبق
القانون اليمني، حتى لا يكون التجريم عُرضة للاجتهاد، وبما أن القانون جرّم
الحرابه، بنصوص ومعايير وشروط منضبطه، ولم يجعل التجريم عرضه للاجتهاد والأمزجة
والاهواء، ناهيك عن ذلك، بأن حكم الحاكم (المشرع) يرفع النزاع عند الاختلاف،
واستخلاصًا لما سبق، فإن مدلول ومفهوم الحرابة في القانون اليمني وركنها المادي،
انحصر في فعل قطع الطريق، سواء كان عام أو صحراوي، أو عمراني، أو بأي وسيله
للمواصلات… لذلك، فإن الاختلاف والتباين ظاهر وصريح، بين اركان الحرابه المذكورة
في القانون اليمني، وبين اركان جريمة السطو المسلح، وإن تشابهت الجريمتين في
دوافع وبعض اساليب ارتكابهما، كما ذكرنا سابقا.
- وفي الاجمال: 
فإن الجرائم الثلاث، لا يمكن أن تستوعب جريمة السطو المسلح،


وتقوم مقامها
باركانها المادية والمعنوية وعناصرها الأخرى، بحيث لا يستدعي الأمر استحداث نص
قانوني جديد، لتجريم فعل السطو المسلح، وفقا للمقترحات والتوصيات الاتية.


رابعًا: الاقتراحات والتوصيات:


إن من الاهمية، استحداث نص خاص صريح وجازم؛ لتجريم فعل السطو المسلح، باعتبارها
من اخطر الجرائم التي تخلّ بالامن العام والخاص، وترهب المجتمع، وتنشر الذعر
والخوف بين افراده… 
ولما سبق ذكره، نقترح ونوصي المشرع اليمني، أن يضيف نص قانوني جديد، يُجرّم
السطو المسلح ويعاقب عليه، وعلى النحو الاتي:
١- نقترح على المشرع، النص صراحة للركن المادي، بأنه الدخول لمبنى، سواء كان
تجاري، أو معد للسكن، بالقوة، أو بالحيلة، أو بأي طريقة أخرى، دون أذن صاحبه؛
وذلك بقصد ارتكاب جريمة.
٢- من المستحسن، ذكر أن يكون الفاعل أكثر من شخص، وان يكون مسلحًا بأي نوع من
الاسلحه، ولو كانت غير ناريه، ظاهره أو مخفيه

٣- ندعو المشرع، أن يذكر الظروف المشدده للجريمة، على النحو الأتي: اذاكان السطو
المسلح ليلاً، أو بقصد السرقه، أو التهديد، أو الخطف، أو الاغتصاب، أو القتل ونحو
ذلك… وبعبارة مختصرة، بقصد ارتكاب جريمة جسيمة، أو غير جسيمة.
٤- نوصي المشرع، بأن تكون العقوبة لا تتجاوز ثلاث سنوات؛ إذا كان الفعل سطوً
بالسلاح، دون أن يترتب عليه ارتكاب جريمة اخرى.
٥- نهيب بالمشرع، تشديد العقوبة بالحبس لمدة سبع سنوات، اذا كان سطوا مسلحا؛
بقصد ارتكاب جريمة غير جسيمه، كالتهديد أو الضرب، وتضاعف العقوبه الى حد الحبس
بخمسة عشر سنه، أو الاعدام؛  اذا كان السطو المسلح؛ بقصد السرقه؛ أو الخطف،
أو الاغتصاب أو التعذيب أو القتل، ودون الاخلال بما
تترتب علية الجريمة من اضرار



تقتضي بحق الدية والارش.
#خامسًا: الخلاصه: 
لعله من المفيد في هذة الدراسة الموجزة، أن نؤكد بأن الفقهين القانوني
والاسلامي، حصرا القاضي بعدم الاجتهاد والقياس، في مجال التجريم، وبالاخص في
"جرائم الحدود، ومنها الحرابه"؛ لإن القاضي هو ماكنة لتطبيق القانون، فلا يحكم
بعلمه الشخصي، وإنما على أساس النصوص، والقواعد الموضوعه له، ولا يمكن له تجريم
فعل لم يجرمه القانون، وكذلك لا يمكن له القياس؛ لإنه قد يؤدي ذلك الى تعارض
قانوني. وبناءًا على ذلك، اذا سمح للقاضي بالاجتهاد والقياس في التجريم، لما كان
هناك حاجة للقانون!
- ومن ثم، لامناص من القول، بعدم جواز الاجتهاد والقياس على تطبيق نصوص متعلقه
بجريمة معينة، على واقعه أو جريمة لم يضع لها القانون نصوص صريحه قاطعه جازمه..
ولو أن القياس يحقق العداله في اغلب النصوص المتعلقة بالاحوال المدنية أو الشخصية
أو التجارية ونحو ذلك… بعكس النصوص المتعلقه بالتجريم، يتوجب على القاضي الإلتزام
بما هو منصوص عليها؛ لأن التجريم يحكمه "مبدأ المشروعية"، وطالما لم يجد القاضي
النص، فلا يجوز له الإجتهاد، وإلا كان هذا مخالفاً لمبدأ المشروعية، كما أن فتح
باب الاجتهاد والقياس للنصوص التجريميه، قد يصل بالأمر الى اختلاف التطبيقات بين
المحاكم؛ بسبب تباين الاجتهاد والتأويل لتلك النصوص.. فقد يعتبر البعض، أن السطو
المسلح سرقة باكراه، والبعض يعتبرها انتهاك حرمة عقار، والبعض الاخر قد يعتبرها
حرابه.. ومن هذا المنطلق، أسسنا وجهة نظرنا؛ بافراد نص تجريمي وعقابي، صريح
وجازم، ومستقل، لجريمتي السطو المسلح. 
هذا تصورنا المتواضع، والله أعلم، وهو الموفق للصواب.
#المدونة_القانونية


من إعداد / الكاتب القانوني عادل الكردسي

لاستشارأت القانونية والاستفسارات

في مسائل قانونية جنائية ومدنية

777543350 واتس اب

770479679 واتس آب