الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

الاقرار الاعتراف في القانون اليمني



الاقرار الاعتراف في القانون اليمني

الاقرار اولى من الشهادة




 أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
الحقوق والالتزامات متعددة ومختلفة وتبعاً لذلك كانت وسائل اثباتها مختلفة
ومتعددة حتى تحمي تلك الحقوق والالتزامات وتحفظها من العبث والضياع ؛ومع ذلك فان
وسائل الاثبات ايست في مرتبة واحدة من جيث حجيتها فضلا عن انها تتعارض في احيان
كثيرة ؛ويكشف التطبيق القضائي عن كيفية دفع التعارض بين وسائل الاثبات حينما
تتعارض، ومن ذلك التعارض الذي يقع فيما بين الشهادة والاقرار لا سيما اذا كان
الاقرار ثابتا بمحرر مشهود عليه؛ حيث قرر الحكم محل تعليقنا ان الاقرار اولى
واقدم في الاحتجاج عندما يقع التعارض بينهما، ومن هذا المنطلق اخترنا التعليق على
الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ
18/5/2011م في الطعن المدني رقم (43559) لسنة 1432هـ وتتلخص وقائع القضية التي
تناولها هذا الحكم ان احد الاشخاص قام بتحرير سند اقر فيه بانه مدين لشخص بمبلغ
واحد وثلاثين الف ريال سعودي وبموجب هذا السند تقدم الدائن بدعوى امام المحكمة
الابتدائية طلب فيها الزام المدين المدعى عليه بسداد المبلغ المذكور في السند،
فرد المدعى عليه على الدعوى بان المبلغ ليس ديناً وانما هو مقابل شراكة في محل
خياطة وليس دينا؛ً وللاستدلال على ذلك احضر شاهد واحد شهد بان المبلغ كان مقابل
شراكة ولم يكن دينا؛وبعد ان سارت المحكمة في اجراءات نظر القضية توصلت الى الحكم
بقبول الدعوى والزام المدعى عليه بدفع الدين الذي بذمته وهو المبلغ المشار اليه،
وقد ورد في اسباب الحكم الابتدائي (فقد تبين للمحكمة ثبوت الدين بذمة المدعى عليه
من خلال السند المحرر بخط المدعى عليه نفسه والموقع عليه من قبله الذي لم ينكره
المدعى عليه وحيث ان المدعى عليه قد عجز عن اثبات ان المبلغ المدفوع كان مساهمة
في الشراكة اما استدلاله بشهادة الشاهد...الذي شهد بان المبلغ المدفوع كان بغرض
الشراكة فان ذلك يتعارض مع الاقرار الصريح للمدعى عليه الثابت في السند الذي لم
ينكره المدعى عليه او يشكك فيه ) فلم يقبل المدعى عليه بالحكم الابتدائي فقام
باستئناف الحكم إلا أن الشعبة الاستئنافية قضت بتأييد الحكم الابتدائي ، وقد ورد
في اسباب الحكم الاستئنافي (ان المستأنف لم ينكر المحرر المتضمن اقراره كما انه
لم يستطيع اثبات ان المبلغ كان الغرض منه الشراكة بينه وبين المستأنف ضده في محل
الخياطة المملوك للمستأنف وهو ما يتعين معه عدم التعويل على دعوى الشراكة التي
ذكرها المستأنف وحيث ان المحرر المتضمن اقرار المستأنف صحيح باعتراف المستأنف
نفسه فلامحل لقبول شهادة الواحد) فلم يقبل المدين بالحكم الاستئنافي حيث قام
بالطعن فيه بالنقض الا ان الدائرة المدنية رفضت الطعن واقرت الحكم الاستئنافي ،
وقد جاء في اسباب حكم المحكمة العليا (فقد وجدت الدائرة ان الطاعن قد نعى على
الحكم المطعون فيه تجاهله شهادة الشاهد الذي شهد بان المبلغ المذكور في السند ليس
ديناً وانما هو مساهمة من المطعون ضده في مشروع مشترك مع الطاعن، والدائرة تجد ان
هذا النعي في غير محله فقد سبق للطاعن اثارته امام محكمة الاستئناف التي قضت
برفضه تأسيساً على ما ذكرته في حيثيات حكمها حيث ذكرت بان الطاعن لم ينكر ان
المحرر أو السند بخطه وانما حاول ادعاء الشراكة بينه وبين المطعون ضده ولكنه لم
يستطع اثبات دعواه بالشراكة مع ان المحكمة الابتدائية والاستئنافية قد اتاحت له
ذلك اما شهادة الشاهد التي استدل بها الطاعن امام الشعبة الاستئنافية التي ذكر
فيها ان المبلغ المذكور في السند مقابل الشراكة في محل خياطة فان هذه الشهادة لا
يعوٌل عليها لمخالفتها ما حرره المستأنف الطاعن بان في ذمته دين للمدعي مبلغ
وقدره واحد وثلاثون الف ريال سعودي دون ان يتضمن السند ما يشير الى ان سبب دفع
هذا المبلغ هو علاقة شراكة او علاقة تجارية بين الطرفين كما ان هذه الشهادة
مخالفة لما ثبت في السند ولذلك لا يجوز اتمامها باليمين المتممة حسبما طلب الطاعن
في طعنه لان الشهادة غير مقبولة حسبما سبق بيانه) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم
حسب ما هو مبين في الأوجه الاتية : الوجه الأول : مرتبة الاقرار بالنسبة للشهادة
وحجيته : الفقهاء مجمعون على ان الاقرار أقوى الادلة لانتفاء التهمة فيه فقد نص
الزيدية والحنفية على ان الاقرار حجة شرعية فوق الشهادة ولا ينقص من ذلك كون حجية
الاقرار قاصرة على المقر بخلاف الشهادة؛ فالاقرار اولى من الشهادة لان الشخص
لايتهم بالكذب على نفسه في حين ان الشاهد يحتمل ان يكذب على غيره اي على المشهود
عليه فالاقرار تنتفي فيه التهمة، ونص المالكية على ان الاقرار ابلغ من الشهادة
فقد قال اشهب :(قول كل احد على نفسه أوجب من دعواه على غيره، ونص الشافعية على ان
الاقرار اولى بالقبول من الشهادة (البحر الزخار 2/163 وحاشية ابن عابدين 3/162
ومغني المحتاج 2/241 وحاشية الدسوقي 3/145) ، اما قانون الاثبات اليمني فلم
يتناول مرتبة الاقرار او اولويته على الشهادة؛ ولذلك فالمرجع في هذه الحالة هو
الفقه الاسلامي؛ وقد ذكرنا ان الفقه متفق على ان الاقرار اولى من الشهادة ، ولذلك
لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا قد قضى بان الاقرار اولى من الشهادة عند التعارض
بينهما. الوجه الثاني : صيغة الاقرار : من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد ان
الاقرار الذي اعتمده الحكم كانت صيغته في سند بخط المقر أي ان الاقرار كان
كتابياً ينطبق عليه تعريف الاقرار في الفقه والقانون؛ وفي هذا المعنى نصت المادة
(78) اثبات على ان (الاقرار هو اخبار الانسان شفاهة او كتابة على ثبوت حق لغيره
على نفسه) فصيغة الاقرار في الحكم محل تعليقنا قد جاءت ضمن سند كتبه المقر بنفسه
وبخطه وبتوقيعه اقر فيه بان في ذمته مبلغ واحد وثلاثين الف ريال سعودي للمدعي،
وبناءً على ذلك فان السند بمثابة اقرار كتابي تنطبق عليه احكام الاقرار بما في
ذلك اولويته على الشهادة وحجيته المطلقة على المقر. الوجه الثالث : الاقرار
الكتابي والمحرر الكتابي واثبات الاقرار : من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا ومن
خلال نص المادة (78) اثبات وكتابات الفقهاء السابق الاشارة اليها نجد ان صيغة
الاقرار قد تكون شفاهة كما قد تكون كتابة، فعندما يكون الاقرار كتابة يسهل اثباته
والاحتجاج به مثلما ورد في الحكم محل تعليقنا، ولذلك فان الاقرار وان كان من
وسائل الأثبات الا انه يحتاج الى إثباته؛ وهذه خاصية ينفرد بها الاقرار عن غيره
من وسائل الاثبات؛ ولذلك فان الاقرار يتم اثباته بالكتابة عن طريق المحررات
العرفية او الرسمية ؛ولذلك لاحظنا ان السند الذي تناوله الحكم محل تعليقنا كان
محرراً عرفياً قام بتحريره المدعى عليه او المحكوم عليه بخطه وتوقيعه حيث تنطبق
عليه احكام المحرر العرفي من حيث تعريفه وحجيته المنصوص عليها في المادتين (103 و
104) اثبات ولو تم تحرير الاقرار او السند لدى الامين الشرعي او قلم التوثيق او
تم توثيقه لدى قلم التوثيق لصار محرراً رسمياً بموجب المادتين (98 و 100) اثبات ،
اما لو كان اقر المحكوم عليه بالمبلغ الذي بذمته للمحكوم له خارج مجلس القضاء او
المحكمة لكان من اللازم على المستدل بالإقرار ان يثبت صدور الاقرار من المقر عن
طريق شهادة الشهود او القرائن القطعية. الوجه الرابع : ترتيب وسائل الاثبات
ومراتب حجيتها في قانون الاثبات وتوصية للمقنن اليمني : اسهب الفقهاء في بيان
ترتيب ومراتب ادلة الاثبات حسبما هو مبسوط في كتب الفقه الاسلامي ، اما قانون
الاثبات فلم يشر الى ترتيب ومراتب وسائل الاثبات من حيث حجيتها عند التعارض معان
هذه المسالة لها اهميةبالغة في التطبيق العملي ، ولذلك اوصي مخلصاً المقنن اليمني
باستدراك هذا القصور وتضمين قانون الاثبات نصاً يبين مراتب حجية وسائل الاثبات
التي نظمها القانون؛والله اعلم.






التسميات: ,

الاقرار في القانون اليمني


الاقرار اولى من الشهادة في القانون اليمني
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة
والقانون – جامعة صنعاء الحقوق والالتزامات متعددة ومختلفة وتبعاً لذلك كانت وسائل
اثباتها مختلفة ومتعددة حتى تحمي تلك الحقوق والالتزامات وتحفظها من العبث والضياع
؛ومع ذلك فان وسائل الاثبات ايست في مرتبة واحدة من جيث حجيتها فضلا عن انها تتعارض
في احيان كثيرة ؛ويكشف التطبيق القضائي عن كيفية دفع التعارض بين وسائل الاثبات
حينما تتعارض، ومن ذلك التعارض الذي يقع فيما بين الشهادة والاقرار لا سيما اذا كان
الاقرار ثابتا بمحرر مشهود عليه؛ حيث قرر الحكم محل تعليقنا ان الاقرار اولى واقدم
في الاحتجاج عندما يقع التعارض بينهما، ومن هذا المنطلق اخترنا التعليق على الحكم
الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 18/5/2011م
في الطعن المدني رقم (43559) لسنة 1432هـ وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا
الحكم ان احد الاشخاص قام بتحرير سند اقر فيه بانه مدين لشخص بمبلغ واحد وثلاثين
الف ريال سعودي وبموجب هذا السند تقدم الدائن بدعوى امام المحكمة الابتدائية طلب
فيها الزام المدين المدعى عليه بسداد المبلغ المذكور في السند، فرد المدعى عليه على
الدعوى بان المبلغ ليس ديناً وانما هو مقابل شراكة في محل خياطة وليس دينا؛ً
وللاستدلال على ذلك احضر شاهد واحد شهد بان المبلغ كان مقابل شراكة ولم يكن
دينا؛وبعد ان سارت المحكمة في اجراءات نظر القضية توصلت الى الحكم بقبول الدعوى
والزام المدعى عليه بدفع الدين الذي بذمته وهو المبلغ المشار اليه، وقد ورد في
اسباب الحكم الابتدائي (فقد تبين للمحكمة ثبوت الدين بذمة المدعى عليه من خلال
السند المحرر بخط المدعى عليه نفسه والموقع عليه من قبله الذي لم ينكره المدعى عليه
وحيث ان المدعى عليه قد عجز عن اثبات ان المبلغ المدفوع كان مساهمة في الشراكة اما
استدلاله بشهادة الشاهد...الذي شهد بان المبلغ المدفوع كان بغرض الشراكة فان ذلك
يتعارض مع الاقرار الصريح للمدعى عليه الثابت في السند الذي لم ينكره المدعى عليه
او يشكك فيه ) فلم يقبل المدعى عليه بالحكم الابتدائي فقام باستئناف الحكم إلا أن
الشعبة الاستئنافية قضت بتأييد الحكم الابتدائي ، وقد ورد في اسباب الحكم
الاستئنافي (ان المستأنف لم ينكر المحرر المتضمن اقراره كما انه لم يستطيع اثبات ان
المبلغ كان الغرض منه الشراكة بينه وبين المستأنف ضده في محل الخياطة المملوك
للمستأنف وهو ما يتعين معه عدم التعويل على دعوى الشراكة التي ذكرها المستأنف وحيث
ان المحرر المتضمن اقرار المستأنف صحيح باعتراف المستأنف نفسه فلامحل لقبول شهادة
الواحد) فلم يقبل المدين بالحكم الاستئنافي حيث قام بالطعن فيه بالنقض الا ان
الدائرة المدنية رفضت الطعن واقرت الحكم الاستئنافي ، وقد جاء في اسباب حكم المحكمة
العليا (فقد وجدت الدائرة ان الطاعن قد نعى على الحكم المطعون فيه تجاهله شهادة
الشاهد الذي شهد بان المبلغ المذكور في السند ليس ديناً وانما هو مساهمة من المطعون
ضده في مشروع مشترك مع الطاعن، والدائرة تجد ان هذا النعي في غير محله فقد سبق
للطاعن اثارته امام محكمة الاستئناف التي قضت برفضه تأسيساً على ما ذكرته في حيثيات
حكمها حيث ذكرت بان الطاعن لم ينكر ان المحرر أو السند بخطه وانما حاول ادعاء
الشراكة بينه وبين المطعون ضده ولكنه لم يستطع اثبات دعواه بالشراكة مع ان المحكمة
الابتدائية والاستئنافية قد اتاحت له ذلك اما شهادة الشاهد التي استدل بها الطاعن
امام الشعبة الاستئنافية التي ذكر فيها ان المبلغ المذكور في السند مقابل الشراكة
في محل خياطة فان هذه الشهادة لا يعوٌل عليها لمخالفتها ما حرره المستأنف الطاعن
بان في ذمته دين للمدعي مبلغ وقدره واحد وثلاثون الف ريال سعودي دون ان يتضمن السند
ما يشير الى ان سبب دفع هذا المبلغ هو علاقة شراكة او علاقة تجارية بين الطرفين كما
ان هذه الشهادة مخالفة لما ثبت في السند ولذلك لا يجوز اتمامها باليمين المتممة
حسبما طلب الطاعن في طعنه لان الشهادة غير مقبولة حسبما سبق بيانه) وسيكون تعليقنا
على هذا الحكم حسب ما هو مبين في الأوجه الاتية : الوجه الأول : مرتبة الاقرار
بالنسبة للشهادة وحجيته : الفقهاء مجمعون على ان الاقرار أقوى الادلة لانتفاء
التهمة فيه فقد نص الزيدية والحنفية على ان الاقرار حجة شرعية فوق الشهادة ولا ينقص
من ذلك كون حجية الاقرار قاصرة على المقر بخلاف الشهادة؛ فالاقرار اولى من الشهادة
لان الشخص لايتهم بالكذب على نفسه في حين ان الشاهد يحتمل ان يكذب على غيره اي على
المشهود عليه فالاقرار تنتفي فيه التهمة، ونص المالكية على ان الاقرار ابلغ من
الشهادة فقد قال اشهب :(قول كل احد على نفسه أوجب من دعواه على غيره، ونص الشافعية
على ان الاقرار اولى بالقبول من الشهادة (البحر الزخار 2/163 وحاشية ابن عابدين
3/162 ومغني المحتاج 2/241 وحاشية الدسوقي 3/145) ، اما قانون الاثبات اليمني فلم
يتناول مرتبة الاقرار او اولويته على الشهادة؛ ولذلك فالمرجع في هذه الحالة هو
الفقه الاسلامي؛ وقد ذكرنا ان الفقه متفق على ان الاقرار اولى من الشهادة ، ولذلك
لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا قد قضى بان الاقرار اولى من الشهادة عند التعارض
بينهما. الوجه الثاني : صيغة الاقرار : من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد ان
الاقرار الذي اعتمده الحكم كانت صيغته في سند بخط المقر أي ان الاقرار كان كتابياً
ينطبق عليه تعريف الاقرار في الفقه والقانون؛ وفي هذا المعنى نصت المادة (78) اثبات
على ان (الاقرار هو اخبار الانسان شفاهة او كتابة على ثبوت حق لغيره على نفسه)
فصيغة الاقرار في الحكم محل تعليقنا قد جاءت ضمن سند كتبه المقر بنفسه وبخطه
وبتوقيعه اقر فيه بان في ذمته مبلغ واحد وثلاثين الف ريال سعودي للمدعي، وبناءً على
ذلك فان السند بمثابة اقرار كتابي تنطبق عليه احكام الاقرار بما في ذلك اولويته على
الشهادة وحجيته المطلقة على المقر. الوجه الثالث : الاقرار الكتابي والمحرر الكتابي
واثبات الاقرار : من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا ومن خلال نص المادة (78) اثبات
وكتابات الفقهاء السابق الاشارة اليها نجد ان صيغة الاقرار قد تكون شفاهة كما قد
تكون كتابة، فعندما يكون الاقرار كتابة يسهل اثباته والاحتجاج به مثلما ورد في
الحكم محل تعليقنا، ولذلك فان الاقرار وان كان من وسائل الأثبات الا انه يحتاج الى
إثباته؛ وهذه خاصية ينفرد بها الاقرار عن غيره من وسائل الاثبات؛ ولذلك فان الاقرار
يتم اثباته بالكتابة عن طريق المحررات العرفية او الرسمية ؛ولذلك لاحظنا ان السند
الذي تناوله الحكم محل تعليقنا كان محرراً عرفياً قام بتحريره المدعى عليه او
المحكوم عليه بخطه وتوقيعه حيث تنطبق عليه احكام المحرر العرفي من حيث تعريفه
وحجيته المنصوص عليها في المادتين (103 و 104) اثبات ولو تم تحرير الاقرار او السند
لدى الامين الشرعي او قلم التوثيق او تم توثيقه لدى قلم التوثيق لصار محرراً رسمياً
بموجب المادتين (98 و 100) اثبات ، اما لو كان اقر المحكوم عليه بالمبلغ الذي بذمته
للمحكوم له خارج مجلس القضاء او المحكمة لكان من اللازم على المستدل بالإقرار ان
يثبت صدور الاقرار من المقر عن طريق شهادة الشهود او القرائن القطعية. الوجه الرابع
: ترتيب وسائل الاثبات ومراتب حجيتها في قانون الاثبات وتوصية للمقنن اليمني : اسهب
الفقهاء في بيان ترتيب ومراتب ادلة الاثبات حسبما هو مبسوط في كتب الفقه الاسلامي ،
اما قانون الاثبات فلم يشر الى ترتيب ومراتب وسائل الاثبات من حيث حجيتها عند
التعارض معان هذه المسالة لها اهميةبالغة في التطبيق العملي ، ولذلك اوصي مخلصاً
المقنن اليمني باستدراك هذا القصور وتضمين قانون الاثبات نصاً يبين مراتب حجية
وسائل الاثبات التي نظمها القانون؛والله اعلم.


التسميات:

الاقرار بفرع الثبوت

async=""
crossorigin="anonymous"
src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-2625724993128006"
>

الإقرار بفرع الثبوت لا يكون إلا بالنسبة للموضوع الواحد أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء قضى الحكم محل تعليقنا بأن الاستدلال
بفرع الثبوت لا يكون إلا بالنسبة للسبب الواحد – أي الموضوع الواحد اي ان تكون
الواقعة الفرعية المثبتة بالإقرار متفرعة من أصل واحد وليس أصول متعددة ، حسبما قضى
الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ
23-12-2013م في الطعن رقم (52411)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((ان الحكم الاستئنافي لم
يكن موافقاً من حيث النتيجة للشرع والقانون فيما علل به وأستند إليه لقضائه بإلغاء
الحكم الابتدائي والحكم في الموضوع لصالح المستأنف ضدها حيث لم تبحث الشعبة أو تبين
سند حكمها بتوفر سبب الشفعة، فما اثارته الشعبة بالإعتراف بفرع الثبوت فإن ذلك لا
يكفي للقول بذلك، كون فرع الثبوت لا يثبت حكمه كدليل إثبات إلا في سياق السبب
الواحد لا عند تعدد الأسباب))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في
الأوجه الأتية: الوجه الأول : ماهية الإقرار بفرع الثبوت في قانون الإثبات اليمني :
عرف قانون الاثبات الاقرار في المادة (78) التي نصت على أن (الاقرار هو اخبار
الانسان شفاهة أو كتابة على ثبوت حق لغيره على نفسه) ويندرج الاقرار بفرع الثبوت
ضمن الاقرار الضمنيً،وقد بينت ذلك المادة (83) إثبات التي نصت على ان (يكون الاقرار
صراحة باية عبارة تودي الى الاعتراف بالحق ،كما يكون ضمنيا كالإقرار بفرع يترتب على
ثبوته بثبوت أصله كمن يقر بالطلاق فذلك يتضمن اقراره بالزواج)، فالاقرار الصريح في
المثل الذي استشهد به القانون كان بشأن الطلاق حيث يفيد هذا الإقرار الصريح إقرارا
اخر ضمنيا وهو الإقرار بوجود عقد الزواج، لان الطلاق شرعا وقانوناً لايقع الا على
الزوجة بعقد صحيح، فالطلاق فرع من الزواج، لان الطلاق أثر من آثار عقد الزواج،
فالاقرار الصريح والاقرار الضمني تناولا موضوع واحد وهو العلاقة الزوجية، وهذا قصد
الحكم محل تعليقنا بقوله : لايكون الإقرار بفرع الثبوت الا في السبب الواحد وليس
عند تعدد الاسباب، الوجه الثاني : معنى الاقرار بفرع الثبوت : معنى هذه القاعدة ان
المقر لا يقر صراحة بالواقعة المدعى بها عليه وهي الواقعة الاصلية المدعى بها،
ولكنه يقر بواقعة فرعية متصلة بالواقعة الاصلية، مثل أن تتقدم امرأة مدعية بزواج
المدعى عليه أو المورث منها فيجيب الرجل أو ورثته بأنه قد طلقها، فالطلاق اثر من
آثار علاقة الزوجية أي واقعة فرعية متفرعة من الواقعة الاصلية وهي الزواج، ولذلك
فان اقرار الزوج بالطلاق وهو الفرع يعني اقراره بالواقعة الاصلية وهي الزواج. الوجه
الثالث : قاعدة الاقرار بفرع الثبوت في الفقه الاسلامي : وردت هذه القاعدة بهذا
اللفظ في متن الازهار للأمام المرتضى رحمه الله: (ويجب الحق بالاقرار بفرع ثبوته)
وقد شرح هذه القاعدة ابن مفتاح بقوله : فالإقرار بما هو فرع لثبوت الشيء اقرار
بثبوت ذلك الشيء، فمن قال قد قضيتك ما كان لك علي من دين او قال لمن ادعى عليه
عيناً بعها مني أو نحو ذلك فهو بهذا القول قد اقر بان ذلك الشيء المدعى به للمدعي،
فيجب استصحاب الحال والحكم على القائل بثبوت ما اقر بثبوته حتى يأتي بما ينقل عن
هذا الاستصحاب، وهذا حكم شرعي لا يمكن اقامة العدل الا بإعماله لا بإهماله، لان
الإهمال جور وظلم، ومن أمثلة الاقرار بالثبوت اقرار المدعى عليه بأن المدعي قد رد
اليه الشيء محل النزاع فان هذا اقرار بفرع ثبوت يد المدعي على ذلك الشيء فيستصحب
الحال في ثبوت يد المدعي حتى ينقل عليها ناقل صحيح (البحر الزخار 2/162) الوجه
الرابع : قاعدة الاقرار بفرع الثبوت في القوانين العربية : هذه القاعدة معتبرة في
القوانين العربية ولكنها ترد ضمن الاقرار الضمني، ويتناولها شراح القانون ضمن ما
يسمى (بالاقرار المركب) حيث يقول استاذنا المرحوم أحمد أبو الوفاء في كتابه
(الاثبات في المواد المدنية والتجارية ص216) يقول : (واما الاقرار المركب فهو
كالاقرار الموصوف يشتمل على واقعة اصلية وواقعة اخرى مرتبطة بها وإنما نشأت بعد
نشوء الواقعة الأولى الاصلية كاقرار المدين بالوفاء، فالاقرار المركب لا يتجزاء لان
الواقعة المستجدة تستلزم حتماً وجود الواقعة الاصلية، فلا يتصور وفاء من غير
مديونية ولا يتصور تجديد أو ابراء من غيرها). الوجه الخامس : فرع الثبوت لا يكون
إلا في الموضوع الواحد: قضى الحكم محل تعليقنا بأن التمسك بالإقرار بفرع الثبوت لا
يكون إلا في الموضوع الواحد، فالواقعة الفرعية التي تكون محلا للإقرار الصريح يجب
أن تكون واقعة فرعية متفرعة من الأصل أو الموضوع الأصلي وبمعنى اخر يجب أن الفرع
الذي يثبته الإقرار الصريح متفرع بالفعل من الأصل محل الإقرار الضمني، فلا يصلح ان
يكون الإقرار في فرع لايتفرع من الأصل أو من أصل أو موضوع آخر، فمثلاً في القضية
التي تناولها الحكم محل تعليقنا: كان الحكم الاستئنافي المنقوض كان قد أستدل بأن
مطالبة المشتري الشفيع للمطعون ضدها بإخلاء العين المشفوعة إقرار بفرع الثبوت على
أنها وارثة على الشيوع في العين المشفوعة، في حين ان مطالبة المشتري للمطعون ضدها
بإخلاء العين فرع ثبوت أنها كانت تشغل العين المشفوعة قبل بيعها للمشتري من قبل
أخيها، فليست هذه المطالبة فرع ثبوت بأنها وارثة ، فمثلا لاتكون مطالبة المطعون
ضدها فرع ثبوت على أنها وراثة الا اذا كانت المطالبة صادرة من الورثة الآخرين وكان
موضوع المطالبة مطالبة المطعون ضدها بدفع حصتها من تكاليف إصلاح الدار مثلا ، لأن
الإقرار بفرع الثبوت لا بد أن يتصل بالأصل المقصود وهو إثبات ان المطعون ضدها وارثة
ولابد ان يصدر هذا الإقرار من الورثة وليس من المشتري، كما وقع في القضية التي
تناولها الحكم محل تعليقنا، إضافة إلى أن مطالبة المشتري للمطعون ضدها بالإخلاء ليس
إقرار بأنها وارثة على الشيوع طالما أن القسمة قد تمت برضاها وتحررت الفصول التي
حددت أن الدار صارت ملكاً لأخيها البائع، فليس هناك صلة بين الفرع والأصل محل
الثبوت، فيجب أن يكون الفرع الذي تم الإقرار به متصلا بالموضوع الأصلي أو الأصل حتى
يكون الإقرار بالفرع مثبتا للأصل، فلا يقبل الإقرار بفرع لم يتفرع من الأصل المراد
إثباته عن طريق الإقرار بصحة الفرع أو الواقعة الفرعية، فلامجال للقول بالإقرار
بفرع الثبوت اذا كانت الواقعة الفرعية متفرعة من أصول أو مواضيع أخرى أو أسباب أخرى
حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، والله اعلم . https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen



التسميات: ,

وثيقة التحكيم في القانون اليمني

وثيقة التحكيم في القانون اليمني



سلطة المحكم بين وثيقة التحكيم وقانون التحكيم
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ
بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء في حالات كثيرة يحدد الخصوم في إتفاق التحكيم
سلطة المحكم تحديدا دقيقا، وفي الوقت ذاته يشترط الخصوم في إتفاق التحكيم ان يلتزم
المحكم بنصوص قانون التحكيم عند نظره في الخصومة التحكيمية والفصل فيها ، فقد يحدد
الخصوم في إتفاق التحكيم ان يقتصر عمل المحكم على التأكد من مسألة معينة مثل ان
يقتصر عمل المحكم على التأكد من الأسبق من الخصوم في الثبوت أو غير ذلك، وفي الوقت
ذاته يشترط الخصوم في إتفاق التحكيم على المحكم الإلتزام بقانون التحكيم، وعندئذ
لامناص من أن يلتزم المحكم بنصوص قانون التحكيم وان لايخالفها، وقد تناول هذه
المسألة الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في
جلستها المنعقدة
بتاريخ 5-1-2014م في الطعن رقم (52262)،

style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data-ad-format="fluid"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="4000739351">


الذي ورد ضمن أسبابه: ((والقول بأن وثيقة
التحكيم قد قيدت المحكم في التاكد من الاسبقية في الثبوت، ليس في محله، لان أطراف
التحكيم قد اشترطوا في وثيقة التحكيم على المحكم مراعاة ما قرره قانون التحكيم،
ولذلك فالمحكمة العليا لا تستطيع ان تعيب على الشعبة ما قررت تحققه في حكم التحكيم
من حيث الواقع))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: إلتزام المحكم بما ورد في إتفاق التحكيم: صرح قانون التحكيم بأن
المحكم ملزم عند الفصل في الخصومة التحكيمية بما ورد في إتفاق التحكيم، وفي هذا
الشأن نصت المادة (29) تحكيم على أنه: (على لجنة التحكيم الإلتزام بإتفاق التحكيم
ولا يجوز لها ان تحكم بما لم يشمله الاتفاق أو بما لميطلبه طرف التحكيم)، فقد تضمن هذا النص أمر ونهي، أمر بوجوب إلتزام المحكم بما ورد
في إتفاق التحكيم، كما تضمن النص السابق نهي ومنع من الحكم بما لم يرد في إتفاق
التحكيم، لأن المحكم يستمد ولايته من إتفاق التحكيم المعبر عن إرادة ومشيئة الخصوم
في الخصومة التحكيمية الذي أجاز لهم القانون تحديد موضوع التحكيم والإجراءات الواجب
على المحكمين اتباعها وذلك في إتفاق التحكيم ، كما أن المحكم يستمد ولايته من إتفاق
التحكيم، فلا يجوز له ان يخالف إرادة الخصوم اطراف التحكيم. الوجه الثاني: الإحالة
في إتفاق التحكيم إلى قانون التحكيم في إتفاق التحكيم: حدد قانون التحكيم الإجراءات
التي يجب على المحكم إتباعها عند فصله في الخصومة التحكيمية، وفي الوقت ذاته اجاز
قانون التحكيم للخصوم تضمين إتفاق التحكيم إجراءات يتفق بشأنها الخصوم يجب على
المحكم اتباعها ، ومع ان المحكم ملزم باتباع إجراءات التحكيم المحددة في قانون
التحكيم الا ان القانون ذاته لم يمنع الخصوم من النص في إتفاق التحكيم على إحالة
المحكم إلى اتباع الإجراءات والأحكام المقررة في قانون التحكيم التحكيم أو غيره من القوانين
مثلما حصل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا، إذ أن اطراف التحكيم اتفقوا
على ان يقوم المحكم بتحديد الأسبق منهما في الحيازة والثبوت، وفي الوقت ذاته أحال
الخصوم المحكم إلى إتباع ما ورد في قانون التحكيم ، وعلى هذا الأساس فقد باشر
المحكم عند فصله في الخصومة التحكيمية الإجراءات التي اوجبها قانون التحكيم الذي
احال الخصوم المحكم إليه، ولذلك فقد إلتزم المحكم بما ورد في إتفاق التحكيم وبما
ورد في قانون التحكيم ، غير أن الطاعن لم يقبل بذلك متمسكاً بأن موضوع التحكيم محدد
في إتفاق التحكيم بتحديد الأقدمية بين الخصوم في الثبوت

style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data-ad-format="fluid"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="4000739351">


، في حين قضى الحكم محل
تعليقنا بأن المحكم ملزم أيضا بإتباع ما ورد في قانون التحكيم، لأن إرادة أطراف
التحكيم قد اتجهت إلى إعمال وتطبيق ما ورد في قانون التحكيم عندما احالوا المحكم في
إتفاق التحكيم إلى قانون التحكيم، ومؤدى ذلك إن المحكم بموجب إحالته إلى قانون
التحكيم ليس متقيدا في حكمه بما ورد في إتفاق التحكيم فقط بل بما ورد في قانون
التحكم، والله اعلم



777543350
العنوان الجبين محافظة ريمة 
style="text-align: right;" trbidi="on">



التسميات: ,