الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

الشفعة في القانون المدني اليمني

 الشفعة في القانون المدني اليمني


اولا:-  موانع الشفعة

مانع اتفاقي

الايكونو البائع قد عرض المبيع على الشفيع فرغب عن الشراء فاعراض الشفيع قبل
التصرف المجيز للشفعة مانعا

مانع قانوني

شراء العاملين بالقضاء للمبيع موضوع النزاع

شراء الخبير لنفسة المال المعهود الية معاينتة اوتقدير ثمنة

شراء العاملين بالهيئات الحكومية المال المعهود اليهم بيعه



شروط صحة طلب دعوى الشفعة


عدم سقوط الحق في الشفعة بسبب من اسباب السقوط

عدم تجزئة الشفعة



مسقطات  حق الشفعة

اذا لم يقم برفع دعوى الشفعة خلال ثلاثين يوما من وقت طلب الشفعة والا سقط حق في
الشفعة مالم يكن له عذر مقبول

ان يكون طلب الشفعة بلفظ الشفعة والا سقط حقة فيها الا اذا كان يجهل الحكم
القانوني لعدم طلبها بلفظها

خروج سبب الشفعة من ملك الشفيع عالما او جاهلا باختيارة او بدون اختياره قبل
الحكم له بالشفعة او التسليم له طوعا



نزول الشفيع اي يعتبر تسليما من الشفيع كل ما يدل على عدم الرغبة في الشفعة





لاتسمع الدعوى في شفعة بعد مضي ثلاثة ايام للعالم بالبيع في البلد او شهر الغائب
خارج البلد انا بالنسبة للقاصر تحسب المده من وقت بلوغة



التراجع عن البيع بعد طلب الشفعة حيلة
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
قضى الحكم محل تعليقنا بأن تراجع المشتري والبائع عن البيع بعد طلب الشفيع الشفعة حيلة على الشفيع، ولذلك لا يعطل هذا التراجع حق الشفيع في تملك العين المشفوعة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 22-12-2014م في الطعن رقم (56131)، حيث قضى الحكم الابتدائي( بثبوت صحة وقوع البيع وثبوت تملك واستحقاق الشفيع للمبيع، وذلك بالشفعة ولا عمل لحيلة إبطال البيع الصادرة من البائعين والمشترية )، وقد قضى الحكم الاستئنافي بتأييد الحكم الابتدائي، وقد ورد ضمن أسباب الحكم الاستئنافي: ((فقد تبين أن ما دفع به المستأنف ضده في غير محله حال كون النزاع القائم متعلقاً بعدم نفاذ المبيع لحصول الرجوع عنه من عدمه أي إنعدام الحق من صحته، والمشرع اليمني قد استثنى من النصاب القيمي اذا كان النزاع بشأن وجود الحق من عدمه، فإذا كان النزاع بخصوص الإستحقاق من عدمه، فيكون الحكم قابلاً للاستئناف، ولذلك تقرر قبول الاستئناف شكلاً لتقديمه في الميعاد، ولدى التأمل في الحكم الابتدائي محل الطعن وأوراق القضية فقد تبين للشعبة ان ما جزمت به محكمة أول درجة بأن الشفعة لا تبطل بأي حيلة قصد بها حرمان الشفيع صحيح وموافق لأحكام الشرع والقانون وذلك لثبوت قيام المستأنفة والبائعين إليها بحيلة فسخ عقد المبيع بعد طلب الشفيع الشفعة منه وحضوره لدى الأمين الشرعي المختص وقيده الشفعة عنده ، حيث ان الثابت شرعاً وقانوناً ان فسخ المبيع قبل طلب الشفعة تنقضي معه مظنة التواطؤ بين البائع والمشتري في العين المشفوعة، اما بعد العلم بطلب الشفعة فيعد ذلك من قبيل الحيلة على الشفيع))، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي قضت الدائرة المدنية بتأييد الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا ((فقد تبين ان المطعون ضده قد دفع بعدم قبول الطعن، لأن قيمة العين المشفوعة لم تبلغ النصاب القيمي المحدد قانوناً، حيث ان الشعبة قد فصلت في هذا الدفع بقولها: أن النزاع القائم متعلق بشأن نفاذ البيع من عدمه وليس بسبب الحق المدعى به، أما بقية أسباب الطعن فقد سبق للطاعن ان اثارها أمام الشعبة التي ناقشتها وفصلت فيها، ومن ذلك ثبوت الحيلة وقسمة العين المشفوعة على أساس الرؤوس وليس على أساس للذكر مثل حظ الانثيين وفقاً للمادة (1258) مدني)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الأول: النزاع بشأن مدى إستحقاق الشفعة لا يكون نزاعاً قيمياً يخضع للنصاب القيمي في الطعن:
قضى الحكم محل تعليقنا برفض دفع المطعون ضده بعدم جواز الطعن في الحكم لأن المبلغ المحكوم به أقل من النصاب المقرر في المادة (86) مرافعات، حيث كانت قيمة الأرض المشفوعة سبعين الف ريالاً، وهذا المبلغ كان أقل من النصاب المحدد في المادة (86) مرافعات الذي كان حينها مائتي الف ريالاً قبل تعديل هذا النصاب عام (2021م) إلى خمسة ملايين ريالاً، حيث قضى الحكم محل تعليقنا بأن النزاع بين المشتري والشفيع ليس متعلقاً بقيمة العين المشفوعة وإنما متعلق بمدى وجود البيع من عدمه الذي انشاء حق الشفعة، ولذلك لا يخضع الحكم الصادر في هذا النزاع للنصاب القيمي المقرر في المادة (86) للأحكام التي لا يجوز الطعن فيها اذا لم تبلغ النصاب المقرر في تلك المادة ، فالمحكوم به هو ثبوت صحة البيع إلى المشتري المشفوع وإستحقاق الشفيع الشفعة وليست القيمة هي المحكوم بها حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.
الوجه الثاني: التراجع عن البيع بعد طلب الشفعة حيلة على الشفيع:


style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data-ad-format="fluid"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="5026748741">



قضى الحكم محل تعليقنا بأن التراجع عن البيع بعد علم المشتري بطلب الشفعة حيلة يقصد بها تفويت حق الشفيع بالشفعة، لأن التراجع عن البيع قبل العلم بطلب الشفعة يدل على أن الباعث على التراجع لا يعود على الشفيع وإنما لاعتبارات ترجع إلى البائع والمشتري، أما بعد علم المشتري فإن التراجع يعد حيلة تهدف إلى تفويت حق الشفيع في الشفعة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، ويؤيد هذا القضاء ما ورد في المادة (1267) مدني التي نصت على أنه: (لا تبطل الشفعة بالفسخ لعيب أو لغيره بعد الطلب في وجه المشتري) فهذا النص صريح في ان التراجع عن البيع بعد علم المشتري بطلب الشفيع للشفعة لا يبطل حق الشفيع في الشفعة.
style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data-ad-format="fluid"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="4000739351">


الوجه الثالث: تقسيم الشفعة على الرؤوس بالتساوي دون اعتبار للذكورة أو الانوثة ودون اعتبار لقدر ما يملكه كل شفيع في العين المشفوعة :
في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كان المشتري والشفيع معا ورثة في العين المشفوعة تحقق فيهما معاً سبب الشفعة، وقد قضى الحكم محل تعليقنا باستحقاقهما للمبيع بالتساوي على الرؤوس دون اعتبار للذكورة والانوثة ولمقدار ما يملكه كل منهما في العين المشفوعة، فقد قضى الحكم محل تعليقنا بتقسيم العين المشفوعة بين الأخ الشفيع واخته المشترية بالتساوي على أساس أن لكل رأس نصف المبيع، لان حكم الشفعة يختلف عن أحكام الميراث التي تفاضل بين الذكر والميراث عملاً بقوله تعالى: {..لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ..} ويؤيد الحكم محل تعليقنا في قضائه ما ورد في المادة (1258) مدني التي نصت على أنه: (وإذا تساوى الشفعاء في الطلب والسبب قسمت الشفعة على رؤوس الشفعاء)، والله اعلم .
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen




التسميات:

احكام الملكية في القانون اليمني



  •  



class="entry-header"
style="background-color: white; margin: 0px auto; max-width: 474px; padding: 0px 10px 12px; position: relative; z-index: 1;"
>
class="entry-title"
style="border: 0px; clear: both; font-family: inherit; font-size: 33px; font-style: inherit; font-weight: 300; line-height: 1.09091; margin: 0px 0px 12px; outline: 0px; overflow-wrap: break-word; padding: 0px; text-transform: uppercase; vertical-align: baseline;"
>
هل تكون الحيازة دليل على الملكية في القانون اليمني هل تكون الحيازة الثبوت
دليل على الملكية ؟


class="entry-content"
style="background-color: white; border: 0px; font-family: inherit; font-size: 16px; font-style: inherit; font-weight: inherit; hyphens: auto; margin: 0px auto; max-width: 474px; outline: 0px; overflow-wrap: break-word; padding: 12px 10px 0px; vertical-align: baseline;"
>
data-adtags-visited="true"
style="border: 0px; color: #2b2b2b; font-family: Tahoma, Arial, sans-serif; font-size: 17.6px; margin: 0px 0px 24px; outline: 0px; overflow-wrap: break-word; padding: 0px; text-align: start; vertical-align: baseline;"
>
الحيازة لا تكون دليلاً على الملكية متى أقيمت البينة الشرعية على خلاف ذلك.
د.
عبدالمؤمن شجاع الدين


data-adtags-visited="true"
style="border: 0px; color: #2b2b2b; font-family: Tahoma, Arial, sans-serif; font-size: 17.6px; margin: 0px 0px 24px; outline: 0px; overflow-wrap: break-word; padding: 0px; text-align: start; vertical-align: baseline;"
>
انتشرت في اليمن وشاعت ظاهرة الإستيلاء على الأراضي والمباني والإعتداء والبسط
عليها بشتى الوسائل والأساليب ووضع اليد عليها وحيازتها وفرض سياسة الأمر
الواقع على الملاك الذين لا حول لهم ولا قوة، ومن ثم فقد تداخلت مفاهيم البسط
والحيازة وتوسل بهما الظلمة والمعتدون للاستيلاء على أموال الناس بالباطل، وإذا
قيل لهؤلاء اتقوا الله قالوا: نحن حائزون ثابتون على الأرض، ويعاون هؤلاء
الظلمة والمعتدين بعض القانونيين الذين يبررون عدوان المعتدين على الأراضي
والعقارات بأن اقتلاع وطرد هؤلاء من الأراضي والعقارات المعتدى عليها والمغصوبة
سوف يترتب عليه الإخلال باستقرار المراكز القانونية وأنه تجب التضحية بتلك
الأراضي والعقارات مقابل الحفاظ على استقرار المراكز القانونية، وتبعاً لذلك
فإن الحيازة صارت الدافع الأهم والأعظم للاعتداء على الأراضي والعقارات والبسط
عليها، حيث استعملت وسيلة الحيازة استعمالاً سيئاً فصارت باباً من أخطر الأبواب
التي تفضي إلى أكل أموال الناس بالباطل، ومن الثابت أن الشريعة الإسلامية تحرم
وتجرم غصب أموال الغير والبسط عليها، والأدلة في هذا الشأن كثيرة ومنها قوله
تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} وقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
بِالْبَاطِلِ} وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم
حرام كحرمة يومكم هذا …الحديث) وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ
مسلم إلا بطيب نفس منه) وقوله صلى الله عليه وسلم: ( ليس لعرق ظالم حق) وقوله
صلى الله عليه وسلم: (من غصب شبراً من الأرض ظلماً طوقه الله يوم القيامة إلى
سبع ارضين) ولما كانت ظاهرة الاستيلاء والبسط على الأراضي والعقارات قد شاعت
وانتشرت فإنه ينبغي لمواجهتها وتجفيف منابعها، التشدد وعدم التساهل فيها
واختيار من الأقوال الفقهية ووجهات النظر القانونية ما يكفل الحد من هذه
الظاهرة وردع المباشرين لها وزجر الناس كافة وتحذيرهم منها، كما ينبغي أن
تتعاضد القوانين ذات الصلة بهذه الظاهرة كالقانون المدني وقانون الجرائم
والعقوبات وأن تتشدد في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد الأموال المعصومة
بل إنها في أحيان كثيرة تهدر الأنفس وتهدد السلام الاجتماعي، لأن من أسباب شيوع
ظاهرة البسط على أراضي الغير وحيازتها ووضع اليد عليها قصور النصوص القانونية
ذات الصلة بهذا الموضوع وعدم استجابتها للنصوص الشرعية القطعية التي تحرم أكل
أموال الناس بالباطل والتي سبقت الإشارة إلى بعضها، ومع أن القانون المدني لم
ينص على الحيازة ضمن أسباب الملكية المنصوص عليها في المادة (1224) ومع أن
القانون المدني قد أهدر الحيازة وحد من تأثيرها إذا قدم المدعي أية بينة على
ملكيته للعقار ومع أن هذا مسلك حسن للقانون المدني النافذ إلا أن هذا القانون
قد شرعن الحيازة وجعلها مع الغصب في قسم واحد من القانون حسبما هو مبين في
القسم السادس من القانون المدني، ولا شك أن ذلك يغري الغاصبين والمعتدين
والمحتالين على الاعتداء على الأراضي ووضع اليد عليها، لذلك ينبغي إعادة النظر
في التنظيم القانوني للحيازة في القانون المدني لمحاربة ظاهرة البسط على
الأراضي، أما قانون الجرائم والعقوبات فهو يشجع ظاهرة البسط على الأراضي
والعقارات حينما وفر الحماية الجنائية للحيازة مطلقاً سواء كان الحائز للعقار
مالكاً أو غاصباً أو محتالاً أو نصاباً، ولذلك فإنه من اللازم قصر الحماية
الجنائية في قانون العقوبات على الملكية وليس مجرد الحيازة، فالأولى بالحماية
هو المالك الشرعي والقانوني وليس الحائز الذي قد يكون غاصباً أو محتالاً، على
أن يكون النص واضحاً في قانون العقوبات فيما يتعلق بجريمة الاعتداء على ملك
الغير وانتهاك ملك الغير بحيث يقتصر هذا النص على حماية الملكية وليس الحيازة
بل يجب على قانون الجرائم والعقوبات أن يجرم صراحة غصب الأراضي والمباني أو
الاعتداء عليها بأي وجه بما في ذلك فتح النوافذ والمطلات وأن يقرر على ذلك
عقوبة رادعة لأن التنظيم الحالي ليس جازماً أو حاسماً في مواجهة ومكافحة ظاهرة
البسط على الأراضي والاعتداء عليها بل أن هذا التنظيم يشجع على تفشي هذه
الظاهرة.
هذه المقدمة كان من اللازم ذكرها تمهيداً للتعليق على الحكم محل
تعليقنا وهو الحكم الصادر عن الدائرة المدنية الهيئة (أ) بتاريخ31/3/2007م
برئاسة القاضي الدكتور/علي ناصر سالم – رئيس الدائرة في حينه ورئيس مجلس القضاء
الأعلى حالياً وفقه الله، وهو الحكم الذي أقر القاعدة التي تقضي بأن (الحيازة
ليست دليلاً على الملك متى أقيمت البينة الشرعية بالكتابة أو الشهادة أو حتى
القرائن) وخلاصة وقائع هذا الحكم أن أحد الأشخاص كان قد عثر على مستندات بصائر
وإجارات تفيد بأن أراضٍ كانت ملكاً لأبيه منذ ستين عاماً، ولكنها بحيازة شخص
آخر يظهر عليها بمظهر المالك لها باعتباره حائزاً لها، فما كان منه إلا أن قام
بالمطالبة الودية للحائز لتلك الأراضي الذي رد على المدعي بأنه ثابت وحائز
للأراضي المدعى بها منذ ستين عاماً من غير منازعة أو اعتراض- وعندئذ لم يجد
المدعي من بُد إلا اللجوء إلى المحكمة الابتدائية المختصة حيث قام برفع الدعوى
أمامها مطالباً بالأراضي التي كانت ملكاً لأبيه والتي هي في وقت رفع الدعوى
بحيازة المدعى عليه وقد رد المدعى عليه على هذه الدعوى بأنه ثابت وحائز للأرض
المدعى بها منذ ستين عاماً من غير منازعة أو اعتراض من أحد وأن القانون المدني
النافذ يكفل أحقيته في الأرض باعتباره حائزاً لها منذ ستين عاماً وأن حيازته
طوال هذه المدة كافية لثبوت ملكيته للأرض المدعى بها، وبعد أن أمعنت المحكمة
الابتدائية النظر في هذه القضية خلصت إلى الحكم بعدم قبول الدعوى لثبوت حيازة
المدعى عليه للأرض المتنازع عليها واستقرار يده عليها – فلم يقنع المدعي بهذا
الحكم الابتدائي فما كان من المدعي إلا أن قام بالطعن بالاستئناف أمام المحكمة
المختصة وبعد أن نظرت محكمة الاستئناف في الطعن والرد عليه وبعد مطالعتها
المستندات التي أبرزها المدعي أمام المحكمة الابتدائية مستدلاً بها على ملكية
أبيه للأرض المتنازع عليها وأيلولتها إليه من بعد أبيه وعندئذ حصحص الحق فلم
تجد محكمة الاستئناف إلا أن تحكم بقبول الاستئناف شكلاً وموضوعاً وأحقية وملكية
المدعي للأرض محل النزاع ورفض مزاعم المدعى عليه وتمسكه بالحيازة، وحينئذٍ لم
يقنع بهذا الحكم المحكوم عليه (المدعى عليه) الحائز للأرض حيث قام بالطعن
بالنقض في الحكم الاستئنافي مستنداً في طعنه إلى أنه حائز وثابت على الأرض محل
النزاع منذ ستين سنة، وبعد دراسة الدائرة المدنية بالمحكمة العليا للطعن وأوراق
القضية خلصت الدائرة المدنية إلى تأييد الحكم الاستئنافي ولم تكتف الدائرة بذلك
بل أنها قررت قاعدة مفادها أن ( الحيازة ليست دليلاً على الملك متى أقيمت
البينة الشرعية على الملك بالكتابة أو الشهادة أو حتى القرائن) وقد استند حكم
المحكمة العليا محل تعليقنا حسبما ورد في الحكم ذاته إلى الأسباب الآتية:
1-
أن حيازة الملك (الثبوت) مشروطة بأن لا تكون حيازة الشيء حيازة انتفاع عملاً
بالمادة (1104) مدني.
2- أن حيازة الملك (الثبوت) مشروطة بعدم قيام الدليل
على غير ذلك عملاً بالمادة (1111)مدني.
3- أن حيازة اليد لا تثبت حقاً
فيما يملك الغير إلا ببينة شرعية ولذلك قررت المادة (1114) مدني سماع دعوى
الملك على ذي اليد الثابتة إذا أقيمت البينة الشرعية على الملك بكتابة صحيحة أو
بشهادة عدول أو حتى القرائن عند الترجيح بين دلائل مدعي الملك ودلائل ذي اليد
الثابتة.
وعند التأمل في الحكم محل تعليقنا نجد أن المحكمة العليا قد
انتصرت للحق وأسندت الحق إلى مالكه الذي أثبت ملكيته، ولم تلتفت المحكمة العليا
إلى الحيازة التي تمسك بها الحائز مع أن مدة الحيازة كانت قد زادت على ستين
سنة، ولأهمية هذا الحكم ولأهمية القاعدة التي أقرها فقد قامت المحكمة العليا
بنشر هذا الحكم ضمن الكتب التي دأبت المحكمة العليا على نشرها والمتضمنة
القواعد القانونية والمبادئ القضائية، وهذا الحكم يدل على توجه المحكمة العليا
وموقفها بشأن الحيازة، ولكن ذلك لا يغني عن ضرورة إعادة النظر وتعديل النصوص
القانونية ذات الصلة بظاهرة البسط على الأراضي والاستيلاء عليها وحيازتها بما
يكفل تجفيف منابع هذه الظاهرة وعدم استفادة هؤلاء المعتدين والغاصبين من أحكام
الحيازة وكذا تجريم غصب الأراضي والعقارات وتقرير العقوبات الرادعة على مرتكبي
هذه الجرائم، وذلك بنصوص صريحة واضحة لا لبس فيها – ولا يكفي من وجهة نظرنا
تجريمها تحت مسمى الاعتداء على ملك الغير أو انتهاك ملك الغير – فجريمة الغصب
للأراضي أكثر خطورة من جريمة نزع العلامات التي تفصل بين الأراضي وغيرها من
الجرائم التي نص عليها قانون العقوبات صراحة، كما أن أغلب الاعتداءات على أملاك
الغير يتعذر على المجني عليهم تقديم الشكاوى بشأنها بسبب أحكام التقادم
الجنائي.
ومعالجة هذه الظاهرة ستكون أساساً من أهم أسس الدولة اليمنية
المدنية الحديثة فضلاً عن أن محاربة هذه الظاهرة في القوانين ذات الصلة سيوفر
البيئة الملائمة للاستثمار الآمن والانتعاش للاقتصاد اليمني العليل


data-adtags-visited="true"
style="border: 0px; color: #2b2b2b; font-family: Tahoma, Arial, sans-serif; font-size: 17.6px; margin: 0px 0px 24px; outline: 0px; overflow-wrap: break-word; padding: 0px; text-align: start; vertical-align: baseline;"
>
للاستفسار والاستشارة 


data-adtags-visited="true"
style="border: 0px; color: #2b2b2b; font-family: Tahoma, Arial, sans-serif; font-size: 17.6px; margin: 0px 0px 24px; outline: 0px; overflow-wrap: break-word; padding: 0px; text-align: start; vertical-align: baseline;"
>
المستشار القانوني/عادل علي عبدة الكردسي 


data-adtags-visited="true"
style="border: 0px; color: #2b2b2b; font-family: Tahoma, Arial, sans-serif; font-size: 17.6px; margin: 0px 0px 24px; outline: 0px; overflow-wrap: break-word; padding: 0px; text-align: start; vertical-align: baseline;"
>
الاتصال 770479679 واتس اب 


data-adtags-visited="true"
style="border: 0px; color: #2b2b2b; font-family: Tahoma, Arial, sans-serif; font-size: 17.6px; margin: 0px 0px 24px; outline: 0px; overflow-wrap: break-word; padding: 0px; text-align: start; vertical-align: baseline;"
>
 777543350



التسميات:

الشفعة في القانون اليمني

الشفعة في القانون اليمني 



1 -ماهية الشفعة واساس مشروعيتها :

الشفعة نظام مأخوذ عن الفقه الإسلامي تستند في شرعيتها إلى أحاديث عديدة منها ما
رواه جابر بن عبد لله رضي الله عنه قال قضى الرسول صلي علية وسلام بالشفعة في كل
مالم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة،



وقد عرف المشرع اليمني الشفعة بما ورد في متن المادة (1255) من القانون المدني
بقوله:






تعريف الشفعة



[الشفعة هي حق تملك عين والو جبرا ملكت لأخر بعقد صحيح بعوض مال معلوم على صفة
كانت مثلية أو قيمية منقولة بما قام عليها من العوض والمؤن.]



اسباب الشفعة





للوصول الى نتيجة سليمة وموافقة لصحيح القانون بشأن موضوع بحثنا بشأن صحة شفاعة
الابن في مال ابية هذا لا بد من بيان أسباب الشفعة وفقاً لما يلي


 بين المقنن اليمني أسباب الشفعة على
سبيل الحصر بنص المادة (1256) من القانون المدني والتي قضت بأن:


سبب الشفعة هو اتصال ملك الشفيع بالعين المشفوعة اتصال شركة (خلطة) في أصلها أو
في حق من حقوقها...]


- كما نصت المادة (1257) على انه:
[تستحق الشفعة لأصحابها على الترتيب التالي
1ـ الشريك المخالط على الشيوع في أصل العين
2ـ الشريك المخالط على الشيوع في حق الشرب ومجراه
3ـ الشريك المخالط على الشيوع في الطريق،]

ومن خلال ذلك النص يتبين ان الشريك المخالط سوى في أصل العين او حق الشرب او
مجراه او في الطريق هو من يحق له الشفعة وما عدا ذلك لا تجوز الشفعة،



وبتطبيق تلك الشروط على الابن نجد انها لا تنطبق عليه تلك الشروط وذلك لأنه ليس
بمالك للعين سبب الشفعة من جهة ولان جميع تلك الأسباب لصيقة بمحل الشفعة ولا
علاقة لها بشخص البائع،



ولكون الأصل هو عدم ثبوت ملك الابن لمال ابيه واستقلال الاب بماله وعدم مشاركة
الأبناء لأبيهم في أمواله الا لسبب من أسباب الشراكة هذا من ناحية



ومن ناحية ثانية لعدم ثبوت امتلاك الابن لمال ابيه حال حياته وبذلك نلخص الى عدم
جواز شفاعة الابن في مال ابيه الا إذا انطبقت عليه أحد تلك الشروط وهي ان يكون
الابن شريكاً لأبيه في العين:
























شروط صحة الشفعة




كما يشترط المشرع لصحة الشفعة جملة من الشروط نصت عليها المادة. (1260) من ذات
القانون نبينها بالآتي:




1ـ أن المشفوع عينا فلا تصح الشفعة في المنافع ولا فيمالا يباع من الحقوق




2ـ أن تكون في عقد صحيح فلا تصح في عقد باطل ولا تصح بميراث أو إقرار أوقسمة
أوصية أو هبة بغير عوض




3ـ أن يزول ملك المتعاقد بالعقد فلا شفعة في عقد بخيار إلا بعد نفوذ العقد



4ـ أن يكون الشفيع مالكا للسبب الذي يشفع به



5ـ أن ليكون البائع قد عرض المبيع على الشفيع فرغب عن الشراء فيسقط حقه]




ولكون الشفعة بمنزلة الشراء ولذلك يجب أن تتوفر في الشفيع الأهلية الكاملة فإذ لم
يكون كذلك قام مقامة في طلب الشفعة نائبه القانوني وفي ذلك تنص المادة (1287) من
القانون المدني اليمني على أنه "يقوم ولي الصغير ومن في حكمه مقامه في طلب الشفعة
منه أوله، ويجوز للشفيع الغائب أن يوكل عنه من يقدم طلب الشفعة له وإذ كان للشفيع
وكيل فلا يستطيع الأخذ بالشفعة نيابة عن الموكل إلا إذ كانت وكالته خاصة لا عامة
لأن أخذ الشفعة من أعمال التصرف التي يلزم فيها وكالة خاصة"




لذلك يجب أن يكون الشفيع مالك للعين التي يشفع بها وفي ذلك تنص المادة (1260)
مدني سالفة الذكر




وعليه /فلأتجوز الشفعة لغير المالك فلا شفعة لصاحب حق من الحقوق المتفرعة عن
الملكية كحق الانتفاع أو حق الارتفاق وأغيره من الحقوق، ولا شفعة للمستأجر أو
المرتهن وأن طالت مدة حقه




كما يجب أن يتوفر للشفيع سبب الشفعة وقت التصرف المجيز للشفعة فإذ كان مالكا
للسبب الذي يشفع به ثم زالت ملكيته قبل وقوع التصرف فلا شفعة له لأنه لم يكن
مالكا وقت التصرف وإذ كانت ملكيته لم تثبت إلا بعد وقوع التصرف فلا شفعة له أيضا
لنفس العلة، فحق الشفعة ينشا وقت إجراء التصرف ولمن تتوافر فيه شروط الشفعة في
هذا الوقت،



3-نتيجة البحث:



من خلال ما سبق نستنتج ما يلي:




1-عدم جواز شفاعة الابن لمال ابيه لانتفاء الأسباب المجيز له الشفاعة الا إذا كان
شريك لأبيه في العين




2-كما لا يجوز للابن أن يشفع بسبب مال ابيه لانتفاء شروط الشفيع المتمثلة بمليكته
للعين سبب الشفعة ملكية خاصة ولان الشفعة حق متعلق بذات الشفيع ولا يجوز ان
يتنازل عنه بل انه لا يحق لأي شخص أن يشفع بدلاً عنه الا بوكالة خاصة.



"هذا وفوق كل ذي علم عليم"



 قائمة المراجع




1ـ حق الملكية في القانون المدني اليمني الدكتور محمد بن محمد الغشم 



2ـ التاج الذهبي 3/8



3ـ جاء في التاج الذهبي (3/13، 16، 8) أن الشفعة لأتثبت في الحقوق.




4ـ د/ ألبدري ص 360. د. منصور مصطفى منصور ص. 321
من إعداد / الكاتب القانوني عادل الكردسي
لاستشارأت القانونية والاستفسارات
في مسائل قانونية جنائية ومدنية 
777543350 واتس اب 
770479679 واتس آب


التسميات:

اعادة النظر في الحكم الالتماس في القانون اليمني

اعادة  النظر  في  الحكم  الالتماس  في  القانون  اليمني 












لا يجوز الإلتماس في الحكم المعاد إلى محكمة الموضوع
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء






➠➠➠➠➠➠➠➠➠➠












◐قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز إلتماس إعادة النظر في الحكم الذي تعيده المحكمة العليا إلى محكمة الموضوع، لأنه ليس منهياً للنزاع، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 6-8-2016م في الطعن رقم (56829)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((بالإطلاع على عريضة الإلتماس والرد عليها وعلى مشتملات الملف بما في ذلك حكم الدائرة الملتمس فيه: يتبين ان قضاء هذه الدائرة لم يمتد إلى الفصل في الموضوع حسبما يثيره الملتمس في عريضته بل اقتصر الحكم على النظر والرقابة للحكم موضوع الطعن  من حيث تطبيق القانون، كما ان حكم الدائرة المتلمس فيه ليس منهياً للخصومة، حيث قررت الدائرة نقض حكم الشعبة جزئياً وإعادة ملف القضية إلى الشعبة لمعاودة نظر الاستئناف، ذلك أن الشعبة التجارية أيدت حكم محكمة أول درجة على علاته دون إستدراك ومناقشة لما شاب الحكم الابتدائي من القصور في التسبيب وقيام محكمة أول درجة بإضافة مبلغ إضافي إلى ما ورد في تقرير المحاسب دون بيان أساس ذلك، وحيث ان الحكم الملتمس فيه وهو حكم الدائرة غير منه للخصومة لنقضه في تلك الجزئية وإعادة نظر الاستئناف فلا محل لسلوك طريق الإلتماس على حكم الدائرة عملاً بالمادة (307) مرافعات التي نصت على أنه: (يجب لقبول الإلتماس شكلاً توافر الشروط الأتية ومن تلك الشروط ما نصت عليه الفقرة (4) ان لا يكون أمام الملتمس سوى طريق الإلتماس اما لإستنفاد طرق الطعن الأخرى أو لفوات الطعن بها) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية: 
➠➠➠➠➠➠➠➠➠➠
الوجه الأول: حكم الإعادة لا ينهي النزاع: 
➠➠➠➠➠➠➠➠➠➠
◐حكم الإعادة: هو الحكم الذي تقضي فيه محكمة الطعن بنقض الحكم كلياً أو جزئياً وإعادة الأوراق إلى محكمة الموضوع لإعادة بحث المسألة الجزئية أو إعادة بحث الموضوع برمته، فالظاهر ان هذا الحكم لا ينهي النزاع ولا يحسمه، حيث يقضي حكم الإعادة  بإعادة بحث الموضوع من قبل محكمة الموضوع والفصل فيه بحكم جديد، ومن خلال ذلك يتأكد لنا أن حكم الإعادة لا يحسم النزاع أو ينهي الخصومة. 
➠➠➠➠➠➠➠➠➠➠
الوجه الثاني: يشترط لقبول الإلتماس ان يكون الحكم الملتمس فيه نهائياً: 
➠➠➠➠➠➠➠➠➠➠
◐حيث يفهم هذا الشرط من شروط قبول الإلتماس شكلاً يفهم هذا الشرط من الفقرة (4) من المادة (307) مرافعات التي نصت على أنه: (يجب لقبول الإلتماس شكلاً: -4- أن لا يكون أمام الملتمس سوى طريق الإلتماس اما لاستنفاد طرق الطعن الأخرى أو لفوات الحق)، فالحكم غير المنهي للخصومة لا يكون نهائياً ولا باتاً، علاوة على أن حكم الاعادة قد أوجد طريقا غير الإلتماس اي وسيلة بديلة عن الإلتماس  يستطيع الخصم سلوكه وهو تقديم مالديه أمام المحكمة التي اعيدت القضية اليها ، وعلى هذا الأساس فإن الفقرة (4) من المادة (307) تنطبق على حكم محكمة الطعن بإعادة القضية لبحث موضوعها، وان هذا الحكم غير قابل للإلتماس حسبما قضى الحكم محل تعليقنا. 
➠➠➠➠➠➠➠➠➠➠
الوجه الثالث: حالات الإلتماس وحكم الإعادة: 
➠➠➠➠➠➠➠➠➠➠
◐عند التأمل في حالات إلتماس إعادة النظر المنصوص عليها في المادة (304) مرافعات كغش الخصوم وتزوير الأوراق وبناء الحكم على شهادة أو يمين قضي بعدم صحتها أو الحصول على أوراق قاطعة وغير ذلك من حالات الإلتماس ، عند التأمل في هذه الحالات نجد أن حكم الإعادة إلى محكمة الموضوع يتيح للخصوم التمسك بهذه الحالات وتقديم مالديهم  بشأن هذه الحالات أمام محكمة الموضوع التي  اعيدت القضية اليها آلتي ستبحث ماقدمه الخصوم بشأن تلك المسائل وتفصل في  القضية في ضوء ذلك ، وهذا هو كان مقصود الملتمس فيما لو كان التماسه صحيحاً، وقبلت محكمة الطعن الإلتماس فهي كانت ستعيد القضية إلى محكمة الموضوع لإعادة بحثها والحكم فيه، والله اعلم .
x
x

التسميات:

مدى كفاية المعاينة في إثبات سبب الشفعة




مدى
كفاية المعاينة في إثبات سبب الشفعة 
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

قضى الحكم محل تعليقنا أنه فيما يتعلق بإثبات سبب الشفعة لا يكفي أن تكون المعاينة هي دليل الإثبات الوحيد حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 6-4-2014م في الطعن رقم (54608)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((وحيث أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد جاء موافقاً من حيث النتيجة للشرع والحكم في موضوع النزاع برفض الدعوى وعدم قبولها لعجز المدعي عن إثبات دعواه بإستحقاقه للشفعة في موضع النزاع، فلا يجديه نفعاً ما قامت به محكمة الدرجة الأولى بالمعاينة، حيث أن الثابت أن الطاعن لم يقتنع بالحكم الابتدائي الذي تأسس فقط على المعاينة التي قامت بها محكمة الدرجة الأولى، فقد طلب المستأنف الغاءه، وحيث ان الطاعن قد ركز في أسباب طعنه على عدم إنتقال الشعبة الاستئنافية لمعاينة محل النزاع، فإن مثل هذا السبب لا يعوّل عليه، حيث ان المعاينة هي مسألة جوازية للمحكمة، فلها أن تقوم بها أو لا تقوم، والمعاينة تأتي في الترتيب السادس لطرق الإثبات طبقاً للمادة (13) إثبات، فكيف تقوم الشعبة الاستئنافية بالمعاينة ان كان الطاعن قد عجز عن إثبات دعواه ابتدائياً واستئنافياً، فالشعبة الاستئنافية هي محكمة موضوع وهي معنية بتقدير الدليل ولا معقب عليها، طالما اقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وتسويغ النتيجة المنطقية التي انتهت إليها، فليس لها ان تبحث للمدعي عن دليل لم يورده بنفسه إلى مجلس القضاء)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية: 

الوجه الاول: إثبات سبب الشفعة: 

أسباب الشفعة بحسب ما ورد في المادتين (1256 و1257) مدني هي: الشراكة والخلطة على الشيوع في أصل العين أو في حق الشرب أو في الطريق، وهذا الأمر يقتضي أن يقدم المدعي بالشفعة الادلة  التي تثبت توفر سبب الشفعة ، وكما تقدم فإن سبب الشفعة هو ملكية الشفيع على الشيوع في أصل العين أو حق إرتفاقه في الطريق أو الشرب، حيث يتم إثبات ذلك عن طريق وسائل الإثبات المقررة في قانون الإثبات الواردة في المادة (13) إثبات التي اشار إليها الحكم محل تعليقنا التي نصت على أن: (طرق الإثبات هي:-1- شهادة الشهود -2- الإقرار -3- الكتابة -4- اليمين وردها والنكول عنها -5- القرائن الشرعية والقضائية -6- المعاينة (النظر) -7- تقرير الخبير -8- إستجواب الخصم) ،فطرق الإثبات المذكورة في النص السابق تصلح في إثبات سبب الشفعة، غير أن هذه الطرق تتفاوت في دلالتها أو حجيتها للإثبات، ولذلك لاحظنا أن الحكم محل تعليقنا ذهب إلى أن المعاينة كوسيلة إثبات لا تكفي لوحدها في إثبات ملكية الشفيع لسبب الشفعة ،لأن المعاينة أو النظر تعتمد على مشاهدات القاضي لمحل النزاع واستماعه لأقوال الخصوم وشهود التروية في حين أن هناك وسائل أولى واقدم من المعاينة كالشهادة والإقرار وغيرهما بحسب ماورد في نص المادة (13) إثبات السابق ذكرها، ولذلك فإن المعاينة في هذه الحالة لا تكون كافية حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، ولكن المعاينة تكون في بعض القضايا دليلاً كاملاً كالحيازة. 

الوجه الثاني: ترتيب المعاينة بين طرق الإثبات: 

أشار الحكم محل تعليقنا إلى أن المعاينة تأتي في المرتبة السادسة بين وسائل الإثبات، غير أن موقع المعاينة واهميتها بين طرق الإثبات يتحدد بحسب نوع القضية أو الشيء الذي يتم إثباته عن طريق المعاينة. 

الوجه الثالث: الطبيعة القانونية للمعاينة: 

نصت المادة (13) إثبات على أن المعاينة طريقة من طرق الإثبات، في حين نصت المادة (160) إثبات على أن المعاينة جوازية، وقد صرح بذلك الحكم محل تعليقنا، حيث نصت المادة (160) إثبات على أنه: (للمحكمة أو من تنتدبه من قضاتها أو من قضاة المحاكم الأخرى أن تجري معاينة...إلخ)، اي ان محكمة الموضوع غير ملزمة بإجراء المعاينة حتى لو طلب ذلك الخصوم، ولذلك يذهب قسم من الفقه العربي إلى أن المعاينة ليست دليل إثبات مستقل وإنما وسيلة إثبات تابعة وخادمة لوسائل الإثبات الأخرى كالقرائن المصاحبة لمحل النزاع أو شهادات شهود التروية، حيث يقوم القاضي بالمعاينة كي يعاين ويشاهد تلك القرائن، وقد تكون المعاينة لتطبيق أقوال الشهود أو المحررات على موضع الخلاف، ولذلك فإن إجراء المعاينة يخضع للسلطة التقديرية للقاضي، ومن انصار هذا الاتجاه الأستاذ الدكتور رمضان ابو السعود الذي ذكر في كتابه (النظرية العامة في الإثبات، ص375) أن المعاينة والخبرة والإستجواب ليست أدلة إثبات مستقلة وإنما هي عبارة عن إجراءات خادمة أو تابعة تهدف الى استكشاف أدلة إثبات أخرى، حيث قال أبو السعود: (أن هذه الإجراءات لا تعد أدلة إثبات قائمة بحد ذاتها وإنما هي عبارة عن إجراءات قد تسفر وتتمخض عن دليل تقتنع به المحكمة، فقد تسفر هذه الإجراءات إلى الحصول على قرينة أو إقرار قضائي...إلخ)، ولذلك فان الحكم محل تعليقنا أشار الى ان محكمة الاستئناف ليست ملزمة بإجراء المعاينة للبحث عن أدلة للطاعن كان هو قد عجز تقديمها أمام المحكمة، والله اعلم . >

https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen


التسميات:

طلب ودعوى التعويض في القانون المدني اليمني

طلب دعوى التعويض في القانون المدني اليمني ‏













موجبات طلب التعويض وحدوده
 

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

قضى الحكم محل تعليقنا بأن التعويض يكون على قدر الضرر الذي لحق بالمضرور وفي حدود الطلبات الجادة الواضحة الثابتة بالأدلة والبراهين، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 1-4-2017م في الطعن رقم (58125)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((فالبين أن الطاعن في طعنه الجزئي قد طالب بتعويضه بمبالغ إضافية زيادة عن المبالغ المحكوم بها بموجب الحكم الاستئنافي المطعون فيه، وحيث أن الدائرة قد وجدت من خلال ما تضمنته الدعوى أن الطاعن طالب في دعواه بإعادة قيمة تذاكر عودة  ال(23) حاجاً بمبلغ قدرة ثمانمائة وتسعة عشر الفاً وبالتعويض العادل عما لحقه من تشويه السمعة والغرام التي تكبدها ، وقد ثبت أمام محكمة أول درجة بناءً على مجموع البراهين ترحيل ال (23) حاجاً إلى اليمن على حسابهم حيث قضت المحكمة المذكورة للطاعن على المطعون ضدها الخطوط الجوية اليمنية فرع..... بإعادة المبلغ المشار إليه مع الحكم للطاعن بالتعويض وبالغرامة ونشر اعتذار لوكالة.... (الطاعن) في صحيفة رسمية – إلا أنه لم يتبين من خلال ما طرح الطاعن من أدلة ثبوت الأضرار الأخرى التي ادعى بها الطاعن، مع أن متابعة الطاعن محدودة بتوجيه  الشكاوى إلى الجهات الرسمية كوزارة الأوقاف والحج والإدارة العامة للخطوط الجوية اليمنية والمحافظة التي تضمنت مطالباته بإعادة  قيمة تذاكر عودة الحجاج المشار إليهم، والمعلوم قانوناً أن المحكمة لا تحكم بالتعويض إذا لم يثبت المدعي ذلك الضرر، وحيث أن الحكم المطعون فيه قد قضى للطاعن بطلبات المتمثلة بقيمة تذاكر العودة لـ23 حاجاً والنشر والغرام، فذلك كافٍ)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية: 

الوجه الأول: نطاق دعوى الضرر والتعويض: 

أشار الحكم محل تعليقنا بأن الطاعن حينما رفع دعواه كان قد حدد نطاق دعواه حيث حدد فيها طلباته والأضرار التي لحقت به، المتمثلة في قيمة تذاكر عودة ال(23 )حاجا إلى اليمن واغرام متابعته للجهات المعنية والاضرار التي لحقت بالسمعة التجارية للوكالة التجارية التي يملكها الطاعن التي تولت تفويج الحجاج، حيث انحصرت طالبات الطاعن في تعويضه عن الاضرار التي حددها في دعواه، وعلى أساس ما ورد في تلك الدعوى فقد قضت له محكمة أول درجة بما طلبه من تعويض وهو قيمة تذاكر عودة الـ23 حاجاً والأغرام التي تكبدها جراء متابعته للجهات المختصة لترحيل الحجاج إلى اليمن وكذا الحكم بنشر اعتذار الخطوط اليمنية لوكالة الحج التابعة للطاعن في صحيفة رسمية، في حين كانت بقية طلبات  الطاعن في دعواه مرسلة، وقد حكمت له بذلك محكمة أول درجة بطلباته الثابتة والمبينة في دعواه، وأيدت الشعبة الاستئنافية ذلك الحكم، ولو حكمت محكمة أول درجة للطاعن بغير طلباته المبينة والثابتة في دعواه، لكان حكمها باطلا لانه قد قضى بأكثر مما طلب الطاعن وفقاً لقانون المرافعات. 

الوجه الثاني: التعويض ونشر الاعتذار في وسائل النشر: 

كان جانب من المحاججة بين الطاعن والمطعون ضدها يدور بشأن مدى كفاية نشر اعتذار الخطوط اليمنية للطاعن صاحب وكالة الحج، حيث كان الطاعن يحاجج بأن الحكم بإلزام  الخطوط اليمنية بالاعتذار ونشره في صحيفة رسمية لا يتناسب مع الضرر الفعلي الذي لحقه جراء عدم قيام اليمنية بإعادة الـ23 حاجاً إلى اليمن، لأن سمعة وكالة الحج التابعة للطاعن قد تضررت بالحال والمآل ، فقد اعتقد زبائن الوكالة وغيرهم ان الوكالة قد اخلت بالتزاماتها بإعادتهم إلى اليمن بعد رحلة الحج، واشتهر أمر هذه الواقعة بين الحجيج وغيرهم،أي اشتهر أن الوكالة لا تف بالتزاماتها للمتعاملين معها، وقد ترتب على ذلك احجام كثير من الجهات والزبائن عن التعامل مع الوكالة، حيث تقلص نشاط الوكالة جراء الضرر الذي لحق بسمعتها ، فنشر اعتذار اليمنية هدفه الزبائن المحتملين في المستقبل بعد نشر الاعتذار واشهار أمره بين الزبائن الحاليين والمحتملين، فنشر الاعتذار لا يجبر الضرر الذي قد وقع على الطاعن بالفعل، في حين أن الحكم محل تعليقنا  ذهب إلى أن التعويض المحكوم به للطاعن كافٍ، لأن الطاعن لم يحدد عناصر الضرر الذي لحقه بسبب الأضرار بسمعة وكالته، فضلاً عن أن الطاعن لم يبين مقدار التعويض المستحق له جراء ذلك، حيث اكتفى بطلب التعويض عامة، وقد قضى له الحكم المطعون فيه بالتعويض بحسب طلبه وبحسب ماهو ثابت بالفعل . 

الوجه الثالث: طلب التعويض الجاد والطلب المرسل: 

في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كان الطاعن قد طلب من محكمة الموضوع تعويضه التعويض المناسب عما لحقه من ضرر مادي ومعنوي في سمعة الوكالة التابعة له بسبب عدم قيام الخطوط الجوية اليمنية بإعادة الـ23 حاجاً إلى اليمن، حيث جاء طلب الطاعن التعويض في هذا الشأن مرسلاً فلم يبين الطاعن في دعواه أمام محكمة الموضوع عناصر الضرر الذي لحقه في سمعته ومقدار الضرر كما أنه لم يقدم الأدلة على عناصر الضرر  والأدلة على ذلك حتى تتحقق محكمة الموضوع من جدية الطلب وقانونيته ومدى إستحقاقه ومقدار مايستحقه من تعويض ، أما الطلب المرسل فهو غير جاد، لانه مجرد طلب المدعي بتعويضه التعويض المناسب أو بحسب ما تراه المحكمة حسبما يرد ضمن طلبات الخصوم في اليمن، حينما يطلبوا من محكمة الموضوع تعويضهم بما تراه المحكمة مناسبا، فطلبات التعويض هذه تكون مرسلة  غير جادة، حيث تظهر عدم جديتها: في أن طالب التعويض لا يحدد فيها عناصر الضرر الذي لحقه ولا يحدد عناصر التعويض ومقدار التعويض الذي يستحقه، كما أنه المدعي بها لا يبين الفعل الضار الذي تسبب بالضرر وعلاقة السببية فيما بين الفعل الضار والضرر، إضافة إلى أن المطالب بالتعويض في هذه الحالة لا يقدم الأدلة على كل ذلك لكي تتأكد محكمة الموضوع من جدية طلب التعويض، والله اعلم . 






777543350
العنوان الجبين محافظة ريمة 
style="text-align: right;" trbidi="on">


طلب ودعوى التعويض في القانون المدني اليمني


التسميات:

دعوى الشفعة في القانون اليمني

دعوى ,الشفعة في القانون اليمني 

إحتساب بداية مدة دعوى الشفعة من تاريخ العلم بالبيع

 أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
نصت

 المادة (17) إثبات على ان مدة طلب الشفعة ثلاثة أيام للحاضر العالم في البلد وشهر للغائب تبدأ من تاريخ علمه بالبيع، في حين نصت المادة (1275) مدني على ان مدة دعوى الشفعة ثلاثون يوماً تبدأ من وقت طلب الشفعة، وذهب الحكم محل تعليقنا إلى ان بداية مدة دعوى الشفعة وهي الثلاثون يوما تبدا من تاريخ العلم بالبيع حسبما ورد في الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 2/12/2013م في الطعن رقم (51994)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((في حين ذهبت محكمة الاستئناف إلى التوفيق بين حكم المادة (17) إثبات التي نصت على انه: (لا تسمع الدعوى في شفعة بعد مضي ثلاثة أيام للعالم بالبيع في البلد وشهر للغائب خارج البلد، وتعتبر المدة في الحالتين من وقت العلم) وبين المادة (1275) مدني التي نصت على أنه: (إذا لم يستجب المطلوب للشفعة طوعاً كان للشفيع طلب مخاصمته أمام القضاء لتملك العين المشفوعة، وان لم يرافعه في مدة ثلاثين يوماً من وقت طلب الشفعة سقط حقه إلا لعذر مقبول) – حيث ذهبت محكمة الاستئناف إلى إعتبار ما تضمنته المادة (17) إثبات مقصوراً على طلب الشفعة وما تضمنته المادة (1275) مدني متعلقاً بالمدة التي يلزم فيها رفع دعوى الحق في الشفعة والتي تبدأ من تاريخ العلم بالحق في الشفعة، وتفسير محكمة الاستئناف مقبول من شأنه إعمال النصوص لا إهمالها بصرف النظر عما تضمنته المادة (17) إثبات من عبارات أخرى)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: طلب الشفعة وقيده وإحتساب بداية مدته:
طلب الشفعة هو عبارة عن طلب ودّي يعبر فيه الشفيع صراحة عن رغبته في شفعة العين التي اشتراها المشتري المشفوع منه، حيث يقوم الشفيع بقيد طلبه خلال ثلاثة أيام من تاريخ علمه ببيع العين، ويتم قيد طلب الشفعة لدى الأمين الشرعي المختص والمحكمة المختصة مكانياً لإثبات تقديمه طلب الشفعة في الميعاد المقرر لذلك، وهو ثلاثة أيام تبدأ من تاريخ العلم بالبيع حسبما ورد في المادة (17) إثبات، وقد أوجبت المادة (1275) مدني على الشفيع الحاضر مجلس العقد ان يطلب الشفعة في مجلس عقد بيع العين المشفوعة وإذا لم يكن الشفيع حاضراً في مجلس البيع فإنه يلزمه ان يطلب الشفعة في مجلس علمه، وبناءً على ذلك فلا خلاف ولا مشكلة بشأن إحتساب بداية الثلاثة الايام، لان النص قد صرح ان يتم طلب الشفعة في مجلس البيع او مجلس العلم اي في ساعة العلم ووقته، فذلك يوحي ان إحتساب بداية اليوم الأول يكون على اساس الساعة التي وقع فيها العلم في مجلس عقد البيع او مجلس العلم بالبيع، فالمجلس يكون احتسابه بالساعات لان وقته يسير، مع ان ميعاد تقديم طلب الشفعة محدد بالايام، والقاعدة عند إحتساب المواعيد بالايام ان يتم احتساب اليوم الأول بدءا من اليوم التالي للعلم او الإجراء، ولكن بالنسبة لطلب الشفعة فالنص صريح في إحتساب بداية اليوم الأول من ساعة العلم في مجلس العقد اومجلس العلم حسبما ورد في النص ، وقد سبق لنا في تعليق سابق ان تناولنا تفصيلاً كيفية وإجراءات إثبات علم الشفيع بالبيع ، كما سبق لنا أيضا في تعليق سابق آخر ان ذكرنا ان المحكمة العليا قد قضت بان الخميس والجمعة لا يحتسبا من ضمن مدة طلب الشفعة.
الوجه الثاني: دعوى الشفعة ومدتها:
وهي دعوى مثل غيرها من الدعاوى التي ترفع أمام القضاء من حيث طريقة وإجراءات رفعها، ولا يتم اللجوء إلى رفع دعوى الشفعة إلا إذا لم يفلح طلب الشفيع الشفعة رضائياً أو ودياً حسبما سبق بيانه في الوجه الأول، وقد حددت المادة (1275) مدني مدة رفع هذه الدعوى بثلاثين يوماً تبدأ وفقاً لما ورد في المادة المشار إليها من (وقت طلب الشفعة) وقد فسر الحكم محل تعليقنا المقصود (بوقت طلب الشفعة) بأنه بداية وقت طلب الشفعة اي بداية علم الشفيع بالبيع، وقد حسم هذا التفسير جدلاً واسعاً كان يدور في اليمن بشأن بداية إحتساب مدة الثلاثين يوماً المحددة لرفع دعوى الشفعة، حيث كان يذهب إتجاه فقهي وقضائي قوي إلى أن بداية إحتساب الثلاثين يوماً يكون من نهاية اليوم الثالث المقرر لطلب الشفعة على أساس أنه ينبغي إحترام مدة الطلب الودّي أو الرضائي للشفعة المقرر في المادة (17) إثبات، فلا يتم اللجوء إلى رفع دعوى الشفعة إلا بعد إنقضاء المدة المقررة للمطالبة الرضائية بالشفعة ، في حين كان يذهب إتجاه فقهي وقضائي آخر إلى أن بداية مدة الثلاثين يوماً يتم إحتسابها من تاريخ علم الشفيع بالبيع، لان المادة (1275) مدني قد حددت بداية المدة (من وقت طلب الشفعة) وهو بداية وقت طلب الشفعة وهو وقت وساعة العلم بالبيع التي تكون في اليوم الأول من الثلاثة الأيام المحددة لطلب الشفعة، وقد اختار الحكم محل تعليقنا هذا الإتجاه، وعلى كل حال فقد حسم الحكم محل تعليقنا هذا الجدل بشأن إحتساب بداية مدة دعوى الشفعة، ومن هنا تظهر القيمة العلمية للحكم محل تعليقنا، والله اعلم.

التسميات:

عدم تجزئة الشفعة في القانون اليمني







بقلم عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز الشفعة للجوار والإلتصاق جواز تجزئة الشفعة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 31-10-2018م في الطعن رقم (60274)، وقد تضمن الحكم في أسبابه: ((وبمناقشة الدائرة لمناعي الطاعنين تبين انها مؤثرة وتقوم على أساس وسند من القانون، كون الحكم المطعون فيه لم يتقيد بالقوانين النافذة وبتطبيق المادة (1277) مدني التي تقرر ان الشفعة لا تقبل التجزئة...إلخ، فما قضى به الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالعين المشفوعة لم يكن موفقاً، لان وحدة العين تقتضي تحقق السبب بكامل العين وحيث ان سبب الشفعة هو إتصال ملك الشفيع بالعين إتصال شراكة (خلطة) في أصلها أو في حق من حقوقها وتختلف أسبابها طبقاً لما نص عليه القانون، وحيث ان الحكم المطعون فيه أستند فيما قضى به إلى الجوار والطريق والملاصقة، مع أنه لا شفعة في الجوار الأمر الذي يلزم معه قبول الطعن)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:
قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز الشفعة في الجوار والملاصقة، كما قضى بعدم جواز تجزئة الشفعة، وأستند الحكم في ذلك إلى المادة (1277) مدني التي نصت على ان: (الشفعة لا تقبل التجزئة، فيلزم الشفيع طلب الشفعة في العين المشفوعة كلها إلا إذا تعددت العين المشفوعة وقام سبب الشفعة بواحد من افرادها أو تعدد المشترون، فيجوز للشفيع طلب الشفعة فيما قام به سببها في الحالة الأولى وطلب نصيب بعض المشترين في الحالة الثانية، وإذا اشترى الواحد لجماعة ولم يضف إليهم فلا يعتبر هذا تعدداً).
الوجه الثاني: معنى عدم تجزئة الشفعة:
قضت محكمة النقض المصرية بأن: (المقرر في قضاء محكمة النقض في المادة (936/ب من القانون المدني أنه: يثبت الحق في الشفعة –ب- للشريك على الشيوع إذا بيع شيء من العقار الشائع لأجنبي، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على ان الحق في الشفعة يثبت للشريك على الشيوع إذا بيع قدر من العقار الشائع إلى أجنبي سواء اكان هذا القدر شائعاً أو مفرزاً، وكان من المقرر ان مناط تطبيق قاعدة عدم جواز تجزئة الشفعة بالنسبة للعقار المطلوب أخذه بالشفعة أن يكون المبيع عقاراً أو عقارات متعددة متصلة أي متلاصقة أو منفصلة بشرط ان تكون مخصصة لعمل واحد أو بطريقة استغلال واحد بحيث يكون إستعمال حق الشفعة بالنسبة إلى جزء منها يجعل الباقي غير صالح لما اعد له من إنتفاع، ويجوز للشفيع إذا تعددت الصفقة ببيع العقار إجزاء مفرزة أو شائعة متى كانت منفصلة بعضها عن البعض لمشتر واحد أو مشترين متعددين سواء من بائع واحد أو من بائعين متعديين ان يأخذ في بعض الصفقات دون بعض إذا ما توفرت له شروط الأخذ بالشفعة فيما يأخذ فيه بالشفعة دون ان يكون في هذا تجزئة للصفقة لانها مجزأة في الأصل) وعلى أساس ما تقدم فإن قاعدة عدم تجزئة الشفعة تعني: أنه لا يجوز للشفيع ان يأخذ بالشفعة في صفقة واحدة بعض المبيع دون بعضه الآخر حتى لا يضار المشتري بتبعيض الصفقة عليه، فالمقصود بعدم قابلية الشفعة للتجزئة أنه لا يجوز للشفيع ان يأخذ بالشفعة بعض المبيع دون بعضه وذلك حتى لا تتفرق الصفقة على المشتري، ومؤدى ذلك ان إعمال قاعدة عدم تجزئة الشفعة تقتضي التفرقة بين حالة ما إذا كان المبيع عقاراً واحداً، وحالة ما إذا كان البيع قد وقع على عدة عقارات، فإذا كان المبيع عقاراً واحداً وجب الشفعة في هذا العقار كله فلا يجوز للشفيع ان يشفع في جزء ويترك الآخر وإذا تعدد الشفعاء فإن كل منهم ينبغي ان يطلب الشفعة في كل العقار حتى لو تم تقسيمه بينهم، أما إذا كان المبيع عدة عقارات تم بيعها في صفقة واحدة أي بعقد واحد، فعندئذ ينبغي التفرقة بين أمرين الأول: إذا كانت هذه العقارات منفصلة غير مرتبطة ببعضها وتقبل التجزئة فهنا يجوز للشفيع ان يشفع في العقارات التي توفرت فيها شروط الشفعة دون غيرها بل أن له ان يقتصر في طلب الشفعة على بعضها فقط، أما الأمر الثاني فأنه: إذا كانت العقارات تشكل صفقة واحدة غير قابلة للتجزئة بطبيعتها أو بحسب الغرض المقصود فيها فهنا يتعين على الشفيع ان يأخذ الصفقة كلها أو يتركها كلها حتى ولو كانت الصفقة تضم عقارات لا تتوفر فيها شروط الشفعة، ولذلك لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا قد قضى بنقض الحكم الاستئنافي الذي قضى بالشفعة للمطعون ضده بالجزء الملاصق أو المجاور له.
الوجه الثالث: الشفعة في الأموال المتلاصقة:
المقصود بالأموال المتلاصقة هنا: إتصال الأموال المفرزة ببعضها من غير وجود فاصل أو حيز يفصل بينها، ومع ان بعض الفقه الإسلامي يرخص بالشفعة بالجوار إلا أن القانون المدني اليمني لم يأخذ بالشفعة بالجوار وكذلك بالإلتصاق إذا كانت الأموال مفرزة ومعينة، غير أن الإشكالية تحدث عندما يصل الإلتصاق إلى وجود جدران مشتركة بين الجيران واستعمالهم المشترك للجدار كأن يقوم كل جار منهم بنصب خشبته على الجدار المشترك أو إستعمال الحيز الفاصل بين العقارين للسقي والطريق، وقد ذهب القضاء اليمني إلى ثبوت الشفعة في هذه الحالة ليس للجوار أو الإلتصاق وإنما لان الجدار الذي تنصب عليه الخشب أو تسمر عليه الأبواب يكون مشتركاً وكذلك الحال إذا استعمل الجاران الفاصل بين أرضيهمen

التسميات:

الشفعة في أرض الدولة


الشفعة في أرض الدولة
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون
جامعة صنعاء من المسائل الواقعية التي يتكرر وقوعها تنازل بعض الأشخاص عن حقهم في
الإنتفاع بأي من أراضي وعقارات الدولة ويكون هناك سبب للشفعة كالإشتراك في الطريق
أو المسقى أو الاشتراك في جدران المباني، فعندئذ يتم طلب الشفعة، إلا أنه بالنسبة
لأراضي وعقارات الدولة فان الشفعة لا تجوز في هذه الحالة، لان التصرف يكون بالنسبة
للمنفعة التي لا تفيد تمليك المتنازل له العين وإنما الإنتفاع فقط، فالمنفعة لا
تكون محلاً للشفعة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة العليا في جلستها المنعقدة
بتاريخ 30/12/2012م في الطعن رقم (46451)،وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا
الحكم ان المستأجر للدكان من هيئة الأراضي قام بالتنازل عن حقه في الإنتفاع بالدكان
إلى غيره، وكان الدكان المتنازل عنه ملاصقاً في جدرانه بمنزل خاص مملوك ملكية خاصة
لورثة قاصرين فقامت والدتهم بطلب الشفعة حتى وصلت القضية إلى المحكمة الابتدائية
التي توصلت إلى الحكم برفض طلب الشفعة، بإعتبار العقار المطلوب الشفعة فيه مملوكا
للدولة، وقد ورد ضمن أسباب الحكم الابتدائي ((فالعقار المطلوب الشفعة فيه من عقارات
الدولة، وقانون أراضي وعقارات الدولة لا يجيز التصرف بأراضي وعقارات الدولة الا
بموافقة هيئة الاراضي، فقد كان ينبغي على رؤساء المجالس المحلية إبلاغ هيئة الأراضي
بالعقارات المملوكة للدولة بإعتبار ان الدفاع عن الأملاك العامة واجب دستوري،وحيث
ان العقار موضوع الدعوى مال عام مملوك للدولة ممثلة بهيئة أراضي الدولة فلا يجوز
التصرف فيه من قبل الحائز فليس له سوى التنازل عن حق الإنتفاع للغير أي بيع حق
المنفعة فقط ،ونفاذ ذلك التنازل يتوقف على موافقة الجهة المالكة وسداد الإيجارات
المستحقة للدولة خلال الفترة السابقة على التنازل وسداد 10% من مبلغ التنازل إلى
هيئة الأراضي، ومن ناحية أخرى فان الشفعة هي حق تملك عين ولو جبرًا ملكت لآخر بعقد
صحيح بعوض معلوم على أية صفة كانت حسبما هو مقرر في المادة (1255) مدني إضافة إلى
ان التنازل عن حق الإنتفاع لا يترتب عليه تملك العين حتى يتم تقديم طلب الشفعة،
فالمتنازل ليس مالكاً شرعياً للمحل، فسبب الشفعة هو ملك الشفيع واتصال ملكه بالعين
المشفوعة إتصال شراكة (خلطة) في أصل العين أو في حق من حقوقها، وحيث ان الحق
المتنازل عنه هو مجرد تنازل عن حق الإنتفاع، ولذلك فلا تجوز الشفعة في هذه الحالة
وفقاً لأحكام المادة (1160) مدني كما انه لا يخفى ان التنازل يتوقف على موافقة هيئة
الأراضي)) وقد حكمت الشعبة الاستئنافية بتأييد الحكم الابتدائي، وكذا أقرت الدائرة
المدنية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا ((فقد تبين ان
مناعي الطاعن إنما هي جدل في الوقائع والأدلة التي بنت محكمة الموضوع قضاءها عليها،
حيث ان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة ان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ
بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه ولا رقابة للمحكمة العليا على ذلك متى
اقامت محكمة الموضوع حكمها على أسباب تكفي لحمله وتسوغ النتيجة التي انتهى اليها
الحكم)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الآتية: الوجه
الأول: المركز القانوني للمستأجر لأرض الدولة: يتحدد المركز القانوني للمستأجر لأرض
الدولة في ضوء قانون أراضي وعقارات الدولة وفي ضوء قانون تنظيم العلاقة فيما بين
المؤجرين والمستأجرين وكذا في ضوء عقد الإيجار المبرم فيما بين المستأجر للعين
والهيئة العامة لأراضي الدولة، فهذه المرجعية القانونية والعقدية تمنع المستأجر من
التصرف في العين المؤجرة ومن ذلك بيع العين أو التنازل عن منفعتها إلى الغير او
مايطلق عليه التأجير من الباطن حيث ان هذا التصرف من أسباب فسخ عقد الإيجار حسبما
منصوص عليه في عقود الإيجار أو في لائحة قانون أراضي الدولة أو في المادة (59) من
قانون تنظيم العلاقة فيما بين المؤجرين والمستأجرين، بل ان أي تصرف يصدر من
المستأجر لأرض الدولة يعد جريمة بما في ذلك التنازل أو التأجير من الباطن حسبما ورد
في المادة (17) من قانون أراضي وعقارات الدولة، اما قيام المستأجر ببيع أرض الدولة
أو التنازل عنها على أساس ان المتنازل عنها مالكاً لها فان ذلك يكون جريمة من جرائم
الاخلال بالثقة بالتصرفات العقارية وفقاً لقانون الجرائم والعقوبات كما ان هذا
التصرف جريمة يعاقب عليها قانون أراضي وعقارات الدولة وفقاً للمادة (47). الوجه
الثاني: التكييف القانوني لتنازل المستأجر لعقار الدولة عن العين المؤجرة: من خلال
مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد ان محل الخلاف كان تنازل المستأجر للدكان المملوك
للدولة لشخص آخر من غير علم هيئة الأراضي أو موافقتها ومن غير إستكمال الإجراءات
الواجب اتباعها وفقاً لقانون أراضي الدولة ولائحته التنفيذية، وتكييف هذا التنازل
لازم لبيان حكم الشفعة في أرض الدولة، فتكييف هذا التصرف يختلف بإختلاف نوع التنازل
فإذا كان موضوع التنازل بيع العين فان التنازل منعدم لان المستأجر لا يملك العين
،ومن شروط البيع ان يكون البائع مالكاً للمبيع، فيعد التنازل في هذه الحالة جريمة
يعاقب عليها قانون الجرائم والعقوبات وقانون أراضي وعقارات الدولة، اما اذا كان
التنازل عن حق المستأجر في الإنتفاع بالعين فان لائحة قانون أراضي وعقارات الدولة
تجيز ذلك شريطة الحصول على الموافقة المسبقة من هيئة الأراضي وبعد دفع المأذونية
المقررة في المادة (122) من لائحة قانون الأراضي وهي (10%) من الثمن الأساس المقدر
للبيع أو القيمة الإيجارية السنوية للعقار، ،فاذا تم التنازل عن المنفعة من غير
الموافقة المسبقة لهيئة الأراضي فان هذا التصرف يعد جريمة يعاقب عليها قانون أراضي
وعقارات الدولة بمقتضى المادة (47). الوجه الثالث: مدى جواز الشفعة في أرض الدولة:
قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز الشفعة في أرض الدولة، لان الشفعة تهدف إلى تملك
العين، أي ان الشفيع غرضه تملك العين، فالمادة (1255) مدني نصت على ان (الشفعة هي
حق تملك عين ولو جبراً ملكت لآخر بعقد صحيح بعوض مال معلوم على آية صفة كانت)
فبموجب هذه المادة فان محل التنازل في أرض الدولة هو الإنتفاع فقط، لان الإيجار يتم
تعريفه بانه تمليك منفعة وليس تمليك العين ،فمحل الشفعة هو ملكية الرقبة وليس مجرد
الإنتفاع، إضافة إلى أن الشفعة تمليك جبراً أي بقوة القانون وبحكم القاضي في حين ان
الإنتفاع بأرض الدولة وفقاً لقانون أراضي وعقارات الدولة يتم بموجب موافقة وإذن
وإجراءات تقوم بها هيئة الأراضي،والله اعلم. n

التسميات:

حق الارتفاق في القانون اليمني

async
src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-2625724993128006"
<<
crossorigin="anonymous"
>
حق الارتفاق لا يسقط بالتقادم أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة
والقانون – جامعة صنعاء قضى الحكم محل تعليقنا بأن حق الارتفاق لا يسقط إلا في
الأحوال التي حددها القانون المدني ، ولذلك لا يسقط حق الارتفاق بالتقادم المنصوص
عليه في قانون الإثبات،كما أن حق الارتفاق بعد ثبوته
لايسقط بعدم استعمال صاحبه
حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة
بتاريخ 3-12-2014م في الطعن رقم (55792) الذي ورد ضمن أسبابه: ((فإن الدائرة بعد
الرجوع إلى ملف القضية تجد أن ما نعى به الطاعن في أسباب طعنه وارد ومؤثر في الحكم
المطعون فيه، حيث ذكر الطاعن ان المحكمة الإبتدائية خالفت الشرع والقانون واستندت
في حكمها إلى مواد قانونية في غير محلها، وقصرت المسألة في حق الارتفاق لموضع باب
السمسرة وعلى غرارها الخاطئ سارت الشعبة الاستئنافية دون الأخذ في الاعتبار إلى
دعوى مورثنا ابتداء وقد جاء ذلك القضاء المخالف للشرع والقانون فيما قضى به الحكم
من تعويضنا مليون ريالا عن حق الارتفاق لباب السمسرة ونزع ملكيتنا في ذلك لمصلحة
شخصية دون تعويض عادل...إلخ ماذكره الطاعن ، وقد تبين للدائرة من خلال الأوراق أن
الشعبة ومن قبلها المحكمة الابتدائية قد قصرتا في استيعاب نظر القضية موضوعا، وذلك
لقضائهما بنزع حق الارتفاق المدعى به بعد أن تبين لمحكمة أول درجة صحة دعوى المدعين
في حقهم في الانتفاع في الممر محل النزاع، وذلك من خلال أن بصيرة المدعين شملت
ذلك
الحق للمدعين، وحيث تبين قيام المدعى عليهما الأول والثاني بالتصرف بالمدعى به إلى
المدعى عليه الثالث حال كونه محملاً بحق الارتفاق للمدعين، وبما أن الحقوق العينية
الفرعية لا تنفرد بالحكم كونها تابعة لأصل المبيع المشترى من قبل والد المدعين،
وحيث أن ما يحتج به المدعى عليهما الأول والثاني أن والد المدعين قد سد الباب الخاص
بالسمسرة فإن ذلك ليس مبرراً لحرمان المدعين من حق الانتفاع بالممر محل النزاع، ذلك
أن القانون المدني قد نص في المادة (1354) مدني على أنه: (إذا قام أحد الشركاء في
الطريق بسد بابه المفتوح إليه فلا يسقط حقه في المرور فيه ويجوز له ولخلفه من بعده
أن يعيد فتح الباب متى شاء)، وما اثاره المدعى عليهم من أن السمسرة قد مضى على سد
بابها ستون عاماً ليس صحيحا، لإن إنتهاء حق الارتفاق ليس محدداً بمدة فلاينتهي الا
في الحالات التي حددها نص المادة (1378) مدني ومنها الاتفاق على انهاء حالة
الارتفاق وزوال محله وتعذر استعمال الارتفاق وتنازل صاحب الارتفاق، وهذه الأحوال لا
توجد فيما نحن بصدده، وحيث أن استناد محكمة أول درجة إلى قانون الإثبات وقولها ان
قانون الإثبات اليمني قد نظم حالات عدم سماع الدعوى والمدد الزمنية لعدم السماع،
فإن ذلك الاستناد في غير محله، لان القانون المدني في هذا النزاع هو القانون الخاص
الواجب إعماله، وقد عالج حالات الارتفاق بما فيه الكفاية، ولما كان الأمر كذلك وحيث
تحقق سبب الطعن الذي نعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفقاً
للمادة (292/1) مرافعات فأنه من المتعين قبول الطعن موضوعاً))، وسيكون تعليقنا على
هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية: الوجه الأول: ماهية حق الارتفاق
وإنشائه: عرف القانون المدني حق الارتفاق في المادة (1340) التي نصت على أن:
(الارتفاق منفعة مقررة على عقار تحد من انتفاع مالكه به لمصلحة عامة أو خاصة) وبينت
المادة (1341) مدني كيفية إنشاء حق الارتفاق، حيث نصت هذه المادة على أن: (يكتسب
الارتفاق بإذن المالك أو بالتصرف الشرعي أو بالميراث أو بالعرف ويجوز أن يترتب على
مال عام إن كان لا يتعارض مع الاستعمال المخصص لهذا المال)، وتندرج ضمن حقوق
الارتفاق حق الطريق وحق المرور وحق الشرب وحق المجرى (ماء الري) وحق المسيل، وقد
تناول الحكم محل تعليقنا حق المرور والطريق. الوجه الثاني: لا يسقط حق الارتفاق
بعدم الاستعمال أو التقادم: قضى الحكم محل تعليقنا بأن حق الارتفاق لا يسقط بعد
ثبوته بعدم استعمال صاحب الحق، وقضى الحكم بأن حق الارتفاق لا يتقادم بمضي المدة
على عدم استعماله بعد ثبوته، وسند الحكم محل تعليقنا في قضائه المادة (1378) مدني
التي نصت على أن: (ينتهي حق الارتفاق في الأحوال الآتية: -1- إنتهاء الأجل -2- زوال
محله -3- إجتماع العقارين المرتفق والمرتفق به في يد مالك واحد، ويعود الارتفاق إذا
زال سبب ذلك بإبطال أو فسخ أو نحوهما -4- تعذر استعمال الارتفاق بسبب تغير طرأ على
أحد العقارين الخادم والمنتفع ويعود اذا عادا إلى ما كانا عليه -5- تنازل صاحب
الارتفاق عن استخدامه وإعلام مالك العقار الخادم بذلك -6- زوال الفائدة منه وإذا
بقيت له فائدة محدودة لا تتفق مع الاعباء الواقعة على العقار الخادم جاز إنهائه)،
فقد ذهب الحكم محل تعليقنا إلى أن حق الارتفاق لا ينتهي ولا يتقادم ولا يسقط إلا في
الأحوال المحددة في هذه المادة، باعتبار القانون المدني قانون خاص يقيد عمومية
أحكام التقادم المنصوص عليها في قانون الإثبات، وان النص الوارد في القانون المدني
أولى في التطبيق من أحكام التقادم الواردة في قانون الإثبات. الوجه الثالث: يجوز
للمنتفع أن يعود إلى استعمال حق الارتفاق بعد تركه: كانت القضية التي تناولها الحكم
محل تعليقنا تتلخص في أن صاحب البناء( السمسرة )كان له باب مفتوح على الممر يستعمله
في الدخول والخروج إلى البناء ولم يكن حينها يعارضه أحد في ذلك، فقام صاحب البناء
من تلقاء نفسه بسد ذلك الباب واستعمال الباب الآخر للبناء الواقع في الجهة المقابلة
– وبعد مدة اراد صاحب البناء إعادة فتح الباب الذي سبق له ان سده فعارضه جاره
متمسكاً بسقوط حقه في استعمال المرور لتركه هذا الحق لمدة طويلة( 60 ) عاما، فقضى
الحكم محل تعليقنا بأن حق الارتفاق لا يتقادم، وأنه يجوز للمنتفع العودة لاستعمال
حقه بعد تركه وأستند الحكم في ذلك إلى المادة (1354) مدني التي نصت على أنه: (إذا
قام أحد الشركاء في الطريق الخاص بسد بابه المفتوح إليه فلا يسقط حقه في المرور فيه
ويجوز له ولخلفه من بعده أن يعيد فتح الباب متى شاء)، والله اعلم .

التسميات:

الوصية الواجبة في القانون اليمني



 الوصية الواجبة في القانون اليمني

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

انفرد قانون الأحوال الشخصية اليمني في إشتراطه فقر ابناء الأبن لإستحقاقهم الوصية الواجبة المقررة في المادة (259)، ومصطّلح الفقر في العصر الحاضر غير مطرد، ويثير إشكاليات عدة عند تطبيقه في الواقع ألعملي، مما يستدعي الإشارة إلى ذلك في سياق التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 15/12/2013م في الطعن رقم (50167)، حيث أن الحكم الابتدائي قد قضى بإستحقاق المدعين ابناء الأبن للوصية الواجبة، فقام المدعى عليه بإستئناف الحكم على أساس: (أن الحكم باطل لمخالفته المادة (259) أحوال شخصية التي قررت الوصية الواجبة، إذ اشترطت هذه المادة لصحة الوصية الواجبة أن يكون المستحق للوصية الواجبة فقيرا، في حين أنه من الثابت أن المطعون ضدهما غنيان بما آل إليهما إرثاً من ابيهما فقد بلغ إرثهما (12) قيراطاً في حين ان حصتي (المستأنف) ثمانية قيراط، وسندنا في ذلك هو فصل مورثهما كما ورد في شهادات الشهود أن للمستانف ضدهما أموال كثيرة))، وقد قضت الشعبة الاستئنافية برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي معللة حكمها: ((بأن ما اثاره المستأنف في نعيه على الحكم الابتدائي مما لا يستوجب الأخذ به الأمر الذي أدى إلى طرح ذلك))، فقام المستأنف بالطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي أمام الدائرة الشخصية متمسكاً بأن المطعون ضدهما لا يستحقا الوصية الواجبة من تركة جدته لأنهما غنيان، ولكن الدائرة الشخصية رفضت الطعن وأقرت الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: ((وعليه فإن أسباب الطعن متعلقة بموضوع النزاع الداخل أصلاً في إختصاص محكمة الموضوع،، وحيث أن الحكم محل الطعن جاء موافقاً في إستناده وما علل به للشرع والقانون، وكان موافقاً لنص المادة (259) من قانون الأحوال الشخصية بشأن الوصية الواجبة مما يستوجب رفض الطعن))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية: 

الوجه الأول: إنفراد القانون اليمني في إشتراط فقر ابناء الأبن لإستحقاق الوصية الواجبة:

 انفرد قانون الأحوال الشخصية اليمني في إشتراط فقر ابناء الأبن لإستحقاق الوصية الواجبة ، في حين لم يرد هذا الشرط في القوانين العربية التي نصت على الوصية الواجبة كالقانون المصري والمغربي والجزائري والسوري والعراقي والاردني والإماراتي وغيرها، حيث نصت المــادة(259) من قانون الاحوال الشخصية اليمني على أنه( اذا توفى  اي من الجد أو الجدة عن ولده أو أولاده الوارثين وعن اولاد ابن أو أبناء الأبناء مانزلوا  وكانوا فقراء وغير وارثين لوفاة آبائهم في حياته وقد خلفوا خيرا من المال ولم يقعدهم   فيرضخ لهم مما خلفه بعد الدين كالتالي :-1—لبنات الأبن الواحدة أو أكثر مثل نصيب بنات الأبن الارثي مع بنت الصلب وهو السدس _2_ للذكور من اولاد الأبن الواحد اذا انفردوا أو مع اخواتهم بمثل نصيب ابيهم لو كان حيا بما لايزيد على الخمس. _3_ اذا تعدد  المتوفون من الابناء عن اولاد لهم بنين وبنات فلكل صنف منهم مثل نصيب ابيهم لو كان حيا بحيث لا يزيد مايرضخ لمجموع الأصناف على الثلث، وفي كل الحالات الثلاث يشترط ان لاتزيد حصة الذكر أو الأنثى الواحد من اولاد المتوفين على حصة الذكر الواحد أو البنت من اولاد الصلب والا ألغيت الزيادة  واقتصر لهم على مايتساوون به مع اولاد او بنات الصلب ويشترك المتعدد ن فيما تعين لهم  لكل بقدر أصله  وللذكر مثل حظ الانثيين، ويحجب كل اصل  فرعه، وتقدم الوصية الواجبة على غيرها من الوصايا التبرعية) . 





الوجه الثاني: الحكمة التي ابتغاها القانون اليمني من إشتراط فقر ابناء الأبن لإستحقاق الوصية الواجبة: 

ذكر شيخنا المرحوم القاضي العلامة محمد بن يحيى المطهر: أن القانون اشترط هذا الشرط، لأن ابناء الأبن المستحقين للوصية الواجبة غير وارثين اصلا لأنهم محجوبون  بأعمامهم، فقد يكون الأعمام وهم من الورثة فقراء، في حين يكون ابناء الابن اغنياء، لان الله سبحانه وتعالى لم يكتب الوصية الواجبة الا اذا ترك الجد خيرا، فإذا لم يكن ابن الأبن فقيرا انتفت الحكمة من تشريع الوصية الواجبة له ، فليس من المقبول أن يرضخ من إرث الأعمام الفقراء الوارثين كوصية إلى ابناء الأبن الأغنياء وهم غير ورثة، لأن الحكمة في تشريع الوصية الواجبة لأبناء الأبن معالجة فقرهم حتى لا يؤرث ذلك في قلوبهم الحقد على أعمامهم خاصة أن والدهم ربما كان له دور في تنمية تركة أبيه. 

الوجه الثالث: تعريف الفقر والفقير في الفقه الإسلامي: 

لم يعرف قانون الأحوال الشخصية الفقير المستحق للوصية الواجبة، ولذلك فإن المرجع في ذلك كتب الفقه الإسلامي التي عرفت الفقر والفقير بصفة عامة 

 فالفقيرفي اللغة هو المحتاج وهو ضدَّ الغِنَى، والفقير: مكسور فقار الظَّهر، وهو مشتقٌّ من انفقار الظَّهر، أي انكسار فقاره، فكأنَّ الفقير مكسور الظَّهر من شدَّة حاجته، والفقيرهو الَّذي يجد ما يأكل، والمسكين مَنْ لَا شيء له، وقد اختلف الفقهاء بشأن الفرق بين الفقير والمسكين، فقال  الماوردي ان في هذه المسألة ستة  اقوال، الاول: "أنَّ الفقير: المحتاج المتعفِّف عن المسألة، والمسكين: المحتاج السَّائل والثَّاني: أنَّ الفقير هو ذو الزَّمانة من أهل الحاجة، والمسكين: هو الصَّحيح الجسم منهم، والثَّالث: أنَّ الفقراء هم المهاجرون، والمساكين: غير المهاجرين، والرَّابع: أنَّ الفقير من المسلمين، والمسكين: من أهل الكتاب، والخامس: أنَّ الفقير الَّذي لا شيء له؛ لأنَّ الحاجة قد كسرت فقاره، والمسكين الَّذي له ما لا يكفيه لكي يسكن إليه، والسَّادس: أنَّ الفقير الَّذي له ما لا يكفيه، والمسكين: الَّذي ليس له شيء يسكن إليه" 

 ولا شكَّ أنَّ تعريف الفقر شرعًا عند الفقهاء يتوقَّف على آرائهم فـي موضـوع الصَّدقات، وتوزيعها على مستحقِّيها، فالفقر أوَّل صفة يستوجب المتَّصف بها الأخذ من الـصَّدقات، وقد اختلف العلماء في معنى الفقر، وحدَّه الَّذي يجيز الأخذ من الصَّدقة، وحد الغنى الَّـذي لا يجوز معه الأخذ منها على عدَّة أقوال:

القَوْلُ الأَوَّلُ: ذهب الإمام أبو حنيفة وبعض الزيدية إلى أنَّ الفقر هو عدم ملك نصاب الزَّكاة؛ لأنَّ النَّبِـيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ - قد سمَّى مَنْ ملك النِّصاب غنيًّا، وذلك في قوله لمعاذ بن جبل: "فَإِنْ هُم أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ؛ فَأَخْبِرْهُم أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِم صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِم فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِم، فَإِنْ هُم أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّـاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِم" ، ووجه استدلالهم بهذا الحديث أنَّ رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ -وصف الَّذين تؤخذ منهم الزَّكاة بالغِنَى، ومَنْ تـُدْفع إليهم الزَّكاة بالفقر، ومن المعلوم أنَّ الزَّكاة لا تجب إلَّا على مَنْ ملك النِّصاب، فإذا كان الأغنيـاء هم أهل النِّصاب؛ وجب أن يكون الفقراء ضدَّهم.

 القَوْلُ الثَّانِي: حيـث حـدَّد أصحاب القول الثَّاني القدر الَّذي يوصف معه الغنيُّ بالغِنى، والفقيـر بالفقر عن طريق تحديد مبالغ مالية، كما يأتي:

١-  فذهب أحمد بن حنبل والثَّوري، وابن المبارك : بأنَّ حدَّ الفقر شرعًا ألَّا يكون للـشَّخص خمـسون درهما، أو قيمتها من الذَّهب، وحد الغنى أن يكون للمرء خمسون درهمًا، أو قيمتها مـن الـذَّهب، واستدلَّ أصحاب هذا القول بما رواه الدَّار قطني عن عبد الله بن مسعود عن النَّبيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ -قـال: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِرَجُلٍ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا" 

 

٢- وذهب الحسن البصريُّ إلى أنَّ حدَّ الفقر شرعًا ألَّا يملك الإنسان الأربعين درهما، أو قيمتها من الذَّهب، واستدلَّ الحسن البصريُّ بما رواه عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ -يقـول: "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ، أَوْ خُدُوشٌ، أَوْ كُدُوحٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ" 

 

٣- وقال قوم: إنَّ حدَّ الفقر شرعًا ألَّا يملك المرء عشاء ليلة، وحدَّ الغِنَى عكسه، وقـد رُوِيَ هـذا القَوْلُ عن عليٍّ - كرم اللَّهُ وجهه - .

 

وقد احتجَّ أصحاب هذا القول بحديث الإمام عليٍّ- كرم اللَّهُ وجهه - عن النَّبيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ -أنَّه قال: "مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً عَنْ ظَهْرِ غِنًى اسْتَكْثَرَ بِهَا مِنْ رَضَفِ  جَهَنَّـمَ، قَالُـوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا ظَهْرُ الغِنَى؟ قَالَ: "عَشَاءُ لَيْلَةٍ" 

 القول الثَّالث: ذهب مالك، والشَّافعي -رحمها الله- إلى أنَّ حدَّ الفقر شرعًا هو ألَّا يملك الإنسان ما يكفيه من المال، وحدَّ الغني عكس ذلك، لكن أصحاب هذا الرَّأي قد اختلفـوا فـي تحديـد وبيـان الضَّابط لما يكفي الإنسان من المال ، فقال الإمام الشَّافعي: هو أقلُّ ما يمكن أن يطلق عليه اسم أنَّه يكفي،  وقال مالك بأنَّه ليس في ذلك حدَّ معيَّن، وإنَّما هو راجع إلى الاجتهاد،  والإمام الشَّافعي- رَحِمَهُ اللهُ - قد رأي أنَّه مَنْ كان قويًّا على الكسب، والتَّحرُّف مـع قـوَّة البـدن، وحسن التَّصرُّف حتَّى يغنيه ذلك عن النَّاس؛ فالصَّدقة عليه حرام ، واحتجَّ بحديث النَّبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  واله وَسَلَّمَ - "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سوي ،  " وهكذا فقد استدلَّ كلُّ فريق بما توفَّر بين يديه من أدلَّة شرعيَّة، والقول المناسب في العصر الحاضر هو القول  الذي يذهب الى أنَّ حدَّ الفقر عدم ملك الإنسان لما يكفيه مـن مال مع تقييد هذا الحدِّ أيضًا بعدم القدرة على

 الكسب، والعمل ليخرج بذلك المسكين الَّذي يأتيه مال لا يكفيه مع كونه يعمل. اما الفَقْرُ فِي اصْطِلَاحِ الاقْتِصَادِيِّينَ: فله  عدَّة معان منها: الفقر يعني العجز عن إشباع الحاجات الأساسيَّة أو الضَّروريَّة،  الفقير هو مَنْ لا يمتلك شيئًا، والشُّعوب الفقيرة هي الشُّعوب الَّتي يكون أغلب مواطنيها من المعد مين أو الفقر: انخفاض الدَّخل عن مستوى معيَّن في السَّنة، الفقر :إحساس الفرد، أو الشَّعب بأنَّه يعيش عند مستوى يقلُّ عمَّا يعيش عنده أفراد، أو شعوب أخرى، ويعني ذلك أنَّ الفقر مسالة نسبيَّة،  الفقر: بمعنى انعدام الرَّفاهية، أو انخفاض مستوى المعيشة، الفقر بمعنى انعدام الحيلة، وانعدام القدرة على التَّعبير، ممَّا يحدِّد من قدرة الفقير على الاختيار، والاستفادة من الفرص، أو هو عجز موارد الفرد المالية عن الوفاء بحاجته الاقتصادية،  وخلاصة القول: ان الفقر يدور مفهومه حول "الحرمان النِّسبيِّ" لفئة معيَّنة من فئات المجتمع، فالفقير إلى الشَّيء لا يكون فقيرًا إليه إلَّا إذا كان في حاجة إليه، وهنا تظهر أهمِّيَّة البعد المادِّيِّ في تحقيق الحاجات من مأكل، وملبس، ومسكن وغيره.   

الوجه الرابع: التلازم بين شرط الفقر وشرط ان ترك خيرا في استحقاق الوصية الواجبة: 

كان قوله تعالى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ...}[سورة البقرة آية (180)] هو الدليل القوي لدى الفقهاء الذين ذهبوا إلى تقرير الوصية الواجبة، وهذه الآية الكريمة كانت أيضاً الدليل الذي استندت إليه غالبية قوانين الدول العربية التي فرضت الوصية الواجبة في قوانينها، ومن هذه الآية الكريمة استفاد الفقهاء شرط: ان ترك الجد المال الكثير حتى يستحق ابناء الأبن الوصية الواجبة، وقد ذهب الفقهاء إلى أن المقصود من قوله تعالى: (أن ترك خيراً) هو: أن لا يتجاوز بالوصية الثلث وأن لا يوصي للأغنياء ويترك الفقراء أو يوصي للقريب ويترك الأقرب مع أنه أشد فقراً ومسكنة، وقال الفقيه يوسف بن أحمد بن عثمان صاحب الثمرات اليانعة الجزء الأول ص٣٦٠( أن العلماء اختلفوا في قدر (خيراً) المذكور في الآية الكريمة السابق ذكرها على أقوال: فقال: قتادة ألف درهم، وقال النخعي من خمسمائة إلى ألف درهم، وقال: بن عباس: ثمانمائة، وقال الأمام علي: أربعة آلاف درهم، وقالت عائشة: أربعمائة، وقيل أنه على قدر حال الرجل وقدر عوّله وصححه القاضي، لأن شخصاً قد يوصف بأنه غني بقدر من المال ولا يوصف به آخر لكثرة الانفاق، وقال الحسن وعمرو بن عبيد: يكون للأقرب إليه وإن كان غنياً، وقال ابن مسعود وواصل بن عطاء: يكون للأحوج)، ومن خلال ما تقدم يظهر لنا التلازم فيما بين الشرطين: أن تكون التركة زائدة وان يكون ابناء الأبن فقراء – وهذا الأمر يتفاوت من تركة إلى تركة ومن ابناء ابن إلى أبناء ابن اخرين ، فالفقر يقاس على قدر التركة الزائدة، ولذلك فإن القضاء في اليمن يرضخ لابناء الأبن الوصية الواجبة  على أساس أن الفقر شرط نسبي وان الأصل ان جميع أبناء الأبن فقراء الا ان إذا كان غنى أبناء الأبن ظاهرا وثابتا أمام القضاء يزيد كثيرا على تركة جدهم ، والله اعلم 



التسميات:

بحث حول بيع الاقاله في القانون اليمني

بحث حول بيع الوفاء ( الاقالة )

 البيوع الباطلة في القانون المدني اليمني 
بحث حول

style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data-ad-format="fluid"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="5026748741">


بيع الوفاء البيوع الباطلة في القانون المدني بيع الوفاء تعريف بيع الوفاء

 عرفه
في الفقه رأي يقول أنه بيع يحتفظ فيه البائع بحقه في أن يسترد المبيع خلال مدة
معينة في مقابل رد الثمن ومصروفات العقد ومصروفات الاسترداد والمصروفات التي يكون
قد أنفقها على المبيع.(1) وتكييف البيع الوفائي أنه بيع مع خيار العدول في مدة
معينة أن النص في عقد الصلح على اعتبار بيع الوفاء نهائياً لا رجوع فيه لا يعد وأن
يكون مجرد نزول من جانب البائع عن شرط الاسترداد المتفق عليه عند التعاقد فهو لا
يصحح البيع الذي وقع باطل طبقاً للقانون المدني. وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
أي محكمة النقض أنه يشترط في بيع الوفاء الذي يبطله القانون أن تتجه إرادة الطرفين
وقت إبرام العقد إلى احتفاظ البائع بحق استرداد المبيع في خلال مدة معينة ولا يلزم
أن يدرج هذا الشرط في ذات العقد بل يجوز إثباته في ورقة لاحقه شرط توافر المعاصرة
الذهبية التي تربطه بالمبيع وأساس بطلان البيع الوفائي الذي يستر رهنا هو أنه غير
مشروع ومن ثم لا تلحقه الإجازة ولا يترتب عليه أي أثر والمبيع ملك البائع ويكون له
يسترده أنه يشترط في بيع الوفاء الذي يبطله القانون أن تتجه إرادة الطرفين وقت
إبرام العقد إلى احتفاظ البائع بحق استرداد المبيع خلال فترة معينة ولا يلزم أن
يدرج هذا الشرط في ذات عقد البيع مادام الثابت أن الاتفاق قد تم على أمرين معاً في
وقت واحد وأن المعاصرة الذهبية بين البيع وحق البائع في الاسترداد تتحقق سواء كانت
الورقة سابقة أو لاحقه على البيع. مادة(578) حكم يبيع الوفاء والإقالة العرفية...

 ثانياً: إذا كان شرط رد المبيع مطلقاً وغير مقيد بمدة معلومة واقترن
بالعقد فهو من قيل يبيع الرجاء الباطل فيبطل العقد والشرط معاً أما إذا كان شرط
الرد المجهول المدة لاحقاً للعقد صح البيع وبطل الشرط. أركان بيع الوفاء هي أركان
أي بيع أخر – رضاء المتعاقدين – والمبيع والثمن ولا يشترط التسليم وبيع معلق على
شرط فاسخ هو أن دفع البائع إلى المشتري المبالغ التي يتفق عليها وهي غلباً الثمن
والمصروفات في مدة معينة فإذا تحقق هذا الشرط انفسخ البيع واعتبر كأن لم يكن.
(2)
وحتى يعتبر هذا الشرط صحيح تجب توافر أمرين: 

1) أن يكون الشرط معاصراً لعقد البيع ولو لم يكون مذكوراً في عقد البيع ذاته
فالمعاصرة الذهبية تكفي فإذا تخلف الشرط عن عقد البيع ينعقد باتاً ويكون الشرط
اللاحق أما وعداً بالبيع أو بيعاً معلقاً على شرط واقف تبعاً لنية المتعاقدين
هامش نقص مدني – الحكم السابق الإشارة إليه يكفى في اعتبار الإقرار ورقة ضد
المعاصرة الذهبية التي تربطه بالعقد وأن اختلف تاريخهما. وتكييف الشرط اللاحق
بأنه بيع معلق على شرط واقف وهذا ما نص عليه نص القانون المدني: (إذا لم يشترط
حق الاسترداد في العقد نفسه فمن يكسب هذا الحق لا يعود مالكاً إلا من يوم
اشتراطه هذا الحق) ألا تزيد المدة التي يصبح فيها الاسترداد على خمس سنوات أو
سنتين.

 ثانياً: عذر استعمال حق الاسترداد الذي يستعمل حق الاسترداد
لفرع الرابع الاقالة العرفية ( بيع الوفاء ) مادة(577) بيع الوفاء المعروف
بالاقالة العرفية هو ان يشترط حال العقد او بعده انه اذا رد البائع للمشتري
الثمن رد له المشتري المبيع وله حكم خيار الشرط. وتكون فوائد المبيع للبائع
في مدة الشرط. مادة(578) حكم بيع الوفاء (الاقالة العرفية) هو كما يلي :-


 اولا : اذا كان شرط رد المبيع مقيدا بمده معلومة كان العقد صحيحا والمنافع للبائع في مدة الشرط وليس لاي من المتعاقدين ان يتصرف في
المبيع الا برضا الاخر واذا تلف المبيع في يد المشتري في مدة الشرط بسبب لا
يد له فيه تلف على البائع.


 ثانيا : اذا كان شرط رد المبيع مطلقا وغير مقيد بمدة معلومة
واقترن بالعقد فهو من قبيل بيع الرجاء الباطل فيبطل العقد والشرط معا. اما
اذا كان شرط الرد المجهول المدة لاحقا للعقد صح البيع وبطل الشرط. 


ثالثا : اذا اقترن العقد بشرط الغلة للمشتري في مدة الشرط بطل العقد
والشرط معا. 


رابعا : يستقر المبيع في ملك المشتري وبه يستحق الشفعة اذا امضى
البائع البيع او انقضت المدة دون رد. مادة(579) كل تواطؤ بين المتعاقدين قبل
العقد يعتبر كانه مقارن للعقد وتجري عليه الاحكام السابقة. الفرع الخامس بيع
الدين مادة(580) لا يجوز بيع الدين لغير من هو عليه بدين. مادة(581) يجوز بيع
الدين بالحاضر بالشروط الاتية :- 

1- ان يكون المدين حاضرا ومقرا بما عليه من دين.


 2- ان يكون الثمن من غير جنس الدين او من جنسه واتحدا قدرا. 


3- ان لا يكون الدين مما يعتبر قبضه شرط لصحة بيعه كطعام المعاوضة. الفرع
السادس الاقالة الشرعية في البيع مادة(582) الاقالة هي رفع عقد البيع بمثل
الثمن الاول ولو مسكوتا عنه فيها وتجوز في بعض المعقود عليه بما يخصه من
الثمن. مادة(583) تصح الاقالة بشروط اربعه هي :- 

1. ان تكون بلفظها.

 2. بين المتعاقدين. 

3. في مبيع باق لم يزد زيادة غير متميزة.


 4. وتوقف على قبول العاقد الاخر في المجلس. مادة(584) حكم الاقالة هي
ان يعود المبيع لمالكه وهي بيع في حق الشفيع

style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data| []).push({});

فسخ في حق غيره



بحث حول بيع الاقاله في القانون اليمني

التسميات:

دعوى الشفعة في القانون اليمنى


> > href="https://adelaliabdo2016.blogspot.com"
rel="nofollow"
target="_blank"
>دعوى الشفعة في القانون اليمني
>  >
>


> >دعوى الشفعة ومدتها > >


> > وهي دعوى مثل غيرها من الدعاوى التي ترفع أمام القضاء من حيث طريقة
وإجراءات رفعها، ولا يتم اللجوء إلى رفع دعوى الشفعة إلا إذا لم يفلح طلب
الشفيع الشفعة رضائياً أو ودياً حسبما سبق بيانه في الوجه الأول، وقد حددت
المادة (1275) مدني مدة رفع هذه الدعوى بثلاثين يوماً تبدأ وفقاً لما ورد في
المادة المشار إليها من (وقت طلب الشفعة) وقد فسر الحكم محل تعليقنا المقصود
(بوقت طلب الشفعة) بأنه بداية وقت طلب الشفعة اي بداية علم الشفيع بالبيع،
وقد حسم هذا التفسير جدلاً واسعاً كان يدور في اليمن بشأن بداية إحتساب مدة
الثلاثين يوماً المحددة لرفع دعوى الشفعة، حيث كان يذهب إتجاه فقهي وقضائي
قوي إلى أن بداية إحتساب الثلاثين يوماً يكون من نهاية اليوم الثالث المقرر
لطلب الشفعة على أساس أنه ينبغي إحترام مدة الطلب الودّي أو الرضائي للشفعة
المقرر في المادة (17) إثبات، فلا يتم اللجوء إلى رفع دعوى الشفعة إلا بعد
إنقضاء المدة المقررة للمطالبة الرضائية بالشفعة ، في حين كان يذهب إتجاه
فقهي وقضائي آخر إلى أن بداية  >
>


>
>


> >مدة الثلاثين يوماً يتم إحتسابها من تاريخ علم الشفيع بالبيع، > >


> >لان المادة (1275) مدني قد حددت بداية المدة (من وقت طلب الشفعة) وهو بداية
وقت طلب الشفعة وهو وقت وساعة العلم بالبيع التي تكون في اليوم الأول من
الثلاثة الأيام المحددة لطلب الشفعة، وقد اختار الحكم محل تعليقنا هذا
الإتجاه، وعلى كل حال فقد حسم الحكم محل تعليقنا هذا الجدل بشأن إحتساب بداية
مدة دعوى الشفعة، ومن هنا تظهر القيمة العلمية للحكم محل تعليقنا، والله
اعلم. > > async=""
crossorigin="anonymous"
src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-2625724993128006"
>



التسميات:

دعوى بطلان القسمة في القانون اليمني




دعوى إبطال القسمة في القانون اليمني 



ودعوى بطلان حكم القسام المحكم 

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء القسمة الرضائية عقد بين فهو يخضع
لأحكام العقد بمافي ذلك حق المتقاسم في رفع دعوى إبطال عقد القسمة الرضائية اذا
اختل أو بطل اي ركن أو شرط من شروط عقد القسمة حيث ترفع دعوى إبطال عقد القسمة في
هذه الحالة أمام المحكمة المختصة اصلا بنظر القسمة، اما اذا قام الورثة
المتقاسمون بإختيار قسام محكم للفصل في دعاويهم وطلباتهم بشأن التركة المراد
قسمتها وإجراء القسمة في ضوء ذلك فأننا نكون بصدد



حكم تحكيم يخضع لأحكام وإجراءات
حكم التحكيم المنصوص عليها في قانون التحكيم بما في ذلك حق المتقاسم في رفع دعوى
بطلان حكم التحكيم إذا تحققت أية حالة من حالات بطلان حكم التحكيم المقررة في
المادة( 53) تحكيم حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في
جلستها المنعقدة بتاريخ 2-2-2014م في الطعن رقم (52872)، الذي ورد ضمن أسبابه:
((وحيث نعى الطاعن على الحكم الاستئنافي انه قبل دعوى بطلان حكم التحكيم لان
المحكم امتنع عن الحضور إلى الشعبة.. الخ، والدائرة تجد أن ما صدر عن الشعبة هو
قضاء بحسب دعوى رفعت اليها ببطلان حكم التحكيم وليس بطلان قسمة إرث، لأن دعوى
ببطلان القسمة ترفع أمام المحكمة الابتدائية لا أمام محكمة الاستئناف)) وسيكون
تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في ا
الأوجه الأتية: 

الوجه الأول: أنواع
القسمة ودعوى إبطال القسمة ودعوى بطلان حكم المحكم القسام
: تتعلق دعوى إبطال
القسمة ودعوى بطلان حكم المحكم القسام بأنواع القسمة، فالقسمة القضائية الجبرية
لا مجال في القانون اليمني للإدعاء ببطلانها، لأنها تتم بموجب حكم قضائي حدد
القانون طرق الطعن فيه، وقد سبق لنا التعليق على هذا الموضوع، أما إذا كانت
القسمة قد تمت بين الورثة بالتراضي فيما بينهم من غير اختيارهم لعدل قسام فأنها
تكون في هذه الحالة عقداً رضائياً بين الورثة، وتبعاً لذلك يكون لأي من
المتقاسمين إذا تخلف ركن أو شرط من شروط عقد القسمة ان يقدم دعوى إبطال عقد
القسمة أمام المحكمة الابتدائية المختصة اصلا بنظر القسمة بإعتبار عقد
القسمة عقداً مثل غيره من العقود، وكذلك الحال إذا استعان الورثة المتقاسمون
بخبير أو عدل قسام لإجراء القسمة حيث قاموا بالتوقيع والموافقة على كل إجراءات
القسمة، لأن القسمة في هذه الحالة قسمة رضائية أيضا تمت بموافقة ورضاء الورثة
المتقاسمين فهي قسمة رضائية تكون بمثابة عقد بين المتقاسمين يقوم على رضاهم
وموافقتهم على إجراءات القسمة في مراحلها المختلفة التي اجراها القسام المختار من
قبلهم من غير ان يكون محكما. أما إذا كان المتقاسمون قد حكموا وفوضوا القسام في
إجراء القسمة والفصل في أية خلافات تقع بينهم بشأن إجراءات القسمة وانتهت إجراءات
القسمة بحكم تحكيم اصدره المحكم فإن إجراءات حكم التحكيم وأحكامه تسري على القسمة
في هذه الحالة، فيجوز لأي من المتقاسمين أن يتقدم أمام محكمة الموضوع
بدعوى بطلان حكم التحكيم إذا تحققت حالات بطلان حكم التحكيم المحددة في المادة
(53) تحكيم. 

الوجه الثاني: الفرق بين دعوى إبطال القسمة ودعوى بطلان حكم التحكيم
الذي تضمن إجراء القسمة بين المتقاسمين المختلفين
: سبق القول بأن إجراءات القسمة
قد تتم فيما بين الورثة المتقاسمين بالتراضي فيما بينهم سواء قاموا بإجراء القسمة
بأنفسهم أو بنظر عدل كأن يقوم بإعداد الوثائق والإجراءات اللازمة فيقوم
المتقاسمون بالتوقيع والموافقة عليها، حيث سبق ان ذكرنا أن القسمة في هذه الأحوال
تكون عقداً فيما بين المتقاسمين، حيث يحق لأي منهم إذا تخلف أو اختل ركن أو شرط
من شروط عقد القسمة أن يرفع دعوى إبطال عقد القسمة أمام المحكمة الابتدائية، أما
إذا كانت إجراءات القسمة قد تمت بنظر محكم اختاره المتقاسمون لإجراء القسمة فيما
بينهم والفصل في أية دعاوى أو طلبات أو حقوق لهم بشأن التركة محل القسمة فأصدر
حكمه المتضمن إجراء القسمة فأنه يحق لأي من المتقاسمين أن يرفع دعوى بطلان حكم
التحكيم المتضمن إجراء القسمة، فيكون حكم التحكيم في



هذه الحالة تسري عليه كافة
إجراءات وأحكام حكم التحكيم بما فيها دعوى بطلان حكم التحكيم، حيث ترفع دعوى
بطلان حكم التحكيم أمام محكمة الاستئناف، ونخلص من هذا الوجه إلى القول: بأن دعوى
إبطال عقد القسمة ترفع أمام المحكمة الابتدائية لمواجهة أي خلل يعتري أركان وشروط
عقد القسمة الرضائية، في حين تكون دعوى البطلان هي الوسيلة المقررة قانونا التي
يسلكها المتقاسم إذا اعترت حكم التحكيم المتضمن إجراء القسمة أية حالة من حالات
بطلان حكم التحكيم المقررة في المادة (53) تحكيم ، والله اعلم .

دعوى بطلان القسمة في القانون اليمني
دعوى بطلان القسمة في القانون اليمني
في القانون اليمني
دعوى بطلان القسمة في القانون اليمني
بطلان في القانون اليمني
اسباب بطلان القسمة في القانون اليمني
بطلان القسمة في القانون اليمني



دعوى بطلان القسمة في القانون اليمني

التسميات:

الشفعة في القانون اليمني

الشفعة في القانون اليمني 


 سبب  الشفعة إذا  عجز الشفيع عن إثبات الشراكة


 أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
ازدادت في اليمن دعاوى الشفعة الكيدية ، فكان ذلك من ضمن الأسباب التي دفعت
المقنن اليمني إلى تعديل المادة (86) من قانون المرافعات والنص في الفقرة (2)
منها :على أن يكون الحكم الابتدائي نهائياً غير قابل للطعن بالاستئناف وقابلاً
للطعن أمام المحكمة العليا في (2- في قضايا الإيجارات والشفعة...إلخ) فلم يعد
خافياً على أحد ان كل البيوع التي تتم في اليمن تعقبها دعاوى الشفعة سواء أكان
هناك سبب للشفعة أم لا، فالحصول على السعاية هو الهدف من غالبية طلبات الشفعة،
وقد أشار الحكم محل تعليقنا إلى أنه ينبغي التحقق من وجود سبب الشفعة حتي يتم
التأكد من جدية دعوى الشفعة، فقد قضى الحكم محل تعليقنا بان سبب الشفعة لا يتحقق
إذا عجز الشفيع عن إثبات شراكته في الأرض المطلوب شفعتها، إذ يجب على الشفيع ان
يثبت شراكته في اصل العين المطلوب الشفعة فيها بما لا يدع مجالاً للشك حتى تكون
شراكته في الأرض المطلوب شفعتها متيقنة وخالية من النزاع، لان سبب الشفعة هو أصل
واساس الشفعة،فيجب ان يكون سبب الشفعة ثابتا يقيناً، وان تكون شراكة الشفيع في
الأرض المطلوب الشفعة فيها متيقنة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية
بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 7-1-2013م في الطعن رقم (49791)، الذي
ورد ضمن أسبابه: ((من خلال رجوع الدائرة إلى الأوراق مشتملات ملف القضية فقد وجدت
الدائرة انه قد جاء في أسباب الحكم الابتدائي: وبما أنه لا صحة لدعوى المدعي بطلب
الشفعة في الأرضية المشفوع فيها لعدم وجود سبب الشفعة لعدم استطاعة المدعي إثبات
شراكته مع البائع للمدعى عليه للأرضية المشفوع فيها أو إثبات تنازل المالك السابق
للأرضية للمدعي والبائع...إلخ، وحيث ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد قضى
بتأييد الحكم الابتدائي حسبما هو ثابت من أسباب الحكم الاستئنافي، لذلك فإن الحكم
الاستئنافي قد أصاب حينما قضى في منطوقه بتأييد الحكم الابتدائي)) وسيكون تعليقنا
على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية: الوجه الأول: الشراكة كسبب من
أسباب الشفعة: حصر القانون المدني أسباب الشفعة في المادة (1257) حصرها في حالات
ثلاث منها: (1- الشريك المخالط على الشيوع في أصل العين) وبموجب هذا النص فأنه
يجب على محكمة الموضوع التحقق من وجود سبب الشفعة بما لا يدع مجالاً للشك حيث يجب
ان تكون شراكة الشفيع المخالط في أصل العين ثابتة متيقنة، وقد قضت المحكمة العليا
في حكم سبق لنا التعليق عليه أنه يجب ان تكون شراكة الشفيع في أصل العين المطلوب
الشفعة فيها متيقنة وخالية من النزاع، فإذا كانت هذه الشراكة غير مستقرة وغير
متيقنة او محل خلاف ونزاع فإن سبب الشفعة لا يكون متحققاً، إذ يجب ان يكون سبب
الشفعة متحققاً على وجه اليقين، ومؤدى ذلك أنه يجب على الشفيع ان يقدم الأدلة
القاطعة في دلالتها على شراكته في أصل العين المطلوب شفعتها، كما ينبغي ان تكون
هذه الشراكة ثابتة على وجه اليقين وليست محلاً للنزاع، لان القانون المدني قد أكد
على هذه المسألة في المادة (1260) مدني حينما اشترط لصحة الشفعة (4- ان يكون
الشفيع مالكاً للسبب الذي يشفع به) ومؤدى هذا النص أنه يجب على الشفيع ان يقدم
الأدلة على أنه شريك مالك في أصل العين المطلوب الشفعة فيها حتى يتحقق سبب
الشفعة. الوجه الثاني: تشدد القانون وتشدد المحكمة العليا في التحقق من وجود سبب
الشفعة: ليس غريباً ان يؤكد القانون المدني في المواد (1256 و1257 و1260) على
وجوب التحقق من سبب الشفعة بما في ذلك شراكة الشفيع في أصل العين المطلوب شفعتها،
ونتيجة لذلك فقد تشددت المحكمة العليا في قضائها على ان يكون سبب الشفعة متحققاً
على وجه اليقين وخاليا من النزاع حسبما سبق بيانه، ويرجع ذلك إلى ان الفقه
الإسلامي وهو مصدر أحكام الشفعة في القانون المدني قد جعل الشفعة رخصة لتلافي
مضار الشراكة والخلطة، ولذلك ضبط الفقه الإسلامي الشفعة بشروط وضوابط وآجال قصيرة
محددة، وتوسع الفقه في مسقطات الشفعة ، لان الشفعة في الأصل مقررة على سبيل
الرخصة التي ينبغي استعمالها في آجال قصيرة (فقه المعاملات المالية المعاصرة،
أ.د.عبدالمؤمن شجاع الدين، ص262). الوجه الثالث: إثبات الشراكة والخلطة كسبب
للشفعة: يخضع الإثبات في هذه الحالة للقواعد العامة في الإثبات حيث يتم الإثبات
بوسائل الإثبات المقررة قانوناً، غير أنه إذا كانت العين المطلوب شفعتها عقاراً
فان إثبات الشراكة فيه يتم عن طريق الكتابة، لان القانون قد حدد وسائل إثبات
ملكية العقارات بواسطة الكتابة(البصائر والفصول والوصايا)أما إذا كان الشفيع من
الورثة وملكية مورثه للعين المطلوب شفعتها ثابتة فأنه يكفي للشريك الوارث طالب
الشفعة ان يثبت أنه من ضمن ورثة المالك للأرض المطلوب الشفعة فيها. الوجه الرابع:
التوسل بالشفعة للحصول على السعاية!!!؟: في حالات كثيرة يكون الباعث الدافع لطلب
الشفعة عند كثير من الأشخاص هو الحصول على السعاية، لان مفهوم السعاية في الواقع
العملي مفهوم مغلوط حيث يطالب بالسعاية كل من يشهد اويعلم بالبيع او يحضر عند
البيع حتى ولو لم يسعى للتوفيق بين البائع والمشتري وتقديم الخدمات الإستشارية
العقارية والقانونية لهم بغرض إتمام البيع ، فنظراً لوضعية السعاية المغلوطة
المخالفة للشرع والقانون، فإن بعض الأشخاص يتوسلون بطلب الشفعة للحصول على
السعاية من البائع او المشتري حيث يهدف الشفيع من دعوى الشفعة إلى تعليق المبيع
ومنازعة المشتري عن طريق دعوى الشفعة التي تستغرق إجراءات نظرها مراحل طويلة أمام
القضاء فترهق المشتري والبائع حتى يرضخا ويدفعا الجزية عفواً السعاية!!! وقد وقفت
شخصياً على قضايا شفعة كثيرة
كانت منظورة أمام القضاء كان يتم حسمها لاحقا عن طريق السعاية، فما أن يحصل
المدعي بالشفعة على السعاية حتى يبادر إلى التنازل عن الدعوى أو الخصومة، ولذلك
فقد كان هذا الوضع من دواعي تعديل المادة (86) مرافعات التي جعلت الأحكام في
قضايا الشفعة غير قابلة للاستئناف مع قبولها للطعن أمام المحكمة العليا، إلا أن
هذا التعديل من حيث لايدري قد وفر أرضية خصبة لدعاوى الشفعة الكيدية إذا اخطأت
المحكمة الابتدائية في تقديرها وحكمت بالشفعة للمدعي طالب الشفعة المستهدف
الحصول على الشفعة حيث فاتت على المحكوم عليه درجة من درجات التقاضي لايضاح وجه
العيب والخطأ في الحكم الابتدائي بالشفعة، وقد حدث هذا بالفعل في الآونة
الأخيرة، والله اعلم . https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen الشراكة


أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء ازدادت
في اليمن دعاوى الشفعة الكيدية ، فكان ذلك من ضمن الأسباب التي دفعت المقنن
اليمني إلى تعديل المادة (86) من قانون المرافعات والنص في الفقرة (2) منها :على
أن يكون الحكم الابتدائي نهائياً غير قابل للطعن بالاستئناف وقابلاً للطعن أمام
المحكمة العليا في (2- في قضايا الإيجارات والشفعة...إلخ) فلم يعد خافياً على أحد
ان كل البيوع التي تتم في اليمن تعقبها دعاوى الشفعة سواء أكان هناك سبب للشفعة
أم لا، فالحصول على السعاية هو الهدف من غالبية طلبات الشفعة، وقد أشار الحكم محل
تعليقنا إلى أنه ينبغي التحقق من وجود سبب الشفعة حتي يتم التأكد من جدية دعوى
الشفعة، فقد قضى الحكم محل تعليقنا بان سبب الشفعة لا يتحقق إذا عجز الشفيع عن
إثبات شراكته في الأرض المطلوب شفعتها، إذ يجب على الشفيع ان يثبت شراكته في اصل
العين المطلوب الشفعة فيها بما لا يدع مجالاً للشك حتى تكون شراكته في الأرض
المطلوب شفعتها متيقنة وخالية من النزاع، لان سبب الشفعة هو أصل واساس
الشفعة،فيجب ان يكون سبب الشفعة ثابتا يقيناً، وان تكون شراكة الشفيع في الأرض
المطلوب الشفعة فيها متيقنة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة
العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 7-1-2013م في الطعن رقم (49791)، الذي ورد ضمن
أسبابه: ((من خلال رجوع الدائرة إلى الأوراق مشتملات ملف القضية فقد وجدت الدائرة
انه قد جاء في أسباب الحكم الابتدائي: وبما أنه لا صحة لدعوى المدعي بطلب الشفعة
في الأرضية المشفوع فيها لعدم وجود سبب الشفعة لعدم استطاعة المدعي إثبات شراكته
مع البائع للمدعى عليه للأرضية المشفوع فيها أو إثبات تنازل المالك السابق
للأرضية للمدعي والبائع...إلخ، وحيث ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد قضى
بتأييد الحكم الابتدائي حسبما هو ثابت من أسباب الحكم الاستئنافي، لذلك فإن الحكم
الاستئنافي قد أصاب حينما قضى في منطوقه بتأييد الحكم الابتدائي)) وسيكون تعليقنا
على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:


 الوجه الأول: الشراكة كسبب من أسباب الشفعة:


 حصر القانون المدني أسباب الشفعة في المادة (1257) حصرها في 


حالات ثلاث منها: (1- الشريك المخالط على الشيوع في أصل العين) وبموجب هذا النص
فأنه يجب على محكمة الموضوع التحقق من وجود سبب الشفعة بما لا يدع مجالاً للشك
حيث يجب ان تكون شراكة الشفيع المخالط في أصل العين ثابتة متيقنة، وقد قضت
المحكمة العليا في حكم سبق لنا التعليق عليه أنه يجب ان تكون شراكة الشفيع في أصل
العين المطلوب الشفعة فيها متيقنة وخالية من النزاع، فإذا كانت هذه الشراكة غير
مستقرة وغير متيقنة او محل خلاف ونزاع فإن سبب الشفعة لا يكون متحققاً، إذ يجب ان
يكون سبب الشفعة متحققاً على وجه اليقين، ومؤدى ذلك أنه يجب على الشفيع ان يقدم
الأدلة القاطعة في دلالتها على شراكته في أصل العين المطلوب شفعتها، كما ينبغي ان
تكون هذه الشراكة ثابتة على وجه اليقين وليست محلاً للنزاع، لان القانون المدني
قد أكد على هذه المسألة في المادة (1260) مدني حينما اشترط لصحة الشفعة (4- ان
يكون الشفيع مالكاً للسبب الذي يشفع به) ومؤدى هذا النص أنه يجب على الشفيع ان
يقدم الأدلة على أنه شريك مالك في أصل العين المطلوب الشفعة فيها حتى يتحقق سبب
الشفعة. الوجه الثاني: تشدد القانون وتشدد المحكمة العليا في التحقق من وجود سبب
الشفعة: ليس غريباً ان يؤكد القانون المدني في المواد (1256 و1257 و1260) على
وجوب التحقق من سبب الشفعة بما في ذلك شراكة الشفيع في أصل العين المطلوب شفعتها،
ونتيجة لذلك فقد تشددت المحكمة العليا في قضائها على ان يكون سبب الشفعة متحققاً
على وجه اليقين وخاليا من النزاع حسبما سبق بيانه، ويرجع ذلك إلى ان الفقه
الإسلامي وهو مصدر أحكام الشفعة في القانون المدني قد جعل الشفعة رخصة لتلافي
مضار الشراكة والخلطة، ولذلك ضبط الفقه الإسلامي الشفعة بشروط وضوابط وآجال قصيرة
محددة، وتوسع الفقه في مسقطات الشفعة ، لان الشفعة في الأصل مقررة على سبيل
الرخصة التي ينبغي استعمالها في آجال قصيرة (فقه المعاملات المالية المعاصرة،
أ.د.عبدالمؤمن شجاع الدين، ص262). 





الوجه الثالث: إثبات الشراكة والخلطة كسبب للشفعة: 



يخضع الإثبات في هذه الحالة للقواعد العامة في الإثبات حيث يتم الإثبات بوسائل
الإثبات المقررة قانوناً، غير أنه إذا كانت العين المطلوب شفعتها عقاراً فان
إثبات الشراكة فيه يتم عن طريق الكتابة، لان القانون قد حدد وسائل إثبات ملكية
العقارات بواسطة الكتابة(البصائر والفصول والوصايا)أما إذا كان الشفيع من الورثة
وملكية مورثه للعين المطلوب شفعتها ثابتة فأنه يكفي للشريك الوارث طالب الشفعة ان
يثبت أنه من ضمن ورثة المالك للأرض المطلوب الشفعة فيها. الوجه الرابع: التوسل
بالشفعة للحصول على السعاية!!!؟: في حالات كثيرة يكون الباعث الدافع لطلب الشفعة
عند كثير من الأشخاص هو الحصول على السعاية، لان مفهوم السعاية في الواقع العملي
مفهوم مغلوط حيث يطالب بالسعاية كل من يشهد اويعلم بالبيع او يحضر عند البيع حتى
ولو لم يسعى للتوفيق بين البائع والمشتري وتقديم الخدمات الإستشارية العقارية
والقانونية لهم بغرض إتمام البيع ، فنظراً لوضعية السعاية المغلوطة المخالفة
للشرع والقانون، فإن بعض الأشخاص يتوسلون بطلب الشفعة للحصول على السعاية من
البائع او المشتري حيث يهدف الشفيع من دعوى الشفعة إلى تعليق المبيع ومنازعة
المشتري عن طريق دعوى الشفعة التي تستغرق إجراءات نظرها مراحل طويلة أمام القضاء
فترهق المشتري والبائع حتى يرضخا ويدفعا الجزية عفواً السعاية!!! وقد وقفت شخصياً
على قضايا شفعة كثيرة كانت منظورة أمام القضاء كان يتم حسمها لاحقا عن طريق
السعاية، فما أن يحصل المدعي بالشفعة على السعاية حتى يبادر إلى التنازل عن
الدعوى أو الخصومة، ولذلك فقد كان هذا الوضع من دواعي تعديل المادة (86) مرافعات
التي جعلت الأحكام في قضايا الشفعة غير قابلة للاستئناف مع قبولها للطعن أمام
المحكمة العليا، إلا أن هذا التعديل من حيث لايدري قد وفر أرضية خصبة لدعاوى
الشفعة الكيدية إذا اخطأت المحكمة الابتدائية في تقديرها وحكمت بالشفعة للمدعي
طالب الشفعة المستهدف الحصول على الشفعة حيث فاتت على المحكوم عليه درجة من درجات
التقاضي لايضاح وجه العيب والخطأ في الحكم الابتدائي بالشفعة، وقد حدث هذا بالفعل
في الآونة الأخيرة، والله اعلم



التسميات: