عقد البيع في القانون اليمني
عقد البيع في القانون اليمني
توثيق عقد البيع لا يحصنه إذا ثبت
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
الوجة الأول: الوضعية القانونية لثمن الأرض المبيع
الثمن: هو عوض الأرض المبيعة أي مقابلها، ولذلك فالثمن ركن من أركان البيع التي لاتقوم للبيع قائمة بدونه ، وتمام البيع هو: التسليم أي تسليم البائع الأرض المبيعة (التخلية) إلى المشتري وتسليم المشتري الثمن إلى البائع، وفي هذا المعنى نصت المادة (453) مدني على أن
اركان البيع ثلاثة هي: -1- صيغة العقد
-2- العاقدان وهما البائع والمشتري
-3- المعقود عليه (محل العقد) وهو المال المبيع والثمن)، وعلى أساس ان الثمن من أركان عقد البيع فإن عدم دفع الثمن يجعل عقد البيع منعدماً، لأن الإنعدام عند الفقهاء يتعلق بأركان الشيء الذي لا يقوم التصرف بدونه، فالركن هو الذي لا يقوم التصرف بدونه، وفي هذا السياق نصت المادة (551) مدني على أن: يلزم المشتري أداء الثمن في المكان والزمان الذي يستلم فيه المبيع وإذا كان الشيء حاضرا فيجب على المشتري ان يدفع الثمن أولاً، في حين نصت المادة (553) مدني على حق البائع في حبس المبيع حتى يستوفي الثمن.
الوجه الثاني: حجية عقد البيع العقاري بعد توثيقه:
بموجب قانون التوثيق فإن عقد البيع الذي يحرره الأمين الشرعي يكون محرراً عرفياً له حجيته بين اطرافه اي البائع والمشتري لكنه لا يكون محرراً رسمياً إلا بعد توثيقه من قبل قلم التوثيق، حيث يصير محرراً رسمياً له حجيته وفقاً لقانون التوثيق وقانون الإثبات، غير أنه لا تكون لعقد البيع العقاري حجيته المطلقة في مواجهة الكافة إلا إذا تم تسجيله في السجل العقاري، ولذلك فقد لاحظنا أن المشتري الطاعن المشار إليه في الحكم محل تعليقنا كان يجادل بشأن حجية عقد البيع العقاري لأنه بعد توثيقه قد صار محرراً رسمياً له حجيته الثبوتية، في حين قضى الحكم محل تعليقنا بأن توثيق عقد البيع في هذه الحالة لا يجدي طالما انه قد تخلف ركن من أركان عقد البيع وهو عدم دفع المشتري للثمن الذي تم إثبات عدم دفعه بأدلة عدة، منها إفادة قلم التوثيق بأن المشتري لم يدفع الثمن قبل توثيق عقد البيع أو في ساعة توثيق العقد.
الوجه الثالث: ماهية التوثيق لعقد البيع العقاري:
وفقاً لقانون التوثيق فإن التوثيق يعني التحقق والتثبت من الصفة العقدية لطرفي العقد من حيث اهليتهما للتعاقد والتأكد من شخصيتهما وملكيتهما لمحل البيع الأرض والثمن ومدى توفر المستندات الدالة على ذلك، إضافة إلى أن التوثيق يتجه إلى التحقق من توفر أركان عقد البيع العقاري وتحقق شروطه والتثبت من انتفاء عيوب الإرادة، ولذلك فقد لاحظنا في الحكم محل تعليقنا أن قلم التوثيق لم يقم بواجبه القانوني في التحقق من توفر أركان عقد البيع، فما كان ينبغي له أن يقوم بتوثيق العقد وقد ثبت له عدم تسليم المشتري للثمن، لأن الثمن ركن من أركان عقد البيع حسبما سبق بيانه، فضلاً عن أن قلم التوثيق قام بتوثيق العقد مع أن إرادة البائع قد اعتراها التدليس وهو عيب من عيوب الإرادة.
الوجه الرابع: إفادة قلم التوثيق المناقضة لتوثيق عقد البيع العقاري:
كانت إفادة قلم التوثيق بأن المشتري لم يدفع الثمن عند التوثيق أو قبله كانت هي الدليل الذي استند إليه الحكم محل تعليقنا في قضائه بإبطال عقد البيع العقاري الموثق، لأن هذه الإفادة كانت كتابية صادرة من قلم التوثيق المختص الذي قام بتوثيق عقد البيع الذي تخلف ركنه وشابه عيب من عيوب الإرادة وهو التدليس على البائع، فقد اعتمد الحكم محل تعليقنا على الإفادة لأنها عبارة عن تكذيب وإبطال لعملية توثيق عقد البيع المعيب، والله اعلم .
https://t.me/AbdmomenShjaaAldeen
/b>
التسميات: احكام في القانون المدني


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية