الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

بطلان حكم التحكيم في القانون اليمني







جزاء عدم تسبيب حكم التحكيم أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة
والقانون – جامعة صنعاء الإهتمام بالتحكيم وترشيده خطوة في تطوير القضاء وتخفيف
العبء عليه ومنع تكدس القضايا في أورقة المحاكم وعدم البت في القضايا، ومن خلال
المطالعة المستمرة لأحكام التحكيم نجد أنها في حالات كثيرة تكون غير مسببة أو
يشوبها القصور في التسبيب بذريعة أن التحكيم وسيلة رضائية ومرنة لحسم الخلافات وان
المحكم طليق في حكمه أكثر من القاضي، وفي سبيل ترشيد أحكام التحكيم فقد قضى الحكم
محل تعليقنا بأن عدم تسبيب حكم التحكيم يبطله حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة
الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8-12-2013م في الطعن رقم
(50121)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم الاستئنافي: ((فقد كان التأمل لما شمله الحكم
المدعى ببطلانه فتبين ان الحكم جاء مخالفاً للمواد (32

style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data-ad-format="fluid"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="4000739351">


و33 و54 و35) تحكيم التي
اوضحت إجراءات التحكيم، ذلك لأنه لم يبين من هو المدعي ومن هو المدعى عليه، إضافة
إلى أن الحكم جاء خالياً من التسبيب، مع أن القانون اشترط ان يكون الحكم مسبباً
وإلا كان باطلاً وهو ما نصت عليه المادة (48) تحكيم، ولما كان الحال كذلك فأنه
يستلزم قبول دعوى البطلان))، وقد أقرت المحكمة العليا الحكم الاستئنافي، وجاء ضمن
أسباب حكم المحكمة العليا: ((أما من حيث الموضوع فبالرجوع إلى أوراق القضية فقد
تبين للدائرة ان الطاعنين نعيا على الحكم الاستئنافي بالبطلان لمخالفته القانون
فيما قضى به بقبول دعوى البطلان، وبالتأمل وإمعان النظر في حيثيات وأسباب الحكم
الاستئنافي فقد تبين ان الحكم جاء موافقاً فيما أستند إليه وفقاً لقانون التحكيم في
قضائه ببطلان الحكم الصادر من المحكم، ولا ورود لما اثاره الطاعنان))، وسيكون
تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية: الوجه الأول: تسبيب حكم
التحكيم بموجب قانون التحكيم: نصت المادة (48) تحكيم التي استند إليها الحكم محل
تعليقنا في قضائه نصت على أن: (تصدر لجنة التحكيم حكمها كتابة ويوقعه المحكمون
جميعهم ما عدا حالات صدور الحكم بالأغلبية فأنه يجوز للمحكم الذي لم يوافق على
الحكم عدم التوقيع مع ذكر الأسباب، ويجب ان يصدر الحكم مسبباً وإلا اعتبر ناقصا الا
اذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك، ويجب ان يشتمل حكم لجنة التحكيم على البيانات
الآتية: اسماء اطراف التحكيم وعناوينهم وجنسياتهم وملخص الطلبات ودفوعات الخصوم
واقوالهم ومستنداتهم ومنطوق الحكم وأسبابه وتاريخ ومكان إصداره، ويكون حكم التحكيم
نهائياً وباتاً في حالة إتفاق اطراف التحكيم عليه، وكذا في حالة إنتهاء التحكيم
بالصلح وفي الحالات التي ينص عليها هذا القانون، وعلى لجنة التحكيم ان تقوم بإرسال
صورة من الحكم موقعة من المحكمين إلى أطراف التحكيم)، والظاهر من سياق النص
القانوني ان هذا النص يوجب تسبيب حكم التحكيم، فيكون ذلك واجباً على المحكم،
وبالمقابل فأنه يفهم من تكرار عبارة (إتفاق اطراف التحكيم) في النص السابق أنه إذا
قبل اطراف التحكيم حكم التحكيم غير المسبب بعد صدور الحكم فإن ذلك يصحح الحكم لأن
قبولهما بحكم التحكيم غير المسبب بعد صدوره يعد قبولاً به يمنعهما من الإدعاء
ببطلانه، لأن التحكيم قد قام على رضاء وموافقة اطراف التحكيم حيث يختلف في هذه
المسألة حكم التحكيم عن الحكم القضائي.



الوجه الثاني: تسبيب الحكم في قانون
المرافعات: يصرح قانون المرافعات بأن: تسبيب الحكم من النظام العام، وأنه يترتب على
عدم تسبيب الحكم بطلانه حيث تنص المادة (231) مرافعات على أنه: يجب ان تكون الأحكام
مسببة وإلا كانت باطلة، وفي هذا الشأن نصت المادة (32) تحكيم على أنه: يجب على
المحكم الإلتزام بالنظام العام المقرر في قانون المرافعات، وعلى هذا الأساس فان
تسبيب حكم التحكيم من النظام العام، ولكن وبإعتبار قانون التحكيم قانون خاص وقانون
المرافعات قانون عام، وبما ان القاعدة تقضي بأن: يقدم القانون الخاص على القانون
العام عند التطبيق، فإن قانون التحكيم هو الواجب التطبيق في هذه المسألة، ومعنى ذلك
ان اطراف التحكيم إذا شرفوا او قبلوا بحكم التحكيم غير المسبب فأنه لا يكون باطلاً
بطلاناً متعلقاً بالنظام العام، أما إذا لم يقبلوا فأن الحكم يكون باطلاً إذا تمسك
بالبطلان من شرع البطلان لمصلحته وهو المحكوم عليه. الوجه الثالث: معنى النقص في
حكم التحكيم غير المسبب: سبق القول ان المادة (48) تحكيم نصت على أنه: (يجب ان يصدر
حكم التحكيم مسبباً وإلا اعتبر ناقصاً)، حيث يفهم من هذا النص أنه لم يصرح ببطلان
حكم التحكيم غير المسبب وإنما اعتبر عدم التسبيب مجرد نقص في الحكم، ومعنى ذلك: ان
تسبيب حكم التحكيم غير متعلق بالنظام العام، وأنه يجوز للخصوم اطراف التحكيم قبول
حكم التحكيم غير المسبب حسبما سبق بيانه. الوجه الرابع: التسبيب ضمانة من أهم
ضمانات المحاكمة العادلة: تسبيب الحكم يعني ان يذكر المحكم الأسباب القانونية
والواقعية التي جعلته يتوصل إلى منطوق الحكم أي ان أسباب الحكم: هي عبارة عن
الأسانيد والمبررات التي اعتمد عليها الحكم، فهذه الاسباب تدل على ان المحكم قد حكم
بالحق على أساس الأسباب القانونية والواقعية التي جعلته

style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data-ad-format="fluid"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="4000739351">


يحكم على هذا النحو، فعدم
تسبيب الحكم يعني ان الحكم قد صدر عن الهوى، ويدافع بعض المحكمين عن احكامهم
الخالية من الأسباب بالقول: ان هناك أسباب لحكم التحكيم غير ان المحكم لم يذكرها في
مدونة الحكم، ولكن هذا التبرير غير مفيد لأن الغرض من ذكر الأسباب في مدونة حكم
التحكيم هو إقناع الخصوم اطراف التحكيم وتمكين القضاء من بسط رقابته على أحكام
التحكيم، والله اعلم . https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen

التسميات:

وثيقة التحكيم في القانون اليمني

وثيقة التحكيم في القانون اليمني‏


وثيقة التحكيم في القانون اليمني 








خلو وثيقة التحكيم من موضوع النزاع يبطل التحكيم



بقلم // أ.د.عبد المؤمن شجاع الدين 
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون
 جامعة صنعاء
أحكام القضاء اليمني في الاحكام الصادرة من المحكمين 
اولا :-
 الحكم محل تعليقنا هو الحكم الصادرعن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا
بتاريخ 14/1/2002م في الطعن المدني رقم 435 لسنة 1442ه وخلاصة هذا الحكم (أن
الدائرة قد قامت بدراسة عريضة الطعن بالنقض والرد عليه في ضوء أوراق القضية
فتبين لها أن محكمة الاستئناف كانت قد نظرت في دعوى البطلان وقررت قبول
الدعوى وإلغاء حكم التحكيم الصادر بتاريخ 31/7/1999م بكل فقراته لخلو وثيقة
التحكيم المحررة بتاريخ 30/7/1999م من أي إشارة تدل على تحديد موضع الخلاف
محل التحكيم ,حيث أن المادة (15)من قانون التحكيم قد نصت على انه لا يجوز
الاتفاق على التحكيم إلا كتابة سواء قبل قيام الخلاف أو النزاع أو بعد ذلك
حتى لو كان طرفا التحكيم قد أقاما الدعوى أمام المحكمة فيكون الاتفاق باطلا
إذا لم يكن مكتوبا ومحددا به موضوع التحكيم,وحيث أن وثيقة التحكيم جاءت خالية
من تحديد موضوع التحكيم,وحيث أن لجنة التحكيم لم تتقيد بالإجراءات المنصوص
عليها بالمادتين 34و 35 من قانون التحكيم فان اللحنة تكون قد خالفت أحكام
القانون مما يجعل حكم التحكيم باطلا لمخالفته صحيح القانون, ولكل هذه الأسباب
قررت الدائرة المدنية بالمحكمة العليا تأييد الحكم ألاستئنافي بكل فقراته)

وسيكون تعليقنا على هذا الحكم
 بحسب الأوجه الآتية : 



الوجه الأول: الأساس القانوني لبطلان حكم التحكيم إذا خلت وثيقة التحكيم من
ذكر موضوع التحكيم

: حسبما ورد في الحكم محل تعليقنا فقد تأسس هذا الحكم على المواد 35,34,15 من
قانون التحكيم حيث نصت المادة (15) على انه (لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا
بالكتابة ، سواءً قبل قيام الخلاف أو النزاع أو بعد ذلك وحتى لو كان طرفا التحكيم
قد أقاما الدعوى أمام المحكمة ويكون الاتفاق باطلاً إذا لم يكن مكتوباً ويكون
الاتفاق مكتوباً إذا تضمنته وثيقة تحكيم أو شرط تحكيم أو برقيات أو خطابات أو
غيرها من وسائل الاتصال الحديثة (في حين نصت المادة (34) على ان (تبدأ إجراءات
التحكيم من اليوم الذي يتسلم فيه أحد الطرفين طلباً من الطرف الآخر بعرض النزاع
على التحكيم وفقاَ لأحكام هذا القانون أو لشروط اتفاق التحكيم (إما المادة (35)
فقد نصت على أنه(على الطرف المدعي أن يرسل بياناً مكتوباً بدعواه إلى الطرف
المدعى عليه والى كل عضو من أعضاء لجنة التحكيم , وذلك من خلال المدة الزمنية
المتفق عليها أو التي تعينها لجنة التحكيم ، ويجب أن يشمل البيان المكتوب
المعلومات التالية :اسم وعنوان الطرف المدعي ، اسم وعنوان الطرف المدعى عليه ،
شرح كامل لوقائع الدعوى مع تحديد القضايا محل النزاع وكذا طلباته وكل ما اتفق
الطرفان على ضرورة ذكره في بيان الدعوى وعلى الطرف المدعي أن يرفق ببيانه إلى
المحكمين كل المستندات والوثائق والأدلة الأخرى ذات الصلة بموضوع المنازعة ، ويحق
للطرف المدعي أن يعدل دفاعه أو طلباته أو يضيف إليها خلال مدة سير إجراءات
التحكيم ، ما لم ترى لجنة التحكيم أن ذلك قد جاء متأخراً).







 الوجه الثاني: تأثير خلو وثيقة التحكيم من تحديد موضوع النزاع : تحديد محل النزاع أو موضوع التحكيم هو أهم البيانات التي يجب أن تشتمل عليها
وثيقة التحكيم ,فموضوع التحكيم أو محل الخلاف هو الذي يحدد ولاية وإختصاص هيئة
التحكيم ونطاق عملها ,وبناء على ذلك فان اختصاص ولاية هيئة التحكيم متعلقة
بموضوع التحكيم الذي يرد في وثيقة التحكيم فان تم ذكر موضوع التحكيم في الوثيقة
فان الولاية والاختصاص تنعقد لهيئة التحكيم إما إذا لم يرد ذكر موضوع التحكيم
فان هيئة التحكيم أو الحكم لا تتصل بموضوع النزاع إضافة إلى أن وثيقة التحكيم
تكون مشوبة بالجهالة التي تبطلها ,فضلا عن أن وثيقة التحكيم هي أساس ومنطلق عمل
هيئة التحكيم حيث تبدأ جلساتها مستندة إلى وثيقة التحكيم وبعد أن تنتهي من
عملها يتوجب عليها أن تقوم بإبداع حكم التحكيم وترفق به وثيقة التحكيم,فهيئة
التحكيم تبدأ عملها وتنهيه بموجب وثيقة التحكيم.



وثيقة التحكيم في القانون اليمني



 الوجه الثالث :إمكانية كتابة وثيقة التحكيم في أثناء نظر هيئة التحكيم
للنزاع
:
ذكرت المادة(15) تحكيم السابق ذكرها أنه يجوز كتابة وثيقة التحكيم قبل النزاع
أو بعده ,وذلك يعني أن تتم كتابة الوثيقة قبل أن تباشر هيئة التحكيم جلساتها
,إذ أن ولايتها يجب أن تثبت قبل انعقاد جلسات التحكيم ,إما إذا قام طرفا النزاع
بكتابة الوثيقة في أثناء نظر النزاع فان الجلسات السابقة لتحرير الوثيقة تكون
باطلة


style="display:block"
data-ad-format="autorelaxed"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="9215059129">





 الوجه الرابع :إمكانية تحديد موضوع التحكيم أو النزاع من واقع مرافعات
الخصوم

: أشار الحكم محل تعليقنا أن المحكمين لم يلتزموا بالإجراءات المحددة في
المادتين 34و35 تحكيم السابق ذكرهما في الوجه الأول ,وهذه الإجراءات هي تقديم
الدعاوى والردود من أطراف خصومة التحكيم,وبالطبع فان الدعوى والردود يتم فيها
تحديد موضوع التحكيم أو الخلاف بدقة , ومن خلال ذلك يمكن معرفة موضوع التحكيم
بحيث يكون ذلك مكملا لنقص وثيقة التحكيم,وعدم وجود الدعاوى أو الردود عليها في
حكم التحكيم الذي أبطله الحكم محل تعليقنا كان سبباً كافيا لإبطال حكم المحكم
ومع هذا فقد قرر الحكم محل تعليقنا حسبما ورد في أسبابه أن خلو وثيقة التحكيم
من موضوع النزاع أو التحكيم سببا كافياً يجعل الوثيقة من ثم حكم المحكم باطل
حتى لو تداعي المحتكمون فقدموا دعاويهم وردودهم أمام هيئة التحكيم ,ونحن من
جهتنا نؤيد ما ذهب إليه الحكم في هذا الشأن ,لان ورود موضوع التحكيم في دعاوى
وردود المحتكمين لا يكمل نقص وثيقة التحكيم لأسباب عدة أهمها وجوب أن تكون
وثيقة التحكيم مكتوبة وموجودة ومكتملة بكافة عناصرها الجوهرية بما في ذلك بيان
موضوع التحكيم وذلك قبل إنعقاد جلسات هيئة التحكيم,أي قبل تقديم دعاوى و وردود
المحكمين 


,والله علم.
وثيقة التحكيم في القانون اليمني‏

وثيقة التحكيم في القانون اليمني




وثيقة التحكيم في القانون اليمني

التسميات:

امتناع المحكم عن إيداع حكم التحكيم

امتناع المحكم عن إيداع حكم التحكيم 


إمتناع المحكم عن إيداع حكم التحكيم وأثره على دعوى البطلان)



إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم أمام المحكمة المختصة أحد الواجبات الإجرائية المقررة بنص المادة (50) من قانون التحكيم التي قضت بأنه
[على لجنة التحكيم إيداع أصل الحكم والقرارات التي يصدرها في موضوع النزاع مع اتفاق التحكيم قلم كتاب المحكمة المختصة خلال الثلاثين يوماً...].
ومع أن الملزم قانوناً بالإيداع هو المحكم باعتباره مُصْدِر الحكم إلا أن المحكمين ليسوا على درجة واحدة من الالتزام بهذا الواجب الإجرائي فهناك العديد من المحكمين يرفضون إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم على الرغم من إعلانهم رسمياً بالإيداع من محاكم الاستئناف ولأكثر من مرة، فكيف يتم التعامل مع امتناع المحكم عن الإيداع في الواقع العملي؟ وما هي الإجراءات المقررة قانوناً لمواجهة هذا الامتناع؟ وذلك ما أتشرف بعرضه ومناقشته في هذه الأسطر القليلة من جانبين:-
الجانب الأول/ الإجراءات المتعلقة في الواقع العملي:
فمن خلال مزاولة مهنة المحاماة تمكنت من رصد بعض الإجراءات التي تتبعها بعض محاكم الاستئناف لمواجهة حالات الامتناع عن إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم حينما يكون ذلك الإجراء متزامناً مع دعوى بطلان الحكم مقدمة من المحكوم عليه بناءً على صورة الحكم التي سُلمت إليه من المحكم فور صدوره وقبل أن يتم إيداع نسخته الأصلية أمام محكمة الاستئناف.
وأبرز الإجراءات التي وقفت عليها ما يلي:-
1) الإجراءات المتبعة عند رفع دعوى البطلان وتقديم عريضتها أمام محكمة الاستئناف.
والفرضية هنا أن الطرف المحكوم عليه قد استلم صورة من حكم التحكيم قبل ان يقوم المحكم بإيداع النسخة الأصلية لدى محكمة الاستئناف، ففي هذه الحالة يحتسب الميعاد المقرر قانوناً لتقديم دعوى البطلان من تاريخ استلام صورة الحكم وتحاشياً لفوات المدة يبادر المحكوم عليه الى تقديم دعوى البطلان أمام المحكمة بموجب الصورة التي استلمها غير أن محكمة الاستئناف وبدلاً من استكمال إجراءات إيداع دعوى البطلان بالقيد والترسيم والإعلان وفقاً للقانون تقوم بمخاطبة المحكمة وإعلانه بإيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم وتوقف إجراءات تقديم الدعوى إلى حين إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم ومتى قام المحكم بالإيداع قبل انقضاء ميعاد تقديم دعوى البطلان فلا توجد هناك أي إشكالية، إنما المشكلة الحقيقية في امتناع المحكم عن الإيداع أو قيامه بالإيداع بعد فوات ميعاد تقديم دعوى البطلان وفي هذه الحالة سيكون حق المدعي في تقديمها معرضاً لجزاء السقوط ولن تجد محكمة الاستئناف ما يبرر عدولها عن ايقاع هذا الجزاء باعتبار أن القانون وان كان قد أوجب على المحكم إيداع النسخة الأصلية لتحكيم إلا أنه لم يجعل الإيداع شرطاً مسبقاً لتقديم دعوى البطلان ولا أحد الإجراءات الموقفة لميعاد تقديمها وبالتالي ستكون الإجراءات المتخذة مخالفة لإرادة المشرع وتجاوزاً لحدود الإجراءات الشكلية التي رسمها القانون مقرونة بمواعيد محددة منه سلفاً بنصوص قانونية آمره لا يملك القاضي مخالفتها أو الاجتهاد بما يخالفها وإلا عُد ذلك تجاوزاً لحدود الولاية القضائية المقيدة ولايته بالقوانين النافذة ولزوم تطبيق أحكامها طبقاً للمبدأ المنصوص عليه بالمادة (8) من قانون المرافعات.
وبناءً عليه فليس للقاضي أن يحدد أشكالاً للأعمال الاجرائية او يعطي مواعيد أو يعدى منها الا إذا كان القانون قد أعطاه صراحة هذه السلطة ، فالأعمال الإجرائية في تصميمها وتنظيم سيرها وترتيب آثارها هي من خلق المشرع وحده وعمله هذا عمل استئثاري وانفرادي قاصر عليه ويستقل به دون أن يشرك معه غيره او يترك تحديد الإجراءات وسيرها لإرادة القاضي أو الخصوم.
أ,د/أيمن أحمد رمضان: الجزاء الإجرائي في قانون المرافعات، ط2005م صـ(145).
2) الإجراءات المتبعة أثناء نظر دعوى البطلان وعند الفصل فيها:-
والفرضية هنا أن دعوى البطلان قد رفعت أمام محكمة الاستئناف وتم استكمال اجراءات قيدها وسداد رسومها وكذا إعلانها للمدعى عليه وتم ذلك بموجب صورة من حكم التحكيم وقبل ان يودع للمحكمة النسخة الأصلية للحكم فتبقى هذه الإشكالية قائمة وتنعكس آثارها سلباً على دعوى البطلان وعلى نتيجة الحكم الفاصل فيها ويكفي الإشارة الى حكمين قضائيين صادرين من محكمتي استئناف مختلفتين فصلت كل منهما في دعوى البطلان المنظورة أمامها بحكمين مختلفين قضى منطوق الأول بعدم قبول دعوى البطلان شكلاً لعدم إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم فيما قضى منطوق الحكم الاستئنافي الآخر برفض دعوى البطلان لعدم وجود المحل وهو أصل حكم التحكيم والإشارة إلى القضاء المقرر في الحكمين السابقين لبيان الاجتهادات القضائية في مسألة الإجراء المتعلق بالإيداع أما تقييم تلك الاجتهادات وبيان أوجه مخالفتها للقانون فلا يتسع المقام لعرضها جميعاً مع التأكيد على حقيقة أن الإيداع ما هو إلا واجب إجرائي مفروض قانوناً على عاتق المحكم فإن امتنع عن القيام بهذا الواجب القانوني لزم معاقبته هو بالجزاء المقرر قانوناً لا أن يؤاخذ غيره، فالقاعدة الشرعية تقضي بأن لا يؤخذ المرء بجريرة أخيه والتقرير بعدم قبول دعوى البطلان او رفضها يعتبر جزاء إجرائي تم ايقاعه في حق مدعي البطلان بسبب إخلال غيره وهو المحكم بواجب إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم مع أن الجزاء الإجرائي ما شرع إلا لمعاقبة الشخص الذي ارتكب المخالفة أو المخل بواجب إجرائي مفروض عليه وفي هذا المعنى يقول الأستاذ الدكتور/ أحمد أبو الوفاء في كتابه: نظرية الدفوع في قانون المرافعات ط2007م صـ(75) بما لفظه حرفياً:
[من القواعد العامة في الجزاء: أن يتم إيقاع الجزاء على ذات الخصم الذي تسبب في المخالفة وهذه القاعدة يوجبها البداهة وتقتضيها العدالة لأن المفروض أن خصماً قد أخطأ فيما رسمه له المشرع من قواعد وأنه لهذا يوقع عليه الجزاء ].
                      ــــ وبذلك ـــ
فإن الاجتهادات القضائية المستخلصة من الواقع العملي في الإجراء المتعلق بإيداع حكم التحكيم تتعارض مع الأحكام والقواعد القانونية المنظمة للجزاء.
الجانب الثاني/ الإجراءات المقررة قانوناً لمواجهة امتناع المحكم عن القيام بواجب الإيداع:
لما كان الإيداع أحد الواجبات الإجرائية المفروضة قانوناً على عاتق المحكم وكان قانون التحكيم قد نص على وجوب إيداع نسخة حكم التحكيم والقي بهذا الواجب على عاتق المحكم بصريح نص المادة (50) من قانون التحكيم فإنه في المقابل لم يحدد الإجراءات المتبعة لمواجهة امتناع المحكم عن الإيداع ولا الآثار القانونية المترتبة على الامتناع ولئن كان السكوت عن تنظيم تلك المسائل وعدم التعرض لها عيباً تشريعياً في قانون التحكيم كما قد يتبادر إلى ذهن البعض فالاحتمال الأقرب للحقيقة أن قانون التحكيم لم يسكت عن تنظيم تلك المسائل إلا لوجود قواعد عامة منصوص عليها في قوانين أخرى  مكتفياً بتطبيقها دون حاجة إلى إعادة تكرارها بنصوص قانونية تتناول ذات الإجراءات والآثار المقررة في تلك القواعد العامة وبإعمال تلك القواعد العامة وتطبيقه على واقعة امتناع المحكم عن إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم تكون الإجراءات والحلول القانونية، والتي يتعين على محاكم الاستئناف اتباعها لمواجهة هذه الاشكالية محددة في نقطتين رئيسيتين :-
النقطة الأولى: عدم الاعتداد بالنسخة الأصلية لحكم التحكيم عند نظر دعوى البطلان:
فحينما يتقدم المحكوم عليه بدعوى بطلان حكم التحكيم بناءً على صورة الحكم التي استلمها فإن على محكمة الاستئناف مباشرة الاجراءات المقررة قانوناً لتقديم الدعوى وأن لا تجعل استكمال الإجراءات موقوفاً على الإجراءات المتعلقة بإيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم للإعتبارات القانونية التالية :
الإعتبار الأول/ التعامل مع صورة حكم التحكيم وفقاً لقاعدة الأصل الظاهر :
فالقانون لم يوجب على المحكم إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم إلا أنه قد إكتفى قبل ذلك بإبلاغ وتسليم أطراف التحكيم صورة من الحكم وفقاً لما قررته المادة (48) من قانون التحكيم بصيغتها المعدلة بالقانون رقم (22) لسنة 1997م الجاري نصها بالآتي:
[... وعلى لجنة التحكيم أن تقوم بارسال صورة من الحكم موقعة من المحكمين الى أطراف التحكيم].
ولما كانت الكتابة شرطاً أساسياً لإثبات حكم التحكيم فإن الأصل خضوع صورة الحكم لذات المبادئ القانونية المقررة للإثبات بالكتابة وفي مقدمتها المبدأ القانوني الذي يقرر أن الأصل في صورة المحرر مطابقتها للنسخة الأصلية ما لم ينازع الخصم في ذلك وحينما تقدم صورة المحرر من أحد طرفي الخصومة فليس للقاضي أن يأمر – من تلقاء نفسه – بإحضار أصل المحرر للمطابقة إلا إذا نازع الخصم الآخر في هذه المسألة وتمسك بإحضار أصل المحرر لمطابقته على الصورة المقدمة من خصمه وذلك المبدأ مقرراً بالمادة (101) من قانون الإثبات الشرعي الجاري نصها بالآتي:
[...وتعتبر الصورة الرسمية مطابقة للأصل ما لم ينازع في ذلك أحد الطرفين وفي هذه الحالة تراجع الصورة على الأصل...].
وذلك المبدأ واجب التطبيق على حكم التحكيم باعتبار محرر كتابياً يخضع لذات الأحكام والقواعد المنظمة للأدلة الكتابية وحينما يعلن المحكوم عليه بصورة من حكم التحكيم ويبادر إلى استعمال حقه في دعوى البطلان برفعها أمام محكمة الاستئناف فان على هذه المحكمة استلام الدعوى وإستكمال إجراءات تقديمها وفقاً للقانون دون الاعتداد بما إذا كانت النسخة الأصلية لحكم التحكيم مودعه من قبل المحكمة أم لم تودع، فالإجراء المتعلق بالإيداع كواجب إجرائي ليس مقرراً على عاتق المدعي حتى يجبر مسبقاً على تقديم الأصل بل مفروضاً على عاتق شخص آخر هو المحكم.
كما أن القانون لم يوجب على المدعي تقديم النسخة الأصلية لحكم التحكيم كشرط للإدعاء ببطلانه وليس من العدالة ولا مقتضيات حسن سيرها أن نجعل حق المدعي في استعمال حق الدعوى موقوفاً على إرادة شخص آخر غير المدعي إذ يُعد ذلك التعليق أمراً محظوراً على المشرع وتقييداً لسلطته في سن التشريعات والقوانين وهو أمر محظور على المحاكم من باب أولى باعتبارها معنية بتطبيق القوانين ومقيدة بأحكامها وليس لها أن تجعل استعمال حق التقاضي مقيداً بإرادة شخص آخر.
الاعتبار الثاني: أن إمتناع المحكم عن الإيداع يعتبر عيباً في الإجراءات وسبباً لإبطال حكم التحكيم.
فالأصل المقرر قانوناً أن البطلان الذي يلحق بإجراءات التحكيم أحد الأسباب القانونية الموجبة لرفع دعوى بطلان أحكام التحكيم طبقاً لما نصت عليه المادة (53/ج) من قانون التحكيم.
ولما كان الإيداع المقرر بنص المادة (50) تحكيم أحد الإجراءات المتعلقة بصدور حكم التحكيم فإن القانون قد أعتبر الإيداع من إجراءات التحكيم بدليل أن قانون التحكيم بعد أن قرر واجب الإيداع في المادة (50) قد نص في المادة التي تليها على امتداد إجراءات التحكيم لتشمل الإجراءات المتعلقة بصدور الحكم حيث نصت المادة (51) من قانون التحكيم على أنه:
[تنتهي اجراءات التحكيم بعد صدور حكم التحكيم....].
وبالتالي فإن امتناع المحكم عن الإيداع يُعتبر عيب في إجراءات التحكيم يصلح الإستناد إليه كأحد الأسباب القانونية لدعوى البطلان وذلك ما يستوجب على محكمة الاستئناف إستكمال الإجراءات المقررة قانوناً لرفع دعوى البطلان ولها أن تقضي ببطلان حكم التحكيم لبطلان الإجراءات المتعلقة بعدم إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم متى تم التمسك بهذا السبب من قبل مدعي البطلان ضمن أسباب دعواه، فذلك هو الجزاء المقرر قانوناً على عدم الإيداع والذي يفترض على محكمة الاستئناف التقيد به عند تحقق شروطه أما الإمتناع عن إستلام دعوى البطلان بحجة عدم إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم فليس من القانون في شيء.
النقطة الثانية: إدخال المحكم أثناء السير في دعوى البطلان لتقديم محرر تحت يده:
فإمتناع المحكم عن إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم ليس مبرراً لإعاقة دعوى البطلان وتعطيل الحق في إستعمالها إبتداءً بل يتعين على محكمة الاستئناف إتباع الإجراءات والقواعد المقررة قانوناً لإجبار الخصم أو الغير بتقديم محرر تحت يده بأن تأمر بإدخال المحكم أثناء السير في نظر دعوى البطلان لإلزامه بتقديم النسخة الأصلية لحكم التحكيم وفقاً لوسائل الإجبار المقررة في قانون الإثبات الشرعي وهي السلطة الممنوحة للمحكمة عامة ولمحكمة الاستئناف على وجه الخصوص بصريح نص المادة (119) من قانون الإثبات الشرعي التي تقضي بأنه:

[يجوز للمحكمة أثناء سير الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف أن تأذن في إدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده مع مراعاة الأحوال الأحكام والأوضاع المنصوص عليها في المواد السابقة].
وذلك ما يسري على المحكم في حال امتناعه عن إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم إذ يتعين على محكمة الاستئناف إدخال المحكمة وإجباره على تقديم أصل الحكم وسلطتها في ذلك ليست مطلقة بل مقيده بما حدده القانوني سالفاً الذكر من شروط وضوابط قانونية أبرزها :-
1- أن يصدر الإذن بالإدخال أثناء نظر دعوى البطلان:
فمحكمة الاستئناف لا تملك مباشرة الإجراءات الجبرية لاستحضار النسخة الأصلية إبتداءً وبمجرد تقديم دعوى البطلان وإنما يتعين عليها مباشرة تلك الإجراءات أثناء نظرها لدعوى البطلان وعند السير في تحقيقها لأن القانون قيد سلطة المحكمة في مباشرة تلك الإجراءات بالتوقيت الزمني المعبر عنه في النص القانوني بلفظ ((أثناء سير الدعوى)) وذلك يقتضي وجود دعوى بطلان مرفوعة ومقدمة أمام محكمة الاستئناف بعد أن تم إستكمال إجراءات تقديمها وانعقاد الخصومة فيها باعلانها للمدعى عليه وبموعد الجلسة المحددة لنظر الدعوى وأثناء سير الدعوى تستطيع المحكمة مباشرة الإجراءات الجبرية لإستحضار أصل حكم التحكيم بإدخال المحكمة والزامه بذلك.
2- أن يكون الإذن بالإدخال مسبوقاً بطلب مقدم من الخصم صاحب المصلحة:
فالقانون لم يعتبر وجود النسخة الأصلية لحكم التحكيم شرطاً لقبول دعوى البطلان ولا من إجراءات رفع الدعوى وتقديمها أمام المحكمة كما أنه لم ينص على إدراج هذه المسألة ضمن المسائل المتعلقة  بالنظام العام وبالتالي فإن إدخال المحكمة لإلزامه بتقديم أصل الحكم مقرراً لمصلحة الخصوم وليس للمصلحة العامة فلا تمتلك المحكمة إدخال المحكم في الخصومة والتصدي لهذه المسألة من تلقاء نفسها، فسلطة المحكمة مقصورة على الإذن بالإدخال متى كان الطرف المحكوم له قد تقدم أمامها بطلب الإدخال وليس أدل على ذلك من أن النص القانوني للمادة (119) سالفة الذكر قد أوجب على المحكمة عند الإذن بإدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده مراعاة الأحوال والأحكام والأوضاع المنصوص عليها في المواد التي تسبق نص المادة (119) من قانون الإثبات ومراعاة تلك النصوص القانونية يحتم على محكمة الاستئناف التعامل مع المحكم لإلزامه بتقديم أصل حكم التحكيم بذات الكيفية المقررة قانوناً لإلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده وعلى وجه الخصوص ما يلي :
أولاً: أن يقدم الخصم التمسك بالحكم طلباً بإلزام المحكمة تقديم أصل الحكم وأن يكون الطلب مشمولاً بالبيانات التي أوجبها القانون صراحة بالمادتين (112، 113) من قانون الإثبات الشرعي فإن لم يقدم ذلك الطلب من حيث الأصل فلا تملك المحكمة التصدي بإدخال المحكم من تلقاء نفسها وان كان الطلب مقدماً من الخصم دون ان يتوافر فيه الشروط والضوابط المنصوص عليها بالمادتين سالفتي الذكر كان على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الطلب طبقاً للجزاء المقرر بالمادة (114) من قانون الاثبات ونصها :
[لا يقبل الطلب إذا لم تراع فيه أحكام المادتين].
ثانياً: التعامل مع المحكم في حال ادخاله بذات الكيفية المقررة قانوناً لإلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده.
فالإجراءات المقررة قانوناً لإلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده بينتها المادة (117) من قانون الإثبات بصيغتها المعدلة بالقانون رقم (20) لسنة 1996م الجاري نصها بالآتي:
[إذا لم يقم الخصم بتقديم المحرر في الموعد الذي حددته المحكمة او امتنع عن حلف اليمين المذكورة اعتبرت صورة المحرر التي قدمها خصمه صحيحة مطابقة لأصلها فان لم يكن قد قدم صورة من المحرر فيحبس المدعى عليه حتى يسلم المستند أو يحلف اليمين].
ولما كانت تلك الإجراءات واجبة التطبيق على المحكم باعتباره من الإجراءات القانونية لحسم النزاع مع المحكم ومواجهة امتناعه عن الإيداع لا تخرج عن فرضين :
الفرض الأول: أن يمتنع المحكم عن الإيداع مع وجود صورة من حكم التحكيم مقدمة للمحكمة من أحد الخصوم وفي هذه الحالة تقرر المحكمة اعتبار صورة الحكم مطابقة لأصلها وتسير في دعوى البطلان على أساس ذلك.
الفرض الثاني: أن يكون امتناع المحكم عن تقديم أصل حكم التحكيم وعن حلف اليمين المطلوبة مقروناً بعدم وجود صورة من حكم التحكيم مقدمة للمحكمة من أحد الخصوم ففي هذه الحالة تأمر المحكمة بحبس المحكم حتى يسلم أصل الحكم أو يحلف اليمين الشرعية المقررة قانوناً.

                      ــــ وبذلك ـــ
تكون الوسيلة القانونية لمواجهة امتناع المحكم عن إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم محددة بوسيلة إدخاله في خصومة دعوى البطلان لإلزامه بتقديم مستند تحت يده وفقاً لذات الإجراءات والقواعد المقررة لإلزام الخصم بتقديم مستند تحت يده المنصوص عليها في قانون الإثبات الشرعي.

               والله من رواء القصد،،،
                       


التسميات:

الجمعة، 22 سبتمبر 2023

اتفاق التحكيم وفقا للقانون اليمني

اتفاق  التحكيم  وفقا  للقانون  اليمني 

تحديد  المقصود  بموضوع  التحكيم  بعد  إتفاق   التحكيم  في  القانون  ا ليمني

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء


*▪️من الشائع في اليمن أن يذكر الخصوم المحتكمون في إتفاق التحكيم ان موضوع التحكيم هو الفصل في النزاع بين الطرفين المحتكمين دون ذكر محل النزاع او موضوعه بدقة، وقد قضى الحكم محل تعليقنا بجواز قيام الخصوم بتوضيح أو تحديد موضوع النزاع بعد توقيعهم على إتفاق التحكيم في بداية إجراءات هيئة التحكيم، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، وهو الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30/10/2017م في الطعن رقم (59106)، الذي قضى في أسبابه ((ان إتفاق التحكيم قد ذكر فيه ان إختيار المحكمين قد تضمن ان يقوم المحكمون بالفصل   بمحل الخلاف بين الطرفين حسبما يدعيه كل طرف منهما، وبموجب ذلك الإتفاق قدمت الدعاوى من الطرفين إستناداً إلى ذلك الإتفاق دون إعتراض حيث قدم مدعي البطلان دعواه وفقاً لذلك الإتفاق وبعد ان قدم كل من الطرفين دعواه على الآخر كان الإتفاق بينهما لاحقاً بأن موضوع التحكيم هو ماجاء في دعوييهما المقدمتين أمام هيئة التحكيم حسبما هو مبين في محضر جلسة هيئة التحكيم حيث اعتبرت هيئة التحكيم إقرارهما ذلك جزءاً لا يتجزاء من وثيقة التحكيم للتدليل على سلامة الإجراءات)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*

➖➖➖➖➖

*▪️الوجه الأول: وجوب تضمين وثيقة التحكيم موضوع التحكيم:*

➖➖➖➖➖


*▪️اشترط قانون التحكيم  ان يتضمن  اتفاق التحكيم موضوع التحكيم وهو موضوع الخلاف بين الخصوم المحتكمين المطلوب من المحكم أو هيئة التحكيم الفصل فيه بحكم التحكيم بإعتبار اتفاق التحكيم هو أساس ولاية المحكم التي يستند إليها في حكمه، لان طريق التحكيم تأتي على سبيل الاستثناء من الولاية العامة للقاضي التي يستمدها من القانون وليس من اتفاق الخصوم، وبناءً على ذلك فان خلو اتفاق التحكيم من موضوع التحكيم يجعل ولاية المحكم لا محل لها، ففي هذه الحالة تكون للمحكم ولاية بموجب اتفاق التحكيم فإذا لم يكن يتضمن اتفاق التحكيم موضوع التحكيم فليس هناك محل أو موضوع يفصل فيه المحكم.*

➖➖➖➖➖

▪️الوجه الثاني: جهالة موضوع التحكيم في اتفاق التحكيم:*

➖➖➖➖➖


*▪️في حالات كثيرة لا يخلو اتفاق التحكيم من موضوع التحكيم وإنما يكون موضوع التحكيم مجهولاً كأن يذكر في اتفاق التحكيم بان يتولى المحكم أو هيئة التحكيم الفصل في النزاع بين الخصمين أو الطرفين مثلما حدث بالنسبة للقضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا، وعند التأمل في هذه المسألة نجد ان هذه العبارة قد تكون مجهولة جهالة تامة إذا كانت بين الطرفين مواضيع نزاع قائمة كثيرة ومتعددة تتناول مواضيع شتى، ففي هذه الحالة تكون العبارة مجهولة جهالة تامة إلا إذا كان اتفاق التحكيم قد تم بمناسبة خلاف حدث مؤخراً بين الطرفين معلوم للجميع.*

➖➖➖➖➖

*▪️الوجه الثالث: جواز تحديد موضوع التحكيم بعد التوقيع على إتفاق  التحكيم ووقت التحديد:*

➖➖➖➖➖


*▪️الأصل انه ينبغي ان يتم تعيين موضوع التحكيم في اتفاق التحكيم تعييناً ينفي عنه الجهالة، لان موضوع التحكيم من أهم البيانات التي يجب ان يتضمنها اتفاق التحكيم، واستثناء من هذا الأصل قضى الحكم محل تعليقنا بجواز تحديد المقصود بموضوع التحكيم في اتفاقيات لاحقة لاتفاق التحكيم شريط ان يتم ذلك قبل نظر هيئة التحكيم في موضوع الخلاف، ولذلك لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا قد قبل قيام الطرفين المحتكمين بتحديد موضوع التحكيم على أساس موضوع الدعويين المقدمتين من الطرفين إلى هيئة التحكيم حيث اثبتت هيئة التحكيم اتفاق الطرفين على تحديد موضوع الخلاف في حدود ما ورد في الدعويين المقدمتين منهما، ومن وجهة نظرنا فان هذا الاجتهاد سديد ومناسب طالما وانه قد سبق للطرفين ان اثبتا في اتفاق التحكيم موضوع الخلاف بصفة عامة ومجملة، وحيث انهما قد قاما بتقديم دعوييهما استناداً إلى ذلك وقد اوضحا في دعوييهما المقصود بموضوع التحكيم المذكور اجمالاً في اتفاق التحكيم طالما انهما قد صرحا في محضر جلسة التحكيم بانهما كانا يقصدا عند اتفاق التحكيم  بحل الخلاف بينهما هو الفصل في الخلاف المذكور في دعوييهما لان تصريحهما في الجلسة بمثابة تفسير أو توضيح للمقصود (محل الخلاف بين الطرفين) لاسيما ان اتفاق التحكيم أساسه إرادة الطرفين في التحكيم، فمن حقهما ان يفسرا المقصود (بحل الخلاف بين الطرفين)، فذلك جائز طالما ان هيئة التحكيم لم تشرع في النظر في الدعويين حيث اتضح لها من خلال مطالعتها للدعويين المتبادلتين بين الطرفين انه ينبغي على الطرفين المحتكمين تحديد المقصود (بحل الخلاف بين الطرفين)، والله اعلم 

style="text-align: right;" trbidi="on">




التسميات:

سلطة المحكم ووثيقة التحكيم

















سلطة  المحكم  ووثيقة  التحكيم



سلطة  المحكم بين وثيقة التحكيم وقانون التحكيم اليمني



أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة
صنعاء




في حالات كثيرة يحدد الخصوم في إتفاق التحكيم سلطة المحكم تحديدا دقيقا،
وفي الوقت ذاته يشترط الخصوم في إتفاق التحكيم ان يلتزم المحكم بنصوص قانون
التحكيم عند نظره في الخصومة التحكيمية والفصل فيها ، فقد يحدد الخصوم في
إتفاق التحكيم ان يقتصر عمل المحكم على التأكد من مسألة معينة مثل ان يقتصر
عمل المحكم على التأكد من الأسبق من الخصوم في الثبوت أو غير ذلك، وفي
الوقت ذاته يشترط الخصوم في إتفاق التحكيم على المحكم الإلتزام بقانون
التحكيم، وعندئذ لامناص من أن يلتزم المحكم بنصوص قانون التحكيم وان
لايخالفها، وقد تناول هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة المدنية
بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 5-1-2014م في الطعن رقم
(52262)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((والقول بأن وثيقة التحكيم قد قيدت المحكم
في التاكد من الاسبقية في الثبوت، ليس في محله، لان أطراف التحكيم قد
اشترطوا في وثيقة التحكيم على المحكم مراعاة ما قرره قانون التحكيم، ولذلك
فالمحكمة العليا لا تستطيع ان تعيب على الشعبة ما قررت تحققه في حكم
التحكيم من حيث الواقع))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في
الأوجه الأتية
:



  


الوجه الأول: إلتزام المحكم بما ورد في إتفاق التحكيم:


صرح قانون التحكيم بأن المحكم ملزم عند الفصل في الخصومة التحكيمية بما
ورد في إتفاق التحكيم، وفي هذا الشأن نصت المادة (29) تحكيم على أنه: (على
لجنة التحكيم الإلتزام بإتفاق التحكيم ولا يجوز لها ان تحكم بما لم يشمله
الاتفاق أو بما لم يطلبه طرف التحكيم)، فقد تضمن هذا النص أمر ونهي، أمر
بوجوب إلتزام المحكم بما ورد في إتفاق التحكيم، كما تضمن النص السابق نهي
ومنع من الحكم بما لم يرد في إتفاق التحكيم، لأن المحكم يستمد ولايته من
إتفاق التحكيم المعبر عن إرادة ومشيئة الخصوم في الخصومة التحكيمية الذي
أجاز لهم القانون تحديد موضوع التحكيم والإجراءات الواجب على المحكمين
اتباعها وذلك في إتفاق التحكيم ، كما أن المحكم يستمد ولايته من إتفاق
التحكيم، فلا يجوز له ان يخالف إرادة الخصوم اطراف التحكيم
.



  


الوجه الثاني: الإحالة في إتفاق التحكيم إلى قانون التحكيم في إتفاق
التحكيم:



حدد قانون التحكيم الإجراءات التي يجب على المحكم إتباعها عند فصله في
الخصومة التحكيمية، وفي الوقت ذاته اجاز قانون التحكيم للخصوم تضمين
إتفاق التحكيم إجراءات يتفق بشأنها الخصوم  يجب على المحكم اتباعها
، ومع ان المحكم ملزم باتباع إجراءات التحكيم المحددة في قانون التحكيم
الا ان القانون ذاته لم يمنع الخصوم من النص في إتفاق التحكيم على إحالة
المحكم إلى اتباع الإجراءات والأحكام المقررة في قانون التحكيم أو غيره
من القوانين مثلما حصل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا، إذ أن
اطراف التحكيم اتفقوا على ان يقوم المحكم بتحديد الأسبق منهما في الحيازة
والثبوت، وفي الوقت ذاته أحال الخصوم المحكم إلى إتباع ما ورد في قانون
التحكيم ، وعلى هذا الأساس فقد باشر المحكم عند فصله في الخصومة
التحكيمية الإجراءات التي اوجبها قانون التحكيم الذي احال الخصوم المحكم
إليه،



ولذلك فقد إلتزم المحكم بما ورد في إتفاق التحكيم وبما ورد في قانون
التحكيم ، غير أن الطاعن لم يقبل بذلك متمسكاً بأن موضوع التحكيم محدد في
إتفاق التحكيم بتحديد الأقدمية بين الخصوم في الثبوت ، في حين قضى الحكم
محل تعليقنا بأن المحكم ملزم أيضا بإتباع ما ورد في قانون التحكيم، لأن
إرادة أطراف التحكيم قد اتجهت إلى إعمال وتطبيق ما ورد في قانون التحكيم
عندما احالوا المحكم في إتفاق التحكيم إلى قانون التحكيم، ومؤدى ذلك إن
المحكم بموجب إحالته إلى قانون التحكيم ليس متقيدا في حكمه بما ورد في
إتفاق التحكيم فقط بل بما ورد في قانون التحكيم، والله اعلم .
 




التسميات: