الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

كفالة الطفل في القانوني




كفالة الطفل في القانون اليمني


لا تخيير للطفل في كفالته إلا بين الأم والأب فقط 
أعداد
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
أولا نبذة مختصرة لما قضى بة القضاء اليمني في مسألةالكفالة 
 قضى الحكم محل تعليقنا بأنه لا يجوز التخيير في كفالة الطفل إلا بين الأم والأب فقط عند اختلافهما، فلا مجال لتخيير الطفل بين غير الاب والام وإنما يختار القاضي في هذه الحالة من يراه بحقق مصلحة الطفل، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 26-8-2013م في الطعن رقم (52842)، حيث كان الحكم الاستئنافي قد قضى أنه: ((أما بالنسبة للسبب الثاني فإن الحكم الابتدائي قد خالف الشرع والقانون، فبالرجوع إلى حيثيات الحكم الابتدائي نجد أن القاضي مصدر الحكم قد أستند إلى رأي الطفل ورغبته في البقاء مع جدته أم أمه وأنه يحظى بالرعاية والإهتمام من قبل جدته بعد ما تزوجت أمه، بيد أن بقاء كفالة الجدة مخالف لنص المادة (148) أحوال شخصية التي حصرت التخيير بين الأب والأم فقط، أما إذا حدث الخلاف بين الأب والجدة أم أم الطفل فإن الأب أحق بكفالة ابنه، إذ أن الكفالة تختلف عن الحضانة، فالمكفول عليه قد بلغ نهاية سن التمييز واشرف على سن البلوغ، فالإنسان في هذه المرحلة من العمر لم يعد بحاجة إلى شفقة وعطف جدته، فمصلحة الطفل تكمن في العيش مع والده ومشاركته في اعماله، فليس من المصلحة أن يعيش بعيداً عن ابيه))، وقد أقر الحكم محل تعليقنا الحكم الاستئنافي، حيث أيدت الدائرة الشخصية الحكم الاستئنافي وقد ورد في أسباب حكم المحكمة العليا أنه: ((بالتأمل وإمعان النظر في حيثيات وأسباب الحكم الاستئنافي وعريضة الطعن بالنقض والرد عليها فقد تبين للدائرة أن الأسباب التي توصلت إليها محكمة الاستئناف بأحقية كفالة الولد الذي تجاوز سن الحضانة لأبيه أسباب شرعية وقانونية صحيحة، لما استندت إليه وعللت به، ولذلك فإن الحكم الاستئنافي جاء موافقاً للشرع والقانون فيما قضى به مما يستوجب رفض الطعن)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم
 حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:

 الوجه الأول: التخيير في الكفالة في قانون الأحوال الشخصية:
ورد التخيير في الكفالة في المادة (148) أحوال شخصية التي نصت على أنه
: (متى استغنى بنفسه الولد ذكراً أو انثى خير بين أبيه وأمه عند إختلافهما مع وجود المصلحة، وإذا اختلف من لهم الكفالة غير الأب والأم اختار القاضي من فيه المصلحة للولد بعد إستطلاع رأيه)، ومن خلال إستقراء هذا النص نجد أنه قصر تخيير الطفل في أمر كفالته على الأب والأم فقط، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، ولذلك لاحظنا أن الحكم الاستئنافي ابطل الحكم الابتدائي الذي قام بتخيير الطفل في أمر كفالته حيث خير الحكم الابتدائي الطفل بين أبيه وجدته أم أمه خلافاً لنص المادة (148) السابق ذكرها، وعلى هذا الأساس فقد قضى حكم المحكمة العليا بإقرار الحكم الاستئنافي لأنه موافق للشرع والقانون حسبما ورد في الحكم محل تعليقنا. 


 الوجه الثاني: إفتراض المساواة بين الأم والأب عند التخيير:
يكون التخيير عامة عندما تتساوى البدائل حيث يترك للشخص الإختيار من بين هذه البدائل المتساوية، ومن هذا المنطلق فإن القانون افترض المساواة النسبية بين الأم والأب في قرابتهما من طفلهما وفي عطفهما وشفقتهما وحرصهما عليه، ولذلك قصر القانون التخيير في كفالة الطفل على الأم والأب فأيما اختار الطفل منهما كان له الخير في ذلك، أما إذا كانت البدائل أو الخيارات أمام الطفل غير متساوية كالخيار فيما بين الجدة والأب فلا مجال للتخيير في هذه الحالة، لان التفاوت قائم (الولاية على الطفل، ا. د. عبد المؤمن شجاع الدين، ص 27 ).

 الوجه الثالث: تخيير الطفل في كفالته لا يكون إلا في حالة خلافهما على كفالته:
صرحت المادة (148) أحوال شخصية السابق ذكرها بأن تخيير الطفل في كفالته بين امه وابيه لا يكون إلا في حالة خلافهما في أمر كفالته، لأن الغالب أن يتفق الأب والأم المفترقان على تنظيم الكفالة فقد يترك الأب أمر الكفالة للأم كما قد تترك الأم أمر الكفالة للأب بالتراضي بينهما، كما قد يتقاسما مدة الكفالة .  

الوجه الرابع: عند إختلاف غير الأب والأم على الكفالة لا تخيير للطفل بل يختار القاضي:
صرحت المادة (148) أحوال شخصية بأنه في حالة إختلاف غير الأم والأب على كفالة الطفل فلا مجال لتخيير غير الأب والأم، وإنما يختار القاضي التكافل المناسب الذي يحقق مصلحة الطفل بعد إستطلاع رأي الطفل، فلا يختار القاضي الكافل للطفل إلا بعد أن يستطلع القاضي رأي الطفل المكفول للوقوف على رغبات الطفل وهواياته وأماله وتطلعاته المستقبلية حتى يقدر القاضي تقديرا صحيحا الكافل المناسب الذي يحقق مصلحة الطفل في الكفالة .

 الوجه الخامس: المصلحة مناط التخيير والإختيار لكافل الطفل:
من خلال مطالعة المادة (148) أحوال شخصية التي أستند إليها الحكم محل تعليقنا نجد انها جعلت مصلحة الطفل المكفول هي المعيار والضابط في تحديد الكافل المناسب المختار للطفل، فعند تخيير الطفل بين أمه وأبيه يشترط أن يكون فيما اختار الطفل مصلحة له، فإذا لم يكن للطفل مصلحة في إختياره فإن القاضي يتدخل ليحكم بالكفالة لمن فيه مصلحة للطفل حتى لو وقع خيار الطفل على غيره، وكذلك الحال عندما يقوم القاضي بإختيار الكافل المناسب عند إختلاف غير الأب والام على الكفالة، ولذلك فأنه ينبغي على القاضي في كل الأحوال ان يستشرف مصلحة الطفل عن طريق إستطلاع رأي الطفل في أمر كفالته وعن طريق توجيه الأسئلة وإستجواب المتنازعين على الكفالة. (الوجيز في أحكام الأسرة، أ.د.عبدالمؤمن شجاع الدين، ص217)، والله اعلم .

https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen 

التسميات:

الفسخ للكراهية في القانون

async
src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-2625724993128006"
crossorigin="anonymous"
>
class="adsbygoogle"
style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data-ad-format="fluid"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="9953325411"
>

});

async
src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-2625724993128006"
crossorigin="anonymous"
>

تحري سبب الكراهية في دعوى الفسخ
>أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية

style="display:block; text-align:center;"
data-ad-layout="in-article"
data-ad-format="fluid"
data-ad-client="ca-pub-2625724993128006"
data-ad-slot="3157806913">


الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
صرحت المادة (54) أحوال شخصية بأنه يجب على القاضي ان يتحرى سبب الكراهية
عندما تتقدم المرأة بدعوى الفسخ للكراهية، وقد أشار الحكم محل تعليقنا إلى
هذه المسألة المهمة حسبما ورد في أسباب الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية
بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 7-10-2017م في الطعن رقم (60233)،
الذي ورد ضمن أسبابه: ((أما من حيث الموضوع فقد ناقشت الدائرة أوراق القضية
فوجدت ان الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه انه لم يناقش السبب الثالث من
أسباب الاستئناف، وان الحكم قد خالف المادة (288) مرافعات وان الحكم قد خالف
الشريعة الإسلامية ونص المادة (54) أحوال شخصية وذلك لعدم التحري عن سبب
الكراهية – وبعد إطلاع الدائرة على أوراق القضية وبعد التأمل فيما ورد في
حيثيات الحكم الاستئنافي فقد وجدته الدائرة موافقاً من حيث النتيجة لأحكام
الشرع والقانون، وذلك لما أوضحه وعلل به وأستند إليه، ولا جدوى فيما اثاره
الطاعن من أسباب طعنه لخلوها من أسباب الطعن أمام المحكمة العليا وفقاً
للمادة (292) مرافعات)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في
الأوجه الأتية: الوجه الأول: تحري القاضي سبب الكراهية في المادة (54) أحوال
شخصية: أوجبت المادة (54) أحوال شخصية أوجبت على القاضي ان يتحرى سبب كراهية
الزوجة طالبة الفسخ لزوجها الذي دفعها لطلب فسخ زواجها من زوجها، حيث نصت
المادة (54) أحوال شخصية على أنه: (إذا طلبت المرأة الحكم بالفسخ للكراهية
وجب على القاضي ان يتحرى السبب فإذا ثبت له عين حكماً من أهل الزوج وحكماً من
أهلها للإصلاح بينهما، وإلا أمر الزوج بالطلاق فإن امتنع حكم بالفسخ وعليها
ان ترجع المهر)، ومن خلال إستقراء هذا النص نجد أنه صرح بوجوب تحري القاضي عن
سبب كراهية الزوجة لزوجها، إلا أن هذا النص عام ومجمل لم يبين ماهية التحري
ووسائله وكيفيته ووقته وإجراءاته وجزاء عدم قيام القاضي بالتحري، ولذلك سوف
نعرض هذه المسائل في الأوجه الأتية بشيء من التفصيل. الوجه الثاني: ماهية
تحري القاضي عن سبب كراهية الزوجة لزوجها ووسائل التحري والهدف من التحري:
مصطلح التحري أكثر عمقاً واوسع نطاقاً من التحقق أو التحقيق، لان التحقق
يتناول الاشياء الظاهرة والموجودة، أما مصطلح التحري فيتناول أيضا الاشياء
غير الظاهرة التي تحتاج إلى بحث وسؤال عنها لاستظهارها، ولذلك اختار القانون
هذا المصطلح عن وعي وإدراك، لان القاضي يتحرى عن سبب الكراهية الذي يكون في
الغالب خفياً وليس ظاهراً، ولذلك فإن القاضي يتوسل بوسائل عدة للتحري عن سبب
الكراهية والبحث عنه عن طريق سؤال الزوجين واقاربهما وكذا عن طريق المواجهة
بين الزوجين أو طلب افادات شفهية أو خطية ، والقاضي في التحري ليس مقيداً
بمبدأ المواجهة، فلا يجب على القاضي ان يباشر إجراءات التحري في جلسات علنية
أو بحضور الزوجين أو محامياهما، وان كان يجب على القاضي ان يثبت في أوراق
القضية وفيأسباب الحكم أنه قد قام بهذا الواجب القانوني الذي صرح القانون انه
واجب على القاضي لامناص منه، وهدف التحري هو وقوف القاضي على سبب كراهية
الزوجة طالبة الفسخ لزوجها للتاكد مما اذا الخلاف بين الزوجين قابل للإصلاح
بينهما قبل أن يشرع القاضي في إجراءات دعوى الفسخ، فقد يجد القاضي ان سبب
الكراهية قابل للعلاج من غير حاجة إلى فسخ، ففي حالات كثيرة يجد القاضي ان
سبب الكراهية سوء فهم وتفاهم وسوء تقدير لبعض المسائل الزوجية أو العائلية
وان الزوجين يتاجا إلى إصلاح بينما ونصح وإرشاد وليس فسخا، وعلى هذا الأساس
فالتحري لا يكون الغرض منه جمع معلومات كي يستند إليها القاضي في حكمه، لان
ذلك محظور عن القاضي وإنما الغرض منها هو معرفة سبب الكراهية حتى يقف القاضي
بداية على إمكانية إصلاح الزوجين عن طريق المعالجة الجذرية للسبب أو الأسباب
التي ولدت الكراهية في نفس الزوجة لزوجها، لأنه في الغالب يكون هناك سبباً قد
دفع الزوجة إلى طلب الفسخ للكراهية فقد يكون السبب تافها أو لايرجع إلى الزوج
وإنما لأمه واخته كما قد يكون السبب مخلا بالحياة الزوجية كمواظبة الزوج على
ضرب الزوجة أو شتمها أو اهانتها أو هجرها أو عدم الإنفاق عليها وغير ذلك، مع
أنه في بعض الحالات تكره المرأة زوجها من غير سبب، لان الحب والبغض والكراهية
من إسرار الله في خلقه. الوجه الثالث: وجوب تحري القاضي عن سبب كراهية الزوجة
طالبة الفسخ لزوجها وجزاء عدم التحري : هذا الوجوب ظاهر من صيغة المادة (54)
أحوال شخصية التي نصت على أنه : (إذا طلبت المرأة الحكم بالفسخ للكراهية وجب
على القاضي ان يتحرى سبب الكراهية)، فتحري القاضي عن سبب الكراهية مقرر في
النص على سبيل الوجوب ، فلا مناص من قيام القاضي بالتحري ، ويترتب على هذا
الوجوب واجب اخر وهو انه يجب القاضي إثبات قيامه بهذا الواجب على طريق
الإشارة إلى ذلك في أسباب حكمه وفي أوراق القضية حتى يكون لما ورد في التسبيب
أصل في الأوراق، ويكون جزاء عدم تحري القاضي عن سبب الكراهية وهو بطلان الحكم
لان النص الذي قرر تحري القاضي عن سبب الكراهية قد جاء بصيغة الوجوب. الوجه
الرابع: وقت تحري القاضي عن سبب الكراهية وفوائد التحري : من خلال سياق نص
المادة (54) أحوال شخصية يظهر ان التحري يتم بعد تقديم الزوجة دعوى الفسخ
للكراهية وقبل مباشرة إجراءات دعوى الفسخ كبعث الحكمين ومابعد ذلك،لان نتيجة
التحري قد تسفر إلى عدم وجاهة السبب وأنه بوسع القاضي معالجة الخلاف بين
الزوجين من غير الخوض في إجراءات دعوى الفسخ، لان القانون رجح ان وقوف القاضي
على سبب الكراهية بداية يمكن القاضي من إصلاح شان الزوجين عن طريق معالجة سبب
الكراهية باعتبارها أساس الخلاف بين الزوجين، كما أن وقوف القاضي منذ بداية
القضية على سبب الكراهية يمكن القاضي من الإدارة الجيدة للدعوى ومعالجتها
المعالجة المناسبة سواء عن طريق حسمها بإصلاح شأن الزوجين من قبل القاضي من
غير الخوض في الإجراءات الأخرى كبعث الحكمين للإصلاح بين الزوجين ، ولذلك فإن
إصلاح الزوجين بنظر القاضي في هذه المرحلة يحدث كثيراً، كما أن تحري القاضي
مفيد حتى إذا تعذر على القاضي إصلاح شأن الزوجين حيث ان هذا التحري يمكن
القاضي من إتخاذ التدابير المناسبة في المرحلة التالية للتحري حيث يقوم
القاضي الذي سبق له التحري يقوم بتوجيه الحكمين حتى تفلح مهمتهما إذا تعذر
على القاضي الإصلاح بين الزوجين( الوجيز في أحكام الأسرة، أ.د.عبدالمؤمن شجاع
الدين ، ص95 ). الوجه الخامس: تأثير تحري القاضي عن سبب كراهية الزوجة لزوجها
تأثير ذلك على قناعة القاضي في الحكم: سبق القول ان المادة (54) أحوال شخصية
قد اناطت بالقاضي بشخصه التحري عن سبب الكراهية، ولا ريب ان لذلك فوائد حسبما
سبق بيانه، غير أن قيام القاضي بالتحري المسبق عن سبب الكراهية يولد في قناعة
القاضي توجهات وافكار مسبقة في القضية تؤثر على قناعته في الحكم في الدعوى
إذا لم تفلح محاولات الإصلاح بين الزوجين سواء من قبله أو من قبل الحكمين،
فعندما يحكم القاضي في دعوى الفسخ يكون متأثراً بالمعلومات والبيانات التي
وقف عليها شخصيا اثناء تحريه عن سبب الكراهية، ولذلك فإن هناك انتقادات واسعة
لاسناد مهمة التحري عن سبب الكراهية للقاضي، حيث ينبغي أن يترك هذا الأمر
للحكمين من اهل الزوج والزوجة(فسخ الزواج، ا.. عبدالمؤمن شجاع الدين،
ص132)،والله اعلم
>
> async
src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-2625724993128006"
crossorigin="anonymous"
>

>

التسميات: