الخميس، 7 ديسمبر 2023

انتهاك حرمة المسكن

 انتهاك حرمة المسكن

 هل تعد من جرائم الشكوى في التشريع اليمني؟ د. عمر يحيى كُزابــه ذكر المشرع اليمني وهو بصدد حصر جرائم الشكوى وتعدادها في الفقرة الرابعة من المادة (27) أ.ج " انتهاك حرمة ملك الغير" فهل يقصد بــهذا المسمى جريمة" انتهاك حرمة المسكن المذكورة بالمادة (253 ) عقوبات كإحدى الجرائم الماسة بالحرية الشخصية باعتبارها المصلحة المحمية جنائيا، من ثم تُعد جريمة انتهاك حرمة المسكن جريمة شكوى؟ أم أنه كان يقصد بــقوله: 



"انتهاك حرمة ملك الغير" هو الاعتداء على حرمة ملك الغير( مسمى الفصل الرابع والأخير من قانون الجرائم والعقوبات) الذي يضم جرائم الإضرار بمال الغير وغيرها المذكورة في المواد (321) عقوبات وما بعدها، ومن ثم لا تعد جريمة انتهاك حرمة المسكن من جرائم الشكوى كما يرى جانب من الفقه اليمني؟ أم أن الأخيرة تدخل في قول المشرع: إتلاف الأموال الخاصة المنصوص عليها ضمن جرائم الشكوى؟ ولمحاولة الاجابة عن التساؤل المثار يتعين البدء باستظهار مدلول الانتهاك لمعرفة مراد المشرع بقوله: انتهاك حرمة ملك الغير، وبدايةً يمكن القول: إن فعل الانتهاك يفترض أن المكان الذي يقع عليه فعل المنتهِك له حرمةٌ وحصانةٌ وقدسيةٌ فتم امتهانها، فيقال انتهك حرمة منزله: تعدى عليها وخرقها بما لا يسمح به القانون، وانتهك الشيء أذهب حرمته، وانتهك الحُرُمات اود المحرَّمات تناولها بما لا يحل، وانتهك حرمة المسجد دنسَّها ولم يحترمها، وانتهك مسكن متَّهمٍ استباح دخوله دون وجه حقٍ، فالانتهاك لا يقع إلا على محلٍ أو شيءٍ له حرمةٌ بأن منع القانون دخوله أو الاطلاع على محتواه كقول المشرع: "للمساكن ودور العبادة ودور العلم حرمةٌ فلا يجوز مراقبتها أو تفتيشها...." في المادة (12) أ.ج، وكجريمة انتهاك حرمة المسكن المذكورة في المادة (253) عقوبات، وكجريمة انتهاك حرمة المراسلات المذكورة في المادة (255) عقوبات، وكجريمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة المذكورة في المادة (256) عقوبات، وكجريمة المساس بحرمة الزواج المذكورة في المادة (276) عقوبات، وكجريمة الاعتداء على حرمة الموتى المذكورة في المادة (262) عقوبات التي جاء في الفقرة الثانية منها ما نصه: " من انتهك أو دنس حرمة القبور...". ومما تقدم فإن معنى الانتهاك هو: المساس بحرمة المكان وحصانته فقط كالدخول فيه أو الاطلاع عليه دون إذنٍ ممن يملكه، دون أن يمتد إلى المساس بسلامة بنيانه كتخريبه أو إتلافه أو هدمه، فهذه الأفعال الأخيرة لها وصفٌ قانونيٌ آخر غير الانتهاك وجرمتها نصوصٌ عقابية أخرى. الرأي وأسانيده: ▪️إن جريمة انتهاك حرمة ملك الغير الواردة في الفقرة الرابعة من المادة ( 27) أ.ج ضمن جرائم الشكوى تنصرف باعتقادي إلى جريمة انتهاك حرمة المسكن الواردة في المادة (253) عقوبات وسند ذلك: ▪️أن المشرع في المادة في (27) أ.ج كان بصدد تعداد جرائم الشكوى وحصرها بمسمياتها الذاتية، كون نطاق جرائم الشكوى محصور؛ لأن قيد الشكوى ورد على سبيل الاستثناء، فأراد المشرع بيان حدوده بذكر أفراده حتى لا يُقاس عليها، فمما يلاحظ أنه ذكر جرائم الشكوى فرادى ولم يشير إليها كفصولٍ أو مجموعاتٍ، علاوةً على أنه لا وجود لجريمة في قانون الجرائم والعقوبات اليمني بمسمى" انتهاك حرمة ملك الغير"، فما ورد به هو الاعتداء على حرمة ملك الغير كعنوان لفصلٍ بكامله وليس مسمى لجريمة بذاتها، فالجرائم الواردة تحت هذا العنوان هي: جريمة الاضرار بالمال، وجريمة الإخلال بالثقة في بيع العقارات والتصرف الضار بالمرتهن، وجريمة نقل وإزالة الحدود. مما يؤكد أن المشرع لم يقصد بقوله: انتهاك حرمة ملك الغير أنها جرائم الاعتداء على حرمة ملك الغير أن هذه الجرائم كالإضرار المال الواردة في (321) عقوبات تندرج في قول المشرع: إتلاف الأموال الخاصة المذكورة في الفقرة الرابعة ذاتها بقول المشرع فيها: "في جرائم التخريب والتعييب وإتلاف الأموال الخاصة...وانتهاك حرمة ملك الغير..."، فلو كان المقصود بانتهاك حرمة ملك الغير الاعتداء على حرمة ملك الغير والاضرار بالمال لكان قوله التخريب واتلاف الأموال الخاصة تزيدا لا فائدة منه. ▪️أن المسكن يعد ملكاً للغير بمعناه الواسع، ويباح دخوله برضا صاحبه، أي لا تنشأ جريمة إذا أذن صاحب المسكن أو أجاز الدخول إليه عقب علمه بذلك، وأعتقد أن جريمة انتهاك حرمة المسكن تعد من الجرائم الخاصة (المتعلقة بالحقوق الشخصية) التي تقررت الحماية الجنائية فيها صيانة للحق الخاص في السرية ، وأعتقد أيضا أن لرغبة صاحب المسكن دور واضح في تحريك الدعوى الجزائية أو العفو عمن اقتحم عليه مسكنه، لأن الضرر يتعلق به أكثر من الضرر بالحق العام، وهذه هي السمة الغالبة في جرائم الشكوى، والعلة في اعتبارها جرائم شكوى ▪️أن المشرع قد ذكر: "جريمة انتهاك حرمة ملك الغير" باعتبارها جريمة شكوى فإن افترضنا أن المقصود بها جريمة الاعتداء على حرمة ملك الغير كجريمة الإضرار بالمال المقررة بنص المادة (٣٢١) عقوبات فحسب، وهذه الأخيرة تخص من خرَّب أو هدَّم أو أعدم أو أتلف عقارا أو منقولا مملوك للغير أو جعله غير صالح للاستعمال أو أضر به أو عطله بأي كيفية، وهدم المسكن الخاص المملوك للغير أو تخريبه قد يندرج ضمن حكمها، كما أن الهدم والتخريب لمسكن الغير يعدان إتلافاً لمالٍ خاصٍ وهما بهذا الوصف يعتبران جريمة شكوى كما ورد في مبتدأ الفقرة الرابعة بقولها: "إتلاف الأموال الخاصة" أليس كذلك؟ فهل من المنطق أن يكون هدم المسكن الخاص المملوك للغير أو تخريبه أو إعدامه أو تعطيله جريمة شكوى بينما مجرد انتهاك حرمته والدخول فيه خلافا لإرادة صاحبة دون المساس ببيانه ليست جريمة شكوى مع أن الضرر في الأولى أشد من الأخرى ؟ ▪️ختاماً: هذه وجهة نظر تحتمل الخطأ والصواب، أتمنى إثراءها بالمناقشة والنقد أن كان له وجهٌ، وأسال الله الكريم أن أكون وفقت فيها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  

التسميات:

الثلاثاء، 10 أكتوبر 2023

خيانة الأمانة وفقا للقانون اليمني

 خيانة الأمانة وفقا للقانون اليمني 


هي انتهاك شخص حق ملكية شخص أخر عن طريق خيانة الثقة التي أودعت فيه(1)

خيانة الأمانة:


هي استيلاء شخص على منقول يحوزه بناء على عقد مما حدده القانون، عن طريق خيانة الثقة التي أودعت فيه بمقتضي هذا العقد، وذلك بتحويل صفته من جائز لحساب مالكه إلى مدع لملكيته.(2)

محل جريمة خيانة الأمانة:


عبر المشرع المصري عن موضوع خيانة الأمانة بأنه (مبالغ أو أمتعه أو بضائع أو نقود أو تذاكر أو كتابات أخرى مشتملة على تمسك أو مخالصة أو غير ذلك).

إذاً فجميعها تشير إلى أن محل خيانة الأمانة أشياء لها صفة المال المادي المنقول ويقول المشرع بأن الغرض من ارتكابها هو( إضراراً بمالكها أو أصحابها أو واضعي اليد عليها) الأمر الذي مفاده أن المشرع يشترط أن يكون المال مملوكاً لغير المتهم.

بالإضافة إلى ذلك هناك شرط مفترض ويتمثل:

_ في استلام الجاني للمال بموجب أحد عقود الأمانة وأوردها المشرع على سبيل الحصر وهي:

1)  الوديعة  2)الإيجار 3)العارية 4) الرهن 5) الوكالة 6) المقاولات والخدمات المجانية والأخيرة مستخلصة من سياق النص.

أركان جريمة خيانة الأمانة:


وهما ركنان :

1)    الركن المادي

2)    الركن المعنوي "القصد الجنائي"

1)  حدد القانون المصري الركن المادي لجريمة خيانة الأمانة في قوله (كل من اختلس أو استعمل أو بدد مبالغ أو أمتعه أو بضائع....أو غير ذلك إصراراً بمالكيها أو أصحابها أو واضعي اليد عليها) ومن ظاهر النص تبين أن الركن المادي يتكون من عنصرين:

الأول: خيانة الأمانة في صور التبديد أو الاختلاس أو الاستعمال.

الثاني: هو الضرر.

فالركن المادي لخيانة الأمانة:

 هو تصرف الأمين في أمر بالتزامه برد الشيء إلى مالكه عند انتهاء التعاقد قد تغيرت نظرته لهذا الشيء فأصبح يعتبره ملكاً له أي أصبح ينظر إليه نظرة المالك لا نظرة الحائز المؤقت كما كان قبل، وتبعاً لذلك له يعني بالتزامه بالرد.(1)

والركن المادي يتكون من الاختلاس أو التبديد أو الاستعمال.

1_ بالاختلاس:

 ويراد به أن الجاني يأتي فعلاً يضيف به الشيء إلى ملكه ولكن الشيء لا يخرج به عن حيازته، كمن أؤتمن على قماش فحاكه بدله له.

يتعد مختلساً لأنه غير حيازته من ناقصة إلى كاملة عكس الاختلاس في السرقة.

2_ التبديد:

 يراد به أن الجاني فضلاً عن إضافة الشيء إلى ملكه يُخرج هذا الشيء من حيازته بأن يستهلكه كنقود يصرفها أو أطعمه يأكلها أو يتصرف فيه بالبيع أو الهبة أو المقايضة أو الرهن.(2)

وهو صورة من الاختلاس ينظر إليه نظرة المالك ويزيد عليه أن يخرج الشيء من حيازة الأمين نهائياً وبذلك يستحيل عليه القيام برد الأمانة إلى صاحبها.




* الاستعمال:

فيقصد به سوء الاستعمال المتعمد، فيصبح بمثابة أتلاف، وهذا يعد خيانة أمانة.

مثال: استعمال المدير لأموال الشركة في تصرفات خاسرة وكان ذلك عن سوء قصد.

الركن المعنوي:

تتطلب جريمة خيانة الأمانة بوصفها جريمة عمدية توافر القصد الجنائي العام فضلاً عن قصد جنائي خاص قوامه نية تملك الشيء موضوع الجريمة.

القصد الجنائي العام:

_ يتعين أن يعلم المتهم أنه يحوز الشيء حيازة ناقصة فيعلم أنه ملتزم برد، الشيء عيناً أورد مثله أو استعماله في أمر معين في مصلحة المجني عليه.

_ أن يعلم بماهية فعله وأثره المحتمل على ملكيه المجني عليه وحيازته، فيعلم بما ينطوي عليه من تغير لنوع الحيازة.

_ ويجب أن يتوقع الضرر الحال أو المحتمل الذي يترتب على فعله.

_ ويشترط لتوافر القصد العام أن تتجه إرادة المتهم إلى ارتكاب الفعل وتحقيق النتيجة (أي الضرر)(1)

القصد الجنائي الخاص:


يتحصل القصد الجنائي الخاص في جريمة خيانة الأمانة في نية تملك المال المنقول المملوك للغير المسلم للجاني على سبيل الأمانة، وتتوافر نية التملك إذا أنصرف قصد الجاني إلى إضافة المال الذي تسلمه إلى ملكه أي اختلاسه لنفسه أضراراً بصاحبه.

واتجه قضاء النقص المصري إلى تطلب القصد الخاص بقوله( إن مجرد تصرف المتهم في الشيء المسلم إليه أو خلطه بماله لا يكفى لتحقق القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة ما لم يتوافر في حقه فوق ذلك ثبوت نية تملكه إياه وحرمان صاحبه منه) فإذا انتفت نية التملك لدى الجاني فلا يتوافر القصد الجنائي.

إثبات القصد:

يثبت القصد الجنائي من أي طريق وبأي دليل طبقاً للقاعدة العامة للإثبات في المواد الجنائية فالأدلة منها إقناعي، ولقاضي الموضوع القول الفصل في ذلك. (2)




وسائل الإثبات في جريمة خيانة الأمانة


 الأدلة في تبنى المسائل الجنائية على الإقناع الذي يتولد لدى القاضي فلا يجوز ان يبني حكمه على دليل لم يطرح في الجلسة.

والبحث يثور حول معرفة ما إذا كان وجه الائتمان يخضع للقاعدة العامة في الإثبات في المواد الجنائية اى حرية القاضي في تكوين عقيدته في الأمر الذي يطرح عليه، أو انه يخضع لقواعد الإثبات في قانون الإثبات.

إثبات عقد الأمانة


تقع جريمة خيانة الامانة باجتماع واقعتين:


  الواقعة الأولى

واقعة الائتمان والثانية واقعة الاختلاس او التبديد او الاستعمال.

الواقعة الثانية الركن المادي للجريمة وهي تخضع في إثباتها للمبادئ التي تحكم الإثبات في المواد الجنائية والتي يهيمن عليها المبدأ الأصلي لحرية اقتناع القاضي الجنائي.

 أما الواقعة الأولى وهي واقعة الائتمان اى تسليم المال بناء على عقد من عقود الأمانة   فهي واقعة مدنية مشروعة وقائمة بذاتها ومستقلة وسابقة بالترتيب الزمني وتخضع في إثباتها  لما يخضع له إثبات العقود المدنية من أحكام.

إثبات أركان جريمة خيانة الأمانة

يحوز إثباتها بجميع طرق الإثبات بما في ذلك البينة والقرائن فيجوز إثبات ارتكاب فعل الاختلاس او التبديد أو الاستعمال وكذا إثبات حصول الضرر والقصد الجنائي بجميع طرق الإثبات بل أن واقعة تسليم الشيء يجوز اثباتها " بجميع الطرق " فيحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بناء على حريته "

 وجاء في حكم محكمة النقض المصري (( أن العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي : باقتناع  المحكمة  واطمئنانها  إلى الدليل  المقدم إليها  فالقانون  لم يقيد  القاضي  بأدلة  معينة  بل خوله  بصفة  مطلقة  أن يكون عقيدته  من اى دليل أو قرينة  تقدم  إليه ))

( إثبات العقد ذاته )


القاعدة أن إثبات عقد الأمانة يخضع لقواعد الإثبات التي قررها القانون المدني وعله ذلك أن وجود العقد في ذاته مسألة مدنية فالجريمة ليست في وجود العقد حتى يخضع إثباته للقواعد الجنائية وإنما الجريمة في الإخلال به في صورة الاعتداء على ملكية المال الذي سلم بناءً عليه:

1)    الكتابة والبينة:

 إذا كانت قيمة العقد أكثر من عشرين حينها، فلا يجوز إثباته بالبينة أو بقرائن الأحوال، بل الأصل انه لابد من دليل كتابي وذلك فيما عدا بعض الأحوال المستثناة.  

2ـ مبدأ ثبوت الكتابة يشترط في هذا المبدأ شروط ثلاثة.

أ ـ أن تكون هناك ورقة مكتوبة

ب ـ أن تكون صادرة من المحكمة. 

ج ـ أن يكون من شأن هذه الورقة أن تجعل دعوى قيام العقد قريبة للاحتمال.

 ومما يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة الخطابات المرسلة من المتهم والإيصالات الموقع عليها منه وأقواله التي يدلي بها في التحقيقات(3)  

الإثبات بالبينة والقرائن

 القانون يجيز الإثبات بالبينة والقرائن اذا وجد مانع من الحصول  على كتابة لم يبين المشرع هذه الموانع بل ترك ذلك لتقدير القاضي ومنحة في ذلك سلطة واسعة وهذه الموانع هي:

1) الموانع المادية / مثل عقد أمانة نتيجة أكراه أو مشوباً بالتدليس والغش.

2) الموانع الأدبية: وهي التي تمنع من الحصول على كتابة بحكم علاقة القرابة الزوجية وواجب الاحترام والفصل في ذلك لقاضي الموضوع.

3)   الموانع بحكم العرف والعادة / وهي ترجع كذلك إلى عوامل أدبية.

الإقرار القضائي

ولكي يؤخذ بهذا القرار على المتهم في قيام عقد الأمانة يشترط فيها ما يلي: ـ

1)    ـ أن يكون صادر من المتهم وتوافر الأهلية وقت الإقرار

2)     أن يكون الإقرار صادراً من المتهم في مجلس القضاء (( وقت الجلسة ))

الضرر في جريمة خيانة الأمانة

نصت المادة (341) مصري على انه يجب أن يقع اختلاس الأشياء موضوع الأمانة أو استعمالها أو تبديدها (( أضراراً بمالكيها أو أصحابها أو واضعي اليد عليها )) فالضرر بنص القانون ركن لازم لقيام الجريمة.

فيكفي أن يكون الضرر محتملاً، ولا يمنع رد الأشياء المختلسة من قيام الجريمة لأن الضرر كان محتملاً.

ـ وقد يكون الضرر مادياً بل تقع الجريمة ولو كان الضرر أدبياً.

1) من المقرر انه لا يشترط لقيام جريمة خيانة الأمانة وقوع الضرر فعلاً للمجني عليه، بل يكفي أن يكون الضرر محتمل الوقوع / أحكام نقض مصري.

2) بحث حصول الضرر من عدمه   مسالة موضوعية يفصل فيها نهائياً قاضي الموضوع ولا يدخل حكمة تحت رقابة محكمة النقض/ أحكام نقض مصري.

 3) لا يشترط في جريمة خيانة الأمانة أن يلحق المجني عليه ضرر بالفعل بل يكفي أن يكون الضرر محتمل الوقوع، فإذا  وقع فعل  الاختلاس ثم حصل المجني عليه  على ماله  عن طريق  المتهم  أو غيره  فان العقاب  يكون واجباً(1)  

عقوبة خيانة الأمانة


ورد في قانون الجرائم والعقوبات في المادة (318) ما نصه: ـ

(( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات من ضم إلى ملكه مالاً منقولاً مملوكاً للغير سلم إليه باى وجه)).

ونص القانون المصري في المادة (341) من قانون العقوبات على ان (( كل من اختلس او استعمل او بدد مبالغ أو متعه.......... يحكم عليه بالحبس ويجوز ان يزاد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه مصري)).

ـ ولا يعاقب على الشروع في خيانة الأمانة اذا لم ينص المشرع على العقاب عليه ولا عقاب على الشروع في الجنح إلا بنص،  فلا يمكن التمييز بين الشروع والجريمة التامة في خيانة الأمانة. (2)


                                                       




(1) "خيانة الأمانة والتبديد _ عبد الحميد المنشاوي صـ9ـ"


(2) "جريمة خيانة الأمانة عدلي خليل صـ9ـ"


(1) "شرح قانون العقوبات عبد الحميد الشواربي صـ233ـ"


(2) "جرائم خيانة الأمانة والتبديد عبد الحميد المنشاوري صـ85ـ"


(1) "جريمة خيانة الأمانة عدلي خليل صـ133ـ"


(2) "شرح قانون العقوبات عبد الحميد الشواري صـ252ـ"


(3) عبد الحميد الشواربي شرح قانون العقوبات صـ216ـ


(1) مجموعة القواعد القانونية 442ج /ص247 الشواربي  شرح قانون العقوبات .


(2) صـ108ـ عبد الحميد الشواربي جرائم خيانة الأمانة والتبديد

التسميات:

جدول الديات والأروش في اليمني

 جدول الديات والأروش في اليمني


​يعتبر جدول الديات والأروش في القانون اليمني المرجع الأساسي والفيصل في تقدير التعويضات المالية الناتجة عن القضايا الجنائية وحوادث السير والإصابات الجسدية. ونظراً للتغيرات الاقتصادية وتذبذب قيم العملات، يبحث الكثير من المحامين والقضاة والمواطنين في اليمن عن النسخة الأحدث والمحدثة لعام 2026 لضمان تقدير الحقوق بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية ونصوص قانون الجرائم والعقوبات اليمني.

​في هذه التدوينة، يقدم لكم الكاتب القانوني عادل الكردسي دليلاً شاملاً وتفصيلياً حول مقادير الديات (دية النفس) والأروش (تعويضات الأعضاء والجروح) كما وردت في التشريعات الرسمية، مع توفير رابط مباشر لتحميل جدول الديات والأروش اليمني PDF لتسهيل الرجوع إليه في أي وقت.

*1- الجائفة أو الآمة أو الدامغة 

*▪الجائفة*

*هي التي تصل إلى الجوف من البطن أوالظهر أو الصدر أو الورك ..*

*▪الأمه*

*هي التي تصل إلى الدماغ ..*

*▪الدامغة*

*هي التي خرقت جلد الدماغ ..*

——————————-

*2- الناقلة*

*هي التي تكسر العظام وتزيلها عن مكانها ..*

——————————-

*3- الهاشمة*

*هي التي تهشم العظم ولاتنقله من مكانه ..*

——————————-

*4- الموضحة*

*هي التي أوضحت العظم ولاتهشمه ..*

——————————-

*5- السمحاق*

*هي التي تصل إلى الجلده الرقيقه التي تفصل بين اللحم والعظم ..*

——————————-

*6- المتلاحمه*

*هي التي تغوص في اللحم ..*

——————————-

*7- الباضعة*

*هي التي تقطع اللحم من النصف إلى مادونه ..*

——————————-

*8- الدامية الكبرى*

*هي التي تخدش الجلد وتسيل منه الدم ..* ——————————-

*9- الدامية الصغرى*

*هي التي تخدش الجلد ويظهر الدم دون أن يسيل ..*

——————————-

*10- الخارصة أو الوارمة*

*▪الخارصه*

*هي التي تشق الجلد ولايخرج منه دم ولايظهر فيه الدم ..*

*▪الوارمه*

*هي التي تجعل في الجلد إنتفاخ ..*

——————————-

*11- المخضرة أو المحمرة أو المسودة*

*▪المخضرة*

*هي التي يخضر موضعها ..*

*▪المحمرة*

*هي التي يحمر موضعها ..*

*▪المسودة : هي التي يسود موضعها ..*

➖➖➖➖➖➖


*ثـانـياً : جـدول يوضـح قـيمـة ونـسبـة ديـات وأروش الـرجـل والـمـرأة*

⬛⬛⬛⬛⬛⬛


*(1) جـدول الأروش والـديـات للـرجـل :*

⬛⬛⬛⬛⬛⬛


*دية العمد للرجل (5500000)*

*دية الخطأ للرجل (1600000)*


*أرش الدامغة/ألآمة/الجائفة*

*عمداً (1833333)*

*خطأ (533333)*

➖➖➖➖➖


*الناقلة التي تكسر العظم ..*

*وتسمى طبياً كسر في العظم ناقل أومضاعف أو متفتت ..*


*أرش الناقلة*

*عمداً (825000)*

*خطأ (240000)*

➖➖➖➖➖


*الهاشمة وتسمى طبياً بكسر صامت أو منشعب ..*


*أرش الهاشمة*

*عمداً (550000)*

*خطأ (160000)*

➖➖➖➖➖


*الموضحة توصف طبياً جرح قطعي غائر واصل إلى العظم ..*


*أرش الموضحة*

*عمداً (275000)*

*خطأ (80000)*

➖➖➖➖➖


*أرش السن إذا كسرت من أصلها*

*عمداً (275000)*

*خطأ (80000)*

➖➖➖➖➖


*السمحاق التي وصلت إلى الـقشرة الرقيقة المغطية للعظم ولم تصل الى العظم ..*

*وقد توصف طبياً بجرح واصل الى العظم أو إلى قرب العظم ..*

*أوجرح قطعي غائر نازف ..*


*أرش السمحاق*

*عمداً (220000)*

*خطأ (64000)*

➖➖➖➖➖


*المتلاحمة التي غاصت في اللحم إلى نحو الـثلـثين ، وتوصف طبياً بجرح قطعي غائر نازف ..*


*أرش المتلاحمة*

*عمداً (165000)*

*خطأ (48000)*

➖➖➖➖➖


*الباضعة التي غاصت في اللحم الى النصف فمادون أي تجاوزت الجلد الي اللحم وتوصف طبياً جرح قطعي نازف ..*


*أرش الباضعة*

*عمداً (110000)*

*خطأ (32000)*

➖➖➖➖➖


*الدامية الكبرى التي شقت الجلد وسال الدم ولم تصل إلى اللحم وتوصف طبياً جرح قطعي سطحي دامي أو السحجات الدامية ..*


*أرش الدامية الكبرى*

*عمداً (68750)*

*خطأ (20000)*

➖➖➖➖➖


*الدامية الصغرى التي شقت الجلد ولم يسل الدم وتوصف طبياً بجرج سطحي أو بالسحجات الدامية ..*


*أرش الدامية الصغرى*

*عمداً (34375)*

*خطأ (10000)*

➖➖➖➖➖


*الوارمة/الخارصة/ القارشة ..*


*▪الوارمة ظهور ورم ..*

*الخارصة/ القارشة/ هما قرش الجلد دون ظهور دم ..*


*▪توصف الوارمة طبياً بكدمة متورمة والخارصة والقارشة بوصفاً طبياً بالسحجات دون ذكر دم ..*


*أرش أي من هذه الجنايات الـثلاث*

*عمداً (27500)*

*خطأ (8000)*

➖➖➖➖➖


*المحمرة/ المخضرة/ المسودة ..*


*أرش أي منها*

*عمداً (22000)*

*خطأ (6400)*

➖➖➖➖➖


*▪وتجب دية كاملة بحسب العمدية أو الخطأ والذكورة والأنوثة وذلك في كل عضو من الاعضاء الـتالية :*


*الأنف كاملاً – مارن الأنف – اللسان – الذكر – الصلب – العقل – القول – الصوت – سلس البول – سلس الغائط – قطع النسل – حاجز مابين السبيلين – كل حاسة في البدن – العينان – الأذنان – اليدان – الرجلان – الشفتان – الثديان أوحلمتاهما للمراة – البيضتان للرجل – الثنيان للرجل – المشفران للمرأة – الحاجبان – الجفنان – أصابع اليدين – أصابع القدمين ..*


*وتنقص الدية بقدر مابقي من الأعضاء التي من جنس واحد أومابقي من معانيها ..*


*مثلاً لوقطع خمس أصابع لزم نصف الدية ..*

*وإن قطع أصبعاً واحدة لزم عشر الدية وهكذا فقس ..*

➖➖➖➖➖➖


*(2) جـدول الأروش والـديـات للـمـرأة :*

⬛⬛⬛⬛⬛⬛


*الـدية*

*عمداً (2750000)*

*خطأ (800000)*

➖➖➖➖➖


*أرش الدامغة/الآمة/ الجائفة ..*


*أرش أي من هذه الـثلاث*

*عمداً (1833333)*

*خطأ (533333)*

➖➖➖➖➖


*أرش الناقلة*

*عمداً (825000)*

*خطأ (240000)*

➖➖➖➖➖


*أرش الهاشمة*

*عمداً (550000)*

*خطأ (160000)*

➖➖➖➖➖


*أرش الموضحة*

*عمداً (275000)*

*خطأ (80000)*

➖➖➖➖➖


*أرش السمحاق*

*عمداً (220000)*

*خطأ (64000)*

➖➖➖➖➖


*أرش المتلاحمة*

*عمداً (165000)*

*خطأ (48000)*

➖➖➖➖➖


*أرش الباضعة*

*عمداً (110000)*

*خطأ (32000)*

➖➖➖➖➖


*أرش الدامية الكبرى*

*عمداً (68750)*

*خطأ (20000)*

➖➖➖➖➖


*أرش الدامية الصغرى*

*عمداً (34375)*

*خطأ (10000)*

➖➖➖➖➖


*أرش أي من الوارمة/اوالخارصة/ اوالقارشة*

*عمداً (27500)*

*خطأ (8000)*

➖➖➖➖➖


*أرش أيا من المحمرة /المخضرة / المسودة*

*عمداً (22000)*

*خطأ (6400)*

➖➖➖➖➖


*الـمـبلـغ الـمقـدر هـو الـريـال الـيمـني ..*

*http:/majedalssman.alhamuntada.com/t2-topic*


*ثـالـثـاً : أحكام عـامـة في الـقـصـاص والـديـة والأرش :*

⬛⬛⬛⬛⬛⬛


*▪(1) دية العمد وشبه العمد للرجل خمسة ملايين وخمسمائة ألف ريال ..*


*▪(2) دية الخطأ للرجل مليون وستمائة ألف ريال ..*


*▪(3) دية العمد وشبه العمد للمرأة إثنان مليون وسبعمائة وخمسون ألف ريال ..*


*▪(4) دية الخطأ للمرأة ثمانمائة ألف ريال ..*


*▪(5) الـقصاص هو حق للمجني عليه في حياته ثم ورثته الشرعيين بعد وفاته ويكفي بالحكم به طلبه من أحد الورثة أو من يقوم مقامه قانوناً ..*


*▪(6) يعاقب بالـقصاص بمثل ما فعل كل من أعتدى على غيره بأي وسيلة والحق بجسمه عمداً عاهة مستديمة بأن قصم له مفصلاً أو قلع له عيناً أو صلم له أذناً أو أحدث به جرحاً يمكن ضبط مقداره فإذا أقتصر فعل الجاني على إذهاب معنى طرف أو حاسة مع بقاء الصورة ، أو إذا أمتنع الـقصاص أو سقط بغير الـعفو بالمجان عوقب بالديه أو الأرش والحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات ، أما إذا أفضى الأعتداء إلى عاهة مستديمة دون أن يقصد الجاني أحداثها ، فإنه يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على ثلاث سنوات فضلاً عن الدية والأرش على حسب الأحوال ..*


*▪(7) لايكون لغير المجني عليه أو لغير ورثته أنفسهم حق العفو ..*


*▪(8) القاتل عمداً لايرث قتيله ولايكون ولياً لدمه ولايملك العفو ..*


*▪(9) إذا صدر الـعفو ممن يملكه قبل الحكم في الدعوى أسقط القصاص فلايحكم به عند ثبوت الجريمة وإذا صدر بعد الحكم من الدعوى بالقصاص أوقف تنفيذ عقوبة القصاص ..*


*▪(10) يقتص من الرجل بالمرأة ومن الجماعة بالواحد مهما تعدد الجناة ..*


*▪(11) لايقتص من الأصل بفرعه وإنما يحكم بالدية أو الأرش على حسب الأحوال ..*


*▪(12) الـعفو من أحد الورثة يسقط الـقصاص وليس لأياً من باقي الورثة إلا استيفاء نصيبه من الدية أو الأرش ولايسقط حقه في ذلك إلابعفو صريح منه ..*


*▪(13) يسقط الـقصاص بوفاة الجاني ولاتحول وفاته دون الحكم بالدية أو الأرش في ماله إن كان له مال ..*


*▪(14) يجوز الصلح بأكثر أو بأقل من الديه أو الأرش ويملك الصلح من يملك الـقصاص أو الـعفو ولايجوز لغير المجني عليه أو لغير ورثته أنفسهم الـتصالح على أقل من الديه أو الأرش كاملاً إلا لمصلحة يقرها القاضي ..*


*▪(15) يجوز الجمع بين الدية والأرش وبين تعويض المجني عليه أو ورثته عما أنفق في علاج المجني عليه وما فاته من كسب أثناء مدة العلاج ..*


*▪(16) أرش المرأه مثل أرش الـرجل إلى قدر ثلث ديه الرجل وينصف مازاد ..*


*(17) الإنسان المعصوم هـو :*

*(أ) المسلم أياً كانت جنسيته ..*

*(ب) الـيمني أياً كانت ديانته ..*

*( ج) من ينتمي إلى دولة معاهدة غير محاربة أو بينها وبين الجمهورية هدنه ..*

*(د) من دخل أراضي الجمهورية بأمان ولوكان منتمياً لدولة محاربة مادام الأمان قائماً ويعتبر الأذن بدخول البلاد أماناً حتى يلغى بقرار من السلطة المختصة ..*


*(18) من قتل نفساً معصومة عمداً يعاقب بالإعدام قصاصاً إلا أن يعفو ولي الدم فإن كان الـعفو مطلقاً أو بشرط الدية أو مات الجاني قبل الحكم ، حكم بالديه ..*


*(19) لاتأثير للخطأ في شخص المجني عليه أو شخصيته على أعتبار الجاني قاتلاً متى توافرت في حقه شروط القتل العمد ..*


*(20) تكون الدية والأرش في مال الجاني وحدة في أحوال سقوط الـقصاص وإبدالها به وتكون الدية والأرش في الخطأ على العاقلة ويتحمل الجاني ثلثها إن كان له مال ويوزع الباقي ..*


⬛⬛⬛⬛⬛⬛


*▪المــادة(70): الدية والارش عقوبة بديله عن الـقصاص في احوال سقوطه على النحو المبين في الفصل السابق وعقوبة اصلية في الاحوال التي ينص عليها القانون الشرعي فيما عدا ذلك ..*


*▪المــادة(71): يجوز الـتنازل عن الدية او الارش من المجني عليه او ورثته ..*


*▪المــادة(72): تجب الدية والارش في مال الجاني وحده في احوال سقوط الـقصاص وابدالها به وتكون الدية والارش في الخطا على العاقلة ويتحمل الجاني ثلثها ان كان له مال ويوزع الباقي ..*


*▪المــادة(73): تتعدد الديات والاروش بتعدد المجني عليهم وبتعدد الجروح بالنسبة للمجني عليه الواحد عمدا او خطا الا ان يموت فدية واحده ..*


*▪المــادة(74): تتعدد الديات والاروش بتعدد الجناة في الـعمد ان طلبت او سقط الـقصاص باي وجه ويشترط في القتل ان يموت المجني بمجموع فعلهم مباشرة او سراية او انضماما ولو زاد فعل احدهم مع الاستواء في الاثر ..*


*▪المــادة(75): تجب في الخطا دية واحدة او ارش واحد عن الفعل الواحد على المجني عليه الواحد ولو تعدد الجناة ..*


*▪المــادة(76): اذا اختلفت جرائم الجماعة على شخص قتل دون تمالؤ بينهم على الـقتل وكان بعضها قاتلا بالمباشرة وبعضها غير قاتل وطلبت الدية او سقط الـقصاص باي وجه فان علم المباشر وكان متقدما وبقي المجني عليه حيا او اتحد وقت الجريمتين او تاخر كان على المباشر دية كاملة وعلى الاخر ارش الجراحة التي احدثها وسرايتها الى وقت جريمة المباشر اذا تقدمت الجراحة واذا التبس الامر فلم يعرف المباشر من غيره لزمهم جميعا دية كاملة وتقسم عليهم بعدد رؤوسهم ..*


*▪المــادة(77): اذا اختلفت الجرائم فكان بعضها قاتلا بالسراية والباقيات غير قاتلات دون تمالؤ بين الجناة لزم القاتل بالسارية في حال طلب الدية او سقوط القصاص باي وجه دية القتل اذا علم فعله سواء تقدم او تاخر او اتحد في الوقت مع الجرائم الاخرى ولزم الباقين ارش الجرح واذا لم يعلم القاتل بالسراية لزمتهم جميعا الدية وتقسم بينهم على عدد الرؤؤس ..*


*▪المــادة(78): يحكم بالدية على القاتل الاصلي ومن في حكمه ويعزر الشركاء غير المتمالئين بالحبس مدة لاتقل عن سنة مالم ينص القانون خلاف ذلك ..*


*▪المــادة(79): لايحول اداء الدية او الارش او الـتنازل عنها دون تعزير الجاني طبقا للقانون ..*


*▪المــادة(80): يجوز الجمع بين الدية والارش وبين تعويض المجني عليه او ورثته عما انفق في علاج المجني عليه وما فاته من كسب اثناء مدة العلاج ..*


*﷽*

*﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يصلون عَلَى الـنَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمنوا صَلُّوا عليه وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .. (سورة الأحزاب .. الأية 56) ..

جدول الاروش في القانون اليمني

جدول الاروش في القانون اليمني

التسميات:

الأحد، 8 أكتوبر 2023

التمالؤ والاشتراك في الجريمه في القانون اليمني

   التمالؤ والاشتراك بالجريمة في القانون اليمني 

تمهيد:

أورد مشرع القانون الشرعي حديثاً مفصلاً عن احكام الاشتراك في الجريمة تحت عنوان (المساهمة في الجريمة) ونضم تلك المواد من (21_30)، وقد قسم حالات الاشتراك الممكنة إلى ستة اقسام وهي:

 المباشر _ التسبب _ التمالؤ_ المساعدة _التحريض_ التآمر، وتكون جريمة القتل مثال يسهل على القارئ فهم الفرق بين كل نوع من أنواع الاشتراك بالجريمة.

الأساس الذي تقوم عليه فكرة المساهمة أن الجريمة تتم باشتراك عدد من الأشخاص يساهمون بأفعالهم في اقترافها, وهذا يعني أنه لابد من تعدد الفاعلين ووحدة الجريمة، وتعدد الفاعلين شرط بديهي إذ لو كان الفاعل واحداً لما كان هناك شيء اسمه اشتراك أو المساهمة.

 ووحدة الجريمة أمر بديهي ايضاً إذا كانت الجرائم متعددة بحيث كان كل واحد من المجرمين قد ارتكب جريمته مستقلاً عن الاخر, فإن حاله الاشتراك لا تتوفر حتى ولو تم تنفيذ تلك الجريمة في مكان واحد وزمان واحد.

ومن جهة أخرى فإن المجرم الفرد لا يمكن أن تنهض بأفعاله المتعددة حالة اشتراك في الجريمة، إذ لو وقعت من المجرم الواحد عدة جرائم قام بها بمفرده لما قامت حالة الاشتراك وإنما تقوم حالة تعدد الجرائم، ومن ثم كان تعدد الفاعلين ووحدة الجريمة هو الضابط المميز لها عن غيرها, ويمكن توضيح هذا الضابط على النحو التالي:

إذا كان الفعل واحداً والفاعل واحداً والنتيجة واحدة، فالجريمة جريمة بسيطة.

إذا كانت الأفعال متعددة وكان الفاعل واحداً والنتيجة واحدة فالجريمة جريمة واحدة, متتابعة الأفعال.

إذا كانت الأفعال متعددة والفاعلين متعددين والنتيجة واحدة فالجريمة اشتراك أو مساهمة, وهو موضوع بحثنا.

إذا كان الفعل واحد والفاعل واحد والنتائج متعددة, فهو تعدد في الجرائم.

 

تنقسم المساهمة:

إن المساهمة باعتبارها تتم بمعرفة عدد من الفاعلين تثير قضية هامة, وهي أن تعدد الأفعال وتعدد الفاعلين يقتضي تحديد الدور الذي لعبة كل فعل في اجداث النتيجة, ومن ثم تحديد نصيب كل فاعل من المسئولية عن فعلة الذي ساهم به في احداث النتيجة، وهذا التحديد ليس أمراً يسيراً ومن ثم كان لابد من وضع الضوابط التي تضبط عملية تحديد هذه، وبصفه عامة فإن الفقه الوضعي قد قسم المساهمة إلى اصلية وتبعية, واساس هذا التقسيم هو خطورة المشاركة الواقعية في احداث النتيجة أو عدم خطورتها.

ولكن قياس درجة الخطورة التي اتصف بها مشاركة الشخص ليس امراً يسيرا,ً الا أن ذلك الفقه قد اجتهد في وضع معيار في تحديد نوع المساهمة التي قام بها الشخص في مقارفة الجريمة، وكان الراي الراجح هو الذي يجعل المعيار المميز بين العمل التنفيذي والعمل التحضيري، فيكون المساهم الأصلي هو من يكون فعلة جزءاً من الفعل التنفيذي للجريمة، أما المساهم التبعي فهو من يكون فعلة مجرد عمل تحضيري فقط.

في شرج احكام المساهمة وفقاً للمشروع القانون الشرعي للجريمة والعقوبات ، فإذا كان المشروع قد جعل صور المساهمة ست صور كما سبق ، فإنه يمكن تصنيفها إلى صنفين وذلك بجعل الثلاث الصور الأولى صوراً للمساهمة الاصلية ، وجعل الثلاث الصور الأخيرة صور للمساهمة التبعية, وهذا التصنيف لم يشير اليه المشرع صراحة ولكن تبناه ضمناً ، وذلك لأنه جعل العقوبة في الحالات المساهمة الأولى وهي المباشر و التمالؤ, والتسبب عقوبة تامه باعتبار الفاعل فيها مرتكباً للجريمة ومسئولاً عنها مع غيره ، في حين العقوبة في حالات المساهمة الأخيرة وهى المساعدة والتحريض والتآمر عقوبة خفيفة تعزيرية ، بالإضافة إلى أنه سوى في هذه الصور الثلاث في الحكم ، ثم أنه اخذ بذات التسميات التي اخذت بها النظم العقابية التي جعلت هذه النظم العقابية الصور من صور المساهمة التبعية.

ومن اجل ذلك فأننا سوف ندرس احكام المساهمة الاصلية في الجريمة في مبحثين بحيث نجعل المبحث الأول للمساهمة الاصلية، وفية نتحدث عن المباشرة والتمالؤ والتسبب، ونجعل المبحث الثاني للمساهمة، وفية نتحدث عن المساعدة والتحريض والتآمر.

 

المساهمة الاصلية في الجريمة:

المساهم الأصلي هو من يأتي بدور رئيسي في ارتكاب الجريمة, وذلك بالقيام بالفعل التنفيذي لها أو  التدخل في الأفعال التنفيذية لها ، إن كانت تتكون من عدد من الأفعال, وقد تم ذكر هذا النوع من أنواع المساهمة في المادة21  من قانون العقوبات اليمني:

 ((يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها ويعد فاعلاً بالواسطة من يحمل على ارتكاب الجريمة منفذاً غير مسئول- هذا ولو تخلفت لدى الفاعل بالواسطة صفة يشترطها القانون في الفاعل ويعد فاعلين من يقومون معاً بقصد أو بإهمال مشترك بالأعمال المنفذة للجريمة))

 

المساهمة المباشر:

عرفت المادة 21 من قانون العقوبات اليمني المساهمة المباشرة:

 ((يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها....)) والحديث عن المباشر في فكرة أو المساهمة يقتضي أن الجريمة قد تمت بمباشرة عدة اشخاص اتصفت افعالهم بالكفاية الذاتية لتحقيق الجريمة، وهذا يعني أن لابد من تعدد الفاعلين ولابد أن يكون فعل كل واحد منهم كافياً لتحقيق النتيجة التي اشترك فيها مع غيره.

وتعدد الفاعلين قضية موضوعي يكفي لتوافرها أن يكون الفعل المكون للجريمة قد قام به أكثر من شخص, ولا أهمية لعدد الأشخاص من الناحية المبدئية ما دام أكثر من شخص، فيكون الحد الأدنى لذلك شخصيان ولا يوجد حد اقصى، إذا أن ترتكب الجريمة بعدد كبير أو قليل من الأفعال الصادرة عن عدد كبير أو قليل من الأشخاص.

الأفعال المباشرة:

لا يقصد بالأفعال المباشر هنا تلك التي تحقق النتيجة فوراً ومباشرة, إنما يقصد بها ذات الفعالية القوية التي تستطيع تحقيق النتيجة بمفردها لو انفردت، ولذلك فإن ضابط المباشرة بحسب النص السابق انما يستند إلى فعالية الفعل وليس إلى فورية الأثر.

والقضية الأساسية في موضوع المساهمة بطريق المباشرة هي تحديد طبيعة الأفعال الكافية لذلك وضبط صفتها، إذا من الواضح أن الامر يقتضي أن يكون الفاعل المباشر قد اقترف فعلاً يتميز بكونه واحداً من الأسباب الرئيسية التي افضت إلى قيام الجريمة.

ويكون الفعل سبباً رئيسياً كلما كان مؤدياً إلى قيام الجريمة، وهذا يتفق مع عبارة النص المذكور انفاً إذ اشترط في فعل المباشرة أن يكون مؤدياً بذاته إلى تحقيق النتيجة، أي كافياً وحده لو انفرد.

وعند تطبيق النص انفاً الذكر على جريمة القتل نجد يجعل الشخص فاعلاً منفذاً إذا كان فعلة قد أحدث الوفاة سواء بمفرده أو مع غيره، ومن ثم فإن المساهمة بهذا الطريقة في جريمة القتل تعني انه لابد أن يتعدد الفاعلون المساهمون في هذا الجريمة بأفعال محدثه للوفاة، حالاً أو مالاً، ويكفي التعدد في الفاعلين أن يكونوا أكثر من واحد، ويكفي للتعدد من الأفعال أن يكون كل فاعل قد أحدث فعلاً واحداً.

ولكن هل يشترط في الفعل المساهم المباشر أن يكون كافياً لحقيق الوفاة منفرداً

لقد عرفت المادة رقم 21 انفاً الفاعل بانه من يتحقق بسلوكه عناصر الجريمة, ثم وصفت الفاعلين بانهم من يقومون معاً بالأعمال المنفذة للجريمة، ونعتقد أن هذا الوصف لا يوجب اشتراط الكفاية الذاتية لفعل كل واحد من المساهمين المباشرين, أي باننا نعتقد يكفي لاعتبار الشخص مساهماً بطريق المباشرة أن يكون قد فعل مع غيره فعلاً يعتبر الشخص مساهماً بطريق المباشرة أن يكون قد فعل مع غيره فعلاً يعتبر واحداً من الأسباب المباشرة لأحداث الوفاة ،ويصح أن يكون الفعل سبباً مباشراً اذا كان ابتدأ به فاعله سلسلة الأسباب التي تتابعت بفعل عوامل أخرى فأحدثت الوفاة ، فاذا وقعت جريمة قتل واتضح أن عدة اشخاص قد ساهموا في اقترافها, وان أفعال البعض كانت ابلغ اثراً من أفعال البعض الاخر ولكن جميعها احدث الوفاة فانه يصح القول بانهم جميعاً قاتلون بطريق المباشرة، وهذا يعني أن المباشر هو من يفعل فعلاً يكفي بذاته أو مع غيره لأحدث الوفاة.

بيان احكام التنفيذ المباشر:

للمساهمة بالمباشرة احكام تفصيلية متعددة اوجزها صاحب شرح الازهار, وهو يبين حكم الجماعة تقتل واحداً, فذكر أن تعدد الجنايات المنسوبة إلى عدد من الفاعلين لا تخلو من احدى حالات ثلاث هي:

-       أن تكون كل جناية لو انفردت قتلت بالمباشرة, أي أنها تكفي لأحداث الوفاة مباشرة وبدون تراخ.

-       أن يكون كل واحدة قاتلة عادة بالسراية، أي انها تكفي لو تتابعت الأسباب وفق المجرى المعتاد للأمور لأحداث الوفاة.

-       أن تكون كل واحدة من الإصابات عاجزة على انفراد على أحدث الوفاة عادة ولكنها بانضمام بعضها إلى بعض أحدثتها.

 

المساهمة بطريق التمالؤ في القانون اليمني :

ذكرت المادة 21من قانون العقوبات التمالؤ (يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها....).

ويعر ف المتمالى بانه من يتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة، ويوجد في مكان حدوثها ومستعداً لارتكابها، وبحيث إذا تركها أحد المتمالئين لم تركها هو، وانما يكون تركه لها اكتفاء بمباشرة الاخر لها مادام معضوداً بوجوده، ولوكان رقيباً بشرط أن يكون مستعداً لتنفيذ ما اتفق علية.

فالتمالؤ إذا صورة خاصة من صور المساهمة تتميز عن غيرها بثلاثة شروط:

شروط التمالؤا في القانون اليمني 

-        الاتفاق السابق على الاشتراك في ارتكاب الجريمة.

-       الوجود الفعلي في المكان الذي وقعت فيه الجريمة وزمن وقوعها.

-       الاستعداد لمباشرة العمل التنفيذي للجريمة.

وبيان هذا الشروط هو بيان لأحكام التمالؤ جميعاً باعتبارها أركانه التي يقوم عليها.

 شرط الاتفاق: يعني أن تلتقي ارادات المساهمين في ارتكاب الجريمة، وإبراز صورة له أن يلتقي المساهمون فيقعدون العزم على التعاون على ارتكاب الجريمة، أي أن يتامروا على ذلك العمل ويخططوا له قبل البدء.

وأدنى صورة صور الاتفاق أن يكون كل واحد من هؤلاء المساهمون عالماً بانه ليس وحده معنياً بأمر ارتكاب الجريمة، أي انه يعلم بانه يفعل الفعل مع غيره، ولا يلزم بالضرورة أن يجلس المساهمون ويخططون في مجلس واحد يتآمرون على ارتكاب الجريمة أو يخططون لها وان كان ذلك الأصل.

شرط الوجود في مكان وزمان حدوث الجريمة:

ويعني هذا أن يكون المساهم حاضراً في مكان ارتكاب الجريمة ساعة ارتكابها، والحضور بهذا المعنى قضية واقعية يكفي لقيامها الوجود الفعلي في مسرح الجريمة، وزمن الحضور قضية واقعية كذلك، يكفي فيها أن يشهد المساهم الفعل التنفيذي الذي تقوم به الجريمة، أي يتوافر حضوره الفعلي في ذات الزمن الذي اقترفت فيه الجريمة.

وتعتبر الجريمة مرتكبة في كل لحظة تم فيها الفعل التنفيذي لها كله أو بعضه, ومن ثم  يكفي لقيام شرط الوجود أن يكون الحضور قد تم في أي مرحلة من مراحل ارتكاب الجريمة مادام الفعل الاجرامي لم ينتهي بعد، فإن كان قد انتهى فلا قيمه لذلك الحضور، أي لا يقوم به شرط الوجود المطلوب لقيام حاله الاشتراك بالتمالؤ وذلك لان الاشتراك بهذه الصورة يقتضي الحضور الذي تصح به المشاركة في ارتكاب الجريمة، أي اقترف الفعل التنفيذي فإن كان قد تم اقترافه فإن المشاركة فيه بعد ذلك تكون مستحيلة ، ولا يقدح في صحة القول أن يكون الحضور اللاحق قد ساعد على اخفاء معالم الجريمة أو محو  ادلة اثباتها ، لان كل ذلك ليس جزء من الجريمة وانما هو جريمة أخرى قائمة بذاتها.

مكان ارتكاب الجريمة:

 لا بد أن يتوافر الوجود الذي تقوم به حاله التمالؤ في مكان محدد معين هو مكان حدوث الجريمة وهذا أمر بديهي، وذلك لان الوجود المطلوب مشروط بكونه استعداد للمشاركة الفعلية في العمل التنفيذي للجريمة، وهو لا يتم الا إذا تحقق في موضع ذلك العمل.

والمكان الذي يشترط الوجود فيه وهو كل بقعه يقع فيها العمل التنفيذي للجريمة كله أو بعضه, ولا أهمية لوصف المكان أو طبيعته أو حالته، إذ يكفي فيه انه مسرح للجريمة، ولكنه لابد تتم فيه الاعمال التنفيذية وما تستلزمه من ممهدات ومسهلات ومتممات.

شرط الاستعداد على لمباشر الجريمة:

لا يكفي الوجود الفعلي في مكان الجريمة لقيام حاله التمالؤ، ولو كان الموجود قد حضر تنفيذاً لخطة سابقة بينه وبين زملائه المقترفين لجريمة, بل ولو كان الحضور امر لا غنى عنه في تقديره وتقدير زملائه ( كان يكون قد اوكل اليه دور الرقيب أو المموه أو المشجع) انما لابد أن تقترن بذلك الوجود الفعلي نيه المشاركة في الاعمال التنفيذية للجريمة وان يجعل العملية الاجرامية قائمة قضيته التي لا يمكن تركها أو التراجع عنها، وانه انما جاء ليقترف الجريمة لا ليقوم بعمل ثانوي متعلق بها.

التمالؤ لا يكون في الجرائم الخطأ, لا يفوتنا أن نضع هنا ملاحظة هامه وهي أن لا يصح الحديث عن التمالؤ الا اذا كانت الجريمة عمدية أو على الأقل شبة عمديه، وذلك لان التمالى، لا أن يتفق مع غير على ارتكاب الجريمة، ولابد أن تنفيذ الجريمة بناء على هذا الاتفاق، ولابد أن يكون التمالئ مستعد على ارتكاب الجريمة مباشرة، وهذا كله يؤكد صفة العمدية.

المساهمة بطريقة التسبب:

عرفت المادة رقم في فقرتها الثانية المتسبب بانه:

 (من لا يحقق بذاته الجريمة وانما يكون سبباً في حدوثها، بان يتوقف على فعل المجني علية أو شخص اخر مسخر منه أو غير مسخر.....)

وقد يتبادر إلى الذهن أن التسبب يساوي السببية .... وهو غير صحيح إذا أن السببية كما سبق هي حكم عام في اغلب الجرائم، وهي تعني أن النتيجة قد حدثت بسبب الفعل أي افعل الفاعل قد كان هو السبب في حدوث النتيجة، وهذا ليس هو المعنى المقصود في مجال التسبب.

وكمثال لهذا الحالة المتسبب على هذا الأساس هو من يضع بفعلة السبب كحفر حفره في طريق الناس يقع فيها بعض المارة فيموت أو يصاب بأذى، وشهادة الزور بما يوجب عقوبة الإعدام فيقع تلك العقوبة على المشهود علية بسبب تلك الشهادة، ووضع السم في الطعام فيتناوله ويموت.

والسبب بهذا التحديد هو أمر لا يحدث شيئاً حتى يأتي من يستخدمه بطريقة تؤدي إلى النتيجة، فيجتمع من متسبب ومستخدم، فيكون بحسب القواعد العامة شريكين في احداث النتيجة التي حدثت.

ولكن لا يجوز أن يفهم من هذا القول أن التسبب دائماً يمثل صورة من صور المساهمة، أي لا يصح أن يفهم أن الاشتراك امر لازم لحاله التسبب، إذ يصح أن يكون المتسبب هو المسئول وحده عن الجريمة التي تحققت بسبب فعله كما أن يشترك معه متسببون ومباشرين.

وهذا يعني أن القواعد العامة في شان المساهمة تسري على حالات التسبب، فاذا ساهم أكثر من شخص في اقتراف جريمة قتل، وكان بعضهم متسببا فقط في اقترفها وكان البعض الاخر مباشراً لها باستخدام تلك الأسباب فإن الأول يعتبر مساهما فيها بالتسبب والأخر مساهما بالمباشرة.

ولكن يصح أن ينفرد المتسبب بالمسئولية عن الجريمة التي تسبب فيها وذلك إذا كان الذي استخدم شخصاً عديم الاهلية أو كان حسن النية، وتعرف هذا الحالة بالتسبب المعنوي.

التسبب الخطأ يفترض التعدي:

وحتى تنسب إلى المتسبب مسئولية جنائية ارتكاب الجريمة بطريق الخطأ يجب أن يكون السبب الواقع بفعله قد تم بطريق التعدي، أي أن فعله الذي أصبح سبباً للجريمة قد اتصف بعدم المشروعية بحيث كان واضع السبب مخالفاً للقوانين أو النظم المتبعة.

كما يصح أن يكون للمتسبب حكمان.

-       إذا كان المتسبب قد وضع السبب قاصداً في اقتراف الحريمة، فتمت كما قصد فهو مسئول عنها بطريق العمد، أي مسئولية جنائية كاملة عمدية.

-       إذا كان قد وضع السبب بإهمال وعدم حذر أو مخالفة للقوانين والأنظمة فهو مسئول عن النتائج المترتبة علية مسئولية خطئيه.

المساهمة التبعية في الجريمة:

اولاً: المساهمة بطريقة المساعدة:

المساعدة: هي تقديم العون إلى مرتكب الجريمة باي طريقة كانت وهي تقتضي أن يكون المساعد عالماً بانه انما يفعل ذلك اعانة الجاني.

وقد جاء المشرع القانون حديث عن المساعدة في المادة رقم 23:

(الشريك هو من يقدم للفاعل مساعدة تبعية بقصد ارتكاب الجريمة وهذه المساعدة قد تكون سابقة على التنفيذ أو معاصرة له، وقد تكون لاحقه متى كان الاتفاق عليها قبل ارتكاب الجريمة، أما المساعدة اللاحقة التي لم يتفق عليها قبل ارتكاب الجريمة كالإخفاء فيعاقب عليها كجريمة خاصة)

اذن المساهمة بغير التمالؤ تشمل الاشتراك بطريق التوافق أي المصادفة مطلقاً، فهي تتسع لبعض الحالات المساهمة بطريق مباشرة وبعض حالات المساهمة بطريق التسبب، فهي تعني كل اشتراك في الجريمة لم يكن باء على اتفاق سابق مطلقاً، ومن ثم فقصرها على حالات المساعدة يحتاج المساعدة إلى ما يدل عليه.

ضوابط المساعدة:

المساعدة هي العون المادي الذي يستعين به في ارتكاب الجريمة ولكنة عون لا يبلغ حد الاشتراك معه التنفيذ إذ المساعد هو من يعين الجاني بعمل لا يدخل ضمن الاعمال التنفيذية للجريمة وهذا يقتضي أن التنفيذ الفعلي للجريمة يكون بمعرفة فاعل أصلي (مباشر أو متسبب) وان المساعد انما قدم لذلك الفاعل دون أن يشاركه في التنفيذ.

وقد تتمثل في صورة عطاء مادي، كتقديم الأسلحة القاتلة أو المواد السامة أو المفاتيح أو نحو ذلك.

صور المساعدة:

 ويتضح مما سبق أن المساعدة يمكن أن تتم بصورتين.

-       صورة الاعمال المنجزة: وهي تلك الاعمال التي يستعين بها الجاني على البدء في جريمته ومثالها إعطاء، التعليمات والاشارات التي تيسر الجاني الوصول إلى مكان الجريمة أو توضح كيفية ارتكابها.

-       صورة الاعمال المسهلة والمتممة: وهي تلك الاعمال التي يستعين بها الجاني على السير في جريمته واتمام مراحلها النهائية، ومن امثلتها الاعمال المسهلة ترك الحارس أبواب المنزل مفتوحة لتيسر للصوص الدخول اليه.

حكم المساعدة اللاحقة:

 العون الذي يمكن تقديم للجاني قد يثمل في صور لاحقة على الجريمة بعد تمام الجريمة، والقواعد العامة تقتضي بان المساعد على الشيء هو من يعين الفاعل فعله، وهذا يعني أن أي عون لاحق على جريمة تامة مستقلة قائمة بذاتها، فإخفاء الجثة القتيل هذا العمل لا يعتبر مساعدة على جريمة القتل وانما هي جريمة مستقلة تسمى جريمة إخفاء جسم الجريمة أو جريمة تضليل العدالة أو جريمة إيواء الفارين من العدالة.

وقد اعتبرت مساعدة الجاني بعد تمام الجريمة نوعاً من المساهمة في ارتكابها ونرى أن تلك المساعدة انما هي جريمة مستقلة المساهمة في تلك الجريمة المستقلة.

المساهمة في التحريض:

المحرض هو: (من يغري الجاني على ارتكاب الجريمة فتقع الجريمة بناء على هذا الاغراء، ويشترط على لمعاقبته أن يبدا الفاعل في التنفيذ ومع ذلك تجوز المعاقبة على التحريض الذي لا يترتب عليه إثر في جرائم معينة.) وقد يكون التحريض بخلق فكرة الجريمة في ذهن الجاني ام كان ذلك بحثه أو تقوية عزيمته على ارتكابها فهو يفترض نشاطاً موثر مثير للرغبة في مقارفة الجريمة أو مقوياً لتلك الرغبة أن كانت قد وجدت قبل ذلك.

ولا أهمية للوسيلة التي يستخدمها المحرض لأثارة الرغبة, فقد تكون قولاً أو إشارة أو حركة على أي نحو، ولكن يجب أن تكون قد أحدثت         ذلك الأثر فعلاً أي حركت الرغبة ثم حققت الجريمة بناء عليها، أو على الأقل دفعت الجاني إلى البدء في التنفيذ.

الأصل أن المحرض انه مساهم في الجريمة وليس فاعلاً اصلياً، ومع ذلك يصح اعتباره فاعلاً للجريمة بطريق غير مباشرة كما في حالة الفاعل المعنوي، وقد سبق بيانها في الحديث عن المساهمة بالتسبب التام، كما يصح اعتباره فاعلاً اصلياً في جرائم معينة إذا ورد نص على ذلك في القانون.

التحريض العام:

الأصل في التحريض أن يكون خاصاّ، أي انصرف إلى فرد أو افراد معينين ولكن يصح مع ذلك أن يكون التحريض عاماً، أي موجه إلى عدد غير معلوم من الناس، وأبرز صورة له أن توجه وسائل الاغراء أو التأثير إلى الجمهور من الناس فتتحرك في الأشرار منهم الرغبة في ارتكاب الجريمة بناء على ذلك الاغراء أو التأثير، سواء كان ذلك التحريض بالقول الجهري أو الكتابة أو الايماء أو الصور أو الرموز أو أي وسيلة أخرى، والذي يميز هذا التحريض صفة العلنية التي تجعل التأثير أوسع نطاقاً أو ابعد مدى.

المساهمة بطرق الاتفاق:(التآمر)

التآمر هو: (من يتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة فتقع الجريمة بناء على هذا الاتفاق) فهو يقتضي اجتماع عدة ارادات على ارتكاب الجريمة ثم يقتضي أن ترتكب بناءً على ذلك الاجتماع.

فالاشتراك بطريق التآمر يقتضي عدم المباشرة وعدم الحضور، فهو قائم على الاتفاق فقط، فاذا تواطأ شخصان على قتل ثالث مثلاً واتفقا على القيام بالعمل التنفيذي للجريمة معاً فإن باشرا ذلك فهما مباشران وان باشر أحدهما وبقي الاخر وقفاً إلى جانبه مستعداً للمباشرة، فإن الأول مباشر والثاني متمالى، وان باشر أحدهما وتخلف الثاني الاخر ولم يحضر مطلقاً فهو شريك بالاتفاق، إذ أن مساهمته بهذا الكيفية تقوى زميله وتعضده معنوياً على الأقل.

ومعلوم أن المتآمر بانه شريك في الجريمة لا يعني استحقاقه لذات العقوبة التي يستحقها المباشر، وانما يعني أن له نصيباً من المسئولية عن تلك الجريمة.

عقوبة المساعد والمحرض والشريك:

اشارت المادة 24من قانون العقوبات لعقوبة المساعد والمحرض والشريك:

 (مادة (24) في الجرائم التعزيرية من ساهم في الجريمة بوصفة فاعلاً أو محرضاً أو شريكاً يعاقب بالعقوبة المقررة لها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك غير أنه إذا أختلف قصد مساهم في الجريمة عن قصد غيره من المساهمين عوقب كل منهم حسب قصده).

نستنتج مما ورد طيات هذا البحث إجابة إلى على السؤال موضوع البحث.

الفرق بين التمالؤ والاشتراك بالجريمة:

استناد إلى نص المادة 21 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني:

 (يعد فاعلاً من يحقق بسلوكه عناصر الجريمة ويشمل ذلك المتمالي الموجود على مسرح الجريمة وقت حدوثها ويعد فاعلاً بالواسطة من يحمل على ارتكاب الجريمة منفذاً غير مسئول- هذا ولو تخلفت لدى الفاعل بالواسطة صفة يشترطها القانون في الفاعل ويعد فاعلين من يقومون معاً بقصد أو بإهمال مشترك بالأعمال المنفذة للجريمة (نجد أن التمالو ما هو الا فرع من الأصل فهو الصورة الثانية من صور الاشتراك بالجريمة.

فقد حددت المادة سالفة الذكر الشروط التي يجب أن تتوفر في الشريك المتالى بما يلي:

-       الاتفاق السابق على الاشتراك في ارتكاب الجريمة.

-       الوجود الفعلي في المكان الذي وقعت فيه الجريمة وزمن وقوعها.

-       الاستعداد لمباشرة العمل التنفيذي للجريمة.

وفي حالة عدم توافر أحد الشروط سالفة الذكر إلى أحد حالات المساهمة التبعية في الجريمة في أحد حالاتها المذكورة في المادة رقم 22_23من قانون العقوبات اليمني وتم تحديد العقوبة الخاص بهذا النوع من الجرائم في المادة رقم 24:

في الجرائم التعزيرية من ساهم في الجريمة بوصفه فاعلاً أو محضراً أو شريكاً يعاقب بالعقوبة المقررة لها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك غير أنه إذا اختلف قصد مساهم في الجريمة عن قصد غيره من المساهمين عوقب كل منهم حسب قصده).

 

 المراجع:

•شرح قانون الجرائم والعقوبات اليمني القسم الخاص جرائم الاعتداء على الأشخاص_ الدكتور علي حسن الشرفي _اوان للخدمات الإعلامية.

•شرح الاحكام العامة للتشريع العقابي اليمني لمشروع القانون الشرعي للجرائم والعقوبات_ الدكتور علي حسن الشرفي_ دار المنار.

•قرار جمهوري بالقانون رقم (12) ل سنة1994 م بشأن الجرائم والعقوبات اليمني.

 

‘عداد / المحامي واعد القدسي.

 

التسميات: